الشهيد القسامي / فارس سعدي السرساوي
والمجد يشهد أنهم يستحقونه
القسام - خاص :
هم أصحاب العزيمة التي لا تلين، والهمة التي لم تضعف أو تستكين، وهي تضحيات أولئك الأبطال الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة خارطة الوطن، فكتبوا ببريق دمائهم بطولات وبطولات، وجسدوا بتضحياتهم طريق العبور نحو القدس والأقصى وكل أرض محتلة، وصبروا على الابتلاءات والمحن، حتى خجل الصبر من صبرهم، واحتسبوا معاناتهم في سبيل الله وحده.
ما زالوا أحياء في العقول والقلوب لهذا فهم الحاضرين بعد غيابهم تأنس بصحبتهم النفوس ويسعد بهم الوجود فهم نجوم التاريخ المتلألئة في سماء البشرية ورمز للعطاء وقدوة الأجيال ومثل الوفاء أفلحوا حين "صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، فلم تبكِه عيون أهله فقط، إنما أدمى فراقه قلوب كل من عرفوه، فكان منهم الشهيد المجاهد/ فارس سعدي السرساوي.
مرارة اليتم
ولد شهيدنا القسامي فارس بتاريخ 15-8-1984م في أكناف حي الشجاعية في مدينة غزة، الذي عرف بشجاعة أهله وحرارة دماءهم للدين والوطن والذود عن عرض الأمة.
ظل الشهيد متميزا بأخلاقه طوال حياته حيث تعامل مع الناس بكل طيبة ومحبة لاسيما أهل بيته، فمع والديه كانت علاقته جيدة جدا منذ طفولته وعندما توفي والده وهو في التاسعة من عمره عاش مع والدته شابا بارا بها محبا لها مطيعا لكل أوامرها وعندما أصبح في الرابعة عشر من عمره توفيت والدته أيضا فعاش يتيما طوال حياته رحمه الله، وقد تعامل مع إخوانه بكل مودة واحترام وبما أنه أصغرهم سنا وفي عمر أبنائهم تقريبا كان لا يرفض لهم طلبا مهما كان صغيرا ويسعى دائما إلى رضاهم وعدم غضبهم عنه، وقد تزوج فارس وأنجب ثلاثة من الأبناء هم كرم ومحمد وهلا سعى لتربتهم على نهج الله سبحانه وتعالى وعلى حب الجهاد في سبيله أيضا، وأما عن معاملته مع جيرانه وأقاربه فقد تميزت المعاملة جدا فكان يصل بينهم ويساعدهم ويقف إلى جانبهم في كل المناسبات ولا يحب أن يغضب أحدا منهم بل يسعى إلى تكوين العلاقات الحسنة مع جميع جيرانه وأقاربه.
دراسته
التحق فارس بأول مدرسة له لدارسة المرحلة الابتدائية وتميز في دراسته وحبه للقراءة والمطالعة ولكنه انقطع عن الدراسة تماما لأنه فقد حنان والده أولا ثم أصيب بفقدان والدته ثانيا ولم يستطع إكمال دراسته، ومع أنه لم يدخل المدرسة إلا أنه كان على علاقة جيدة بالشباب الذين في مثل سنه وكان يقوم بمساعدتهم والوقوف بجانبهم في كثير من المواقف كما قام بدعوتهم للالتزام في المسجد وحثهم على حفظ القرآن الكريم، وقد عمل فارس في مهنة النجارة التي تعلمها في اتحاد الكنائس كما تعلم مهنة البناء من أخيه وقد عمل بهما وكان مخلصا يخرج عمله بكل إتقان وتميز دون نقص.
تربيته في المسجد
تربى فارس منذ صغره على حب المساجد وحب الله ورسوله وقد تعلق في المسجد وداوم على الصلوات الخمس جماعة والتزم بحلقات تحفيظ القرآن الكريم وقد كان لذلك الأثر البالغ في حياته، وعندما تم بناء مسجد محمود أبو هين كان من السهل عليه أن يكمل مشوار الالتزام في هذا المسجد فبدأ يشارك في الأنشطة الثقافية وغيرها من الفعاليات المختلفة ويساعد في تحفيظ القرآن الكريم كما نشط في مجال الدعوة حيث سعى لجلب الشباب والأشبال إلى المسجد.
بين أبناء الحماس
اجتهد فارس طوال حياته للانضمام إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس والعمل ضمن صفوفها وأجهزتها وقد قام بتعلم القراءة والكتابة ليساعده ذلك على الانضمام وقد نال ما تمناه وأصبح عضوا في حركة حماس، ومن يومها أصبح نشيطا جدا يتطوع في جميع المجالات ويشارك إخوانه في المسيرات والمهرجانات والزيارات الاجتماعية لأهالي الشهداء والأسرى في منطقته حيث اتسم بحب العمل والعطاء في سبيل الله.
