الشهيد القسامي/ علي وليد العبد بريص
الشاب المبتسم والهادئ
القسام - خاص:
يا لها عزيمة الرجال المجاهدين في سبيل الله تعالى، عندما يمضي رجال القسام الأبطال حاملين أرواحهم على أكفهم، يسيرون في طريق ذات الشوكة، وابتغاء الشهادة في سبيل الله فداء للدين ونصرة للحق أمام الباطل وغطرسته.
مضى شهيدنا علي وليد العبد بريص شهيداً فوق ثرى أرض الرباط، فكان ممن خاض القتال حين عز القتال، ومن الجنود الذين حبكوا خيوط النصر والتمكين بجهدهم وعزيمتهم.
نشأة المجاهد
في السابع من شهر مايو لعام 1991م، ولد علي في خانيونس جنوب غزة في بيتٍ من البيوت البسيطة، وفي أحضان أسرة ملتزمة مشهود لها بين الناس بالخير والصلاح تربى شهيدنا، فقد سقته من لبن العزَّة والكرامة حتى ارتوى، فكبر قوياً شامخاً يعشق تراب وهواء وطنه.
رحمه الله عاش رجلاً قبل أن يصل إلى سنوات الرجولة، شب منذ طفولته وفق تربية خاصة، فكان عطوفاً، متواضعاً، مطيعاً للجميع، ذو روحٍ مرحة على من حوله، يتمتع بأنقى الصفات وأنبلها.
تلقى علي -رحمه الله- تعليمه الابتدائي عام 1997م في مدرسة حافظ للذكور والاعدادي عام 2001م في مدرسة الزيتون، ثم انتقل إلى مدرسة الكرمل لدراسة المرحلة الثانوية التي كان فيها نشيطاً في العمل الطلابي التابع للكتلة الاسلامية، ثم أكمل دراسته في الجامعة وحصل على درجة الدبلوم في السكرتارية الطبية، ليتفرغ بعدها شهيدنُا للعمل في جهاز الشرطة العسكرية.
كان معروفاً خلال فترة دراسته بحسن أدبه وعلو أخلاقه، وطيبة قلبه ونقاء سريرته، فكسب بهذه الأخلاق العالية قلوبهم وأسرها بحبه واحترامه.
وفي الحيِّ الذي كبر فيه، ومع الجيران الذين عاش بجوارهم سنين حياته، كان شهيدنا علي رحمه الله يسير بينهم بالخير والصلاح، ويشاركهم في جميع مناسباتهم، حتى أحبَّه جميع أهل الحي.
تحلى شهيدنا بأجمل الأخلاق وأفضلها، فكان مطيعا ً لوالديه، حنونا على إخوانه، شجاعا ًمقداماً لا يهاب في الله لومة لائم، شديدا ًعلى الأعداء والمنافقين والظالمين.
تزوج شهيدنا المجاهد وهو في سن العشرينات أم الوليد التي كانت له عوناً في حياته اليومية والجهادية، وقد أقر الله عينه بخمسة من الأبناء، وكان يحرص أن تكون معدلاتهم الدراسية مرتفعة، ليكونوا بإذن الله قرة عين لوالدتهم ويعينوها على إكمال المسير الذي بدأه والدهم.
التزامه الدعوي
منذ صغره أحب شهيدنا القسامي أن يكون جنديا ً فاعلا ً نصرة للدين والوطن، فقد نشأ الشهيد علي رحمة الله وترعرع في مسجد الفرقان، فجالس وصاحب الشباب المسلم في المسجد، وكان ملتزم فالصلوات الخمس فيه.
بدأ التزامه في الأسر التنشيطية منذ الصف السادس الابتدائي، ثم انضم إلى الأخوة ليشارك شهيدنا رحمه الله في العديد من النشاطات التي كانت تدعو إليها حركة المقاومة الإسلامية حماس من مسيرات ومهرجانات.
بايع عبد الحافظ جماعة الإخوان المسلمين في العام 2008م، حيث أنه دأب على العمل الدعوي فكان المحبوب من قبل الشباب في مسجد الفرقان.
شاركَ شهيدنا في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيراتٍ ومهرجاناتٍ ولقاءاتٍ وندوات، حيث كان -رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.
كان رحمه الله يحب تقديم الخير في كل شيء، وفي أي عمل تطوعي يكون أول المشاركين يتمتع بدرجة عالية من سعة الصدر والصبر، ولسانه دائم الحديث عن فضل الجهاد والرابط في أرض المقدس.
في صفوف القسام
ألح علي على إخوانه من أجل الانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، وكان له ما أراد، ففي عام 2010م كانت الانطلاقة الحقيقية لعمل الشهيد ضمن صفوف الكتائب.
فصاحب الخلق علي كان فارساً بحق عندما أعطى بيعة الولاء لله عز وجل وبايع جماعة الإخوان المسلمين على السمع والطاعة في المكره والمنشط وبايعهم على التضحية والفداء، فكان نعم الجندي العامل لرفعة دينه الحريص على إعلاء راية الإسلام لتجاوز عنان السماء رقياً وارتفاعاً في عزة الإسلام والمسلمين.
فقد جاهد الاحتلال وأبدع على مدار الثلاث حروب التي شنّها الاحتلال على قطاع غزة، رجل عرفته الميادين والكمائن والثغور وعرفه باطن الارض يوم أن عمل بها سنوات وعرفته أزقة غزة يوم أن أمًن شوارعها وسكناها ويسهر ليلاً ونهاراً على راحة شعبه.
وخلال مشواره الجهاد المشرف، هذه أبرز الصفات والأعمال الجهادية التي عمل بها شهيدنا المجاهد منذ انضمامه:
• عمل شهيدنا في صفوف القسام قرابة 11 عام، فكان نعم المجاهد الشجاع والمضحي.
• كان الشهيد معطاءً سخيًا في دعم المجاهدين قدر الإمكان، فكان يقدم الغالي من أجل الدعوة والجهاد في سبيل الله عز وجل.
• شارك شهيدنا القسامي في حفر الأنفاق القسامية ضمن مرحلة الإعداد والتدريب.
• شارك شهيدنا القسامي في صد الاجتياحات البرية على قطاع غزة، وأبلى بلاء ًحسناً في كل معركة يخوضها ضد الاحتلال الصهيوني.
• شارك شهيدنا القسامي في العديد من المهمات الجهادية التي كانت توكلها له قيادته العسكرية.
• عرف علي بين اخوانه بحسن الأخلاق مقداماً، لم يكن كثير الكلام، بل كان يتحدث فيما يخص العمل، كان ملتزماً بما يوكل إليه من مهام صعبة، مطيعا ولم يتوان عن ذلك أي لحظة، ولم يتأخر عن أداء مهامه.
• كان عسكرياً شجاعاً واسع الصدر، يحب الإخوان دائماً بذكرهم بالله عز وجل ويحثهم على الصبر والثبات عند اللقاء.
رحيل المجاهد
وبعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
كان علي على موعد الفراق لهذه الدنيا الزائلة والانتقال لجنة الخلود والبقاء شهيداً –بإذن الله تعالى- بتاريخ 17/5/2021م إثر قصف صهيوني خلال معركة سيف القدس، ليغادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
فرحمك الله يا أبا الوليد، فلقد أضأت لمن بعدك طريق الجهاد والاستشهاد، وستبقى بصماتك محفورة في كل ميدان وعلى كل سلاح ضغطت على زناده.