المجاهد القسامي / خليل جمال عز الدين
تميز بالسرية والكتمان والإخلاص
القسام - خاص :
قليلٌ من يستطيعون نقش أسمائهم في مهجة القلب، ويشتعل الشوق والحب لهم عندما يُذكروا، وقليلٌ من يتمتعوا بصفاتٍ تؤهلهم للحلول في الأرواح في كلِّ فصول العمر وأيام الحياة.
إنهم شهداء فلسطين، الذين عرفوا طريق الجهاد وما بدّلوا تبديلاً وما رضوا بغيره طريقاً، حتى نالوا الشهادة مقبلين غير مدبرين.
نكتب عن أحد هذه النجوم الساطعة في سماء تلألأت بوجوه الشهداء، إنه الشهيد القسامي: خليل جمال عز الدين.
تميزه عن باقي الصغار
ولد خليل المصري في مخيم الشاطئ عام 8-8-1987م لأسرة ملتزمة وكان صاحب فكاهة، وبديهياً جداً ويتكلم في الأمور كلها.
هجّر الاحتلال الصهيوني عائلته من قرية حمامة عام 1948م، كباقي الأسر الفلسطينية التي هجّرها العدو الصهيوني من الأراضي الفلسطينية.
تميّز منذ طفولته عن باقي أطفال الشاطئ، حيث عرف بفصاحته في الكلام، فلم يكن كلامه مناسباً لعمره، ولذلك اكتسب محبة الجميع سواء الأهل والجيران أو أعمامه، كلهم أحبوه حباً كثيراً، وخاصة جده وجدته الذين تربى على أيديهم، وتأثرت جدته تأثراً كبيراً لفقده.
بين الدراسة والعمل
درس خليل في مدارس مخيم الشاطئ، فكان مرحلته الابتدائية في مدرسة الشاطئ الابتدائية للاجئين "أ" لينتقل إلى المرحلة الإعدادية في مدرسة الرمال، والثانوية في مدرسة الشارقة، وفي المرحلة الثانوية أصبح يشارك إخوانه في الكتلة الإسلامية في مدرسة الشارقة، ويشاركهم في الجلسات الدعوية وفي الاجتماعات والإفطارات التي تقيمها الكتلة، ويقوم بتوزيع النشرات والبيانات على جميع الطلبة.
عمل بعدها في البلاط مع عمه لمدة ثلاث سنوات، وكان نشيطاً في عمله، وعمل بعد ذلك في "صالون للحلاقة" وأبدع فيها، وساعد والده في إعالة أسرتهم التي تتكون من ستة من الذكور، ويقع ترتيبه الثاني من بينهم.
واستمر يعمل في مهنة الحلاقة إلى أن التحق في صفوف الشرطة الفلسطينية.
ملتزماً في المساجد
التزم أبو عبيدة في مسجد بغداد القريب من بيته في مخيم الشاطئ، وكان له الدور البارز في الجانب الرياضي، وهو من الأوائل في فريق المسجد، وعمل فيه محفظاً لكتاب الله، وتميز في المسجد وشارك بجميع أعمال وأنشطة المسجد، وخاصة تنظيف المسجد، وأكثر من تلاوة القرآن وخاصة في شهر رمضان فكان يختم القرآن الكريم لثلاث مرات، وفي غير رمضان يلتزم بقراءة القرآن ما بين المغرب والعشاء.
عرف عنه هدوء الأعصاب والصدر الواسع، واعتكف في العشر الأواخر من رمضان في المسجد، كما كان يحب أن يشارك في جميع الأنشطة بدون أن يطلب منه أحد، وينفذ كل ما يطلب منه ولا يتكبر على إخوانه وهذا ما تميز به.
في صفوف العز القسامية
بعد إلحاحه الشديد على إخوانه المجاهدين وقيادة القسام في منطقته، انضم إلى صفوف كتائب القسام، وبدأ عمله في جهاز الإسناد الذي عمل على تهيئة الشهيد للجهاز العسكري كتائب القسام، وحصل على دورتين في صفوف القسام: دورة مبتدئة ودورة تنشيطية، والتحق رسمياً بصفوف القسام عام 2007م وعرف عنه حبه للتقدم في الصفوف الأولى.
تدرب شهيدنا في وحدة الدفاع الجوي، وتميز بقدرته العسكرية ونشاطه، إلى أن لحق بوحدة الدروع لتحمله للمصاعب وإجادته في رمي قذائف "RPG" وليلة استشهاده لم تكن ليلة رباطه فألح على إخوانه إلحاحا شديداً للمشاركة في الرباط ومواجهة العدو الصهيوني لحبه للرباط في سبيل الله.
برفقتهم في الجنان
يقول أحد إخوان الشهيد القسامي خليل عز الدين: قبل استشهاده بأربع ساعات كنت مع الشهيد فحدثني عن الشهيد "تامر وشاح" من ألوية الناصر صلاح الدين وقال لي: أنه سبقني وربح الجنة، وكانت علاقة الشهيد خليل بالشهيد تامر علاقة قوية جداً حيث أحبه في الله.
عند استشهاده فتح للشهيد أربعة بيوت عزاء: في النصيرات، وفي الإمارات وفي السعودية وفي غزة "مخيم الشاطئ" حيث يتواجد في هذه المكان محبوه وأقرباؤه.
يقول والده: أنا الآن عرفت خليل كنت لا أعرف عنه شيء، السرية والكتمان تميز فيها لدرجة كبيرة، لدرجة أنه كنت أسأله دائماًَ عن أعماله، ويرد علي: "يا أبي لا تقلق أنا موجود في الحارة".
استشهاده
بتاريخ 02-03-2008م، خرج خليل للمشاركة بالتصدي لاجتياح صهيوني شمال قطاع غزة وهو ما عرف بـ"محرقة غزة" وأثناء نقله لعبوات المجاهدين من كتائب القسام سمع صوت انفجار ضخم فأسرع على مكان المرابطين، فلما وصل إلى المكان رصدتهم إحدى الطائرات الصهيونية الغادرة، وأطلقت عليهم صاروخاً ارتقى خلالها خليل شهيداً إلى ربه يشكو إليه ظلم اليهود ونحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام ::..
كتائب القسام تزف المجاهد خليل عز الدين الذي استشهد جراء تعرضه لقصف صهيوني غادر فجر اليوم
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا فارساً جديداً من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ خليل جمال عز الدين
(21 عاماً) من مسجد "بغداد" بمعسكر الشاطئ
والذي ارتقى شهيداً- بإذن الله تعالى- فجر اليوم الأحد 02/03/2008م، بعد تعرضه لقصف صهيوني غادر في منطقة السودانية غرب غزة ، ليرتقي إلى العلا بعد مشوار عظيم و مشرّف في صفوف القسام.
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهيدنا وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 24 صفر 1429هـ
الموافق 02/03/2008م