الشهيد القسامي / مؤمن رجب رجب
عاشق الشهادة.. والاستشهادي الكتوم
القسام - خاص :
يا لها من تضحيات المؤمنين، وعزيمة الرجال الثابتين المرابطين المجاهدين في سبيل الله تعالى، عندما يمضي رجال القسام الأبطال حاملين أرواحهم على أكفهم، يسيرون في طريق ذات الشوكة، وابتغاء الشهادة في سبيل الله فداء للدين ونصرة للحق أمام الباطل وغطرسته، وبايعوا الله عز وجل على المضي قدما في درب الشهادة، غير آبهين بوعورة الطريق، من حروب ونيران ولهيب العدوان، خرجوا من رحم هذه الأرض ممتشقين سلاحهم الطاهر في وجه أعداء الدين والوطن اليهود ومن والاهم.
الميلاد والنشأة
في ظلال أسرة فلسطينية ملتزمة، وفي ربوع غزة الصامدة بحي الشجاعية، تفتحت زهرة جديدة من بستان عائلة الشهيد مؤمن رجب محمد رجب، كانت هذه الزهرة هي زهرة الشهيد مؤمن، الذي أبصر النور في العام 1981م، لينشأ فرداً جديدًا بين إخوانه الخمسة، وأخواته الأربعة، وفي رعاية والديه الذين ربياه على تعاليم الإسلام العظيم، وعلى حب الدين والوطن، فبدأ الدراسة في الروضة، ليبدأ حياته التعليمية ويسخرها لخدمة الإسلام والقضية، وقد كان هذا مشبعًا في نفسه منذ الصغر، حتى أنه في الأوقات الترفيهية في الروضة، وخاصة المسرحيات التي كان يشارك بها، كان يقوم بأداء دور صلاح الدين الأيوبي، وهذا دليل على حبه للجهاد والوطن، وتطلعه إلى أن يكون جنديًا مدافعًا عن ثرى أرضه، وظلت تراوده هذه الأمنية إلى أن تحقق له ما أراد، فكان يعمل بكل سرية وإخلاص، حرصًا على مشاعر والديه، فكان يخفي عمله العسكري عنهما، ليجنبهما القلق والخوف عليه، فكان بارًا بهما ومطيعًا، وحريصًا على رضاهما، في جميع النواحي، فما أشد حرصه على أن لا يغضب والديه، وما أسرعه بطلب السماح والرضا إن أغضب والده، مما جعل الجميع يحبه، ويحرص على مرافقته، سواء من أصدقائه وجيرانه، أو من أهل بيته، وإخوانه، فما كان يتوانى عن وصل رحمه في جميع الأوقات، سواء في الأعياد أو في غيرها، ولم يكن هدفه دنيويًا، أو لمصلحة خاصة، بل كان كل هدفه إقامة علاقة طيبة مع الجميع، من أجل أن يمهد طريقه في الدعوة إلى الله، ومن أجل أن يكون محبوبًا لديهم، فظهر هذا الأمر واضحًا من خلال علاقاته ومعاملاته، مع من حوله، وخصوصًا أنه تربى في بيوت الله منذ صغره، وزاد تعلقه بالمساجد، مع دخول انتفاضة الأقصى حتى ينمي حبه للوطن وللدين، وليبحث عن طريقه نحو الجنان، فالتزم مع إخوانه في المسجد، وفرح كثيرًا بهذا الأمر، وتمنى أنه التحق بالنشاطات من فترة سابقة، وذلك حبًا في العمل في سبيل الله والدعوة إلى دينه.
