الشهيد القسامي / عماد خليل أبو طعيمة
آخر لقاء في الدنيا ... نال ما تمناه فيها
القسام ـ خاص:
إنها القافلة التي لا تتوقف , قافلة تمضي بلا انقطاع,تشق طريقها نحو الجنة العلياء , قافلة جعلت من روادها الشهداء ومن خيلها المجاهدون فكان عتادها البنادق وملجأها الخنادق وحزامها البارود لذلك سارت على الأشواك وتحملت الظمأ والعناء فداء للدين ثم للأرض التي حنتها الدماء وزينتها الأشلاء المتناثرة في كل الأرجاء .
شهداؤنا راياتنا فليرتفع منها مئات بل ألوف , هنيئاً لكم أيها الشهداء يا قمر الأمة المنير ويا كنز الأمة الغالي يا أيها الذين علمتم أن لكم حقاً في أرضكم وعلمتم أن الذي يحتلها هم أنجس خلق الله , فامتشقتم السلاح وانطلقتم أبناء القسام أحرارا تلقنون أعداءكم أقسى دروس بطولاتكم وعزتكم فكنتم قدر الله في أرضه , وسيف رسوله المسلط على رقاب بني صهيون , فنصركم الله واصطفاكم في نهاية المطاف عنده شهداء , فهنيئاً لكم هذه المكرمة أيها الأطهار الشهداء.
حديثنا اليوم عن أبو عاصم ذاك الرجل الذي برز في الميدان ، وقاد النزال ولم يلهث وراء الشعارات والأقوال ، فأبدله الله حياة الإذلال باصطفائه شهيدا عنده في جنة الفردوس مع النبيين والصديقين والشهداء .
الميلاد والنشأة
مع بزوغ فجر يوم جديد كانت فلسطين على موعد مع خروج طفل إلى هذه الدنيا كان هذا الطفل هو عماد خليل حسن أبو طعيمة الذي ولد في الرابع والعشرين من شهر إبريل للسنة الرابعة والثمانين بعد التسعمائة وألف بين أحضان أسرة آمنت بالله ربا وارتضت الإسلام دينا ، فهذه الأسرة قد أنشأت أبناءها على حب القرآن وحب الجهاد والمقاومة وتعود أصولها إلى مدينة يافا المحتلة .
ولد الشهيد المجاهد في دولة الجزائر والتحق بالمدارس الجزائرية ليدرس فيها الصف الأول والثاني والثالث الابتدائي ثم انتقل مع عائلته إلى أرض فلسطين الحبيبة التي تشرب حبها وحب ثراها الطاهر هذه الأرض التي يضحي أهلها من أجل حريتها لابد لمن هو خارجها أن يشتاق إلى هواها ورائحتها وورودها ورملها وبحرها وأهلها .
تعليمه
درس شهيدنا المجاهد الصف الرابع والخامس والسادس بمدرس أبو نويرة الابتدائية ليبدأ بتشرب معاني الجهاد ويفهم المعاناة التي يعانيها أهل هذه البلد الطاهر ، ومن ثم انتقل ليدرس المرحلة الإعدادية في مدرسة البرش الإعدادية فكان من الطلاب المهذبين أصحاب الطيف والظل الخفيف .
بدأ يبرز نجم شهيدنا المجاهد في العمل الدعوي النقابي عن طريق انضمامه لركب أبناء الكتلة الإسلامية في مدارس الإعدادية فكان من أنشط الطلاب العاملين في الكتلة الإسلامية حيث كان يعمل بلا كلل أو ملل واستمر في العمل حتى انتقل إلى المرحلة الثانوية فقد التحق بمدرسة المتنبي ليدرس مرحلة الثانوية فيها ويحصل على شهادة الثانوية العامة ولم يتسنى لشهيدنا المجاهد إكمال دراسته الجامعية لأسباب خاصة منعته من الإكمال في المشوار التعليمي .
التحق الشهيد المجاهد بجهاز الأمن والحماية وكان قد حصل على رتبة رقيب ، وقد كان الثاني بين إخوانه فكان يعيل أهل بيته ويساعد آخاه الأكبر في أمور المصاريف على البيت.
العمل الدعوي
كان عماد من الشباب الملتزم وحبيب القلوب ، فكان كل من يراه يحبه لأنه صاحب طبيعة محبوبة فهو التقي الورع الذي يؤدي الفرائض ويتقرب إلى الله بالنوافل والقيام ، بايع الشهيد المجاهد جماعة الإخوان المسلمين فكان مثالا للداعية الخلوق المبدأ الملتزم بالمواعيد ، فكان لا يتخلف عن أي لقاء دعوي أو إيماني يعقد في المنطقة وكان مواظبا على المشاركة في كل النشاطات المسجدية أو الحركية من مسيرات أو مسابقات أو مهرجانات أو احتفالات تكريم فكان شعلة من العمل وكان من الشباب الذين يستقطبون الأشبال إلى المسجد فكان مربيا وداعيا إلى الله في كل وقت داعيا في بيته داعيا في الشارع وفي المسجد وفي الرحلات وكان يدعو الجميع إلى فعل الخير ، كان شهيدنا المجاهد يشارك في أعمال المسجد ويشارك إخوانه العمل في لجان المسجد، فكان شعلة من النشاط وكان يلبي كل طلب يطلب منه ويؤديه كما يطلب منه ولا ينقص من شيء فكان نعم الشاب الملتزم الخلوق المحب للخير .
