الشهيد المجاهد/ محمد خالد عمر الطواشي
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
لأنها القدس بوصلة الأمة الخالدة، ولأنه الأقصى مسرى رسولنا القائد، ولأنها فلسطين بوابة السماء وأرض الأجداد ومهد كل طاهر، كان لا بد من تضحيات تليق بكل ثائر، فبذل المجاهدون في سبيل ذلك أغلى ما يملكون، فقدموا أرواحهم لينالوا عزة الدنيا وكرامة الآخرة.
ومن هؤلاء الشهداء الأبطال، شهيدنا المجاهد المهندس/ محمد خالد الطواشي، والذي ارتقى شهيداً إثر قصف صهيوني خلال معركة سيف القدس.
المولد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي محمد خالد عمر الطواشي في مدينة دير البلح بتاريخ 8/2/2000م، ونشأ بين أحضان عائلة مجاهدة، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وتربى في كنفها على الأخلاق الحميدة، وكان باراً بوالديه، رحيماً بهما عطوفاً عليهما، مطيعاً لهما منذ صغره، حريصاً كل الحرص على تلبية طلباتهما في أي وقت، أما عن إخوانه وأخواته فتميز بمعاملته الطيبة وحبه الشديد لهم، حيث كان يحضر الهدايا بشكل مستمر لأخواته البنات لإدخال السرور علي قلوبهن.
عُرف محمد بابتسامته الصادقة، واتصف بالهدوء، فكان مهذباً خلوقاً محبوباً بين أقاربه وجيرانه، يشاركهم في جميع مناسباتهم، ويبادر بمساعدة الجميع ويمد لهم يد العون بكل حب وإخلاص وصفاء، اجتماعياً في معاملاته، فقد كسب احترام الجميع من حوله، حيث شهد له جميع من عرفه بذلك.
دراسته
تلقى محمد تعليمه الابتدائي في مدرسة دير البلح الابتدائية، ودرس المرحلة الإعدادية والثانوية بمدرسة عبد الكريم العكلوك الأساسية للبنين، وخلال هذه المرحلة كان شهيدنا مجتهداً جداً في دراسته، متميزاً بين أقرانه في الفصل، محبوباً من الطلبة والمعلمين، وسجل خلالها حضوراً قوياً فكان يحرص على المشاركة في الإذاعة المدرسية بشكل مستمر ويقدم البرامج الدعوية المختلفة مع أبناء الكتلة الإسلامية.
وتخرج محمد من الثانوية العامة الفرع العلمي، والتحق بكلية الهندسة في جامعة فلسطين ليدرس بكالوريوس هندسة تكنولوجيا المعلومات، وقد حرص خلال هذه المرحلة على تطوير قدراته العلمية والعملية، وفرغ أغلب وقته للدراسة وحضور الندوات العلمية المختلفة سواء وجاهياً أو إلكترونياً، وقد برز خلالها نشاطه في الكتلة الإسلامية إذ كان يشارك في أنشطتها ويدعو الشباب للمشاركة فيها، وكان خلال هذه الفترة نموذجاً يحتذى لشدة أدبه وسمو ورفعة أخلاقه، ولا يذكر أنه كان على خلاف مع أحد لحسن أخلاقه وطيبة قلبه، وسعة صدره وحلمه على الناس، الأمر الذي جعله محبوباً من قبل الجميع.
ركب الدعوة
تعلق شهيدنا بالمسجد منذ صغره، حيث كان حريصاً على أداء الفرائض في المسجد جماعة وخاصة صلاة الفجر، والتزم في مسجد البلد القديم، وتربى مع أقرانه في حلقات الذكر والقرآن الكريم، وكان مرحاً معروفاً بابتسامته الصادقة محبوباً جداً من قبل شباب المسجد، حريصاً على حضور الندوات الدينية.
انضم محمد لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس عام 2016م، وانخرط في أنشطتها المختلفة، وعمل في جهاز العمل الجماهيري وشارك بفاعلية مع أسرة المسجد في المسيرات الجماهيرية والأنشطة المختلفة، وكان مطيعا لقيادته ملتزماً بكل التكليفات التي يكلف بها، كما عمل شهيدنا في صفوف الكتلة الإسلامية.
في صفوف القسام
عشق شهيدنا القسامي محمد الجهاد مبكراً، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملاً هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس عام 2017م، في سن مبكرة من عمره.
ومنذ التحاقه في صفوف القسام كان جندياً مطيعاً ملتزماً، صاحب همة عالية، وخاض العديد من الدورات العسكرية، وكان نِعم المجاهد المثابر الذي يبحث عن خدمة دينه ووطنه، وقد عُرف بحبه الشديد للرباط حيث أنه كان يرابط ضعف الأيام المطلوبة منه حرصاً على الأجر والثواب، ويحرص دوماً على الرباط في الصفوف المتقدمة على الحدود الشرقية.
كُلف شهيدنا محمد بقيادة زمرة قسامية رغم صغر سنه، وذلك بسبب تميزه العسكري والبدني، وشارك في العديد من الأعمال الجهادية المشرفة حيث عمل في الأنفاق القسامية، وكان له بصمة واضحة مع إخوانه في تطوير المحاكاة وبرامج التدريب.
عُرف محمد بحسه الأمني العالي وكتمانه للأسرار، فقد كشفت كتائب القسام خلال حفل تأبين الشهيد القائد جمعة الطحلة عن سلاح السايبر أحد أهم الأسلحة وأكثرها سريّة داخل الكتائب والتي كان الشهيد محمد أحد أعضائها وعمل ضمن صفوفها خلال مسيرته الجهادية.
استشهاده
شعر شهيدنا بدنو أجله حيث رأي في المنام أنه تم استهدافه من قبل طائرات الاستطلاع الصهيونية، فقام بإخبار خطيبته بذلك قبل استشهاده.
وأثناء معركة سيف القدس وبتاريخ 13/5/2021م استهدفته طائرات العدو الصهيوني بشكل مباشر؛ ليرتقي شهيداً بعد رحلة عطرة من الجهاد والتضحية.
ومن كراماته، كانت هناك رؤيا بعد استشهاده من قبل أحد أصدقائه في المنام، فقد جاءه شهيدنا محمد بلباس أبيض ومبتسم وسعيد جداً، وأخبره أن الله عز وجل قد أكرمه بكرامة كبيرة.