الشهيد القسامي / محمد كمال محمد الشوا
لا يتخلف عن الصف الأول
القسام ـ خاص :
محمد الشوا مضى في طريق الدعوة، ولم تلهه تجارة ولا بيع عن الجهاد في سبيل الله فحمل راية الجهاد ليمر بطريق ذات الشوكة حتى النهاية، فكان بطلا مقداما لا يأبه بالأعداء ولا يخشى في الله لومة لائم، رجل عند النزال، فيا صقر السماء من غيرك يحلق في علوها فلأنت نجماً استقبلته سماء الشهداء بنوره الوهاج ينير الدرب أمام طلائع المجاهدين.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد محمد كمال الشوا بتاريخ 2-3-1974م في مدينة غزة وهي مسقط رأس أجداده، إلا أن ذلك لم يمنعه أن يحمل الهم الذي يحمله آلاف الفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم وبلادهم على يد العصابات الصهاينة، فكان يحلم بتحرير البلاد ودحر المعتدين ليعود الحق إلى أصحابه ويذوق الغاصب جزاء ما اقترفت يداه.
بدأ الشهيد رحلته الدراسية فدرس الابتدائية بمدرسة أنس بن مالك ثم الإعدادية بمدرسة اليرموك، وعمل شهيدنا ميكانيكياً لمدة 3 سنوات، ثم عمل خياطاً حتى بداية الانتفاضة، ثم انتقل إلى مهنة الحلاقة من بداية الانتفاضة حتى استشهاده.
وكان الشهيد " محمد " أعزباً، وكان يخطط للزواج بعد رمضان الذي استشهد فيه حيث استشهد يوم الثلاثاء الخامس من رمضان لعام 1425هـ الموافق 19-10-2004م.
عُرف عنه أنه قبل الأذان بربع ساعة كان يذهب إلى المسجد، ويلتزم بالاعتكاف، وهو من القلة المداومة على صلاة الفجر وكافة الصلوات في المسجد.
ووالده عمل موظفاً في البلدية وله من الأخوة ثمانية 3 ذكور و5 إناث، ويقول أخوه أنه يشعر بالفخر و"هذه نعمة بعثها الله لنا، وفي البداية حزنا عليه ولكن هذا قدر الله وقد تمنى الشهادة ونالها".
أحد أصدقائه يتحدث
عرفناه رجلاً شجاعاً قوياً في كل مكان، أذكرك يا أخي محمد في الدورة العسكرية الخاصة، وكانت تؤلمك قدمك، ولكن لم تعتذر بسبب الألم فكنت تجري كباقي الشباب، عرفناك في اجتياح الزيتون كنت في الصفوف الأولى، عرفناك يا مخرج الرجال، يا مخرج الأبطال والمدربين، عرفناك مدرباً تدرب القساميين، كنت مدرباً بطلاً لك لهجتك الخاصة في التدريب، والله إن بعض الشباب ليذكرونك إلى هذه الساعة ويذكرون بعض كلماتك التي كنت تقولها، كنت بطلاً في زرع العبوات، لا أذكر أنه تأخر عن موعد أو عن لقاء دقيقة واحدة، كان قليل الضحك، تنظر في وجهه فتجده يحمل هماً كبيراً، كان طالباً للشهادة، و كان إذا أصر على شيء فعله بلا تردد، عرفناه بطلاً في ضرب الصواريخ وفي الوقوف في وجه السلطة وفي بعض المشاكل، فكان يعتمد عليه في كل شيء، كان همه الأكبر كيف يعمل أكثر وكيف يجتهد وكيف يطور نفسه ومن حوله، كان بالنسبة لي كأخي الكبير وأكثر، حيث كان كل أفراد المجموعة متزوجون إلا أنا وهو، فكنت أقول له: ألا تريد أن تتزوج حتى تفسح لي المجال؟ فجاءني يوماً في اجتياح جباليا الأخير وقال لي: قررت أن أتزوج، فوالله فرحت له فرحاً كبيراً لأني كنت ألح عليه دائماً أن يتزوج، لكنه نال الشهادة، نال ما كان يتمنى، ورزقه الله بدلاً من نساء الدنيا الحور العين، استشهد مقبلاً غير مدبر، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً.
رحلت يا صقر القسام يا أبا المعتصم، يا رفيقي في الوحدة الخاصة يا رفيقي في اجتياح الزيتون، يا رفيقي في التدريب، يا رفيقي في ضرب الصواريخ، يا رفيقي في الرباط.
رحمك الله فما عرفتك إلا قسامياً بطلاً شجاعاً مرابطاً صابراً عابداً زاهداً ،قليل الكلام قليل الضحك، كريماً يحبك الناس وتحبهم، فما كنت تجلس في المسجد إلا والتف حولك جميع الشباب وكأنك الأب الحنون والأخ الكبير.
