الشهيد القسامي/ خالد خالد الهواري
عقد قرانه على نساء الدنيا.. ورحل للزواج في الآخرة
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
المولد والنشأة
بين أكناف أسرة متواضعة وفي مطلع شهر نوفمبر عام 1990م، وبالقرب من مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون بمدينة غزة، كان ميلاد فارس وقمر من أقمار الجهاد والمقاومة في فلسطين، فقد جاء فارسنا إلى هذه الدنيا ولكن ليس كغالبية أطفال هذه الأرض، فقد كانت والدته حامل به عندما توفي والده خالد، فحمل الاسم من بعده فارسنا الذي عاش حياة اليتم، غير أن والدته قامت بتربيته تربية إسلامية مباركة، وعلمته حب الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، وكانت تدعوه دوما للسير على درب الشهداء والمجاهدين، فقد كانت علاقة شهيدنا "أبو معاذ" بوالدته حميمة، فقد كانت لا تنام حتى يأتي خالد ويجلس في فراشه، وكان طيب القلب ورحيما بأهله، فهو الحريص على سماع كلام والدته كبيرة السن، وكانت علاقة شهيدنا خالد متينة جدا بإخوانه، حيث أن خالد هو أصغرهم سنا، وكان يحب إخوانه كثيرا ويجلس معهم ودائم الزيارة لأخواته المتزوجات، ويتحدث أخوه أدهم عن علاقته فيقول: "كان نعم الأخ والصديق والأب الحنون، وعندما أراد خالد الزواج رتبت له كل الأمور المتعلقة بالزواج له، ولكنه رحل قبل الزواج" عقد قرانه على نساء الدنيا ورحل للزواج في الآخرة.
في ميدان العمل
التحق شهيدنا لدراسة المرحلة الابتدائية في مدرسة الحرية في حي الزيتون وذلك في العام 1997م، ولكنه لم يتابع مراحل الدراسة الأخرى؛ لأنه ترك الدراسة مبكرا لمساعدة إخوانه في تحمل أعباء البيت.
وبعد توقفه عن الدراسة، عمل شهيدنا في العديد من المهن، فقد عمل في البناء وبيع للحوم والمثلجات، كما عمل في مهنة النجارة، ومن الأسباب التي دعته للعمل منذ كان صغيرا الوضع الاقتصادي الصعب الذي كانت تعيشه عائلته، إلى جانب أنه كان يحب أن يكون مصروفه الخاص من جهده وعرقه الخاص.
محبوب من الجميع
كان شهيدنا "أبو معاذ" محبوبا من جيرانه بشكل كبير جدا، أما بالنسبة لعلاقته مع أصدقائه فيتحدث عنها أحد أصدقائه المقربين، ويقول:" كان نعم الصديق وأعز الرفاق، ومن أصدقائه الشهداء ، وعلاقته كانت لطيفة بأصدقائه ومن المحبوبين القلائل لديهم، وكان خالد شديد الحرص على رفعة المصلحة الإسلامية والعامة وكثير الإنفاق على الفقراء والمساكين".
تأثر شهيدنا خالد باستشهاد صديقه محمود البنا "أبو معاذ" وكان لقبه "أبو معاذ" محبة لصديقه، كما تأثر كثيرا على استشهاد القائد محمد برغوث "أبو نبيل".
كان شهيدنا متابعا البرامج الدينية وتلاوة القرآن الكريم على التلفاز، وكان دائم المتابعة لقناة "العفاسي" المخصصة للقرآن الكريم وتفسيره.
فرحتان.. في الدنيا والآخرة
كانت فرحة شهيدنا خالد كبيرة يوم خطوبته وعقد قرانه, وكان ينتظر موعد زفافه على أحر من الجمر، ولكنه يوم زفافه كان في الآخرة كما أراد الله له ذلك، فقد كان خالد يحب الجهاد في سبيل الله، حيث تربى على هذا الطريق إلى جانب حبه للعمل في الرباط مع إخوانه ورفاقه في الميدان.
رؤيته ومشاهدته لبطولات ومعارك وانتصارات مجاهدي القسام جعلته يطمح لأن يكون أحد هؤلاء المجاهدين, فكان له ما أراد وطلب الانضمام إلى صفوف كتائب القسام، وبعد طول إلحاح من قبله وافقت قيادة كتائب القسام على انضمامه إليها في العام ألفين وسبعة.
وبعد انضمامه للقسام، كانت تربط خالد علاقته حميمة بإخوانه المجاهدين، ومن أعز أصدقاء شهيدنا الشهيد محمد شحيبر الذي استشهد في قصف المواقع الأمنية خلال معركة الفرقان، والشهيد محمد برغوث الذي استشهد في الحرب ذاتها.
رحلة الخلود
كان خالد قبل استشهاده مرابطا على الثغور بصحبة صديقه سعد حسان، وكان يحب العمل الجهادي وخاصة في وحدة الدفاع الجوي التابعة لكتائب القسام، وكانت أمنيته أن يسقط في يوم من الأيام إحدى طائرات العدو الصهيوني التي تقصف أبناء شعبه، حيث تخصص شهيدنا من خلال عمله في صفوف كتائب القسام في وحدة الدفاع الجوي في كتيبة الزيتون الغربية، وشارك في صد الاجتياح الصهيوني الغاشم على حي الزيتون فيعام 2008م، وذلك خلال تصديه لطائرات العدو الصهيوني.
قضت إرادة الله سبحانه وتعالى أن خالد يجب أن يرتاح من تعب هذه الدنيا بعد أن ذاق جسده حر الصيف وبرد الشتاء مرابطا في سبيل الله، وفي يوم الأحد الثامن والعشرين من شهر ديسمبر عام 2008م، وفي اليوم الثاني من حرب الفرقان، وبينما كان يقود خالد أحد جيبات الشرطة الفلسطينية لنقلها إلى مكان آمن استهدفته طائرات العدو الصهيوني بصواريخها، فاستشهد على الفور ونال المنى.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان