الاستشهادي القسامي/ سعيد حسن الحوتري
لم تمنعه حواجز الاحتلال عن تنفيذ عمليته البطولية
القسام - خاص:
ما أن تناقلت وسائل الإعلام عملية تل أبيب الاستشهادية كخبر عاجل مساء الجمعة الموافق الأول من حزيران عام 2001م لم يكن في حسبان أحد أن الشهيد سعيد الحوتري سيكون منفذ هذه العملية التي غيرت قوانين اللعبة السائدة وقلبت قوانين التوازن بين الضحية والقاتل، فأصبح القاتل يولول من وقع الصدمة، مع أنه يملك من الأسلحة الفتاكة ما يملك وتصنيف جيشه خامس جيش في العالم من حيث القوة والتدريب، لكنه كما عهدناه هشاً أمام ضربات المقاومة يصرخ ويولول جنوده أمام ضرباتنا بينما يقبل ويتدافع مجاهدونا للقائهم حتى دحرهم عن أرضنا ومقدساتنا المغتصبة، ومع مرور الأعوام تبقى نتائج وآثار عملية تل أبيب تقض مضاجع الصهاينة.
رفيق الاستشهادي فادي
الزقاق الموجود في البلدة القديمة في قلقيلية ضم في ثناياه الإستشهاديين فادي وسعيد فعلى بعد عدة أمتار من بيت الاستشهادي فادي عامر يسكن سعيد مع شقيقه في بيت متواضع جداً يعود إلى عائلة سعيد الموجودة في الأردن، وكأن القدر قد جمعهما في الدنيا كجيران وأصدقاء، وفي الآخرة في جنات عدن إن شاء الله مع النبيين والصديقين والشهداء.
كان الاستشهادي سعيد صديق مقرب من الاستشهادي فادي، والتزم معه في الدروس الدينية ودورات التفسير والحديث وكان آخر شخص التقى به فادي الشهيد سعيد، وعلى إثر اختفاء فادي اعتقل سعيد الحوتري من قبل جهاز الأمن الوقائي 12 يوماً وخضع للتحقيق هناك وبعدها أفرج عنه للتأكد من علاقته بفادي ومحاولة الحصول على معلومات عن الاستشهادي فادي عامر.
وباستشهاد فادي تأثر شهيدنا كثيرًا، وكان دوماً يسأل أين رفيقي فادي، هل هو في الجنة الأن؟؟؟ هل مع النبيين والشهداء ؟؟؟ كم اشتقت إليك يا فادي ؟؟
عاش بعيداً عن أهله
ولد شهيدنا البطل سعيد الحوتري في الأردن عام 1979م، واصل تعليمه حتى الحادي عشر ثم اتجه إلى التعليم المهني وتعلم مهنة كهرباء المنازل، وسكنت أسرته في دولة الأردن بمنطقة عويجان في الزرقاء، وكان والده في زيارة لقلقيلية قبل عدة أشهر، كان يقطن هو وأخيه في بيت متواضع بعد انتقاله من الأردن إلى قلقيلية، كما عمل في داخل الكيان الصهيوني فترة من الزمن في مجال الكهرباء، ووالده هاجر إلى الأردن أيام النكسة عام 1967م، وعندما سمع والده في الخبر قال: إنني فخور بابني وأولادي جاهزون للدفاع عن وطنهم وفعل ما فعله سعيد، وتزامنت عملية الشهيد سعيد مع ذكرى النكسة واحتلال الضفة الغربية في الخامس من حزيران، وفي عام النكسة تم تهجير أهالي قلقيلية وتدمير أكثر من 80% من بيوتها.
