الشهيد القسامي/ عارف قاسم جندية
للنصر رجالٌ عرفوا كيف يشعلون قناديله
القسام - خاص :
يا لها من تضحيات المؤمنين، وعزيمة الرجال الثابتين المرابطين المجاهدين في سبيل الله تعالى، عندما يمضي رجال القسام الأبطال حاملين أرواحهم على أكفهم، يسيرون في طريق ذات الشوكة، وابتغاء الشهادة في سبيل الله فداء للدين ونصرة للحق أمام الباطل وغطرسته، وبايعوا الله عز وجل على المضي قدما في درب الشهادة، غير آبهين بوعورة الطريق، من حروب ونيران ولهيب العدوان، خرجوا من رحم هذه الأرض ممتشقين سلاحهم الطاهر في وجه أعداء الدين والوطن اليهود ومن والاهم.
ميلاد الأبطال
ولد عارف جندية على أرض مدينة غزة في حي الشجاعية في العام الذي اندلعت فيه الانتفاضة الأولى وذلك في الرابع من شهر ابريل لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين، فكان طفلا كالأطفال يحب اللعب مع أقرانه كما عرف بالطاعة والالتزام منذ صغره والمداومة على الصلاة والذهاب إلى المسجد وهذا الذي كان له الأثر الأكبر في بناء شخصيته الملتزمة، وقد كان في طفولته يذهب مع أقرانه إلى منطقة معبر المنطار الحدودية ليقوموا برشق الآليات الصهيونية بالحجارة.
تميز الشهيد بعلاقته الرائعة مع الجميع، فمع والديه كان بارا بهما ومطيعا لهما وهذا ما جعله مرضيا دائما ومن شدة بره كان إذا أحضر شيئا إلى البيت يأتي به إليهما مباشرة وإن كانا نائمين كان يوقظهما كي يشاركاه فيه، كما كان يساعد والده في عمله، ومع إخوانه وأخواته فقد كان محترما جدا يحترم الكبير ويحنو على الصغير وهذا ما جعل الصغار يحبونه، كما كان يحب أخواته كثيرا وكان كريما جدا معهن، أما عن علاقته بالجيران والأقارب فقد كانت علاقة ودية طيبة قائمة على التعاون والاحترام والمحبة، فكان مثالا يحتذى به في الأخلاق الكريمة والتعامل وتطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أنه بعدما استشهد ترك ذكرى طيبة في نفوس الجميع من الجيران والأقارب مما جعلهم يطلبون له الرحمة بكل صفاء قلب وطهارة نية.
حياة مجاهد
عندما التحق عارف بالمدرسة في سنواته الأولى كان مستواه الدراسي متوسطا، وبما أن والديه أميين فكان يعتمد على شرح الأساتذة وعلى نفسه دون مساعدة أي أحد، فكان يتمتع بصفاء الذهن والذكاء الشديد حتى أتم بحمد الله وتوفيقه المرحلة الابتدائية بنجاح أهله للالتحاق بمدرسة الفرات "عمر بن عبد العزيز" الإعدادية في حي الشجاعية وقد أكمل دراسته حتى الصف العاشر (الأول الثانوي) وكان من الطلاب الذين يقدرون أساتذتهم ويعاملون مع زملائهم بكل محبة واحترام فلم يكن من الذين يثيرون المشاكل كبقية أقرانه بل كان منطويا لا يحب المشاجرات ويحاول أن يتجنبها، وقد عمل الشهيد في تلك الفترة مع الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في المسجد، وقد عمل عملا خاصا في مؤسسة الصخرة للخضروات حيث كان مزارعا فيها، وكان يؤدي عمله على أكمل وجه وبكل جد واجتهاد وإخلاص في العمل.
رحلة المسجد
عندما كان عارف صغيرا أخذ يتردد مع إخوانه ووالده على مسجد "العائدون" في حي الشجاعية وكانت علاقته في المسجد علاقة طيبة وقوية جدا حيث كان ملتزما بأداء الصلوات الخمس، وحضور حلقات التحفيظ والندوات ودروس العلم، وعندما تم بناء مسجد أبو هين في حي الشجاعية التحق به الشهيد وكان من أوائل الشباب الذين التزموا فيه حتى أصبح المسجد جزءا من حياته اليومية، وقد شارك الشهيد في أعمال المسجد ونشاطاته كما كان يشارك في التنظيم للندوات ودروس العلم في المسجد.
في ركب الدعوة والجهاد
انضم الشهيد إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس عندما ذهب إلى مسجد أبو هين، حيث انضم لأسرة المسجد وأصبح ضمن الأفراد العاملين في المجالات الدعوية والتنظيمية التي تشد الناس إلى أفكار الحركة، كما كان من أبرز العاملين في جهاز العمل الجماهيري.
