الشهيد القسامي / نافذ محمد أبو حسين
رائحة المسك تفوح من جسد الشهيد
القسام - خاص :
رجال القسام لا ينظرون كم هي ثقل الأحمال التي يرفعون ولا الأنواء التي يواجهون، ولا الآلام التي يعانون؛ لأنهم علموا طبيعة الطريق ونهاية المسار، فاطمأنوا وأيقنوا بأنهم اختاروا وأحسنوا الاختيار، كالشهيد القائد نافذ أبو حسين، الذي رسم خارطة حاضره ومستقبله، وشق دربه تحفه عناية الرحمن، فمضى يصنع و يطور ويبني، في الوحدة المصنعة للقدرات القتالية لكتائب القسام، حتى اصطفاه الله شهيداً في عملية اغتيال جبانة نفذتها طائرات الأباتشي الصهيونية، فكانت رائحة المسك تطغى على رائحة الصواريخ، وتبشر بمكانة الشهيد عند ربه.
نشأة الرجال
ولد الشهيد القائد نافذ محمد عبد القادر أبو حسين في عام 1978م، في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وتربى وترعرع في أحضان أسرته، على النشأة الإسلامية المستمدة منهجها من القرآن و السنة فقضى حياته مع إخوانه الـثلاثة عشر، (7 أبناء،6 بنات)، وتنحدر أصول عائلته من قرية "السوافير الغربي" المحتلة.
واشتهر من بين إخوته بأخلاقه الهادئة، الملتزمة، فكان نعم الشباب المسلم الذين يمشون على الأرض.
وحول حياته وزواجه، قال والده أبو مازن: "تزوج قبل خمس سنوات، وأكرمه الله بالزوجة الصالحة، وأنجب منها ثلاثة أبناء، أكبرهم أنس ويبلغ من العمر 5 سنوات، والطفلة سجى 3 سنوات، والطفلة تسنيم وعمرها عام".
وأضاف: "عاش ابناً وأباً حنوناً، وشاباً هادئاً ذو أخلاق عالية ووجه بشوش".
دراسة قسامي
التحق القائد نافذ مع أبناء حيِه، بمدارس الشيخ رضوان ليدرس فيها، فدرس الابتدائية في مدرسة الرافدين والإعدادية في المعهد الأزهري الديني بجامعة الأزهر بمدينة غزة، وأنهى دراسته لغاية الصف الثالث الإعدادي.
وعزم على مواصلة الدراسة في نهاية العام الذي أستشهد فيه 2005م، ولكن الله ختم حياته بالشهادة في سبيله إن شاء الله، ويروي والد الشهيد أن ابنه نافذ كان يحلم في مواصلة الدراسة الثانوية، ليلتحق بالدراسة الجامعية لكن قدر الله أن يستشهد من دون أن يتحقق حلمه.
التزام مجاهد
خط شهيدنا التزامه المسجدي في مسجد التقوى في الشيخ رضوان، يصلي صلاة الجماعة فصلاة الفجر، كانت صاحبة النصيب الأكبر في التزامه، بالإضافة إلى صلاة قيام الليل، والنوافل الأخرى كالصيام وصلاة الضحى.
وضمن إحدى الشهادات التي تضمنت حب الشهيد للصلاة في المسجد، قال أحد أبناء الحركة الإسلامية في مسجد التقوى: "رحم الله أبو أنس كان يشاركنا معظم الصلوات ، وكنا لا نفتقده في صلاة الفجر مهما كانت الظروف".
في صفوف الحركة والإخوان
وبفضل الله كانت الطريق معبدة لشهيدنا للالتحاق في صفوف الحركة الإسلامية، ومنذ نعومه أظافره وهو يناصر الحركة، وكانت البداية في الانتفاضة الأولى 1987م، حيث التحق الشهيد في صفوف جهاز الأحداث التابع لحماس المختص بردع العملاء وتصفيتهم، وتحريض الشعب على مقاومة الاحتلال.
وفي بداية انتفاضة الأقصى المباركة، التي اندلعت لردع المجرم الصهيوني القاتل آرئييل شارون، حين دنس المسجد الأقصى المبارك، عام 2000م، عاود شهيدنا نشاطه في حركة حماس، وشهد للشهيد بالنشاط والعمل تحت أجنحتها فكان ذو مشاركة فاعلة في مسيراتها، ومهرجاناتها.