ويقول والد الاستشهادي سعيد والذي يسكن مع عائلته في الأردن أن ابنه ذهب إلى مدينة قلقيلية في شمالي الضفة الغربية قادمًا من الأردن لكي يعمل ككهربائي، ولأسباب أخرى منها أنها وطنه، وعليه أن يعيش بداخله ويخدم وطنه، ويضيف والد الشهيد أنه في العام 1999م انتقل الشهيد إلى قلقيلية وهي المدينة التي هاجر منها هو وأسرته بعد احتلال الضفة الغربية في العام 1967م. هناك حيث بيت العائلة الكبير، اتخذ من أحد غرفه منزلاً له، كان يعمل في قلقيلية ومدينة جلجوليا داخل الخط الأخضر وكان سعيدًا بذلك.
وعن لحظة اختفائه، يقول أصدقاء الاستشهادي سعيد أنه صلى العصر في مسجد السوق من يوم الجمعة وبعدها غاب عن الأنظار وترك في المنزل مبلغاً من المال وبطاقة الهوية ووصية.
صفات سعيد صفات الشهداء
من عرف سعيد عن قرب يعلم أن الشهداء لهم صفات غير عادية تختلف عن باقي الصفات التي يتصف بها البشر، وهذه الصفات لم اكتبها من قبيل المبالغة بل من مشاعر من رافقه وعاشره وعرفه عن قرب من أقربائه وأصدقائه، كان سعيد هدوئه وقاراً ليس من باب الضعف أو الخجل فهو لاعب كاراتيه وقوي البنية رغم صغر حجمه حتى أن أحد اقربائه قال (القيه من أية جهة يكون واقفاً) يغضب اذا استفز ولا يحسب حساب أحد مهما كان وضعه ومنصبه، وذكر أصدقاء الشهيد حادثة له أثناء احتجازه في الأمن الوقائي أنه لم يتجاوب مع المحققين قيد أنمله بل كان عنيداً شرساً.
متدين ملتزم بصلاة الفجر والصلوات الخمس في المسجد وبدورات العلم، ليس متطفلاً فإذا جلس مجلساً لا يرغب بالظهور، يمتاز بالكتمان الشديد وحفظ الأسرار، علامات الذكاء واضحة عليه، ويعرف متى يتكلم ومتى يصمت، وكان صمته أكثر من كلامه، شديد التأثر بالمواقف الحزينة وخصوصاً بعد استشهاد رفيق دربه فادي، لا يحب المزاح والهرج والمرج أصدقائه قليلون يعدون على أصابع اليد الواحده، أحد أصدقائه قال: كنت عندما أراه استبشر خيراً وأنسى كل همومي وأرتاح نفسياً وأضاف: كنت انظر إلى صلاته عن بعد أتأمل به تأمل لا أمل منه أبداً.
وقد أجمع كل من عرف سعيد تدينه الشديد، فلم يكن يغيب عن المسجد، يحضر الدروس الدينية، ويصلي كل الصلوات في المسجد، كان شابًّا محبًّا نظيف اليد واللسان، ومن أهم صفاته الهدوء والسكينة، فلم يكن يختلط كثيرًا بالناس، وأصدقاؤه لم يتجاوزوا الخمسة، ويبعث بما تيسَّر من مال إلى أهله في الأردن.
حماس تحتسب الاستشهادي سعيد
تبنى الجهاز العسكري لحماس العملية في بيان خاص وأكد أن الاستشهادي سعيد هو أحد أعضاء هذا الجهاز وفي قلقيلية وزعت حركة المقاومة الاسلامية حماس بياناً احتسبت فيه عند الله شهيدها وابنها النقيب في كتائب عز الدين القسام الاستشهادي سعيد حوتري وجاء في البيان (تزف حركة المقاومة الاسلامية اليوم إلى امتنا الإسلامية عامة وإلى شعبنا الفلسطيني خاصة شهيدها البطل وابنها النقيب في كتائب الشهيد عزالدين القسام بطل عملية ذكرى المولد النبوي ابن قلقيلية الشهيد سعيد حسن حسين حوتري(22) عامًا.
