الشهيد القسامي / أشرف نبيل أبو جلد
لا يعرف الحقد إلي قلبه سبيلاً
القسام - خاص :
يا راحلاً عن الحياة وساكناً بأضلعي .... يا شاغلاً خواطري في هدأتي وتضرعي ... أنت حديث جوانحي في خلوتي أو مجمعي ...أنت أرق من الجداول في الربيع الممرع وأجل من وصف الخيال العبقري المبدع .... يا طائراً إلي جنات الخلد أجمل موضع ... أتراك أسرعت ؟؟؟ أم أنني لم أسرع ؟؟
أشرف الشهيد ... أشرف الخير والعطاء ... لم تخسر نفسك فأنت في عليين مع الحور لم يخسرك أهلك فأنت خير شفيع لهم إن شاء الله .
ما أجمل أن يعاهد المسلم ربه على الصدق معه والإخلاص لدينه ، وما أجمل أن يظل صادقاً مخلصاً لهذا العهد مع الله ، حتي يلقي الله وهو كذلك ، ليحقق رضا الله من العفو والمغفرة، ومن هؤلاء شهيدنا أشرف ولا نزكيه علي الله .
سنذكرك دائما ما بقينا حبيبنا ستذكرك جامعتك الإسلامية سيذكرك إخوانك في مجلس الطلاب سيذكرك أحبابك في مسجدك مسجد الشهيد في كل صلاة يصلونها وسيذكرك كل إنسان عرفك واحبك وأحب ابتسامتك الدائمة التي لا تفارق محياك .
الميلاد والنشأة
على أرض فلسطين المباركة وفي مخيم الشهداء مخيم القساميين حامد القريناوي، وموسى السيد، ومحمود عيسى، وعبد الناصر أبو شوقة مخيم البريج كان فجر النور لشاب من شباب الحق والقوة والحرية..... شاب وهب نفسه لعقيدته وأهله ووطنه ، فقد كان حقاً أشرف مشرفاً لدعوته ورسالته في كل شئ .
على هذا نشأ الشاب أشرف نبيل أبو جلد فكان ميلاده في الحادي عشر من أغسطس للعام ألف وتسعمائة وثمانين في بيت فلسطيني هجرت عائلته من ُصلميل يافا عام 1948م ، في بيت تعبق شمائل الأخلاق وشجايا الأفعال الحسنة من حناياه ، نشأ شهيدنا اشرف وترعرع وكبر بين أخوته وأخواته فهو الأكبر لأبويه ، فقد جمع بين دراسته ومساعدته لوالده منذ طفولته لقد كان يحبهم ويحبونه ويعمل علي مساعدتهم بكل ما يستطيع ، وفي مدراس البريج درس أشرف المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية.
حياته الدعوية والمسجدية
انتقل شهيدنا أشرف من هذا المحض الدافئ إلي تلك الظلال الوارفة حيث ترعرع ونما علي عزة الإيمان وكرامة المؤمن علي الله عز وجل في محراب مسجد الشهيد حيث النقاء والأخوة...
أحب أشرف مسجد الشهيد وشعر فيه بحلاوة الحياة و أحبه مسجد الشهيد بمن فيه شيباً وشباباً وأطفالاً حتى غدا المسجد يمثل جزءاً عظيماً من حياته، فإذا نظرت في جنبات مسجد الشهيد بعد صلاة العصر رأيت أشرف المحفظ لكتاب الله عز وجل لأطفال وأشبال مسجد الشهيد، وإذا نظرت في حلقة القرآن بعد المغرب رأيت أشرف من الملتزمين والمداومين على حضورها في كل مرة وكذلك في جلسات العلم والندوات وفي كل نشاط له ذكرى وموقف , فهو المثال الصادق للشاب المؤمن الملتزم بتعاليم دينه وأوامر ربه العلي القدير .
وعلى هذا شب فارسنا الهمام وهكذا التقت القلوب المطمئنة والأيدي المتوضئة و الأرواح التي تآلفت مع الكتاب لتبدأ حياتها وميلادها من جديد وقبل أيام من استشهاده رحمه الله كان اللقاء وكان شرف البيعة وشرف الانتساب لدعوة الأخوان المسلمين، فكان ملتزماً واثقاً من سلامة الطريق التي اختارها مؤكداً بأن هذا الطريق الذي اختاره الله لنا وارتضاه رسول الله صلي الله عليه وسلم وشرفنا بالانتساب إليه.