حب الوطن منذ الصغر
منذ أن تشرب مؤمن حب وطنه ودينه من دراسته في رياض الأطفال منذ الصغر، وهو يطمع في المزيد من المعرفة العلمية والدينية عن وطنه ودينه، فالتحق بمدرسة حطين ليدرس فيها المرحلة الابتدائية، وتميز فيها بحسن أخلاقه وصفاته، إضافة إلى تفوقه في الدراسة، مما جعل مدرسيه وأصدقاءه يحبونه ويقتربون منه، ثم أنهى دراسته الإعدادية بنفس التفوق والنجاح، ليواصل طريق العلم في المرحلة الثانوية، فدرس في مدرسة جمال عبد الناصر، وأظهر نشاطًا ملحوظًا في دعوة الشباب وتحبيبهم في بيوت الله وسبيل الدعوة، وساعده على ذلك حسن معاملته وأخلاقه مع الجميع، فلم تقتصر دعوته على المسجد، بل كان داعية في مدرسته، كما ظل كذلك في جامعته أثناء دراسته الجامعية، فنشط في صفوف الكتلة الإسلامية، وكان أميرًا للجنة الرياضية، عمل خلال هذه الفترة بجد ونشاط، واكتسب العديد من الأصدقاء والشباب، وحببهم إلى سبيل الدعوة إلى الله، واجتهد مع مجموعة من زملائه داخل الجامعة في نشر تعاليم الإسلام، ودعوة الشباب واصطحابهم للمسجد، وحتى الصلاة داخل الجامعة، فنشط مصلى الجامعة، وجلب العديد من الشباب للصلاة فيه، كما جلب العديد من الشباب للصلاة في المساجد الأخرى في منطقته، وهذا دليل على نشاطه، وحبه للعلم والدين، وحبه أيضا للعمل، فمع كل هذا كان مؤمن يعمل مع والده ويساعده في عمله، ويؤدي واجباته بكل إخلاص.
على قدر المسؤولية
ازداد حب شهيدنا لبيوت الله وتعلقه بها، مع بداية انتفاضة الأقصى، فقد كان ملتزمًا منذ الصغر، لكنه بدأ المشاركة الفعلية في نشاطات المسجد، والالتزام بالفعاليات الدعوية مع بداية انتفاضة الأقصى، فأصبح أحد الشباب المعروفين بالجد والنشاط من بين إخوانه في مسجد الدارقطني بحي الشجاعية، فكان أميرًا للجنة الرياضية، ومنشطًا للشباب، وداعياً إياهم للالتزام بجميع الأنشطة في المسجد، ونظرًا لنشاطه تولى نائب أمير المسجد، فكان على قدر المسؤولية، وأدى عمله على الوجه المطلوب، وكان من ضمن ذلك انضمامه إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومشاركته في نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات، إضافة الى الفعاليات الدعوية للحركة، لذلك تم اختياره ليكون أحد أفراد جماعة الإخوان المسلمين، فبايع الله على الانضمام للإخوان المسلمين، والعمل لخدمة الدين ونشر منهج الإسلام من خلال دعوة الإخوان المسلمين.
رحيمٌ مع إخوانه
كثير من الصفات الحميدة التي تميز بها مؤمن، جعلته محبوبًا بين الناس ومن ذلك شجاعته وإخلاصه، مما أهله للالتحاق بصفوف كتائب القسام بعد أن أبدى رغبة في ذلك، وخصوصًا من تأثره بإخوانه الشهداء من أبناء مسجده، وعمل ضمن صفوف الكتائب بكل شجاعة وصدق، فكانت بدايته مع العمل العسكري من خلال الخروج للرباط على ثغور الوطن الحبيب، فأظهر بذلك حرصًا شديدًا على الالتزام في الرباط، إضافة إلى حرصه على السرية والكتمان، فتميز بشجاعته في أثناء الرباط، وحبه لخوض الاشتباكات المسلحة مع القوات الصهيونية الخاصة، وذلك إيمانًا منه بواجب الدفاع عن وطنه وأرضه، وحبه للشهادة، التي يزداد شوقه لها مع كل عمل عسكري يخرج إليه، فبدأ بالخروج إلى مهمات عسكرية خاصة، والمشاركة في عمليات الرصد للجنود الصهاينة، ومقارعة القوات الصهيونية الخاصة التي كان يعشق مواجهتها، والقتال ضدها، ومع هذه الشدة والقوة التي كان يتميز بها مؤمن على أعدائه، إلا أنه كان على العكس تمامًا مع إخوانه وزملائه، فكان لا يعرف الغضب ولا يحب أن يزعج أحدا، بل دائمًا ما تلقاه بابتسامته في وجه جميع إخوانه المرابطين معه، وهذا ما جعلهم يتعلقون به ويحبونه، وخصوصا ما كانوا يشاهدونه من عبادته ومحافظته على حياته الدينية والدعوية، كما كان ممن تنطبق عليهم صفة الجهاد بالمال والنفس، حتى أنه تبرع بجزء من مدخراته لتغطية تكاليف العملية الاستشهادية التي نفذها، كما أوصى بإنفاق ماله على المجاهدين بعد استشهاده، ليحفزهم على مواصلة الدرب، والسير على ذات الطريق، وحتى يكون قدوة لهم، ومثالاً للجندي الملتزم الشجاع، فهم يعرفونه من خلال عملياته ومهماته الدائمة ضد الاحتلال الصهيوني، ومنها المشاركة في صد العديد من الاجتياحات والتوغلات الصهيونية، كما شارك في العديد من عمليات إطلاق الصواريخ على المغتصبات الصهيونية، عدا عن مواجهاته الدائمة مع الوحدات الخاصة وتواجده في الصفوف الأولى أثناء الاجتياحات والمواجهات العسكرية.