والذي فجر نفسه في عمق الكيان الصهيوني في تل أبيب والتي وقعت في ليل الجمعة الموافق 1/6/2001 وأوقعت أكثر من عشرين صهيونياً وما يزيد على المائة وخمسين جريحاً، لتكون أعنف عملية شهدها الكيان الصهيوني منذ أكثر من خمسة أعوام باعترافهم، وأعادت إلى الأذهان قدرة شعبنا على رد الصاع صاعين) وأضاف البيان (وإذ تزف حركة المقاومة الإسلامية شهيدها البطل فإنها تؤكد على شرعية الجهاد والمقاومة حتى دحر بني صهيون عن أرض فلسطين وارتفاع راية الاسلام خفاقة فوق فلسطين كل فلسطين.
ديوان آل الشرفاء … وتخريج الشهداء
فتح العزاء للاستشهادي سعيد حوتري في ديوان آل الشرفاء وقبل شهرين فتح العزاء في نفس الديوان للاستشهادي فادي عامر فهم من عائلة واحدة ومازالت الإعلام واليافطات التي نعت فادي موجودة ووضعت بجانبها يافطات سعيد فكانا أصدقاء وجيران ومن أبناء عائلة واحدة والعزاء في ديوان وأحد وطريقة الاستشهاد واحدة.
عمليات قلقيلية الاستشهادية
الاستشهادي سعيد كان ثالث استشهادي ينفذ عمليات استشهادية داخل الكيان الصهيوني، ففي 19/10/1994 قام جنرال التفخيخ الشهيد صالح صوي بعملية استشهادية في شارع "ديزنجوف" في تل أبيب وقتل 22 صهيونياً وجرح 108 جريحاً منهم جراح خطيرة، وعلى إثر هذه العملية فقد العنكبوت الصهيوني صوابه لعظم عدد القتلى والجرحى، أما العملية الثانية فكانت في 28/3/2001 نفذها الاستشهادي فادي عامر جنوب قلقيلية وقتل فيها مغتصبان وجرح 20 آخرين، وقالت مصادر صهيونية وقتها بأن منفذ العملية كان متجها إلى تل أبيب إلا أن كثافة التواجد الأمني أعاق تحركه مما اضطره إلى اختيار هذا الموقع غير المزدحم أما العملية الثالثة فكانت في ليل الجمعة الموافق 1/6/2001 نفذها صاحب هذه السيرة وأسفرت عن مقتل 21 صهيونيا و130 جريحاً.
وصية الشهيد سعيد
"قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ"
الحمدلله رب العالمين ولا عدوان إلا على المحتلين الغزاة الغاصبين والصلاة والسلام على قائد جند المجاهدين وعلى آله وأصحابه الغر الميامين.. إخواني، أحبائي، يا كل شعبي الفلسطيني المجاهد، أيها الأحرار المسلمون في كل العالم، تحية من قلب تعلق بحبل الله المبين، تحية من نفس تواقة للقاء الأحبة محمد وصحبه، تحية من شهيد مؤمن حي ينتظر إلى من سبقوا من الشهداء وعلى رأسهم أستاذي الكبير يحيى عياش.
فأنا العبد الفقير إلى الله سعيد حسن حسين حوتري من مدينة قلقيلية 22عاما قادم إليكم.. نعم.. قادم لاجتمع معك يا رسول الله على الحوض.
قادم إليك ياقائد الاستشهاديين أيها المهندس يا أبا البراء لطالما شفيت يا أبا البراء غليل أمتك المحرومة وثأرت لشعبك وأقصاك ونبشرك أننا على دربك لسائرون.
لقد علمتنا يا أبا البراء يا بطل الأبطال أن الأبطال الحقيقين هم الذين يخطون بدمائهم تاريخ أمتهم ويبنون بأجسادهم أمجاد عزتها الشامخة ويشيدون بجماجمهم حصونها المنيعة وأقول للعالم الذي يعادي شعبنا ويدعم الصهاينة بالمال والسلاح ما سطره الشهيد من قبلي عبد الله عزام.