كان دائماً ملازماً للصف الأول في المسجد لا يفارقه، يذكر أنه في يوم كان شابان يتحدثان مع بعضهما البعض فسأل أحدهما الآخر: ماذا تتوقع أن يكون شيئاً غريباً في المسجد؟ فيقول له الآخر أن نرى محمد الشوا يصلي في الصف الثاني، فاعتبر صلاة محمد في الصف الثاني شيئاً غريباً وهذا يدل على زهده وعبادته.
في صفوف القسام
انضم محمد الشوا إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية- حماس في بداية الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى).
وكان شهيدنا قليل الكلام محباً للعمل الجهادي عاشقاً للشهادة، وانطلاقاً من هذه الزاوية تم اختياره أميراً لمجموعة عسكرية، وكان محباً لهم حباًَ شديداً، وبعد ذلك وإضافة إلى مجموعته العسكرية انتقل إلى الوحدة الخاصة، وقام بتلقي تدريب شاق في شتى التدريبات العسكرية، وكان من أفراد مجموعته الشهيد مؤمن بارود والشهيد محمد أبو زور والشهيد إياد الحلو.
وكان شهيدنا محمد الشوا يعمل في مجال التصنيع في المنطقة وكل هذه الأعمال من أجل نيل الأجر ومن أجل رحمة الله سبحانه وتعالى.
ومن مواقفه التي كان متشدد فيها وهي حلق اللحية حيث كانت مهنته التي يعمل بها قبل استشهاده هي الحلاقة وكان معروفاً عنه رفضه لحلق اللحية من شدة التزامه بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رسالة إلى قيادة القسام
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على قائد الأمة "محمد" إلى الأخوة في الجناح العسكري "حفظهم الله وسدد خطاهم"
أنا المجاهد : محمد كمال محمد الشوا "أبو عبد الله" مسجد خليل الرحمن من معسكر الشاطئ.
أتمنى على الله، ثم على إخواني في قيادة كتائب القسام: أقول لكم وبمختصر إنه ليس لي في هذه الدنيا حاجة غير أن تبعثوني في عملية يتمزق فيها جسدي في سبيل الله لأنني بحاجة إلى رحمة ربي، ولا يرحمني ربي إلا أن أنال الشهادة في سبيل الله.
دخل رجل والصلاة قائمة فقال: اللهم آتني خير ما آتيت عبادك الصالحين ثم بعدما فرغت الصلاة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال هذا؟ قال الرجل: أنا، فقال له: لا تنال هذا حتى يعقر جوادك في سبيل الله.
من وصايا الشهيد
كان يوصي إخوانه بصلاة الفجر والمحافظة عليها، وكان يحث إخوانه في المسجد في أيام الاعتكاف على استغلال كل لحظة في العبادة والذكر والصلاة.
وكان شباب المسجد يعدونه أخاً كبيراً لهم ينصحهم في وقت الشدائد، ولقد أحبه الشباب والشيوخ والأطفال لما عرفوا عنه من التزام ورجولة وصفات قلما وجدت في شباب هذا الزمان.
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
استشهاد مجاهدين قساميين في مهمة جهادية
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.
لا تزال الدماء القسامية الطاهرة تروي أرض فلسطين المباركة ، ولا يزال المجاهدون الأبطال يتوافدون إلى جنان الله مضرجين بدمائهم، تفوح منهم رائحة المسك الزكية، يعبدون الطريق بأشلائهم ، يزرعونها صبراً واحتساباً و يروونها بالدماء الطاهرة الزكية لتنبت بعد ذلك نصراً وتمكينا بإذن الله تعالى ، لا تلين لهم قناة ولا تهن لهم عزيمة ولا تكسر لهم شوكة حتى يأتي اليوم الذي يرفعون فيه راية الإسلام عالية خفاقة.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى الحور العين مجاهدين من وحدات المرابطين القسامية:
الشهيد القسامي المجاهد / محمد كمال الشوا
30عاما، من مخيم الشاطئ
الشهيد القسامي المجاهد / محمد أحمد حامد
27عاما، من مخيم الشاطئ
والذين استشهدا أثناء تنفيذهما مهمة جهادية في شمال قطاع غزة.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام: إذ نودع الشهيد تلو الشهيد من مجاهدينا الأبطال فإننا نعاهد الله تعالى ونعاهد جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد على المضي قدماً في طريق الجهاد والمقاومة حتى يندحر العدو الصهيوني الغاشم عن أرضنا المباركة.
رحم الله شهداءنا .. وأسكنهم فسيح جناته .. وألهمنا وأهلهم الصبر والسلوان
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 05 رمضان 1425هـ
الموافق 19/10/2004م
الساعة 18:40