ملامح شخصيته
إن أبرز ما كان يميز شخصه حبه لأهله والناس جميعا وحرصه علي صلة الرحم ومد يد العون لكل محتاج ومشاركته الفاعلة في كل عمل خير يعود بالنفع على أهله ومجتمعه ودينه الذي أخلص له منذ نعومة أظفاره ، كان رحمه الله ودوداً في تعامله ، صبوراً في أداء واجباته مؤثراً الغير علي نفسه ، شديد الحب للناس ، صدوقاً لا يعرف الحقد إلي قلبه سبيلاً ، مؤمناً بأن الأعمار محكومة بآجالها ولا يراه الرائي إلا ويحبه لابتسامته التي لا تفارق محياه ، إخلاصه لأصدقائه ولذويه وحبه لله ورسوله وللمؤمنين واستعداده العظيم للنصيحة وتقبلها بكل رحب وسعة.
كان بشخصيته الإسلامية الصرفة صاحب شخصية متوازنة متألقة لا تعرف حدوداً للدعوة والإرشاد مما أهله ليكون فارساً هماماً لا يخشى في الحق لومة اللائمين ولا عتاب المعاتبين ولا تهديد المجرمين ولا إجرام المعتدين .
في الجامعة الإسلامية
بعد أن أنهى الفارس الصنديد رحمه الله الثانوية العامة في مدرسة فتحي البلعاوي أواخر عام 1998م التحق بالجامعة الإسلامية مسجلا بكلية التجارة تخصص محاسبة , حاملاً معه حب الدين والدعوة , وحاملاً معه قناعته بأن طريق الجهاد وطريق الحماس هو طريق العزة والكرامة وطريق استرجاع الحق وعودة المسلوب.وكان لدخول الشهيد أشرف رحمه الله الجامعة الإسلامية تغييرا كبيراً في حياته، حيث أنه لم يكن للشهيد أشرف أي نشاط ملموس وبارز قبل دخوله الجامعة مع أنه كان من الملتزمين بدينهم والمحافظين علي الصلاة .
غير أنه لما دخل الجامعة الإسلامية بدأت تلك المعاني والقناعات الراسخة تتحرك على الأرض واقعاً عملياً بعدما وجد البيئة الخصبة للتطبيق والتنفيذ .فقد انضم فارسنا أشرف رحمه الله إلي صفوف الكتلة الإسلامية في أوائل عام 1999م فكان لهذا الانخراط في صفوف الكتلة الدور البارز والمعلم المهم في إبراز ما هو كامن بداخل هذا الشاب من حب للعمل والإخلاص فيه والطاعة لإخوانه مما أهله لأن يكون ضمن لجنة البريج للكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية .وفي الفترة عمل الشهيد أشرف مع أخيه الاستشهادي القسامي مهدي عقل ضمن هذه اللجنة حيث أشرفوا على تنفيذ العديد من الأنشطة والفعاليات مثل تنظيم الزيارات الاجتماعية لطلاب الجامعة الإسلامية ، ومساعدة عدد كبير من الطلبة المحتاجين ، وعقد اللقاءات مع أبناء وقادة الكتلة الإسلامية في البريج لتدارس أمور وأحوال الكتلة والنهوض بها .
ولما لأشرف من عطاء دائم ومنقطع النظير وحبه للعمل في سبيل الله وصدر الواسع المتقبل للنصيحة وتعامله المتميز مع الناس بشكل عام ومع الطلاب في الجامعة بشكل خاص وحب الطلاب له كل ذلك وغيره هو الذي جعل الإخوة في الكتلة الإسلامية يختارونه ليكون عضواً في مجلس طلاب الجامعة الإسلامية متحملاً بذلك عبء لجنة العمل التعاوني من جهد ووقت حيث شارك في العديد من الأنشطة كان آخرها الإعداد لمهرجان القدس الفني السابع والذي كان بعد استشهاده بثلاثة أيام في الذكرى الثالثة والثلاثين لإحراق المسجد الأقصى المبارك .
قالوا عن أشرف
• لقد عرفنا الشهيد أشرف رحمه الله دائم الابتسامة حاضر الفكاهة يمتاز بروح الدعابة مع الجميع له الكثير من المواقف والتعليقات المضحكة ، كما انه كان سريع التسامح.
• لقد كان محباً لإسلامه طائعاً لإخوانه كان ملبياً لنداء الحق والقوة والحرية فلا تكاد تخلو مسيرة لحركة المقاومة الإسلامية حماس إلا وكان في طليعة المشاركين ، كما أن جدران البريج ومساجدها شاهدة علي نشاطه في جهاز الأحداث التابع لحركة حماس .