انضم عارف إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس في عام 2004م، وكانت رغبته شديدة في الانضمام إلى الكتائب فكان يلح كثيرا على الإخوة كي يضموه إليهم وكان يقوم بمساعدة المجاهدين ويقدم لهم الخدمات ويجالسهم دائما لأنه يسكن بالقرب من الحدود ومناطق الرباط، ثم أصبح يرابط معهم كل شهر مرة، وعندما رأى الأخوة كفاءته وقدرته قرروا ضمه للكتائب وكان في بداية الأمر في وحدة المساندة العسكرية التابعة لكتائب القسام ومن شدة حماسته للعمل والرباط في سبيل الله لم يلبث إلا أن التحق بدورة عسكرية خاصة وأصبح جنديا رسميا من الصفوف الأولى في جيش القسام، وقد كان عارف شابا مندفعا يحب الجهاد في سبيل الله ويحرص على الرباط بصورة مستمرة ويشتاق إلى يوم رباطه وكان يحرص على أن يكون من أول المجاهدين في الرباط وفي الخطوط المتقدمة، كما كان يتمنى الشهادة بصدق وكان معطاء محبا لعمله ومستعدا لبذل حياته رخيصة في سبيل الله ويروى أنه كان يقوم بالقفز من النوافذ عندما يخرج إلى الرباط حتى لا يراه والده وإذا رأى إخوانه كان يختبئ منهم ومن المواقف الطريفة أيضا أنه ذات مرة قام بتمثيل دور الأعرج حتى لا يعرفه أحد إخوانه، أما عن تخصصه فقد عمل الشهيد في وحدة المشاة العسكرية وتلقي العديد من الدوارات التي تؤهله ليقوم بمهمات جهادية خاصة، وقد كان الرباط من أهم أعماله الجهادية كما شارك في التصدي للعديد من الاجتياحات الصهيونية وفي العديد من المهمات الجهادية.
نحو الشهادة
في السابع من شهر سبتمبر لعام 2004م، توجه الشهيد إلى دورة تدريبية في مخيم الياسين والرنتيسي وفي منتصف الليل حلقت طائرات العدو الصهيوني الجبان وأطلقت صواريخها الحاقدة على المجاهدين الذين كانوا يتدربون، وقد أدت هذه المجزرة إلى استشهاد الشهيد البطل عارف قاسم حسن جندية برفقة ثلاثة عشر مجاهدا من خيرة مجاهدي كتائب القسام ومن أفضل أبناء فلسطين الميامين الذي سقوها بدمائهم وضحوا بأرواحهم في سبيل الله.
والدته لم تحتاج إلى المذياع أو التلفاز لمعرفة نبا استشهاده , بل هي التي أبلغت العائلة بذلك فور سماعها دوي الانفجارات.
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
العدو النازي يرتكب مجزرة جديدة..ورد القسام بإذن الله قادم
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا أمتنا العربية والإسلامية..
ضمن مسلسل الإجرام والحرب الصهيونية المتواصلة الذي يستهدف أبناء شعبنا الفلسطيني بكافة فئاته وأطيافه، فقد قصفت طائرات العدو الحربية ودباباته الصهيونية في تمام الساعة 12:10 من فجر الثلاثاء 22 رجب 1425هـ الموافق 7-9-2004 م ، مخيماً كشفياَ عسكرياً كان يتدرب فيه مجموعة من المجاهدين من حي الشجاعية مما أدى إلى استشهاد أربعة عشر شهيداً من أعضاء كتائب الشهيد عز الدين القسام وإصابة العشرات من المشاركين في المخيم التدريبي وأهالي المنطقةوالشهداء القساميون جميعهم من حي الشجاعية بمدينة غزة وهم:
الشهيد القسامي: محمد عمر جندية 20 عام
الشهيد القائد: أسامة عوني حجيلة 27عام
الشهيد القسامي: ايهاب محمد الديب 23عام
الشهيد القسامي: عارف قاسم جندية 20عام
الشهيد القسامي: سعيد ياسر عودة 23عام
الشهيد القسامي: فارس سعدي السرساوي 20عام
الشهيد القسامي: احمد خيري سكافي 23 عام
الشهيد القسامي: بلال زهدي قريقع 20عام
الشهيد القسامي: عزت أحمد الوادية 22عام
الشهيد القسامي: أدهم كريم قريقع 19عام
الشهيد القسامي: محمد عبد الله قنوع 21 عام
الشهيد القسامي: غسان محمد عبيد 18عام
الشهيد القسامي: معتصم فؤاد الزربتلي 20عام
الشهيد القسامي: أيمن خزاع فرحات 18عام
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تزف الشهداء الأبرار وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى فإنها تؤكد أن ردها على هذه الجريمة قادم بإذن الله ، وما ضربتنا المزدوجة في بئر السبع إلا جزء من الضربات التي سننزلها بالصهاينة، تاركين للفعل أن يتقدم القول، وإن غداَ لناظره لقريب.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
22 رجب 1425 هـ
الموافق 7/9/2004م