لن أصبر للقادم
لم يكن من شخصٍ كمؤمن أن يضحي بماله ونفسه، ويشغل حياته بالمقاومة والمواجهات العسكرية، إلا أنه يتمنى أمرًا ما، ويرنو إلى تحقيقه، هذا الأمر كان واضحًا جدًا في حياة مؤمن، ألا وهو حب الشهادة في سبيل الله، التي كان يتمناها دائما، كما كان الكثير من إخوانه يحدثونه عن الشهادة ويبشرونه بها، برؤيتهم إياه في منامهم شهيدا، فما يكون من مؤمن إلا أن يرد عليهم بابتسامته الرائعة، ويقول لهم:"إن شاء الله"، كما رآه أحد إخوانه شهيدا في فترة مقبلة من شهر رمضان، فقال لمؤمن إني رأيت أنك ستكون شهيدا في شهر رمضان القادم، فقال له مؤمن: "إني لن أصبر إلى رمضان القادم"، وهذا يدل على حبه وترقبه للموعد المرتقب، والارتقاء الى حيث الأنبياء والصالحين، إلى أن جاء الوقت الذي تمنى قدومه منذ صغره، وهو أن يقدم نفسه وروحه لله تعالى، ويرفع في وجه عدوه السلاح الذي طالما أرعبهم به، والذي لم يرفعه إلى وجه أخ مسلم، حيث سأله والده ذات مرة وهو خارج من البيت، يحمل سلاحه: "ألا تخاف أن يغضبك أحد، فترفع السلاح في وجهه؟" فقال له مؤمن: "والله يا أبي لقد عاهدت الله أن لا أرفعه في وجه مسلم، وأن يكون دائما نحو الأعداء، والصهاينة" وهذا ما فعله مؤمن.
"السهم الثاقب"
إخلاص مؤمن في عمله ونشاطه وحبه للجهاد دفع قيادة كتائب القسام اختياره ليكون أحد الاستشهاديين في عملية معقدة لكتائب القسام ضد موقع للعدو الصهيوني، ليطير مؤمن فرحا لأنه يريد أن يلقى الله شهيدا وهو يقارع أعداء الله، ويأتي موعد تنفيذ العملية التي حملت اسم "السهم الثاقب"، والتي استغرق الإعداد لها حوالي أربعة شهور حيث تمكن مجاهدي كتائب القسام بفضل الله عز وجل من اختراق المخابرات الصهيونية خلال هذه العملية، بعد أن منّ الله عليهم، حيث تمكن أبطال القسام من حفر نفق أرضي قرب الخط الزائل، وفي يوم الثلاثاء الموافق السابع من ديسمبر من عام 2004م، انطلق مؤمن برفقه صديقه الشهيد أدهم حجيله لتفجير النفق بعد استدراج القوات الصهيونية الخاصة إلى المنطقة عن طريق اختراق كتائب العز القسامية للمخابرات الصهيونية ليقتل في العملية جندي ويصاب أربعة حسب زعم العدو، بعد الاشتباك معهم بعد التفجير، ليرتقي مؤمن ومن معه شهداء إلى الله عز وجل بعد جهاد طويل في مقارعة أعداء الله وأعداء البشرية، ويسطروا بدمائهم الزكية أروع ملاحم البطولة والجهاد.