كان شهيدنا المجاهد صبورا لأبعد الحدود ليس ذلك فقط بل كان يحث الشباب على الصبر و المصابرة فهذه هي روح الشاب المسلم ، وكان هادئا جدا وذو خلق عال وصاحب ظل خفيف وطيف بارد كنسمة عابرة على شاطئ البحر .
رحمك الله أيها المجاهد الرائع في صفاتك وأخلاقك وتعاملك .
العمل الجهادي
كان عماد يطالب بطريقة ملحة أن يضم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام وبعد أن أكدت قيادة الدعوة جدارة الأخ عماد من خلال التزامه الحديدي فكان له ما أراد في بداية العام السادس بعد الألفين للميلادية فكان كما هو ملتزم دعويا فقد كان صاحب التزام حديدي أيضا في العمل الجهادي ،فعمل جنديا من جنود كتائب القسام حتى نال الشهادة ، فكان يمتاز بالأخلاق العالية والالتزام بالتعاليم الدينية في كل الظروف التي يمر بها وكان محبا بشكل كبير للجهاد في سبيل الله ، فكان من أبناء القسام المرابطين على الثغور وهناك صفة كان يمتاز بها شهيدنا المجاهد ألا وهي حبه الشديد للرباط والمداومة عليه على الرغم من تعرضه للقصف من قبل طائرات الأباتشي الصهيونية إلا أن حبه للرباط ازداد بعد استهدافه فكان عماد صاحب لياقة عالية ومهارة في استخدام السلاح فقد تدرب على الأمور العسكرية فاجتاز دورة مبتدئة في المجال العسكري ودورة إعداد مقاتل وقد نجح في الدورتين وكان من المتفوقين بين المجاهدين ، كما وشارك شهيدنا المجاهد في صد الاجتياحات المتكررة على بلدة عبسان الصغيرة التي ما لانت أبدا أمام هذه الاجتياحات .
الشــــــــهادة
في اليوم التاسع والعشرين من شهر نوفمبر للسنة السابعة بعد الألفين كانت القوات الصهيونية المحتلة لأرضنا الغالية قد بدأت بالتقدم باتجاه بلدة عبسان الصغيرة وكان شهيدنا المجاهد قد خرج ليصد هذا التوغل الغاشم ، فأصيب خلال هذا الاجتياح بعد أن أبلى بلاء حسنا في صد العدوان على مدينة خانيونس وأصيب معه أيضا المجاهد شاهر شاهين واستشهدا على إثر هذه الإصابات حيث أنها كانت بالغة جدا فوصلا إلى المستشفى جثثا هامدة رحم الله هؤلاء الشهداء المجاهدين الذين تركوا الأهل والمال وراحوا يقارعون العدو حتى أثخنوا فيه الجراح .
فإلى جنات الخلد أيها المجاهد الصبور
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد عماد أبو طعيمة في قصف طائرات الاستطلاع الصهيونية لمجموعة من المرابطين بخانيونس
على درب الأحرار من القادة العظماء والشهداء الأوفياء يمضي رجال القسام الأبرار في درب المقاومة الشائك المعبّد بالدماء والأشلاء، والمزيّن بعبق الشهادة والتضحية في سبيل الله ثم الوطن، ورغم الحصار والحرب المفتوحة التي تستهدف مقاومتنا وكتائبنا المظفّرة، ورغم الهرولة إلى اللقاءات الدولية التي تستهدف تصفية قضيتنا، إلا أن كتائب القسام لا تزال في الميدان تنحت الصخر وتخوض المعركة غير المتكافئة حفاظاً على قداسة هذه الأرض ودفاعاً عن شرف وكرامة الأمة ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية أحد شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ عماد خليل أبو طعيمة
(22 عاماً) من مسجد "القسام" بعبسان الجديدة في خانيونس
والذي استشهد فجر اليوم الخميس في قصف لطائرات الاستطلاع الصهيونية لمجموعة من وحدات المرابطين في كتائب القسام بعبسان الجديدة شرق خانيونس، واستشهد معه المجاهد القسامي شاهر شاهين، فارتقى شهيدنا إلى العلا، ليسير إلى ربه عزيزاً مجاهداً مرابطاً بعد مشوار جهادي مشرّف قضاه مع إخوانه في كتائب الشهيد عز الدين القسام، في خدمة دينه ووطنه، فكان من الفرسان الأبطال الذين تشهد لهم ميادين الجهاد والتضحية والبذل ولم يبخل بوقته وجهده يوماً في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار المخلصين ولا نزكي على الله أحداً..
وستبقى دماء شهيدنا الطاهرة شاهدة له على رباطه في سبيل الله على الثغور في أشرف مواطن الجهاد والشهادة، وفي ميادين الشرف والبطولة، وستظل هذه الدماء لعنة تطارد الصهاينة وأذنابهم من المفرّطين ..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدنا وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 19 ذي القعدة 1428هـ
الموافق 29/11/2007م