إن كان الإعداد إرهابا فنحن إرهابيون وإن كان الدفاع عن الأعراض تطرفا فنحن متطرفون وإن كان الجهاد ضد الأعداء أصولية فنحن أصوليون.
أيها الأسرى.. أيها الجرحى.. أيها الشهداء.. أيتها الأرامل.. باسمكم جميعا أقدم روحي في سبيل الله عزوجل وأنتقم لآهاتكم وأناتكم وجراحاتكم.
سأجعل من جسدي شظايا وقنابل تطارد بني صهيون وتنسفهم وتحرق بقاياهم "ويشف صدور قوم مؤمنين".
وأريد أن لا أنسى أهلي أمي وأبي وأخوتي.. أوصيكم بتقوى الله عز وجل وأن تصبروا ولا تبكوا عليّ فأنا ما جئت من الأردن إلى فلسطين إلا لألقى ربي على أحسن وجه وما هو أعظم من الاستشهاد على أرض فلسطين في سبيل الله تعالى فزغردي يا أماه ووزع الحلوى يا أبي يا إخوتي فابنكم ينتظر عرس وحور في عليين في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
الشهيد الحي سعيد حسن حسين حوتري
كتائب عز الدين القسام حركة المقاومة الإسلامية حماس
الجمعة الموافق 1/6/2001
"قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ"
كتائب القسام بعون الله وقوته ، إذا نفذت أتقنت وإذا ضربت أوجعت
نزف إليكم... المبشر العاشر منفذ العملية النوعية البطولية
الشهيد البطل/ سعيد حسن حسين الحوتري
أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد الصابر وأبناء أمتنا العربية والإسلامية
قام المبشر العاشر الشهيد البطل/ سعيد حسن حسين الحوتري، (20 عاماً) في يوم الجمعة المباركة الموافق 1/6/2001 الساعة الحادية عشرة ونصف ليلاً بالتقرب من الهدف المحدد برباطة الجأش وحسب الخطة المرسومة ونفذ عمليته الاستشهادية النوعية في عمق العدو وقلبه، ومضى إلى رضوان الله وجنانه، على موعد مع النبيين والصديقين والشهداء.
أبناء شعبنا ...
تأتي هذه العملية النوعية لتشف صدور قوم مؤمنين ولتذل يهود وأعوانهم، وقد نفذت هذه العملية بمادة شديدة الانفجار (قسام-19) والتي طورها مهندسو كتائب عز الدين القسام بمصانعهم الذاتية حيث ذاق العدو مرارتها في التجربة الأولى لها في نتانيا على يد الشهيد البطل محمود مرمش
ونقول لشعبنا ولامتنا اطمئنوا فإن رد الكتائب بحول الله، سيبقى دوماً في الريادة تنفيذاً ونوعاً وأثراً.
وتحيي كتائب عز الدين القسام شعبنا وإخواننا المجاهدين في الأردن الذين أنجبوا الشهيد البطل الذي أجاد المكوث بصبر المجاهدين الصادقين.
ونقول ليهود... ليس لكم إلا الرحيل والثبور أو حفر القبور... فلقد حققت العهدة العشرية القسامية هدفها في تحقيق توازن الردع والرعب، واعلموا أن القادم سيكون بقوة الله وقهره أشد وأمر، فانتظروه.
وتحية صمود إلى أسودنا خلف القضبان، فهؤلاء إخوانكم يعملون بهديكم وكما تحبون، واعلموا أن الفرج قريب بإذن الله.
وتحية الجهاد إلى كل الشرفاء المجاهدين من أبناء شعبنا على اختلاف مواقعهم.
وتحية الوفاء إلى كل الشهداء الأبرار وذويهم، ولكل جريح سال دمه على ثرى أرض الأقصى.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب عز الدين القسام فلسطين – القدس
الموافق 4/6/2001