الشهيد القسامي / محمد عبد السلام أبو الروس
تمنى الشهادة بصدق فأصيب قبل نيلها
القسام ـ خاص:
لا تحزنوا يا أخوتي إني شهيد المحنة آجالنا محدودة ولقاؤنا في الجنة، هكذا كان حال شهيدنا القسامي المجاهد محمد أبو الروس الذي تمنى الشهادة فنالها بعد أن أطلق عليه ثمان قذائف صهيونية وقد مزق جسده كما كان يتمنى، وقد كان محمد رحمه الله يتمنى الشهادة وكان يلح في طلبها خاصة بعد استشهاد رفقاء دربه الشهيد القسامي شادي النباهين وموسى حمو والقائد رباح زقوت.
المولد والنشأة
ولد الشهيد القسامي المجاهد محمد عبد السلام أبو الروس في السادس عشر من يناير لعام 1979م في أسرة فلسطينية مؤمنة بقضاء الله تعالى وقدره تعود جذورها إلى البلدة الأصلية (قبيبة) التي احتلتها عصابات الإجرام الصهيوني منذ عام 1948م حينما هجّرت أهلها بما فيهم الأطفال والنساء والشيوخ كانت الابتسامة الطاهرة لا تفارق وجهه المضيء.
من بلدة قبيبة المحتلة
وقد عاش محمد مهاجرا في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة بعد أن هاجرت أسرته ومنذ أن كان محمد صغيرا وهو يحلم بأن يعود إلى بلدته الأصلية الفلسطينية المحتلة منذ العام 1948م ولكن قدر الله تبارك وتعالى هو أن يرتقي محمد شهيدا بإذن الله قبل أن يرى بلدته وأن يعيش فيها.
فقد كبر وترعرع في مسجد البريج الكبير هذا المسجد الشامخ الذي خرّج العشرات من الشهداء ومن بينهم الشهيدين القساميين المجاهدين شادي النباهين وموسى حمو وهما صديقان عزيزان على قلب شهيدنا القسامي محمد.
على موائد القرآن الكريم
ومنذ نعومة أظفاره فقد تربى محمد على موائد القرآن الكريم في المسجد وأصر على التخرج من جامعة الاستشهاديين "كتائب الشهيد عز الدين القسام" وفعلا فقد تميز بالأخلاق الإسلامية الحميدة التي رسمت صورته نظيفة وطاهرة في قلوب شباب مساجد البريج وقد درس محمد الابتدائية في مدرسة ذكور البريج الابتدائية "ج" وكذلك فقد درس الإعدادية في مدرسة ذكور البريج الإعدادية أما دراسة المرحلة الثانوية فقد كانت في مدرسة فتحي البلعاوي الثانوية في البريج.
شقيقه شهيد
ولشهيدنا القسامي محمد ستة من الأخوة هو ثالثهم وأخوته هم حاتم وحازم و(محمد الشهيد) و(إسماعيل الشهيد) وإبراهيم وعمر ولابد الإشارة إلى أن إسماعيل هو شهيد سابق من نفس الأسرة وقد استشهد برصاص الاحتلال الصهيوني أثناء الاعتداءات الصهيونية المتواصلة على مخيم البريج.
محمد رياضيا من الدرجة الأولى
ويعتبر محمد من أكثر شباب المسجد اهتماما بالجانب الرياضي فقد أشرف بنفسه على العديد من النشاطات والفعاليات الرياضية في المسجد لاسيما الاهتمام برياضة كرة القدم كما أن شهيدنا القسامي المجاهد محمد كان يجيد العديد من الرياضات مثل السباحة فكان يحب السباحة في البحر وكان كثيرا ما يقضي أوقاته في السباحة وذلك انطلاقا من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه :"علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل". هذا إلى جانب الفعاليات الأخرى التي كان محمد يشارك فيها كالفعاليات الاجتماعية التي تشمل على الزيارات والمشاركة القوية والفاعلة في أعراس شهداء المخيم وعلى الرغم من الاهتمامات التي كان محمد يوليها إلى هذه الجوانب إلا أنها لم تغبه عن دوره الفاعل في مجسد البريج الكبير ،كما أنه رحمه الله كان يتميز برسم الابتسامات على وجوه شباب المسجد فكان _ تقبله الله مع الشهداء_ كثير المزاح من أجل التخفيف عن إخوانه فكان يسمى "بمحمد المرح "لما يمتاز به من روح المرح فإذا ما جاء محمدا إلى مجلسا للشباب المسلم إلا ويزرع فيه جو المرح والمحبة والألفة بينهم وهذا الأمر جعل الكثير من شباب المسجد يبكونه عند سماع نبأ استشهاده رحمه الله تعالى.
في صفوف حركة حماس
انضم محمد إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في انتفاضة الأقصى حيث انخرط في الأعمال الجهادية التي كانت تقوم بها حركة حماس في المخيم ففي البداية انضم محمد إلى صفوف جهاز الأحداث العام وكان على جانب إخوانه في المسجد من الشاب المخلصين نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا. وبعد أن مضى في العمل في صفوف جهاز الأحداث العام انخرط في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام ليحمل البندقية ويقاوم الاحتلال الصهيوني فكان _رحمه الله_ جفنه لا يعرف النوم من أجل السهر على راحة المواطنين وسكان مخيم البريج فكان كالشمعة التي أذابت نفسها لتضيء للآخرين الطريق.
مجاهد منذ الصغر
وقد اعتقل شهيدنا القسامي المجاهد محمد أبو الروس لدى قوات الاحتلال الصهيوني منذ أن كان صغيرا وذلك بسبب جراءته ومقارعته للاحتلال الصهيوني فاعتقل لمدة يومين بسبب مشاركته في فعاليات الانتفاضة المباركة والتي تشمل إشعال الإطارات المطاطية وإلقاء الحجارة على دوريات الاحتلال الصهيوني التي كانت تتجول بين منازل المواطنين في مخيم البريج الصامد.
أما عن إصاباته فقد أصيب شهيدنا مرتين المرة الأولى : أصيب برصاص الاحتلال الصهيوني في الحوض بسبب مواجهاته مع الاحتلال الصهيوني. والمرة الثانية أصيب أيضا برصاص الاحتلال الصهيوني في فخذه الأيمن فكان رحمه الله أسعد ما يكون وهو يُكلم في سبيل الله ومن أجل الله تعالى، وقبل أن يرتقي محمد شهيدا فقد تأثر كثيرا بالقادة الشهداء رحمهم الله سيما في البريج الصامدة أمثال الدكتور إبراهيم المقادمة وياسر طه ومحمود مطلق عيسى كما أن شهيدنا كانت تربطه علاقات حميمة مع الشهيد القسامي القائد رباح زقوت الذي اغتالته يد الغدر الصهيونية أثناء تواجده في سيارة في مدينة غزة.
محافظا على صلاة الجماعة
ويقول مقربون من الشهيد أن محمدا كان كثير الالتزام بصلاة الجماعة في المسجد فقد كانت آخر صلاة له معنا هي صلاة العشاء حيث أدينا الصلاة معا وانطلق هو حيث قدره كما يضيف لنا مقربون قساميون من الشهيد البطل أن محمد شارك في العديد من الأعمال الجهادية والتي نذكر منها إمطار مغتصبات العدو الصهيوني بعشرات قذائف الهاون كما شارك في حفر نفق أبو عريف مع الشهيد القسامي القائد رباح زقوت.
وقد أتم شهيدنا القسامي المجاهد دورة تدريبية خاصة ضمن الوحدة القسامية الخاصة في مخيم البريج كما شارك شهيدنا في صد العديد من الاجتياحات التي تعرض لها مخيم البريج الصامد وكان نعم الجندي المطيع كما يشير لنا قساميون شاركوا مع شهيدنا في العديد من الأعمال.
مهمة جهادية
وفي السادس والعشرين من ديسمبر للعام 2005م خرج محمد أبو الروس ورفيق دربه الشهيد القسامي محمد أبو جبر إلى عملية جهادية شرق مخيم البريج بزرع عبوة تفجيرية ناسفة لقوات الاحتلال الصهيوني وعندما حاول الاثنان الاقتراب من البوابة الشرقية للمخيم أطلقت قوات الاحتلال الصهيوني قذائفها تجاه الشهيدين القساميين المجاهدين فارتقت روحهما الطاهرتين إلى الجنان بإذن الله تعالى ، وكان ذلك في ساعات الفجر الأولى ومع بزوغ شمس النهار أعلنت مكبرات المساجد في مخيم البريج أن كتائب القسام تنعى بكل آيات الجهاد والمقاومة شهداءها الأبطال اللذان استشهاد أثناء تأديتهما مهمتهما الجهادية شرق المخيم وقالت كتائب القسام أن الشهيدين هما:محمد أبو جبر ومحمد أبو الروس.
عرس الشهادة
وعن عرس شهيدنا القسامي المجاهد محمد أبو الروس فقد تزين برايات التوحيد الخضراء وشعارات كتائب القسام وحركة حماس كما فتحت الأناشيد الإسلامية الهادفة والخاصة بالشهداء وقد أبرق ذوو الشهيد القسامي محمد أبو الروس رسالة إلى الاحتلال الصهيوني أننا كلنا مشاريع شهادة من أجل الله تبارك وتعالى ثم من أجل تحرير فلسطين ونحن مؤمنون بأن فلسطين ستعود حتما لنا فمحمد نال ما كان يتمنى ونحن سنجاهد لننال ما نتمنى.