المجاهد القسامي/ يحيى محمد خليل محمود حميد
صاحب عزيمة جبارة وإرادة قوية
القسام - خاص :
كم هي عظيمةٌ صفاتهم، وكم هي رائعةٌ ثمرةُ جهادهم، عندما تتعرف على سيرِهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتِهم.
سيرتُهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
المؤدب منذ صغره
رحل أبو البراء ولكن إلى أين إلى جنات تجري من تحتها الأنهار، أجل فلقد علم يحيي إخوانه ومن حوله فن الابتسامة الصادقة كما علمهم فن الصمت وفن السمع والطاعة.
يحيي ذلك الطالب المؤدب الذي اعتاد منذ صغره ارتياد المساجد ليتربى على لله على موائد القرآن الكريم، إذ نشأ منذ زمن في مسجد السلف القريب من بيته في حي التفاح وسط مدينة غزة.
وخلال حفظه وتعلمه القرآن الكريم حرص أبو البراء على تطبيق ما يحفظ في حياته واقعا ومنهجا، ليمتلك بذلك صفات ومميزات الداعية الناجح ولذلك أحبه الكثيرون، كما هدى الله على يديه الكثير، كيف لا وهو من قدّم نفسه وروحه رخيصة في سبيل الله تبارك وتعالى.
أسرة متواضعة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد يحيي خليل حميد في عام 5-6-1985م، ونشأ في أسرة مسلمة ملتزمة بشرع الله عزوجل في حي التفاح بمدينة غزة، هذه الأسرة المتواضعة التي ينحني المجد إجلالا وإكبارا لها، تلك الأسرة التي أبت إلا أن تقدم ابناً لها وفلذة كبدها الشاب المؤدب الوقور المبتسم يحيي أبو البراء شهيداً في سبيل الله.
يقف القلم عند الكتابة عن شهيدٍ مثل يحيى ويعجز اللسان عن الحديث خوفا من عدم إعطاء الشهداء ومنهم يحيي حقهم، فكم سجل له التاريخ مواقف لا يمكن لأي إنسان أن ينساها.
تعليمه ودراسته
درس شهيدنا المرحلة الابتدائية في مدرستي دير اللاتين البطراقية ومدرسة أسعد الصفطاوي في حي الدرج، وما هي إلا بضع سنوات حتى التحق شهيدنا في مدرسة يافا ودرس فيها المرحلة الإعدادية، ومن ثم اشتد عود شهيدنا وأكمل دراسة المرحلة الثانوية بمدرسة عبد الفتاح حمود الثانوية للبنين، هذا ولم يتوقف طريق التعليم وكحال باقي أبناء القسام عند هذا الحد فقط وإنما امتد ليلتحق بالدراسة الجامعية في كلية المجتمع العلوم المهنية والتطبيقية، لينال بعدها شهادة من أعظم الشهادات ألا وهي تلك الشهادة التي تكون في سبيل الله بإذنه تعالى.
التحق شهيدنا أبو البراء بصفوف الكتلة الغراء الكتلة الإسلامية وهي الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، فكان نعم الطالب المطيع وحمل على عاتقه العديد من الأعمال الخاصة بالكتلة الإسلامية.
السرية والكتمان
عرف أبو البراء بأنه رمزٌ للسرية وعنوانٌ للكتمان، فقد أخلص شهيدنا العمل في سبيل الله وازداد حرصه على أن يجعل عمله في صفوف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وانضمامه لكتائب القسام أمرٌ لا يعلمه أي أحد.
عرف فارسنا أبو البراء بكرهه للغيبة والنميمة فلم يغتب يوما أحد من الناس، ودائما ما أحسن الظن بالآخرين فكان قليل الكلام ولكنه صاحب عزيمة جبارة وإرادة قوية فكان روحانيا من الدرجة الأولى يقوم الليل، فكانت تنطبق عليه المقولة التي تقول رهبان في الليل فرسان في النهار.
ملتزم ومتواضع منذ الصغر
منذ نعومة أظفاره عرف شهيدنا بأن أقصر الطرق لاسترداد أرضنا المغتصبة ورفع الظلم عن المظلومين لا يكون إلا عن طريق السير في طريق واحد فأي جانب من جوانبه موصل للنصر بإذن الله ألا وهو طريق الإسلام واتباع منهاجه، كما أصبح نور الهداية يسري في نفسه شيئا فشيئا والتزم في مسجد السلف القريب من بيته في حي التفاح، وفيه عقد الصداقات مع الشباب المسلم الذين أحبهم وأحبوه في الله، وأصبح يتبادل الزيارات والرحلات معهم.
