الشهيد القسامي / محمد مصطفى منصور "أبو دجانة "
رجل الدعوة والجهاد
القسام ـ خاص :
أبطال القسام لا تلين عزائمهم ولا تنكسر إرادتهم, يواجهون الصعاب, يقبلون على الموت بأنفسهم, لا يخافون في الله لومة لائم, يخلصون العمل والنية لله وحده, لا يهمهم ماذا يقول الناس عنهم وعن أفعالهم , المهم أن يكون عملهم خالص لله.. يضربون العدو في كل مكان , لا يفرون من أرض المعركة، وعلى أرض البريج توحدت جهود أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام .
اتحد الجميع في مواجهة العدو الصهيوني , فخرج الرجال من رحم المعاناة , وكانت التضحيات الجسام , وبُذلت الأرواح رخيصة في سبيل الله وتعددت الأسماء وتنوعت العائلات المضحية، فكيف يكون الحديث عندما ينطق اللسان ليتحدث عن شهيدنا المقدام محمد منصور "أبو دجانة".
المولد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد محمد مصطفى أحمد منصور المشهور بلقب "أبو دجانة" في السابع والعشرين من شهر مايو للعام 1986م ، في أسرة مكافحة مؤمنة متواضعة , وتعود جذورها لبلدة 'برقة' التي احتلها الصهاينة الغزاة في العام ألف وتسعمائة وثمان وأربعين.
نشأ شهيدنا المجاهد في أسرة بسيطة الحال لا تعرف إلا طريق الإسلام والمساجد والعمل الخالص لوجه الله تعالى، وولد شهيدنا المجاهد في مخيم البريج ذلك المخيم العظيم الذي خرج أبطال القسام والمجاهدين الأبرار.
كما تربى شهيدنا رحمه الله على موائد القرآن وبين أحضان المساجد وخاصة المسجد الكبير في البريج وتعلم في تلك المحاريب آيات الأنفال والإسراء وتربى على حب الله ورسوله والمؤمنين والجهاد والاستشهاد، وكان منذ صغره وهو يدرس و يعمل مع والده بعد الدراسة، مما يدل على عظم وكبر تفكير أبي دجانة منذ الصغر.
حياته الدراسية
درس شهيدنا محمد الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث كما باقي أبناء الوطن المحرومين، ثم انتقل الى مدرسة فتحي البلعاوى الثانوية مخرجة شهداء القسام بالبريج ليدرس بها المرحلة الثانوية وينجح بتفوق , ليلتحق بعدها بكلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية تخصص دراسات إسلامية رغبة منه في دراسة العلم الشرعي والتزود من معين الإيمان والإسلام وحباً في نشر دعوة الله وتعليم الناس أصول دعوتهم، وسماحة دينهم العظيم واستشهد رحمه الله، وما زال طالبا في كلية المجتمع مجدا مجتهدا في طلب العلم الإيماني.
أبو دجانة والتربية الدعوية
كان مسجد البريج على موعد مع ولادة داعية جديد ينطلق من قلب هذا المسجد منذ بداية نضوج عقل محمد، حيث التزم فى المسجد الكبير ليتربى على أيدي المشايخ ويتشرب فكر الإسلام الصافي , فقد كان يحفظ القران في المسجد الكبير منذ الطفولة وبعد تقدمه فى العمر أصبح كما يحفظ أشبال المسجد القرآن الكريم وكان يلقي الدروس في مساجد البريج والنصيرات.
الى ذلك فهو من رواد صلاة الفجر التي كانت لا يضيعها يوماً، ومن شدة حرصه على الصلاة كان يربط قدمه في حبل ويخرجه من الشباك المطل علي الشارع ويطلب من المرابطين أن يوقظوه لصلاة الفجر، وكان يقوم من نومه مع موعد الأذان الأول ويتجول في المخيم بالتهليل والتكبير إلي الصلاة ويوقظ الشباب، وكان شهيدنا مثالا للداعية المجاهد حيث التزم علي يديه الكثير من الشباب وكان هدفه الدعوة إلي الله، كما شارك في بناء الطابق الثالث في المسجد الكبير وكان لا يغادر المسجد خلال فترة العمل.
ذكريات مشرفة
ويعرف عن أبو دجانة أنه كان يقرأ القرآن دائما في السيارة وهو ذاهب إلي الجامعة، وكان دائما يوزع الأشرطة الدينية علي السائقين ويحثهم علي فتح الخطب بدل الأغاني الماجنة، فكان حريص جدا علي توصيل الدعوة ومطبقاً لسنة الرسول (صلي الله عليه وسلم ) .
وبعد اليوم الثالث من استشهاده جاءت أمرة عجوز علي بيت الشهيد وأخذت تبكي في البيت بشكل غير طبيعي فقالت لقد كان يأتي لي كل يوم خميس بعد صلاة الفجر ويعطيني 100 شيكل ويذهب وأنا لا عرفه وحتى يوم استشهاده قبل أن يذهب إلي المواجهة ذهب إلي العجوز وأعطاها ولكن عرفْتُه من الصورة التي رأيتها معلقة في الشارع فقلت ها هو الشاب الذي كان يعطيني الصدقة .
