الشهيد القسامي/ مالك إسماعيل أحمد حمدان
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وثمن التضحية هو النفس، ففي كل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله، فهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد مالك إسماعيل حمدان في مدينة خانيونس_ حي الأمل، وذلك بتاريخ 18/02/2000م، نشأ شهيدنا القسامي مالك بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة، كيف لا؟ وجده الشيخ المجاهد أحمد نمر حمدان رجل العزائم ومربي المجاهدين الأوائل، وفي المسجدِ كانت له صولات وجولات، فكان محافظًا على الصلاة في المسجد، داعيًا إلى الخيرِ، كما كان متميزًا بالهدوء، فكسب قلوب جميع من حوله من الأهل والأحباب والأصدقاء، كما كان بارًا بوالديه حنونًا عليهما حيث كان يأتي كل يوم صباحا إليهما؛ ليقبل أيديهما ورأسيهما.
كان شهيدنا رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، كما أنه كان من بين الملتزمين في المساجد المحافظين على الصلوات وخاصة صلاة الفجر، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك في الأفراح والأحزان.
ومن المواقف التي تذكر لشهيدنا: أنه أنشا صندوقا لمساعدة الفقراء والمحتاجين من مصروفه الخاص، ومصروف إخوته، وكان شهيدنا يساعد أصدقاءه وإخوانه في أعمالهم كالبناء وغير ذلك، وكان دوما يبحث عن وفيات ليشارك في الصلاة عليهم؛ ليكسب الأجر والثواب.
دراسته وعمله
درس شهيدنا المرحلة الابتدائية في مدرسة مصطفى حافظ، والإعدادية في مدرسة الحوراني، والثانوية في مدرسة هارون الرشيد، وتخرج من جامعة وكلية الرباط للشرطة بدرجة بكالوريوس.
وكان شهيدنا نشيطا في صفوف الكتلة الإسلامية أثناء المرحلة الإعدادية والثانوية، وكان ضمن فريق كرة القدم التابع لها، وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه، وكان خلال مراحله الدراسية، يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله.
ركب الدعوة والجهاد
تربى شهيدنا مالك منذ نعومة أظافره في المسجد، وكان حريصا على أداء جميع الصلوات في مسجد حسن البنا، كما أنه كان حريصا على حضور الدروس الأسبوعية، ونفذ مشروع الأربعين يوم وذلك بأن يأتي لمدة أربعين يوما إلى المسجد قبل تكبيرة الإحرام، والتحق بالإخوان عام 2017م، وشارك في نشاطات المسجد وخاصة الرياضية والثقافية، كما أنه شارك في نشاطات الحركة وخاصة المسيرات واللقاءات.
عشق شهيدنا القسامي مالك الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2018م، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة من عمره، فخاض العديد من الدورات العسكرية القسامية منها دورة إعداد مقاتل، دورة مغلقة مستوى أول، دورة مغلقة مستوى ثالث، دورة كمائن.
تميز شهيدنا القسامي مالك باللياقة البدنية، والمهارة العسكرية العالية، وكان مبادرا بالأعمال والأنشطة العسكرية، وشارك في مناورة الصمود والتحدي، والعمل التطوعي في مجال الأنفاق، والرباط في الأماكن المتقدمة، والمشاركة في الأنشطة العسكرية واللياقة البدنية، والمحاضرات العسكرية والأمنية والدعوية، والمشاركة في معركة سيف القدس.
الاستشهاد
كان مالك دوماً يقرأ كتب الشهادة والاستشهاديين ويشارك في مسيراتهم وأعراسهم، وكان دائما يتحدث عن الجهاد والبذل وتقديم النفس في سبيل الله والوطن، بدأت معركة سيف القدس فلبّى نداء إخوانه المستغيثين في الأقصى، حيث جاء القرار من القيادة لمالك ورفاقه الشهداء الثمانية بالذهاب لنفق القسام شرق القرارة لتنفيذ مهمة أوكلت إليهم، وارتقوا بتاريخ 11-5-2021م خلال قصف طائرات العدو للنفق الذي تواجدوا فيه، وبقوا داخل النفق اثني عشر يوما إلى أن انتهت المعركة، وتم استخراج جثث الشهداء.
من كرامات الشهيد مالك المشاركة الفاعلة من قبل الناس في تشييعه وجنازته، وكذلك في العزاء، ورآه العديد من الناس في منامهم بأبهى صورة له وبلباس أبيض.