القائد الميداني/ إبراهيم سلمان أحمد منية "غانم"
كبر سنه لم يقعده عن الجهاد في سبيل الله
القسام - خاص :
يا لها من تضحيات المؤمنين، وعزيمة الرجال الثابتين المرابطين المجاهدين في سبيل الله تعالى، عندما يمضي رجال القسام الأبطال حاملين أرواحهم على أكفهم، يسيرون في طريق ذات الشوكة، وابتغاء الشهادة في سبيل الله فداء للدين ونصرة للحق أمام الباطل وغطرسته، وبايعوا الله عز وجل على المضي قدما في درب الشهادة، غير آبهين بوعورة الطريق، من حروب ونيران ولهيب العدوان، خرجوا من رحم هذه الأرض ممتشقين سلاحهم الطاهر في وجه أعداء الدين والوطن اليهود ومن والاهم.
المولد والنشأة
لن يضيع حق من وراءه مطالب، على صدا هذا الشعار عاش رجال فلسطين يرفضون الذل والهوان ويسيرون في سبيل الحق مهما كان صعبا ويرسمون بدمائهم أروع لوحة عرفها التاريخ، وما زالت فلسطين كذلك تشرب من دماء الأبطال الذين يروونها بكل تضحية وفداء ومنهم البطل إبراهيم سلمان أحمد غانم (منية) الذي ولد في حي الشجاعية بمدينة غزة بتاريخ الرابع عشر من شهر فبراير لعام 1962م، وعاش في طفولته ملتزما ومنضبطا لا يترك الصلاة أبدا، ويساعد والده في العمل، كما تعود أن يلقي الحجارة على الصهاينة المجرمين وذلك من الحقد الكبير على أعداء الله.
أخلاقه بين الناس
نشأ الشهيد بتطبيق تعاليم الإسلام وغدا نموذجا طيبا في الأخلاق والتعامل، فمع والديه كان بارا جدا وكان يحبهما كثيرا، وقد اعتنى بوالده كثيرا عند مرضه وبعد وفاة والده مرضت والدته لمدة سبع سنوات وظلت عنده في المنزل يرعاها ويسهر عندها الليالي ولم يفارقها طوال تلك الفترة، حتى في فصل الشتاء كان يضعها في غرفته وينام بجانبها وظل كذلك حتى توفيت رحمها الله، وقد تعامل مع إخوانه الكبار كوالده فكان يحترمهم ويحبهم ولا يقطعهم أبدا من الزيارات، كما كان يزور أخته الكبرى يوميا، ومع زوجته وأبنائه فقد كان حنونا وطيبا جدا في معاملته لهم ولا يقصر معهم أبدا ويوفر لهم كل احتياجاتهم ويؤثرهم على نفسه، وكان دائما يحث أبناءه على الصلاة وخاصة صلاة الفجر ويأمرهم بالالتزام في المسجد ويعلمهم أن يعتمدوا على أنفسهم وأن يكسبوا قوتهم من عرق جبينهم، ومع جيرانه وأقاربه فقد كان يعاملهم معاملة طيبة مطبقا وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بالجيران والأقارب، كما كان الاحترام متبادلا بينهم وكان محبوبا للجميع الذين ظلوا يذكرونه دائما بالخير، وقد شاركهم الشهيد كل مناسباتهم السعيدة والحزينة وفي الأيام العادية أيضا فلم يقطع رحمه أبدا.
حياته العملية
دخل الشهيد مدرسة حطين الأساسية ليدرس المرحلة الابتدائية وكان متفوقا في دراسته منذ البداية ومن المتفوقين في المدرسة فأحبه المعلمون لأنه كان صاحب أخلاق حميدة مع الجميع ودون استثناء وقد شهد له المعلمون بذلك، والتحق الشهيد بمدرسة الهاشمية الإعدادية ثم بمدرسة عبد الفتاح حمود الثانوية وأنهى الثانوية العامة بتفوق لكن الظروف المادية الصعبة حالت دون استكمال دراسته، فعمل في البناء وكان متقنا لعمله فانتشرت سمعته الطيبة بين الناس وأصبح الجميع يطلب منه أن يعمل له وقد أقام الكثير من العلاقات من خلال عمله لدرجة أن صوره موجودة عند الكثير ممن بنى لهم، ومن خلال عمله كان يسعى أن يربي أبناءه على القوة والشجاعة فكان يأخذ أبناءه الكبار ليساعدوه وليكسبوا من تعبهم.
نشاطه الدعوي
تربى الشهيد في أسرة ملتزمة ومتدينة ولذلك كان منذ طفولته ملتزما بالصلاة والندوات وحفظ القرآن، وتعلق قلبه بمسجد الإصلاح كثيرا فأصبح يشارك إخوانه في كل النشاطات المختلفة ويذهب معهم إلى الرحلات البرية والبحرية والشهيد إبراهيم هو من الرعيل الأول بمسجد الإصلاح الذين ساهموا في بناء الجيل القرآني الذي دافع عن دين لله عز وجل، كما شارك الشهيد بالعديد من الأنشطة المختلفة وكان يدعو الشباب والأشبال دائما للمشاركة في هذه النشاطات والفعاليات.