عسكري رغم المعارضة
بالرغم من معارضة الأهل الشديد للعمل ضمن الجهاز العسكري إلا أنه كان يرغب بذلك كثيرا ومنذ عام ألفين واثنين كان يتوجه إلى قيادات القسام في منطقته لإدخاله في الكتائب حتى وافقت القيادة وحققت له أمله بالانضمام إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس وعند التحاقه بالكتائب فرح فرحة كبيرة لم يفرحها من قبل، وقد تميز منذ بدايته بالنشاط والحيوية والاستعداد التام في أي وقت وحرصه الشديد على الرباط المتقدم في سبيل الله، كما بدأ بتلقي الدورات العسكرية التي رفعت من مستواه العسكري والميداني كثيرا، وأثناء عمله في القسام تميز بالشجاعة المطلقة كما كان على دراية كاملة بالمنطقة الجغرافية للمكان الأمر الذي جعله صاحب حنكة وفطنة في التعامل مع الأحداث، وقد تمثلت جميع الصفات الجهادية والأخلاقية في شخصية الفارس سواء الشجاعة والإقدام والكرم مع إخوانه إضافة إلى كونه من المخلصين في عمله العسكري، وعن تخصصه العسكري فقد كان عاملا في كل التخصصات العسكرية وكان على علم بكل تلك المجالات لأنه كان دائما يسعى للمعرفة العلوم المختلفة وتلقي الدورات العسكرية في معظم المجالات كالهندسة والمشاة وغيرها، وقد شارك فارس في العديد من المهمات الجهادية الخاصة إضافة إلى مساعدته لإخوانه قبل التحاقه بالعمل العسكري كما شارك في عمليات رصد القوات الصهيونية الخاصة، كانت توضع العراقيل أمامه للجلوس وعدم الخروج إلى الرباط والجهاد وكان أهله يذكرونه بأبنائه وبأخته المعاقة إلا أنه كان يرد عليهم بكل ثقة: "لن أتراجع عن هذه الطريق لأن أحبابي سيلحقوا بي عاجلا أم آجلا" وظل مستمرا حتى استشهد.
مع الشهادة
استشهد شهيدنا القسامي فارس السرساوي يوم الاثنين الموافق 6-9-2004م، في العملية الجبانة التي ارتكبتها قوات الغدر الصهيونية عندما قامت بقصف معسكر الشهيدين أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي في منطقة الشعف حيث ارتقى خمسة عشر شهيداً قسامياً وأصيب نحو أربعين مجاهداً آخر.
وفي مسيرة جماهيرية حاشدة انطلقت من مسجد العمري بغزة بعد صلاة الظهر مباشرة من يوم الثلاثاء خرج نحو مئة ألف مواطن ليشاركوا في تشييع جثامين الشهداء إلى مقبرة الشهداء.
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
العدو النازي يرتكب مجزرة جديدة..ورد القسام بإذن الله قادم
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا أمتنا العربية والإسلامية..
ضمن مسلسل الإجرام والحرب الصهيونية المتواصلة الذي يستهدف أبناء شعبنا الفلسطيني بكافة فئاته وأطيافه، فقد قصفت طائرات العدو الحربية ودباباته الصهيونية في تمام الساعة 12:10 من فجر الثلاثاء 22 رجب 1425هـ الموافق 7-9-2004 م ، مخيماً كشفياَ عسكرياً كان يتدرب فيه مجموعة من المجاهدين من حي الشجاعية مما أدى إلى استشهاد أربعة عشر شهيداً من أعضاء كتائب الشهيد عز الدين القسام وإصابة العشرات من المشاركين في المخيم التدريبي وأهالي المنطقةوالشهداء القساميون جميعهم من حي الشجاعية بمدينة غزة وهم:
الشهيد القسامي: محمد عمر جندية 20 عام
الشهيد القائد: أسامة عوني حجيلة 27عام
الشهيد القسامي: ايهاب محمد الديب 23عام
الشهيد القسامي: عارف قاسم جندية 20عام
الشهيد القسامي: سعيد ياسر عودة 23عام
الشهيد القسامي: فارس سعدي السرساوي 20عام
الشهيد القسامي: احمد خيري سكافي 23 عام
الشهيد القسامي: بلال زهدي قريقع 20عام
الشهيد القسامي: عزت أحمد الوادية 22عام
الشهيد القسامي: أدهم كريم قريقع 19عام
الشهيد القسامي: محمد عبد الله قنوع 21 عام
الشهيد القسامي: غسان محمد عبيد 18عام
الشهيد القسامي: معتصم فؤاد الزربتلي 20عام
الشهيد القسامي: أيمن خزاع فرحات 18عام
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تزف الشهداء الأبرار وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى فإنها تؤكد أن ردها على هذه الجريمة قادم بإذن الله ، وما ضربتنا المزدوجة في بئر السبع إلا جزء من الضربات التي سننزلها بالصهاينة، تاركين للفعل أن يتقدم القول، وإن غداَ لناظره لقريب.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
22 رجب 1425 هـ
الموافق 7/9/2004م