وبعد التحاقه في صفوف الحركة أصبح من الشباب الحاملين على عاتقهم نشر وحماية أشرعة الحركة الإسلامية المباركة، فكان يلتف حول أشبال المسجد ويشجعهم على مواصلة طريق الإسلام، ونصرة الحركة الإسلامية، كما حافظ على حلقات تحفيظ القرآن في المسجد التي تحتضن الأطفال . وبقي مواصلاً الدرب و المشوار حتى وجد نفسه مع إخوانه في جماعة الإخوان المسلمين في العام 2003م.
جاهد بسرية ودهاء
لأنه أراد أن يكون العمل خالصاً لوجه الله الكريم، لم يكشف الشهيد القائد عن بداية مشواره الجهادي الذي خطه في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح لحركة حماس، عام 2000م، حيث اندلعت شرارة إنتفاضة الأقصى واندلعت شارة الجهاد في سبيل الله في قلب القائد "أبو أنس".
ومنذ التحاقه في كتائب القسام التحق بالعمل في مجال التصنيع العسكري، والذي كان فيه شهيدنا مميزاً، وبارعاً، بعد أن أتقن مهنة خراطة الحديد، فتسلسل في عمله الجهادي حتى أصبح من قادة ومهندسي التصنيع في القسام؛ فرافق عدد من قادة القسام وأكثرهم خبرة في مجال التصنيع، ومنهم الشهيد القائد نضال فرحات، والشهيد عدنان الغول، والشهيد تيتو مسعود، فتعلم منهم الدرس تلو الدرس حتى أصبح معلماً لأجيال القسام القادمة.
لحظات الوداع للأسرة
قبل أن يستشهد أبو أنس بيوم، كانت له لحظات وداع من نوع خاص لعائلته، حيث أرسل جميع الإخوة نساءهم إلى بيوت عائلاتهم، وبقي الأبناء مع الآباء نهاراً كاملاً، منذ الصباح وحتى صلاة المغرب، وحدثنا عن هذه اللحظات أبو مازن والد الشهيد، فقال: "اجتمعت مع أولادي نهاراً كاملاً، من ضمنهم الشهيد نافذ، تحدثنا مع بعضنا البعض، وتناولنا طعام الغذاء".
ويضيف: "وفي تمام الساعة الـ12 مساءً توجه الشهيد إلى بيت أسرة زوجته، و أحضرها إلى المنزل مع الأبناء، وفي صباح خرج من المنزل بعد صلاة الفجر إلى عمله في مجال التصنيع وغاب عن المنزل حتى وصلنا خبر استشهاده".
الإرتقاء للعلياء... شهيداْ
توجه شهيدنا لعمله الجهادي مبكراً، و كان يأخذ جميع أسباب الحيطة و الحذر، لتفادي متابعة العملاء له، ورغم الحيطة والحذر إلا أنه لم ينجو من الغدر الصهيوني، حيث ارتقى شهيداً عصر السبت الموافق 2005/9/24م، في عملية اغتيال جبانة نفذتها طائرات الأباتشي الصهيونية في حي الزيتون شرق مدينة غزة.
حيث أعلنت الإذاعات المحلية أن عملية اغتيال جديدة استهدفت اثنين من رجال المقاومة، ووصلوا إلى مستشفى الشفاء أشلاء، كشفت عن الشهيد رواد فتحي فرحات، وتأنت في الإعلان عن الشهيد نافذ حتى تأكدت هويته.
ويكشف والد الشهيد عن عملية الاغتيال وتفاصيلها قائلاً: "تواعد نافذ مع الشهيد رواد فرحات ليأخذ منه مواد جديدة تستخدم في التصنيع، وسبقه رواد إلى المكان وبقي فيه مدة طويلة، حتى وصل نافذ بسيارته للمكان ونزل من السيارة وتوجه إلى باص رواد فباشرتهم، طائرات الأباتشي الصهيونية بعدد من الصواريخ ارتقوا على أثرها شهداء".
