المجاهد القسامي / عبد الله شحدة إسماعيل الجخبير
لم يتأخر لحظة واحدة عن ساحات الجهاد
القسام - خاص:
روي عن أنس ابن مالك رضي الله عنه أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: (من يردهم عنا وله الجنة؟ أو هو رفيقي في الجنة؟) فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم رهقوه أيضاً فقال: (من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟) فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: (ما أنصفنا أصحابنا).
وهنا اليوم نقف مع فارس جديد، وفي زمن جديد، ونداء جديد يناديه الحبيب المصطفى "صلى الله عليه وسلم" فيرد عليه الفارس المقدام عبد الله الجخبير .
ميلاده ونشأته
أطل القمر، وألقى بنوره الخافت ليلة 10/08/1974م ، ليعلن ولادة مجاهد جديد، يحمل الراية بهمة وعزيمة مثل الحديد.
ولد شهيدنا المجاهد عبد الله في مشروع بيت لاهيا، في منزل ملتزم بدين الله عز و جل، حيث لجأ إليه والداه بعد نكبة عام 1948م، بعدما دمر الاحتلال الصهيوني منازلهم وشردهم من قريتهم المجدل .
تربى عبد الله في ظلال أسرة ملتزمة متدينة، حيث كان أبوه يصحبه معه منذ الصغر إلى مسجد التقوى القريب من بيتهم في جميع الصلوات ولاسيما صلاة الفجر لما لها من أهمية، ودليل على حب الله عز وجل.
أحب الوالدان عبد الله منذ صغره لما كان يتميز من صفات جعلته يحوز على إعجاب واحترام الجميع.
حياته الدراسية
تلقى شهيدنا المجاهد عبد الله تعليمه الأساسي في مدرسة (الفاخورة)، والتي ارتكبت قوات الإجرام الصهيونية مجزرة بشعة في محيطها بتاريخ 06/01/2009م راح ضحيتها ما يزيد عن خمسين شهيداً.
وكان شهيدنا المجاهد خلال مسيرته التعليمية متفوقاً في دراسته، كما أنه كان ملتزمًا داخل الفصل، ويحبه الجميع المدرسون والطلاب داخل الفصل وخارجه.
وبعد أن أنهى عبد الله المرحلة الابتدائية بنجاح انتقل إلى مدرسة أبو عبيدة بن الجراح ليواصل مسيرته التعليمية، وينتقل إلى المرحلة الثانوية، والتي أنهاها بنجاح، وكان يحلم بدخول كلية الصيدلة، إلا أنه كان على موعد مع ربه قبل تحقيق حلمه، ولكنه حقق حلمه الأسمى بالشهادة في سبيل الله عز وجل، وهل هناك أمنية أفضل من ذلك؟
في صفوف حركة حماس
بدأت علامات التأثر تظهر على وجه شهيدنا المجاهد منذ الصغر بما يتعرض له شعبنا المجاهد من مآسي ونكبات، فتأثر بواقع معاناة اللجوء والحياة القاسية في المخيم، فكبرت معه روح الانتماء للدين وللوطن والاستعداد للمقاومة وكراهية المحتل الغاصب الذي طرده من حقه وأرضه والحياة كباقي الشعوب، وعندما كان يستمع لروايات والده عن مجازر الاحتلال وإرهابه كان يتمنى أن يكبر بسرعة لينتقم ويثأر لدماء الشهداء، والأعراض التي تنتهك على مرأى ومسمع هذا العالم الظالم.
لذلك لم يتأخر في تحقيق أسمى الأحلام فانخرط في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وبدأ يقضي معظم وقته في المسجد، في حلقات القرآن، ودروس الوعظ والإرشاد، وساحات المقاومة ودعوة الشباب للعودة إلى الدين، والتوبة والاستغفار، وحمل لواء الجهاد، وبدأ حلم شهيدنا المجاهد في الشهادة والثأر يتحقق شيئا فشيئا .
حياته الجهادية
عشق شهيدنا البطل الجهاد في سبيل الله عز وجل، فكان منذ صغره يشارك في رشق الحجارة نحو العدو الصهيوني، وكان يتطلع دومًا للتقدم، والانتقام من الصهاينة المجرمين، وانتقل شهيدنا المجاهد من طور الحجارة إلى العمليات والتخطيط لعمليات لقتل جنود صهاينة، فأصيب مرتين خلال انتفاضة الأقصى المبارك، واعتقل لمدة ثلاث سنوات متتالية.
على موعد مع الشهادة
كثير هم الذين يمضون في هذه الحياة، وكثير هم الذين يرتحلون عن هذه الدنيا، لكن قلة الذين يتركون أثراً بعد رحيلهم وفراغاً كبيرًا، ففي يوم14/09/1993م كان شهيدنا قريبًا جدًا من تحقيق أمنيته العليا، لقد طفح الكيل لدى شهيدنا لما رآه من تعذيب وقتل وانتهاك للأعراض، فثارت ثائرته وقرر الانتقام في ذلك اليوم، وكانت بلدية غزة هي المكان، والجنود الصهاينة هم الهدف، والسلاح السكين، فهاجم شهيدنا البطل الجنود الصهاينة بالسكين وأصاب عدة جنود كان إحدى الإصابات بالغة الخطورة، وأطلق الجنود الصهاينة عليه النار، فارتقى عبد الله إلى الجنان بإذن الله عز وجل .
ونال عبد الله الشهادة في سبيل الله الذي كان دومًا يسعى لها، ووثبت روحه إلى الجنة ليلحق بركب الأحباب والسابقين، نحسبه شهيدًا عند الله ولا نزكي على الله أحدًا.