• عندما شاعت الأخبار حول احتمال اقتحام قوات الاحتلال لمخيم البريج كان الشهيد أشرف رحمه الله من أكثر الشباب تحمساً واستعداداً لملاقاة العدو الغاشم فجهز نفسه وحمل قنبلتين يدويتين كانتا معه وفي اللحظة رأته أمه فخافت عليه وطلبت منه ألا يخرج من البيت وعندما لم تستطع إقناعه ذهبت إلي عمه وهو رجل متعلم فوقف أشرف أمام عمه يحدثه عن الجهاد وشرف الجهاد وأنه لا يستطيع التخلف عن هذا الركب وكان عند أشرف أسلوب جيد في إقناع الآخرين فأيقن عمه أنه لن يستطيع شيء إيقاف المؤمن عن الجهاد في سبيل الله .
• قام الشهيد أشرف رحمة الله بدفع مبلغ من ماله الخاص لإخوانه في كتائب القسام استخدام في شراء الرصاص من أجل تدريبه علي الرماية والقنص.
• عرفنا الشهيد أشرف المتفاني والمحب للأعمال التي توكل إليه لا يعرف الكلل والكسل حتى أنه لم يتخلف عن أي عمل يوكل إليه وكان يشعر بالتقصير فيأتي في أحد الأيام لأحد الأخوة ويقول له أراكم تهمشوني في عملكم في المنطقة فرد عليه الأخ أنك تعمل وتتعب أكثر منا فحمل مجلس الطلاب والكتلة الإسلامية ليس بالشئ السهل وكان أشرف وقتها يتأخر كثيراً في الجامعة بسبب نشاطه.
حادثة الاستشهاد
خرج أشرف مع مجموعة من شباب المسجد في رحلة شاطئ البحر وكان ذلك يوم الثلاثاء 26/8/2002م في تمام الساعة الثالثة ظهراً وكان أشرف ذاهب للرحلة ولم يكن بنيته السباحة، ولذلك لم يأخذ معه ملابس خاصة للسباحة ،وحين وصلت الرحلة شاطئ البحر ألح بعض الأخوة علي اشرف بالنزول معهم في البحر للسباحة فرفض ، ولكنه نزل بعد ذلك إلى البحر ليلقى قدره، حيث ضربته موجة عالية بعدها أحسن اشرف بأن الأرض بعيدة عن قدميه وحاول أن يخرج ولكن لم يستطع وكانت الموجة تغطيه تماماً وبعدة عدة محاولات للخروج.
بدأ أشرف في طلب المساعدة من الشباب في خارج البحر وكان يكبر بصوت مرتفع " الله واكبر" ويقول اشهد أن لا اله إلا الله واشهد أن محمد رسول الله وحاول الأخوة الوصول إليه لإنقاذه إلا أنهم ما أن وصلوا كان قد أغمي عليه و ُأخرجَ اشرف من البحر وهو مغمى عليه ثم نقل بسيارة إلي مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وهناك أعلن عن استشهاده ... رحلت يا أشرف إلي مسكن النعيم الدائم مع الأحبة من الصديقين والشهداء أخر كلامك لا اله إلا الله أن محمد رسول الله والرسول صلي الله عليه وسلم يقول :
(( من كان آخر كلامه لا اله إلا الله دخل الجنة ))
عرس الشهيد
وسط الدموع والأحزان وبحضور حشد كبير من أهالي المخيم وأبناء الحركة الإسلامية وبعد صلاة العشاء صُلي علي الشهيد أشرف في مسجد الشهيد ومن ثم انطلقت جنازة الشهيد إلي مقبرةالشهداء في المخيم ، وتوافد علي بيت العزاء العديد من الشخصيات الإسلامية وكانت وفود الكتلة الإسلامية وأبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس لا تنقطع.
كما شارك في عرس الشهيد الجامعة الإسلامية ومجلس طلابها الذي كان الشهيد طالباً فيها وعضوا في مجلس طلابها وأصدر المجلس بيانا جاء فيه (( وأننا إذ نحتسبك عند الله شهيداً يا أشرف مصداقا لقول المصطفي صلى الله عليه وسلم ومن مات غريقا فهو شهيد لنسأل المولي عز وجل أن يجمعنا بك في مستقر رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .. ولا نقول إلا ما يرضي ربنا لله ما أعطي ولله ما أخذ وكل شيء عنده بأجل مسمي .. إننا نفتقدك يا أشرف ولكن هذا قضاء الله وقدره ولا اعتراض عليه هي دمعة شوق نسفحها وليست دمعة حزن نذرفها عليك والله إن القلب ليحزن وان العين لتدمع وأن علي فراقك لمحزونون ))
رحمك الله أيها الفارس الصنديد وأسكنك فسيح جناته وجعل ممن يجاورون الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .