الشهيد القسامي / جهاد يوسف مطر
رجل المهمات الصعبة
القسام - خاص :
كم هي عظيمةٌ صفاتهم، وكم هي رائعةٌ ثمرة جهادهم، عندما تتعرف على سيرهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتهم. سيرتهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
مولد بطل الوحدة القسامية
ولد جهاد مطر في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة في العام 1988م، وتربى على القرآن من صغره، وعاش وسط عائلة مكوّنة من ثلاثة من الذكور وست من الإناث، ويعتبر البكر بينهم، حيث كان أحبهم إلى قلبه لا يقوم بشتم أحد أو رفض أي طلب لهم.
في كلية أصول الدين
عرف عن أبي يوسف هدوءه واجتهاده في دروسه بشكلٍ كبير، فهو من صغره كان مواظباً باستمرار على العلم والتعلم، فدرس المرحلة الأساسية في مدرسة أبو عاصي بمخيم الشاطئ ومنذ هذه المرحلة أحب شهيدنا الجهاد في سبيل الله، لينتقل إلى المرحلة الإعدادية في مدرسة غزة الجديدة، والثانوية في شهداء مخيم الشاطئ.
وتخرّج من مدرسته حاصلاً على شهادة الثانوية العامة بمعدل جيد ليؤهّل لدراسة العلوم الدينية، فالتحق بجامعة الإسلامية بمدينة غزة ليكمل تعليمه الجامعي ويدرس أفضل العلوم وأحبها إلى الله وهي العلوم الشرعية في كلية الدعوة وأصول الدين.
تميز أبو يوسف بالعديد من الصفات التي ميزته عن غيره منها: "صلاة الفجر في المسجد يومياً، ولم تكن تفوته أي صلاة، وكان حريصاً كل الحرص على صيام كل اثنين وخميس، ويداوم على الصيام والقيام، فكانت جميع أعماله خالصةً لوجه الله رب العالمين. وحافظ على قيام الليل، وصلاة السحر قبل الفجر بساعة، كما تمسك بالأخلاق الحميدة، وعدم الإساءة لأحد طوال عشرين سنة من عمره في هذه الدنيا، ومشاركته في تنفيذ أنشطة الأعمال الخيرية مثل توزيع المساعدات على المحتاجين والفقراء والعطف عليهم".
في المسجد أصبح مجاهداً
منذ الصغر عرف جهاد طريقه إلى مسجد شهداء الشاطئ القريب من بيته، وفي أحضان هذا المسجد وتحت ظلال الدعوة الربانية تنسّم بطلنا فهم الإسلام الصحيح منذ المرحلة الابتدائية.
وتربّى الفارس في البداية على يد نخبة من مجاهدي الدعوة الأوائل الذين يشهد لهم بالعطاء والتضحية وأثمرت هذه التربية في صقل شخصية هذا المجاهد الذي أصبح فيما بعد أحد المجاهدين من كتائب العز القسامية، ولقد شارك المجاهد أبو يوسف إخوانه في المسجد منذ تأسيسه عام 2001م في الأنشطة، ويعتبر أحد فرسان الكتلة الإسلامية في المرحلة الثانوية يشاركهم في جميع الأنشطة، كما كان يشاركهم في الأنشطة المختلفة، واستطاع أن يخرج العديد من الأشبال على حفظ كتاب الله، وشارك إخوانه في جهاز العمل الجماهيري، وأيضاً كان يشاركهم في الرحلات على شاطئ بحر غزة، وقبل استشهاده بأيام أصبح أميراً للمرحلة الإعدادية، حيث بكاه أشبال وشباب وشيوخ مسجد شهداء الشاطئ، لما وجدوا في جهاد الإخلاص والأخلاق العالية.
تأثر أبو يوسف على فراق ابن عمه الشهيد القسامي علي مطر الذي اغتالته يد الغدر والخيانة. وتأثر باغتيال القائد والمفكر الدكتور إبراهيم المقادمة والقائد عبد العزيز الرنتيسي والشيخ أحمد ياسين، مما جعله يتأثر بقادة الحركة والإخوان المسلمين التي بايعها في بداية عام 2007م، فكان حريصاً على أن يتعلم فكر الإخوان الذي تشرب منهم العقيدة الإسلامية الصحيحة.
رجل المهمات الصعبة
عمل أبو يوسف ضمن صفوف الشرطة الفلسطينية، بعدها وهب كل وقته في سبيل الله، وفي مواجهة العدو الصهيوني الغاصب لأرضنا والذي هجر عائلة المجاهد من قرية بيت جرجا عام 1948م. فلم يقتصر نشاطه الحركي وعمله الجهادي على عمل النشطات المسجدية والعبادة، فقد كان يتطلع لدور أكبر من ذلك على الرغم من أهمية العمل الذي يقوم به، فانضم لكتائب القسام في عام 2006م، وأصبح جنديا مجهولا من جنودها المغاوير، وقد أوكلت إليه العديد من المهام الجهادية.
حبه لمواقع الرباط
ومن أهم الصفات التي تحلى بها شهيدنا رحمه الله حبه لمواقع الرباط والجهاد في سبيل الله، وأنه بالرغم من انشغال "أبو يوسف" بالجهاد والدعوة وشدة الخطر المحدق به إلا أنه لم يقطع صلة رحمه أبدا، وكان عطوفا حيث كان يدعو أخواته إلى منزله ثم يتولى إعادتهن بنفسه إلى منازلهن واحدة تلو الأخرى.
يعتبر أبو يوسف أحد فرسان الوحدة القسامية الخاصة لكتائب العز القسامية، حيث كان قبلها أحد مجاهدي وحدة الدروع القسامية، وحصل على العديد من الدورات في القسام منها: دورتان مبتدئة ومتقدمة ودورة في الوحدة القسامية الخاصة، وكان شهيدنا حريصاً كل الحرص على أن يتلقى العديد من الدورات.
شارك جهاد في الرباط في الصفوف المتقدمة وفي حفر الأنفاق للعدو الصهيوني ومساعدة إخوانه في العديد من المهام الجهادية.
في أقل من أربع وعشرين ساعة
في أقل من أربع وعشرين ساعة رحل عن فلسطين وتحديداً عن مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، أحد فرسان القسام والوحدة الخاصة إنه الشهيد القسامي جهاد مطر بعد صراع مع المرض وعدم سماح العدو الصهيوني له بالخروج للعلاج إلى الخارج، حتى أعلن عن استشهاد المجاهد في ليلة الأحد 22-6-2008م ليتنقل إلى جنات الخلد بصحبة الشهداء.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف المجاهد "جهاد يوسف مطر" الذي توفي بعد صراع مع المرض
على طريق الجهاد والمقاومة يمضي رجال القسام الميامين يعبّدون بدمائهم الزكية وأشلائهم الطاهرة جسر العبور وطريق الوصول إلى النصر والتحرير والتمكين، وعلى هذا الدرب الشائك يمضي إلى الجنان قوافل من الشهداء الأبرار الذين يدفعون ضريبة الجهاد من دمائهم وأرواحهم ... تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى جنان الخلد بإذن الله تعالى فارساً جديداً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي / جهاد يوسف مطر
(20 عاماً) من مسجد "شهداء الشاطئ"؛ بمخيم الشاطئ
والذي توفي بعد صراع مع المرض ، ونتيجة لنقص الأدوية ومنعه من السفر للعلاج بسبب الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة ، ليرتقي إلى العلا شهيداً بإذن الله نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً..
نسأل الله أن يتقبل شهيدنا وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
الاثنين 19 جمادي الآخرة 1429هـ
الموافق 2008/06/23م