وذكر الوالد أن نافذ كان يرافقه أحد المجاهدين وقبل وصوله للمكان لملاقاة رواد أنزله من السيارة وطلب منه أن ينتظره حتى يعود، وعن الإصابات التي أصيب بها الشهيد قال والده: "تركزت في منطقة الوسط، وكانت ملامح وجهه واضحة".
التشييع للجنان
شُيّع أبو أنس في عرس جماهيري مهيب، بعد صلاة المغرب من يوم استشهاده، بعد أن أدت الجماهير صلاة الجنازة على جثمانه الطاهر في مسجد التقوى، وقد أحضر جثمانه إلى منزل عائلته مع اقتراب موعد صلاة المغرب، لوداعه من قبل زوجته و أسرته، ومن ثم خرجت به الجماهير محمولاً على الأكتاف إلى المسجد، وأدت صلاة الجنازة عليه، ومن ثم انطلقت صوب مقبرة الشيخ رضوان، مقبرة الشهداء، وتم مواراة جثمانه الطاهر فيها، حيث يدفن الشيخ المجاهد أحمد ياسين مؤسس حركة حماس، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، الذين اغتالتهم طائرات الأباتشي الصهيونية.
كرامة للشهيد
وهكذا اختتم شهيدنا حياته بشهادة في سبيل الله، مثلما كان يتمنى، رحم الله الشهيد وأسكنه فسيح جناته.
وبعد استشهاده، تحدثت زوجته لوالدي الشهيد بأنها رأت زوجها في المنام وهو يركب حصان أبيض و يسير في ساحة خضراء، و يحمل معه أبيه وأمه.
وقال والده: "هذه من كرامات الشهيد، التي أنعم الله عليه بها، وكنا قد شعرنا بكرامة أخرى حين شممنا رائحة المسك تفوح من جسد الشهيد منذ دخوله للمنزل، وحتى و مواراته الثرى".
{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
نعلن حالة الاستنفار القصوى بين صفوف مجاهدينا و ندعو خلايانا للرد في كل بقعة من أرضنا
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد.. يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية :-
لا يزال العدو الصهيوني ماضٍ في غيه و إجرامه بحق أبناء شعبنا وفي مقدمتهم مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام الميامين فلم يكتفي هذا العدو الجبان بما ارتكبه بالأمس من مجزرة بشعة راح ضحيتها العشرات من أبناء شعبنا ومجاهديه بين شهيد وجريح بل يواصل الاستهداف بكل وحشية فيقصف هنا وهناك ويستهدف المدنيين و منازلهم .
و اليوم وفي جريمة جديدة تقدم طائرات الاستطلاع الصهيونية على قصف سيارتين كان يستقلهما عدد من مجاهدي كتائب القسام في حي الزيتون بغزة ليرتقي إلى العلا عدد من الشهداء تم التعرف من بينهم على :
الشهيد المجاهد/ رواد فتحي فرحات
الشهيد المجاهد/ نافذ أبو حسين
وإننا وإزاء هذه الجريمة الجديدة نؤكد على التالي:
أولاً : تعلن كتائب القسام حالة الاستنفار القصوى بين خلاياها المجاهدة في الضفة و القطاع و على امتداد الوطن و تدعوها للرد على جرائم العدو وضربه في كل بقعة من أرضنا المحتلة وبلا هوادة انتقاماً لدماء شهدائنا وتلقينه درساً حتى يتوقف عن تغوله على أبناء شعبنا.
ثانياً : ندعو مجاهدي كتائب القسام و كذلك الأخوة المجاهدين من أبناء شعبنا إلى أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر و العودة إلى المربع الأول من الاحتياطات الأمنية لأن هذا العدو يشن حملة مسعورة على أبناء شعبنا.
ثالثاً : إننا نحمل مسئولية هذه الجريمة البشعة لوكلاء الاحتلال الذين برروا للاحتلال جريمته البشعة في معسكر جباليا مما جعله يتمادى و يلغ في دماء أبناء شعبنا .
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام ستقف سداً منيعاً في وجه الاحتلال و لن تسمح له بأن يتمادى في غيه وعدوانه و سترد على جرائمه بكل قوة بإذن الله تعالى.
"وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 20 شعبان 1426هـ
الموافق 24/09/2005م
الساعة 16:15