التحاقه بالقسام
التحق أبو دجانة بصفوف كتائب الفخار والعزة كتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2002 بعد إلحاح كثير وطلب متكرر، حيث كان مثالا للجندي المقدام والأسد الهصور حيث شارك في التصدي للاجتياحات الصهيونية المتكررة لمخيم البريج, وقد قام بزرع العبوات داخل المخيم كما كان رحمه الله عينا ترصد في سبيل الله حيث شارك في رصد العديد من الأهداف الصهيونية شرق المخيم، والمواقع الجاثمة على صدور أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد.
حيث أذاق أعداء الله الويلات هو وإخوانه خلال الاجتياحات المتكررة لمخيم البريج الصامد، وكم كان رحمه الله يتمنى الشهادة في سبيل الله طمعا في رضوان الله وعظيم أجره وجمال جنانه، وكما يذكر للشهيد مشاركته لإخوانه بالتصدي للاجتياح الغاشم لمخيم المغازى عام 2006م حيث رآه الناس يتقدم الصفوف الأولى، كما قام شهيدنا المجاهد فى بدايات عام 2004 م بقصف المغتصبات الصهيونية بقذائف الهاون , وللعلم فقد بدأ شهيدنا رباطه شرق المخيم وهو لا يحمل سوى بعض القنابل مما يوحى على العزيمة القوية والإرادة الصلبة التي يتمتع بها شهيدنا.
لحظات الشهادة
ومع نداء حي على الجهاد الأول في صبيحة الخامس من يوليو هب محمد منصور ملبيا نداء الجنان ممتشقا سلاحه وعدته الجهادية، لينطلق كالبرق الخاطف نحو أرض المعركة حيث التقدم الصهيوني والزحف الغاشم نحو مخيم البريج الصامد ليتصدى للقوات الغاشمة، فيطلق ابو دجانة العديد من الرصاصات صوب القوات المتقدمة ولكن قوات البغي الصهيونية عاجلته بطلقة استقرت فى جسده الطاهر، لتصعد روحه الى بارئها معلنة انتهاء حياة مجاهد وداعية عامل, ليترك شهيدنا ينزف داخل إحدى البيارات لفترة طويلة من الزمن قاربت على الخمس ساعات وهو تحت أشعة فالشمس المحرقة، وقد كانت تخرج منه الرائحة الطيبة لتودعه البريج بعد صلاة الجمعة من مسجده الذي عشقه المسجد الكبير فى جنازة مهيبة قدرت بعشرات الألوف فرحمك الله يا ابو دجانة وأسكنك الله الفردوس الأعلى.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بلاغ عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
كتائب القسام تزف ثلاثة من شهدائها الأبرار ارتقو أثناء التصدي للقوات الصهيونية المتوغلة شرق البريج
في ظل هذه الحملة الصهيونية الغاشمة والحرب الصهيونية المفتوحة التي تستهدف شعبنا الصابر وكتائبنا المجاهدة المظفرة، يتقدم قادة ومجاهدو القسام الصفوف ويقدمون أرواحهم على أكفّهم رخيصة في سبيل الله، يستشهدون مقبلين غير مدبرين في أشرف ميادين العزة والكرامة والإباء، ويتصدّون للاحتلال الصهيوني بكل عزيمة وتضحية وإرادة لا تلين.
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية ثلاثة من مجاهدينا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد /محمود صبحي نور
(22 عاماً) من مسجد الصفاء بمعسكر البريج
(أحد فرسان الوحدة القسامية الخاصة بمعسكر البريج)
الشهيد القسامي المجاهد /محمود عوض أبو غرقود
(22 عاماً) من مسجد الشهيد بمعسكر البريج
(أحد فرسان الوحدة القسامية الخاصة بمعسكر البريج)
الشهيد القسامي المجاهد /أحمد نبيل أبو جلد
(22 عاماً) من مسجد الشهيد بمعسكر البريج
(أحد فرسان المكتب الإعلامي لكتائب القسام بمعسكر البريج)
والذين استشهدوا أثناء محاولتهم استهداف آلية صهيونية بقذيفة RPG وكان الشهيد الثالث يقوم بتوثيق الاستهداف عندما أطلقت الدبابات الصهيونية قذيفة باتجاههم مما أدى إلى استشهادهم على الفور، ليرتقوا إلى العلا شهداء بعد مشوار جهادي مشرف في خدمة دينهم ووطنهم، نحسبهم من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً ..
وإننا إذ نزف شهداءنا، لنؤكد بأن دماءهم الطاهرة ستبقى وقوداً لنا لمواصلة الجهاد والمقاومة، وسيندم العدو الصهيوني على إجرامه وتماديه في العدوان بحق أبناء شعبنا المرابط، ولن تزيدنا هذه الدماء الزكية إلاً إصراراً على ملاحقة العدو وضربه ومقاومته بكل ما أوتينا من قوة حتى آخر قطرةٍ من دمائنا.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 20 جمادي الآخرة 1428هـ
الموافق 05 /07/2007م