(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى )
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
كتائب القسام تنتصر على المخابرات الصهيونية في عملية "السهم الثاقب" الأمنية المعقدة وما خفي كان أعظم
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
بعون الله تعالى وقوته وتوفيقه وبعد جهد مضن بذله مجاهدو كتائب الشهيد عز الدين القسام على مدار شهور أربع في التجهيز لعملية نوعية شرق الشجاعية حققنا فيها انجازات أمنية وعسكرية واستطعنا من خلالها جر المخابرات الصهيونية إلى الموت الزؤام، عندما وجهنا أحد أبناء كتائب القسام لاختراق صفوف المخابرات الصهيونية تحت مسمى التعاون معها، وخططت قيادة كتائب القسام من خلال هذا الاختراق لتنفيذ عملية نوعية حيث حفر مجاهدونا نفقا أرضيا، من خلال مزرعة تبعد قليلاً عن السلك الفاصل بين مدينة غزة والأراضي المحتلة عام 48م، حيث اعتادت القوات الصهيونية الخاصة ارتيادها، فقد تم نصب كمين متقدم في المكان المحدد بزراعة عدد من العبوات شديدة الانفجار, و تم تجهيز النفق بنحو طن ونصف من المتفجرات واستطعنا تضليل المخابرات الصهيونية من خلال إرسال رسالة لها بأن أحد قادة كتائب القسام يتواجد في المكان وفور تقدم القوات الصهيونية الخاصة إلى المكان المحدد قام المجاهدان القساميان:
الاستشهادي/ مؤمن رجب محمد رجب
والاستشهادي/ أدهم أحمد عايش حجيلة
وكلاهما من حيِّ الشجاعية ويبلغان من العمر 22 عاماً
بتفجير العبوات ومن ثم تقدما ليجهزا على من بقي من الصهاينة من الأحياء، بما حملوا من عتاد شمل :
( حزام ناسف، عبوة شواظ ، قنابل يدوية، أسلحة رشاشة ) وقد اعترف العدو بمقتل جندي وإصابة أربعة آخرين في العملية, ونحن نؤكد أن العدو يتكتم على الحصيلة الحقيقية وأن خسائره أكثر من ذلك بكثير .
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نعلن مسؤوليتنا عن هذه العملية الأمنية المعقدة "السهم الثاقب" لنؤكد على التالي :
1. نوجه دعوة للعملاء بالتوبة والعودة إلى صفوف شعبهم وأمتهم فإن الساحة مفتوحة أمامهم للرجوع إلى أحضان شعبهم والالتحام مع المقاومة لمواجهة عدوهم المغتصب .
2. سنحارب ظاهرة العمالة من خلال الوصول إلى ضباط مخابرات العدو وضربهم من خلال عملائهم الذين يحاولون زرعهم بين مجاهدي شعبنا ليكونوا عوناً لنا في مقاومة الاحتلال .
3. لقد حققنا من خلال هذه العملية الأخيرة انجازات كبيرة وضخمة على المستوى الأمني وتوجت هذه الإنجازات بإنجاز عسكري يتمثل في العملية البطولية النوعية صباح اليوم.
4. قمنا بتسجيل العشرات من الاتصالات لضباط المخابرات الصهيونية أفشلنا من خلالها العديد من عمليات الاغتيال والاعتقال والإجرام الصهيوني من خلال أختر قات أمنية كبيرة وسيفاجأ الصهاينة بالعديد من هذه الحالات والاختراقات، سنعلن بعضها لاحقاَ بإذن الله.
5. تؤكد كتائب القسام أن صفوفها ستبقى نظيفة وعصية على الاختراقات بإذن الله .
6. نؤكد أن هذه العملية الاستشهادية تأتي في سياق الرد على جرائم الاحتلال الصهيوني بحق أبناء شعبنا وبخاصة المجزرة الصهيونية البشعة في ملعب الشيخ أحمد ياسين في حي الشجاعية واستهداف منزل آل الجعبري، وجريمة اغتيال الشهيد القائد عدنان الغول والشهيد القائد عز الدين الشيخ خليل .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 25 شوال 1425هـ
الموافق7/12/2004م
الساعة 13:40