عشق الشهيد العمل في سبيل الله فكان من خيرة الشباب في مسجد وهذا ما أهله ليكون عضوا في حركة المقاومة الإسلامية حماس فبايع الحركة في عام 1988م، وحصل على رتبة نقيب في الدعوة، وكان أبو محمد نشيطا جدا في المجال الدعوي حيث شارك في دعوة الشباب وفي تنظيم اللقاءات التنظيمية والحركية وقام مع إخوانه بالزيارات الاجتماعية باسم الحركة.
درب الجهاد
كان إبراهيم من أوائل الشباب الذين عملوا في الجيش الشعبي خلال الانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة" فشارك في وضع المتاريس في الشوارع وإلقاء الحجارة على الاحتلال الصهيوني كما كان من أوائل المنضمين إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومنذ انطلاق كتائب القسام شارك في الرباط على الثغور وفي المهام المختلفة وقد تمت ترقيته في الكتائب حتى أصبح أميرا لفصيل قسامي ونائب مسئول سرية في كتيبة الشجاعية، ومع ذلك لم يتوان لحظة عن التواجد في الرباط لتشجيع المجاهدين وتزويدهم بكل شيء وإعطائهم المعلومات المهمة وذلك لأنه كان يملك خبرة كبيرة في مجال العمل العسكري، كما كان متواضعا جدا ومبتسما دائما فأحبه الجميع وكانوا دائما يحبون الجلوس معه، وقد كان الشهيد على دراية كاملة في جميع التخصصات العسكرية ودائما ما كان يسعى للحصول على المعلومات المختلفة عن كل تخصص، وقد تلقى مجموعة من الدورات العسكرية المتقدمة التي كان يشارك فيها رغم تقدمه في السن، وشارك الشهيد أيضا في العديد من الأعمال الجهادية كصد العديد من الاجتياحات وتفجير بعض الآليات العسكرية الصهيونية ونذكر انه في إحدى الاجتياحات حاول تفجير العبوة إلا أنها لم تنفجر فأصر على تفجيرها وقام بإحضار عبوة أخرى وزرعها بالرغم من الوجود الكثيف للطيران العسكري، واستطاع بفضل الله أن يقوم بتفجير الآلية، كما شارك في إطلاق صواريخ القسام وقذائف الهاون على المغتصبات الصهيونية كما أطلق قذائف (RPG) على القوات الصهيونية.
على أيدي الغدر
خرج شهيدنا القسامي القائد أبو أسامة ليلة 15-5-2007م لتفقد مواقع الرباط في حي الشجاعية، ليتفاجئ بإطلاق نار في أحدى المواقع الرباط المتقدمة وفوراً ذهب على المكان ليتفاجئ بعناصر عميلة خائنة، لتقوم بإطلاق النار عليه وعلى اثنين من المجاهدين، ليستشهد أبو أسامة ويصاب الاثنين الذين كانوا برفقته.
رحمك الله يا أبو أسامة ولا نقول وداعاً بل إلى اللقاء في جنان الخلد.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
استشهاد القائد القسامي إبراهيم مُنِّية برصاص قوات أمن الرئاسة
بالرغم من الاتفاق الذي جرى بين حركتي حماس وفتح برعاية رئيس الوزراء، إلا أن الأيدي العابثة السوداء لا تزال تتلاعب وتعيث فساداً في الساحة الفلسطينية وتستهدف المجاهدين خدمةً للصهاينة وترتكب جرائم مستوردة من طراز الفوضى الخلاّقة، وبأسلحة وسيارات ومعدات أمريكية مخصصة لهذا الشأن..
فبالأمس يغتالون المواطنين بتهمة الانتماء لحماس، ويعربدون في الشوارع والطرقات ويدنسون المساجد، وينشرون الحواجز واليوم يواصلون عملهم نيابة عن الاحتلال الصهيوني في اغتيال قادة القسام المطلوبين للعدو..
ونحن نزف إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً جديداً من فرسان القسام الميامين:
الشهيد القسامي القائد / إبراهيم سلمان مُنِّية(غانم)
(45 عاماً) من مسجد "الإصلاح" في حي الشجاعية بغزة
والذي ارتقى إلى ربه فجر اليوم الثلاثاء 28 ربيع الثاني 1428هـ الموافق 15/05/2007م، برصاص من يسمون أنفسهم "أمن الرئاسة" وهم في الحقيقة عملاء للاحتلال قاموا باغتيال قائد مجاهد غدراً أثناء تفقده لمواقع المرابطين وسهره جهاداً في سبيل الله، حيث أطلقوا النار عليه من موقعهم باتجاه سيارته بعد تخطّيه للموقع في حي الشجاعية غرب مدينة غزة، فاستشهد بعد مشوار جهادي قضاه شهيدنا مؤمناً مجاهداً متفانياً في خدمة دينه ووطنه، ومشاركاً في الكثير من المهمات الجهادية ضد العدو الغاصب، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً.
وكتائب القسام إذ تزف شهيدها لتتوعد القتلة المجرمين بالملاحقة والقصاص، وسنتعامل معهم كعملاء للاحتلال الصهيوني، فهم خارجون عن الصف الوطني، ولن نسمح بوضع أي غطاء تنظيمي أو أمني على هؤلاء المأجورين القتلة الحاقدين المعبّئين بالحقد والإجرام والزندقة..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 28 ربيع الثاني 1428هـ
الموافق 15/05/2007م