القائد الميداني/ محمد موسى صالح الزناتي
مثالٌ للنشاط والخلق الحسن
القسام - خاص:
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وثمن التضحية هو النفس، ففي كل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله، فهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد محمد في مدينة خانيونس بتاريخ 1-2-1994م، نشأ شهيدنا بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة.
وفي المسجدِ كانت له صولات وجولات، فكان محافظًا على الصلاة في المسجد، داعيًا إلى الخيرِ، كما كان متميزًا بالهدوء، فكسب قلوب جميع من حوله من الأهل والأحباب والأصدقاء، كما كان بارًا بوالديه حنونًا عليهما.
كان شهيدنا محمد رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك الجميع في الأفراح والأحزان.
دراسته وعمله
تلقى شهيدنا القسامي أبو عبد الله تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا في معسكر خانيونس وكان من الطلبة المتوفقين حاصداً أعلى الدرجات، والتحق بمدرسة هارون الرشيد خلال المرحلة الثانوية وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه.
أنهى شهيدنا القائد الميداني محمد تعليمه العالي من جامعة الأقصى تخصص تعليم أساسي، وأكمل دارسة الماجستير في تخصص إدارة أعمال وقيادة وارتقى إلى ربه شهيداً قبل أن ينال درجة الماجستير.
عمل شهيدنا في دائرة الإعداد والتدريب القسامية وكان يشرف على صقل المهارات العسكرية للمجاهدين.
دعوة وجهاد
يتميز شهيدنا رحمه الله بأخلاقه الحسنة وصدقه والتزامه في المسجد، كما أنه كان حريصا للدعوة للجهاد في سبيل الله، وانضم لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في سن مبكرة من عمل وانخرط في أنشطتها المختلفة وشارك بفاعلية في المسيرات الجماهيرية والأنشطة المختلفة.
عشق شهيدنا القسامي الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، ففي العام 2012م حقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة من عمره، فخاض العديد من الدورات العسكرية القسامية.
تميز محمد بقدراته العسكرية ليتم اختياره للقيام بالمهام الصعبة، وكان يرابط على الثغور الأولى في السلم والحرب، فخلال معركة العصف المأكول 2014 كان محمد في الكمائن المتقدمة تحت الأرض شرق خانيونس ينتظر العدو.
اتصف الشهيد محمد بالمثابرة والإقدام في العمل الجهادي، وكان حريصا على أن يتصدر ميادين الإعداد والتدريب، حيث تميز بشكل قوي في اللياقة البدنية، وكذلك تمتع بمستوىً عالٍ من المهارة العسكرية، ما أهله ليتم اختياره للعمل ضمن مجاهدي دائرة الإعداد والتدريب، حيث عمل فيها شهيدنا على رفع كفاءة إخوانه القتالية من أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام.
ويذكر لشهيدنا حرصه على تطوير ذاته، ورفع قدراته العسكرية، فكان يواكب التدريبات العسكرية، ويبدع في تطبيقها، ويدون الاستخلاصات من العمليات العسكرية، وينقلها لإخوانه المجاهدين في ميدان التدريب.
شارك شهيدنا في إعداد وتأهيل عدد كبير من مجاهدي كتاب عز الدين القسام، كما شارك في إعداد وتجهيز عدد من المواد العسكرية المسموعة والمرئية، والتي انتفع بها إخوانه المجاهدين، وستبقى كذلك صدقة جارية عن روحه_ إذن الله_ حيث شارك في إعداد مواد مصورة؛ لتدريب المجاهدين على الاقتحامات والقتال القريب، وكذلك إعداد دليل تدريبي، لرفع قدرات المجاهدين البدنية وغيرها.
وكان شهيدنا المجاهد لا يغادر ميادين التدريب راجيا أن يكون له السبق في الإثخان في الصهاينة، ممتثلا بذلك لقوله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل" وكان يبذل جهده متنقلا في ساحات التدريب راجيا قطف الثمرة في ساحات الوغى.
كان لشهيدنا برنامج عسكري خاص به يحرص من خلاله على أن يحافظ على مستواه المهاري العالي، وكذلك مستواه البدني فتارة تراه في صالات كمال الأجسام، وأخرى في السباحة والجري والركض، وكذلك تدريبه المهاري، ويذكر للشهيد أنه كان لا يمضي عليه أسبوع واحد لا يتدرب على سلاحه، وقد اعتاد على ذلك أعواما عديدة
كان الشهيد محمد ودودا مع إخوانه المجاهدين، سمحا، طيب القلب، واسع الصدر، يحب إخوانه ويحبونه مصداقا لقوله تعالى: "أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين"، ويذكر لشهيدنا أنه لم يترك أحدا من إخوانه القادة إلا وطلب منه أن يكون من مجاهدي الصف الأول، وأن يكون في أول ثغر يقاتل العدو في أشد العقد القتالية وأكثرها خطورة، كان يطلب ذلك وكله إصرار وعزيمة دون تقهقر أو تردد وفعلا كان له ما طلب، فلقد استشهد الشهيد محمد في الصف الأول، وفي أول الثغور، وأكثرها خطورة وقسوة، صدق الله فصدقه.
استشهاده
اعتكف شهيدنا محمد العشر الأواخر من رمضان برفقة إخوانه الشهداء، وخرج شهيدنا محمد مع ثلة من رفاقه للقيام بأحد المهام التي كلفوا بها وذلك مع بداية معركة سيف القدس التي هب فيها المجاهدون لنصرة المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف في معركة سيف القدس، وخلال تواجده مع رفاقه في نفق للمقاومة شرق منطقة القرارة تم استهدافهم من طائرات الغدر الصهيونية، فارتقى إلى ربه شهيدا مع رفاقه بتاريخ 11-5-2021م.
ومن كرامات الشهيد محمد أنه أتى لأمه في منامها ليطمئنها عنه، وحج أحد الذين لا يعرفونه عنه هذا العام حج البدل الذي كان بالقرعة بينه وبين عدد من الشهداء فكان لمحمد نصيب الفوز بالحج.