الشهيد القسامي/ جهاد محمد عثمان موسى
اتصف بالكرم الغير محدود
القسام - خاص :
مجاهدون أبطال عاهدوا الله على أن يقدموا أرواحهم وأجسادهم رخيصة في سبيل الله، غير مبالين بعقبات الطريق وعثراتها، وضعوا مخافة الله بين أعينهم وانطلقوا فاستحقروا الدنيا ومتاعها وأحبوا الجنة وخلوده.
مضى شهيدنا جهاد موسى شهيداً فوق ثرى أرض الرباط، فكان من الجنود الذين حبكوا خيوط النصر والتمكين بجهدهم وعزيمتهم يخطون طريق الأمة نحو النصر والتحرير.
ميلاده ونشأته
في الثامن عشر من شهر سبتمبر لعام 1987م (18/9/1987)، كانت ولادة طفل أطلقوا عليه اسم جهاد، لم يكن أحد يعلم أن جهاد الطفل صاحب الطلة الجميلة والابتسامة الرقيقة أنه عندما سيكبر سوف يصبح مجاهدا ً في صفوف كتائب القسام ويحمل البندقية ويواجه الاحتلال.
اتصف شهيدنا جهاد بالعديد من الصفات الحميدة التي مدحه اياها إخوانه من بعد استشهاده ، فلقد كان شاباً خلوق دائم الابتسامة في وجه إخوانه، ذو علاقة طيبة جدا مع والديه، ويتمتع بعلاقة اجتماعية واسعة مع إخوانه.
كان شهيدنا رحمه الله على علاقة مميزة مع إخوته حيث كان يداعبهم ويمازحهم بشوشا دائماً في وجوههم يعينهم في أعباء البيت ويشاركهم في النفقة على البيت يرشدهم لطريق الخير ويساعدهم في تكاليفهم ومصاريفهم.
وفي الحي الذي عاش فيه، عرف شهيدنا جهاد بحسن أدبه وعلو أخلاقه وجمال صفاته وسماته، وتميز بعلاقاته الممتازة مع جميع أهل الحي الذين كانوا يكنون له الكثير من الحب والود والاحترام، فقد كان يقدم يد المساعدة والعون لكل من يحتاج لها دون أن يطلب منه، وكان يشارك أهل حيه في مناسباتهم السعيدة ويقف بجوارهم في أحزانهم وأتراحهم يواسيهم ويخفف عنهم، وكان يمشي بين أهل الحي بكل حب وخير وصلاح، ينهاهم عن فعل المنكر، ويحثهم على الخير والرشاد وطاعة الله عز وجل.
دراسته
درس شهيدنا القسامي -رحمه الله- المرحلة الابتدائية في مدرسة الرافدين في حي الشيخ رضوان، والإعدادية في مدرسة سعد بن أبي وقاس، ومن ثم المرحلة الثانوية حيث كان من أفراد الكتلة الإسلامية، ليحصل بعدها على درجة الدبلوم في العلوم الأمنية.
وكان خلال هذه الفترة التي قضاها شهيدنا في طلب العلم يتصف بالعديد من الصفات التي كسب بها حب جميع الطلاب، فقد كان صاحب قلب أبيض طيب لا يعرف الحقد أو الحسد، بل كان ينبض حبا ويتدفق ودا، وكان أيضا حنوناً عطوفاً على من حوله، يحب مساعدة الآخرين.
تزوج شهيدنا المجاهد وهو في سن العشرينيات من "أم محمد" التي كانت له عوناً في حياته اليومية والجهادية، وقد أقر الله عينه بثلاثة من الأبناء، وكان يحرص أن تكون معدلاتهم الدراسية مرتفعة، ليكونوا بإذن الله قرة عين لوالدتهم ويعينوها على إكمال المسير الذي بدأه والدهم.
في رحاب المسجد
التحق شهيدنا جهاد -رحمه الله- في صفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في عام 2007م وانضم معهم يشاركهم في أعمالهم ونشاطاتهم، ويجلس معهم في مسجد خالد بن الوليد.
تلقى في المسجد الدروس والدورات الدينية والدعوية على يد دعاة الحركة ومشايخها إلى أن أصبح واحدا من أبناء جماعة الإخوان المسلمين، ولينطلق بعدها برفقة إخوانه لنشر هذا الدعوة وإعلاء راية هذا الدين العظيم.
كان جهاد محافظاً على صلاة الجماعة في المسجد وخاصة صلاة الفجر، كذلك المشاركة الأنشطة المسجدية الأخرى، فكان أخاً فاعلاً في نشاطات المسجد يحب الخير وفعله و يشارك في كافة الاجتماعية التي ينظمها إخوانه في المسجد.
كان أبو محمد حريصاً جداً على المشاركة في كافة الفعاليات والأنشطة الدعوية والتطوعية وعدم التغيب عنها، فكان شخصية مؤثرة جداً بمن حوله، فقد حصل على درجة النقيب في الدعوة، ونجح بفضل الله بالتأثير على العشرات من الشباب وجلبهم إلى المسجد.
في صفوف القسام
انضم شهيدنا القسامي المجاهد جهاد– رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في حي الشيخ رضوان في عام 2007م وذلك بعد أن قام بإجراء العديد من الاتصالات بإخوانه المجاهدين في قيادة القسام، يطلب منهم أن يتم تجنيده في صفوف القسام.
حرص شهيدنا على السمع والطاعة لأمرائه، وعلى التسابق إلى الجهاد والإعداد في سبيل الله، حيث كان من الجنود المميزين والمتفانين في سبيل الله، تمتع بالجرأة والشجاعة والبديهة وكان حريص جداً على الرباط.
وخلال مشواره الجهاد المشرف، هذه أبرز الصفات والأعمال الجهادية التي عمل بها شهيدنا المجاهد منذ انضمامه :
• عمل شهيدنا في صفوف القسام قرابة 11 عام، فكان نعم المجاهد الشجاع والمضحي.
• شارك شهيدنا القسامي في حفر الأنفاق القسامية ضمن مرحلة الإعداد والتدريب.
• شارك شهيدنا القسامي في صد الاجتياحات البرية على قطاع غزة، وأبلى بلاء ًحسناً في كل معركة يخوضها ضد الاحتلال الصهيوني.
• شارك شهيدنا القسامي في العديد من المهمات الجهادية التي كانت توكلها له قيادته العسكرية.
• عرف جهاد بين اخوانه بحسن الأخلاق مقداماً، ملتزماً بما يوكل إليه من مهام صعبة.
• كان عسكرياً شجاعاً واسع الصدر، يحب الإخوان دائماً بذكرهم بالله عز وجل.
استشهاد جهاد
لقي جهاد ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- في 14 أيار/مايو 2018 خلال فعاليات إحياء الذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية، والتي جاءت ضمن مسيرات العودة الكبرى التي أطلقها الفلسطينيون في الـ 30 من مارس/أذار الماضي والذي صادف ذكرى يوم الأرض.
ارتقى وسطر بدمائه أروع ملاحم البطولة والفداء، ورسم ملامح العزة والكرامة وأصالة رجال القسام، الذين حملوا رسالة أنّ الأرض فداها الروح وكل ما نملك لأجل تحريرها.
رحمك الله يا أبا محمد وتقبلك شهيداً مجاهداً مع النبيين والصديقين والشهداء، وصبّر من بعدك أهلك وإخوانك ورفاق دربك وكل محبيك، وأكرمهم بشفاعتك وأظلهم معك بظله يوم لا ظل إلا ظله.