الشهيد القسامي / محمد سعيد عدس
المجاهد و الحافظ لكتاب الله
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
أنفاسُ الحياةِ الأولى
في يوم الاثنين بتاريخ 17-9-1984م، ولد الشهيد القسامي المجاهد محمد سعيد عدس في مدينة غزة، وتربى شهيدنا محمد في كنف أسرة متواضعة محافظة على كتاب الله والسنة النبوية المطهرة، وعاشقة للجهاد والاستشهاد في سبيل الله.
تميز الشهيد المجاهد أبو الحسن في طفولته بالهدوء وبالأخلاق الطيبة، فقد التزم منذ نعومة أظافره بالمسجد وتربى على موائد القرآن الكريم، وكان نعم الشاب المهذب حيث كان باراً بوالديه مطيعاً لهما، كما كان يعامل أشقاءه معاملةً طيبة، وكان يجلس معهم ويعلمهم كيف كان يحفظ القرآن الكريم في المسجد، وينقل لهم تجاربه في الدراسة.
وتميزَ شهيدُنا الحافظ لكتاب الله بأخلاق رائعة مع جيرانه وأقاربه وكل من تعامل معه، فكان يحب مشاركة الجميع في أفراحهم وأتراحهم، وكان يتقدم الصفوف لمساعدتهم.
الصدرُ الحامل لأقدسِ كتاب
التحق شهيدنا المجاهد منذ أن بلغ سن السابعة من عمره بمدرسة التابعين لتحفيظ القرآن الكريم، ليكمل الإعدادية في مدرسة صلاح الدين الأيوبي، أما الثانوية ففي مدرسة الشهيد عبد الفتاح حمود، وكان محمد لا يتردد في مساعدة زملائه في الدراسة.
سار شهيدنا الحافظ للقرآن الكريم على درب حبه للعلوم الشرعية التي تقربه من الله عز وجل، فقد التحق في الجامعة الإسلامية بغزة، ودرس في كلية الشريعة الإسلامية، وعرف عنه نشاطه في الكتلة الإسلامية في كلية الشريعة لما تميز من الحديث في دين الله وتعريف الناس بأمور دينهم ودعوتهم، ودعوته إليهم بالتزام بالصلاة.
التزم محمد الحافظ لكتاب الله منذ نعومة أظافره في مسجد الجولاني بحي التفاح، وكان شاباً خلوقاً مهذباً، وعمل محفظاً للأشبال في مركز التحفيظ التابع لمسجد الجولاني، وكان يقدم جلَّ وقته لتحفيظ الأشبال وتدريسهم أحكام التلاوة والتجويد، كما كان نشيطاً في العديد من الأنشطة المسجدية الاجتماعية والرياضية والثقافية منها.
انضمَّ محمد إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس أثناء تحفيظه للأشبال القرآن الكريم في بداية انتفاضة الأقصى المبارك، وكان يشارك بنشاطٍ وهمةٍ عاليةٍ في جميعِ أنشطةِ حركةِ حماس.
محتضناً سلاحه
بعد أن ملأ الجهاد في سبيل الله قلب محمد وبعد إلحاحٍ شديدٍ منه على قيادة كتائب القسام، انضمَّ إلى صفوف كتائب القسام عام 2003م، حيث كانت انتفاضة الأقصى في أوجها، وعمل شهيدنا أبو الحسن ضمن وحدات المرابطين مع منتصف الانتفاضة، وكان قاذف الياسين حاضراً معه في أوقاتِ الرباط تحسباً منه لأيِّ غدرٍ صهيوني، حيث شارك شهيدنا المجاهد في صدِّ العديد من الاجتياحات الصهيونية لمنطقة التفاح وبعض مناطق قطاع غزة.
كان الشهيد محمد عدس مثالاً للجندي المخلص في السمع والطاعة لمسئوليه، وكان مثالاً لهم في الإيثار والخلق الحسن، فكان دائماً يذكر إخوانه المجاهدين بالشهداء والحور العين، وكانت أغلب ندواته في الرباط عن الحور العين وكان يرفض الزواج لأنه كان مصمماً على نيل الحور العين فكان له ما تمنى بإذن الله.
واستشهدَ قائماً
في 26-7-2006م، كان شهيدنا المجاهد مرابطاً على الثغور حيث الاجتياح الصهيوني لشرق حي التفاح، وبعد أن أنهى صلاة القيام في منتصف الليل إذ بطائرة استطلاع صهيونية تطلق صاروخاً على المجموعة التي كان بينها شهيدنا المجاهد، وقد أصابه الصاروخ إصابة مباشرة، ونُقِلَ إلى المستشفى وهو يردد الشهادة حتى لقي الله شهيداً بإذنه تعالى.
رحمك الله يا أبا الحسن وأسكنك فسيح جناته.
ولا تحسبن الذينقتلوا في سبيل الله أموات.. بل أحياء عند ربهم يرزقون..
احتسب الأجر عند الله.. وإفرح على عرس شهادته
فما أعظمها من منزله.. ينالها الشهيد.. بقرب الأنبياء والصالحين
اللهم أكرمنا بالشهادة يارب العالمين.. اللهم أحسن خاتمتنا
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..:: معركــة وفــاء الأحــرار ::.
استشهاد المجاهد القسامي محمد سعيد عدس
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
على طريق الجهاد والمقاومة المعبد بأشلاء الشهداء والمروي من دمائهم الزكية، يرتقي إلى العلا أبناء القسام الميامين، بعد مشوار جهادي مشرف، وأثناء معارك جهادية عظيمة لا يتصدى لها سوى الأبطال، فنزف اليوم إلى أبناء شعبنا وأمتنا :
الشهيد القسامي المجاهد : محمد سعيد عدس
"22 عاما" من حي التفاح
الذي استشهد صباح اليوم الأربعاء 1 رجب 1427 هـ الموافق 26/7/2006م أثناء تصديه للاجتياح الصهيوني الغاشم على شرق حي التفاح فتعرض لقصف صاروخي من طائرة الاستطلاع الصهيونية
ليلتحق الشهيد بركب الأبرار الأطهار، بعد أن سطر صفحات جهادية مشرفة بتصديه لهذا الاجتياح الغادر وتسطيره أروع آيات الجهاد والإقدام في الذود عن حياض الوطن ، قدّم ضريبة الوفاء لدينه ووطنه ونذر نفسه لله تعالى ، نسأل الله تعالى أن يكتبه في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان.
وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف إلى العلا شهيدنا، لنعاهد الله ثم نعاهدكم أن نبقى على العهد والدرب الذي خطه الشهداء الأبرار بدمائهم حتى يتحرر كامل ترابنا المغتصب من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 1 رجب 1427هـ
الموافق 26/07/2006م