الشهيد القسامي / خليل إبراهيم جندية
صاحب السر الكتوم، ورجل المهمات السرية
القسام - خاص :
يا لها من تضحيات المؤمنين، وعزيمة الرجال الثابتين المرابطين المجاهدين في سبيل الله تعالى، عندما يمضي رجال القسام الأبطال حاملين أرواحهم على أكفهم، يسيرون في طريق ذات الشوكة، وابتغاء الشهادة في سبيل الله فداء للدين ونصرة للحق أمام الباطل وغطرسته، وبايعوا الله عز وجل على المضي قدما في درب الشهادة، غير آبهين بوعورة الطريق، من حروب ونيران ولهيب العدوان، خرجوا من رحم هذه الأرض ممتشقين سلاحهم الطاهر في وجه أعداء الدين والوطن اليهود ومن والاهم.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد خليل إبراهيم جندية في اليوم العاشر من أكتوبر عام 1980م، لأسرة ملتزمة تعرف واجبها تجاه دينها ووطنها، فأدخل مع قدومه الفرحة والبهجة على أهله وأسرته، فنشأ طفلاً خلوقاً وهادئاً بين إخوته، كما كان شجاعاً، وذو مسؤولية منذ الصغر، فكان والده مريضاً، ليتكفل هو بإعالة أسرته ومساعدتها في أمور حياتها، وكل ذلك كان من أجل أن ينال رضا والديه، اللذان كانا يحبانه، لأنه الابن البار المطيع، الذي يحث إخوانه على معاونة والديه ومساعدتهما من أجل كسب رضاهما، فكان مهتماً لتأديب إخوانه وتنشئتهم النشأة الصالحة الإسلامية، كما كان لا يتردد في مساعدتهم وتلبية طلباتهم إن أرادوا منه أمراً، بل حتى لا يرفض طلباً لأي أحد من جيرانه وأقاربه، فحزنوا جميعاً عند استشهاده، ذلك لأنه كان محباً لهم، ومتعاوناً مع الجميع في كل الأمور، ويصطحب الجيران والأصدقاء إلى المسجد الذي تربى فيه منذ طفولته، فيحرص على الصلوات وعلى الدروس الدينية التي تقام في المسجد، إضافة إلى التحاقه بمركز التحفيظ في مسجد الهواشي بحي الشجاعية.
حياة مليئة بالعطاء
ابتدأ شهيدنا حياة علمية جديدة، فدرس المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين، وكان الطالب الخلوق والمجتهد في دروسه، وتميز بحسن الخلق مع الطلاب والمدرسين، كما عرف بسلوكه الطيب مع أهل الحي ومع أصدقائه فأحبهم جميعاً وأحبوه، ومع انتقاله إلى المرحلة الإعدادية للدراسة، ترك بعدها المدرسة بسبب مرض والده وعدم قدرته على العمل، فقرر العمل هو من أجل مساعدة أسرته في الحياة اليومية، وتنقل من عمل لآخر، فعمل في بدايته في محل للبطاريات، ثم في أحد مصانع الرخام، وظل يتنقل في الأعمال باحثاً عن لقمة عيش له ولأسرته، ثم انتهى به المطاف فأصبح واحدا من جنود جهاز الأمن والحماية في الشرطة الفلسطينية، فأدى عمله بكل إخلاص وصدق، وتحمل تام للمسؤولية.
في درب الدعوة
بدايات الشهيد مع المسجد كانت منذ التزامه بالصلوات في صغره، فظل ملازماً للمسجد وتنقل بين عدد من المساجد في منطقته، يتابع الدروس العلمي، والندوات الدينية حتى التزم في الأنشطة الدعوية بمسجد الهواشي، ليقوم بدوره الدعوي ويكون نموذجا للشاب المسلم الداعي إلى الله، فيشارك في الأنشطة الاجتماعية والدعوية إضافة إلى التزامه بفعاليات حركة حماس بعد انتمائه إليها، فكان له دور بارز في صفوف الحركة، يشارك في المسيرات والمهرجانات التي تنظمها الحركة، كما كان يحبب الشباب من حوله بالالتزام، ويحثهم على الصلاة في المساجد، والسير في طريق الدعوة إلى الله.