كما عرف شهيدنا منذ صغره بشدة حبه وتسامحه مع الناس هذا بالإضافة إلى شدة تواضعه وتعاونه مع الجميع وبذلك فقط أحبه الصغير قبل الكبير، كيف لا وهو ذلك الشاب الذي كان إذا سابه أحد لم يرد عليه إلا بقوله (سامحك الله).
رجل الإخوان المسلمين
بعد أن كان أبو البراء فارسا مخلصا في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس ورجلا من رجال القسام كشفت الأنباء عنه وبعد استشهاده أنه كان في دعوة الإخوان المسلمين وبايع هذه الحركة عام 2004م، فكان يقود أسر الدعوة التي تحث أبناءها على التزود بالعلم والطاعة وزيادة جرعات الإيمان للإنسان المسلم.
وخلال مسيرته الدعوية رحمه الله، تربى العديد من الأشبال على يديه الطاهرتين، فكان نعم القدوة ونعم الجندي المطيع والشجاع فرحمك الله يا نقيب الدعوة ونسأل الله أن يجمعك مع الإمام الشهيد حسن البنا في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.
ابن كتائب القسام والوحدة الخاصة
التحق شهيدنا الفارس القسامي يحيي حميد في الجناح العسكري في عام 2004م حيث شارك في العديد من المهام الجهادية مع إخوانه المجاهدين في كتائب القسام وكان يخرج في مهمات استطلاعية لرصد مواقع العدو الصهيوني شرق غزة وكذلك لرصد مغتصبات ناحل عوز والمواقع العسكرية المحاذية لقطاع غزة، وطالما قضى الليالي الطوال ساهراً بين الأحراش وفي العراء لرصد تحرّكات العدو في تلك المناطق، حيث أخذ يراقب تحركات العدو الصهيوني لاقتناص أهدافه لتكون هدفاً يسيراً للمجاهدين، ويسهر الليالي يقظاً مثل الأسد وعلى أتم الاستعداد للتصدّي لأي عملية اجتياح جبانة من قبل العدو الصهيوني دباباته وطائراته و جنوده.
شارك المجاهد القسامي أبو البراء في معظم الاجتياحات على منطقتي التفاح والدرج لا سيما اجتياح حي التفاح الأخير على جبل الريس، وقام مع إخوانه بقصف مغتصبات العدو، شرق مدينة غزة بقذائف الهاون وصواريخ القسام.
الرحيل إلى الجنان
وفي يوم الثلاثاء الموافق 10-6-2008م قام شهيدنا يحيي حميد مع الشهيدان القساميان مصطفى عطا الله، وأحمد الصفدي، باستهداف موقع ناحل عوز والمغتصبات الصهيونية الجاثمة على أرضينا بعشرات قذائف الهاون، وبعد أن انتهى من إطلاق العشرات من قذائف الهاون، قامت الدبابات الصهيونية بإطلاق قذيفة صاروخية باتجاههم؛ ليرتقوا شهداء مقبلين غير مدبرين.
رحمك الله يا أبا البراء وأنت تزف إلى جوار حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم وبجوار الشهداء الأكرم منا جميعاً فإلى جنات الخلد بإذن الله.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف ثلاثة شهداء قساميين .. ارتقوا في قصف صهيوني أثناء تأديتهم واجبهم الجهادي شرق غزة
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا ثلة من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ مصطفى صبري عطا الله
(24 عاماً من مسجد "سعد بن أبي وقاص" في حي الدرج بغزة)
الشهيد القسامي المجاهد/ يحيى محمد حميد
(23 عاماً من مسجد "السلف الصالح" في حي التفاح بغزة)
الشهيد القسامي المجاهد/ أحمد عدنان الصفدي
(20 عاماً من مسجد "أبو عبيدة بن الجراح" في حي الدرج بغزة)
{أحد فرسان المكتب الإعلامي لكتائب القسام}
حيث ارتقوا إلى جنان الخلد شهداء- بإذن الله تعالى- في قصف صهيوني غادر بصاروخ أرض-أرض لمجموعة من مجاهدي القسام كانت تقوم بواجبها الجهادي شرق غزة، فاستشهد مجاهدونا بعد مشوار عظيم و مشرّف في صفوف حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام، نحسبهم من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهداءنا وأن يعوّض أهلهم وذويهم والمجاهدين عنهم خيراً.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
الثلاثاء 06 جمادي الآخرة 1429هـ
الموافق 10/06/2008م