القائد الميداني/ عبد الرحمن اسبيته خلف عزام
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
يا لروعتكم وجمالهم أيها الراحلون، ماذا تركتكم في قلوب أحبابكم، يامن تركتم بصمتكم في كل الميادين، ولأنهم من وضعوا لنا البوصلة الصحيحة نحو معركة النصر القادم، ولأنهم من ضحوا بعرقهم وجهدهم الطويل في الإعداد والتجهيز، ولأنهم من تقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، وهبوا للذود عن أعراض المسلمين، فكانوا المرابطين على الثغور، فسلام لكم في الخالدين.
نشأة المجاهد
إنَّها الأرض التي أنجبت أروع الأبطال الذين ساروا عليها شامخين معتزين بدينهم العظيم؛ ففي الثامن من شهر مارس لعام 1987م، كانت مدينة غزة الشامخة وجذورها المتأصلة على موعد مع ميلاد فارس جديد وأسد من آساد الجهاد والعزة، إنه الشهيد القسامي عبد الرحمن عزام، ولد الفارس ليكون الابن الثاني للعائلة.
عاشَ الطفلُ الصغير وسط أسرته المقيمة في مدينة غزة، فعاشَ يلعب بين أزقة البيوت وشوارعها فعرفه الجميع بذكائه المميز، وابتسامته الرائعة.
أمَّا عن علاقته بوالديه، فقد كان شديد الحنان على والديه مطيعاً لهما، يلبي لهما كل ما يطلبانه عن رضا وقناعة وحب وتقبل، اشتهر عنه دوام ابتسامته، يحدث والدته ويسليها، ويدخل بكلامه الرقيق ومزاحه الفرح إلى قلبها، كما كان كذلك شديد الحب لإخوته وأخواته، حيث كان يداعبهم ويمازحهم ويلعب معهم يشاركهم في أعباء البيت.
أمَّا عن علاقته بالأقارب، فعبد الرحمن صاحب الابتسامة الرائعة التي كان يوزعها على من حوله مما أكسبه حبهم واحترامهم، فقد كان طيباً في تعامله معهم حنوناً عليهم، يزورهم ويحثهم على السير في درب الجهاد والبطولة.
التزمَ فارسنا درب الهداية والنور، درب المساجد منذ نعومة أظفاره، حيث ترعرع فارسنا الهمام في مسجد أبي هريرة، والذي تشهد جدرانه وكل أركانه لفارسنا بالتزامه دروب الهداية، والصلوات الخمس جماعة فيه.
بَدَأَ الصغير يكبر في الوعيِّ والسن حتى بلغ السادسة من عمره، ليلتحقَ بمدرسة صفد الابتدائية، وفيها خطا أولى خطواته في مشواره التعليمي الطويل، ليلتحق بعدها بمدرسة الامام الشافعي الإعدادية لينتقل بعدها إلى مدرسة تونس الثانوية للبنين، ليتخرج منها حاملاً شهادة الثانوية العامة ليلتحق بعدها في الجامعة ويحصل على درجة البكالوريوس.
في رحاب المسجد
كان قد نشأ منذ البداية في محضن الصالحين في المسجد، ونهلَ من تعاليم الدين ما نَهَل، وتخلَّق بأخلاقِ الإسلام حتى أضحى أحد أبناء المساجد الذين استحقوا أن يكونوا جنوداً في دعوة السماء، دعوة الإسلام الخالدة، وهذا ما كان مع عبد الرحمن فقد أعطى البيعة لجماعة الإخوان المسلمين عام 2006م، ليصبح بعدها رجل الدعوة والجهاد ينافح مع إخوانه ليوصل للناس رسالة الدعوة وفكر الإسلام ومواقف الحركة المجاهدة.
وكان له دور اجتماعي فعال ومميز في المسجد، فكان يزور الأسر الفقيرة والمحتاجة، وكان مميزاً بعلاقته الاجتماعية القوية مع أهالي الحي، محافظاً على صلاة الجماعة في المسجد وخاصة صلاة الفجر، كذلك المشاركة الأنشطة المسجدية الأخرى، كالرحلات والفرق الرياضية، فكان أخاً فاعلاً في نشاطات المسجد يحب الخير وفعله.
كان عبد الرحمن عضواً فاعلاً في جهاز العمل الدعوي، كما عمل في لجان المسجد المختلفة، فكان شعلة من النشاط المتواصل رحمه الله تعالى.
التحاقه في القسام
نظراً لنشاطه الوقاد وإقباله على العمل لدين الله وحبه للجهاد، فقد اختاره إخوانه للعمل في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2007م، فكان نعم المرابط على حدود مدينة غزة الحامي للمسلمين يحمى ظهورهم من أذى عدوهم.
ومجرد أن انضم البطل مثقال إلى صفوف القسام حتى بدأ بالالتحاق بالدورات، وكان من المتميزين في تلك الدورات، وكان يُضرب فيه المثل في الالتزام بمواعيد الدورات والاجتماعات، فقد كان من المجاهدين الأفذاذ يسعى لنيل الشهادة في كل مكان يبحث عنها.
تلقى فارسنا العديد من الدورات التدريبية ومن أهمها: دورة إعداد مقاتل فاعل، دورة في سلاح الدروع، دورة في الكمائن المتقدمة، العديد من الدورات التنشيطية ودورات اللياقة البدنية، وقد شارك فارسنا في مسيرة جهاده مع كتائب القسام في العديد من المهمات والطلعات الجهادية ومن أهمها: شارك فارسنا مع إخوانه في الرباط المتقدم على الثغور الشرقية لمدينة غزة، كما شارك مع إخوانه في العديد من الكمائن المحكمة.
عمل شهيدنا في سلاح الطيران كما حصل على العديد من الدورات العسكرية مثل هندسة المتفجرات والدروع.
عُرِفَ عن فارسنا في الأوساط العسكرية القساميَّة طاعته الكاملة لأوامرِ قيادته العسكرية، وبتحكيم شرع الله في كلِّ خطوةٍ يخطوها، وصبره ومحبته لإخوانه.
كثيراً ما تمنى فارسُنا الشهادة في سبيل الله عز وجل، وكثيرة هي المرات التي تحدث فيه مع إخوانه عن حبه للاستشهاد في سبيل الله عز وجل، وتجاوزت العشرات تلك المرات التي طلب فيها مثقال من والدته أن تدعو له بالشهادة في سبيل الله عز وجل.
إن من أبرز صفات عبد الرحمن الإقدام والشجاعة والالتزام بالسرية والكتمان وطاعة إخوانه، وكان يقضى ليالي رباطه بالذكر والتسبيح والطاعات، ويسارع بتنفيذ الواجبات المكلف بها.
موعد الشهادة
كان الدعاء بأن يرزقه الله الشهادة حاضراً دائماً على لسانه، وكأنه على يقين أنَّ المرء إذا "صدق الله" سيصدقه الله.
فبعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
كان عبد الرحمن على موعد الفراق لهذه الدنيا الزائلة والانتقال لجنة الخلود والبقاء شهيداً –بإذن الله بتاريخ 13/5/2021م إثر قصف صهيوني خلال معركة سيف القدس.
رحمك الله يا أبا حمزة وتقبلك شهيداً مجاهداً مع النبيين والصديقين والشهداء، وصبّر من بعدك أهلك وإخوانك ورفاق دربك وكل محبيك، وأكرمهم بشفاعتك وأظلهم معك بظله يوم لا ظل إلا ظله.