في درب الجهاد
كان للشهيد خليل دور بارز في النشاطات العسكرية التي كانت في الانتفاضة، وانخرط في كتائب الشهيد عز الدين القسام، حيث تأثر بنهج الكتائب في مقاومة المحتل الصهيوني، فبدأ عمله بكل إخلاص، كما تميز بالسرية التامة في عمله، كما عرف بأمانته وصدقه بين إخوانه الذين لا يرفض لهم أي مساعدة، ويشاركهم في مهماتهم وعملياتهم العسكرية، فكان جنديا في جميع الميادين العسكرية، وأثبت نفسه في مجالات تواجده، فكان مجاهدا صلبا ومخلصا في نفس الوقت، فتم اختياره للعمل مع القائد القسامي أحمد الجعبري، فكان نشيطاً وحريصاً على عمله، مستعداً في معظم الأحيان، ومع ذلك لم يكن يتوانى عن الذهاب إلى الرباط، لكنه وبطلب من قيادة القسام تفرغ للعمل مع القائد أبو محمد الجعبري كمرافق له في مهماته العسكرية، وتفقده للمجاهدين، فكان يحثهم على الجهاد وعلى الالتزام بأمور الإسلام وبالأخلاق والصفات الحميدة، وكان واحداً ممن اتصفوا بهذه الصفات، فعرف عنه ذلك في كل مكان يتواجد فيه، وعرف بمحبته للخير والتواضع، مع الجميع دون استثناء، إضافة إلى شجاعته في الأمور الجهادية ومعرفته للعديد من أنواع الأسلحة المختلفة، وكانت لديه خبرة كبيرة في أمور الأسلحة وكيفية التعامل معها، وكان يساعد إخوانه على معرفة ذلك، فعندما كان يصعب أي شيء على احد منهم في أمور السلاح، كانوا يتوجهون إلى خليل، حتى مع أصعب أنواع السلاح والقنابل، فكان بكل هذا رجلا شجاعا مجاهداً يقوم بأدوار قيادية، ويعتبر قدوة لغيره من إخوانه وزملائه، يشاركهم رباطهم، وصدهم للاجتياحات، كما كان يتابع معهم عمليات إطلاق الصواريخ والقذائف، فأطلق عليه إخوانه لقب رجل المهمات الصعبة.
مثل يحتذي به
هذا المشوار الجهادي الذي خاضه خليل لن ينتهي عند نقطة معينة، بل انه يحث المجاهدين على إكمال ما بدأه شهيدنا القسامي ورفاقه من تصميم على تحرير فلسطين والأقصى من دنس الاحتلال ولهؤلاء الإبطال علينا أن لا ننساهم وان نقر أعينهم بالنيل من العدو وان نبقى على دربهم ولو كلف ذلك التضحيات الجسام , فالموت في سبيل الله شهادة.
أصيب شهيدنا في اجتياح حي الشجاعية عندما استشهد الشهيد القسامي عبد الكريم بكرون.
ومن أهم الصفات التي ميزت الشهيد هي السمع والطاعة لقيادته، وأيضاً الجرأة في العمل، فكان صاحب السر الكتوم، فكانت تربطه علاقة مع القيادات العسكرية من كتائب القسام بشكل دائم، وكان من المحافظين على أمن القيادات، فكانت القيادة تأمنه على أرواحها وتؤمنه على أمور خطيرة وذلك لسريته وكتمانه وإخلاصه في العمل الجهادي.
المسابق لحور العين
كان المسابق المثابر لخوض المعارك القسامية البطولية في حي الشجاعية والمناطق المجاورة، لما عرف عن شهيدنا خليل من البراعة والإقدام والاستبسال في التصدي، يترجل اليوم خليل ويترك فينا أمنية عليكم إكمال المسيرة الجهادية والدعوية، هذا المجاهد والفارس الذي لطالما عرفناه بهدوئه ودماثة خلقه وخفة ظله وصدقه لإخوانه، تهاجرنا اليوم يا أبا البراء وإن لنا غداً موعداً لن نخلفه في الفردوس الأعلى.
في تاريخ 22-7-2008م، كان الموعد مع الشهادة والرحيل من هذه الدنيا، أثناء قيامه بمهمة جهادية، نسأل الله أن يتقبله فيها، وتربح يا خليل وتهاجر اليوم دارنا، ولكن حاجة في النفس تلح علينا، أن لنا غداً في الفردوس والجنة لقاء، هناك حيث لكرامة الشهداء مقعد صدق عند مليك مقتدر، والسلام عليك مع الذين صدقوا الله ما عاهدوه عليه، هنيئاً يا فارس القسام بالشهادة، وغنا على دربكم أيها الأكرمون لسائرون.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام ::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد خليل جندية من حي الشجاعية .. الذي استشهد نتيجة "خطأ سلاح"
ويستمر العطاء القسامي المبارك، ويصرّ رجال القسام إلا أن يبقوا في مقدمة الصفوف في كل الميادين وفي كل الظروف والأوقات، يقدمون أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله تعالى ثم في سبيل وطنهم وشعبهم وقضيتهم ..
تحتسب كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- عند الله عز وجل:
الشهيد المجاهد القسامي/ خليل إبراهيم جندية
(28 عاما) من حي "الشجاعية" شرق غزة
والذي ارتقى شهيداً – بإذن الله تعالى – نتيجة لخطأ سلاح، فاستشهد هذا المجاهد المجهول بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف كتائب القسام، حيث كان شهيدنا تقياً خفياً يعمل بصمت محتسباً أجره وعمله عند الله طالباً لجنته ومتمنياً الشهادة في سبيله، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدنا برحمته وأن يسكنه جنات النعيم مع الصديقين والشهداء والصالحين وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وأن يعوضهم خيراً ..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
الثلاثاء 19 رجب 1429هـ
الموافق 22/07/2008م