الشهيد القسامي / محمود عوني عطا طه
محمود يأسر القلوب بأخلاقه!
القسام - خاص :
هم الشهداء عاشوا متواضعين أتقياء، عشقوا التضحية والجهاد لإعلاء راية رب الأرض والسماء، كيف لا وهم من تصدوا بأجسادهم الطاهرة لغطرسة الاحتلال الصهيوني، فكانوا أسوداً في ميادين القتال، يقدمون على العدو يضربون ويقصفون ولا يهابون الموت في سبيل الله، ومن بينهم الشهيد القسامي المجاهد محمود عوني طه.
تحمل المسؤولية منذ الطفولة
في أحضانِ أسرةٍ فلسطينيةٍ ملتزمةٍ بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وُلِدَ الشهيد القسامي محمود عوني طه في مدينة غزة بتاريخ 17-1-1980م، وعاش حياة الشجعان وتحمل المسؤولية منذ صغره، فقد حمل على عاتقه وهو عمره 15 عاماً مساعدة والده على ظروف الحياة القاسية، حيث ترك الدراسة وهو في نهاية المرحلة الإعدادية ولجأ للعمل في الحدادة بجانب والده. وكان شهيدنا يأسر القلوب بأخلاقه ومعاملته المميزة منذ صغره مع والديه وإخوانه وجميع من يتعامل معه، فقد كان ودودا ومحبا مع والديه، وبشوشا مع الجميع، كما تميز شهيدنا بعلاقة متينة مع جيرانه وأقاربه، فقد كان مخلصا معهم، وخدوما لهم في كل ما يحتاجون إليه.
ابن المسجد العمري
كان الشبل محمود ملتزماً في المسجد العمري الكبير الذي تربى فيه، وكان من أشد المحافظين على صلاة الفجر في جماعة رغم انشغالاته وظروف عمله الجهادي، واتسم بتعاونه ونشاطه مع إخوانه في جميع أنشطة المسجد، وفي العمل الجماهيري.
بايع محمود حركة حماس على أن يقدم روحه لله، ثم بايع جماعة الإخوان المسلمين على السمع والطاعة في المنشط والمكره, فكان خير من أطاع ونفذ بصمت وسرية، مما حدا به أن يؤهل للعمل في الجهاد العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام فكان نعم المجاهد المخلص.
أسد الميدان .. قاصف المغتصبات
مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة، شعر شهيدنا بأنَّه لابدَّ من الدفاع عن الدين والوطن، ليلتحقَ بصفوفِ كتائبِ الشهيد عز الدين القسام بعد إلحاحٍ شديدٍ منه، وكان له الدور الأكبر في القيام والمشاركة بتنفيذ المهام الجهادية، ومشاركة إخوانه المجاهدين في إطلاق صواريخ القسام وزرع العبوات ضد الأهداف الصهيونية.
وكان محمود لا يتوانى لحظة عن إعلاء راية التوحيد، ورفع الظلم عن شعبنا، فقد حرص على الرباط على الثغور حتى في غير أوقات رباطه، فتعلقت روحه بالجهاد والرباط، وكان جندياً مجهولاً يُرى أثر أعماله في كل مكان.
وتميز شهيدنا المجاهد بإقدامه في جميع المهام الجهادية، فكان يطلق قذائف الهاون والبتار وصواريخ القسام على الصهاينة، ولم يمر أيُّ اجتياح صهيوني لأحياء مدينة غزة إلا وكان له وجود في الميدان، فقد أُصيبَ إصابةً متوسطةً خلال تقدمه لإطلاق صاروخ البتار على دبابةٍ صهيونيةٍ أثناء تصديه للقوات الصهيونية التي كانت متوغلة في حيِّ الزيتون، كما شارك في عدد من عمليات قصف المغتصبات الصهيونية بقذائف الهاون وصواريخ القسام.
وكان الشهيد محمود نشيطاً ومثابراً في عمله الجهادي الذي تدَّرج فيه من رتبةِ جنديٍّ حتى أصبحَ أحد أفراد الوحدة الخاصة وعضو سلام المدفعية.
دُفِنَ معه المدفع
في يوم الاثنين الموافق 6-11-2006م، تقدَّم شهيدُنا المجاهد إلى منطقة جبل الريس في حي التفاح شرق غزة بخطوات متعجلة للقاء الله عز وجل، بعد أن استأذن والدته في الخروج، فأذنت له بعد أن ودعته داعية له بالتوفيق.
وأثناء قيام محمود بإطلاق قذائف الهاون على القوات والآليات المتوغلة انفجر فيه مدفع الهاون إثر خلل، وقد التصق به المدفع ليدفن مع شهيدنا في قبره، ورحل محمود شهيداً تاركاً خلفه زوجته وطفله الوحيد "عوني" ليحمل الراية من بعده بإذن الله.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..::: معركــة وفــاء الأحــرار :::..
كتائب القسام تزف إلى العلا الشهيد المجاهد محمود عوني طه
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية:
يوما بعد يوم يثبت رجال القسام أنهم لا زالوا على الدرب الذي رسمه لهم قادتهم الشهداء، يعملون في كل مكان بصمت وإخلاص لا تُرى وجوههم ولكن ترى أفعالهم، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وجبروته، يتصدون لكل عدوان ويتربصون بالعدو الجبان، ونحن نزف إلى أبناء شعبنا المجاهد وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسان القسام الميامين على طريق ذات الشوكة:
الشهيد المجاهد / محمود عوني طــه
(33 عاماً) من حي التفاح بمدينة غزة
والذي ارتقى إلى الله ظهر اليوم الاثنين 15 شوال 1427هـ الموافق 06/11/2006م، جراء قصفه من طائرات الاستطلاع الصهيونية بعد أن أطلق عدداً من قذائف الهاون تجاه تجمع لآليات الاحتلال .. لينال ما تمناه بعد مشوار جهادي مشرف في جهاد أعداء الله والتفاني في خدمة دينه ووطنه في كل ميادين العزة والشرف والجهاد.. نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ونسأل الله أن يتقبله ويسكنه فسيح جناته.
وإننا إذ نزف شهيدنا إلى العلا فإننا نعاهد الله تعالى ثم نعاهد الشهداء وأبناء شعبنا المجاهد أن نواصل على ذات الدرب حتى يكتب الله لنا إحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاثنين 15 شوال 1427هـ
الموافق 06/11/2006م