الشهيد القسامي / بهاء عبدالرحمن قديح
تاق للجنّة ونعيمها
القسام - خاص :
حنانيكم أيها الشهداء الكبار، فلم استعجلتم الرحيل؟ وكأنكم علمتم أن لقاء الله أفضل، والفردوس أغلى، والرفقة هناك أحلى وأزكي بصبحة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه والأنبياء وبمن سبقكم من الشهداء، فإن كانت الوصية فهي أن توصلوا السلام من أرض الجهاد والرباط لمن اشتاقت قلبونا لهم ورحلوا مثلكم، فأيها الشهداء لكم السلام.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي بهاء عبد الرحمن مصلح قديح بتاريخ 22/6/1995م في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وما أن جاء البشير بنبأ ولادته حتى لاحت بيارق الفرح في أرجاء منزله وحيه، وجاء الكل مهنئاً بقدومه المبارك.
نشأ شهيدنا لأسرة فلسطينية مجاهدة وتربى بين أحضانها وعاش حياة الفلسطيني المقاوم لعدوه الذي سلب أرضه، لكن كان شهيدنا على موعد مع الابتلاء الأول وهو في الثالثة من عمرة بعدما فقد والدته التي رحلت عن الدنيا، فعاش شهيدنا حياة اليتم، لكن من حوله حاولوا تعويضه ما فاته من حنان والدته .
كان شهيدنا القسامي بهاء يحرص منذ طفولته على الصحبة والمرافقة الحسنة لعدد من أبناء المنطقة، وكان ذو خلق حسن وجميل وكان محبوباً عند الجميع، يعامل إخوانه وأهل بيته بأخلاق إسلامية، وكان يحرص كل الحرص على الحفاظ على أخوته وتلبية احتياجاتهم، وكان الكل يحترمه ويقدروه.
ومنذ نعومة أظفاره كان حريصاً على صلاة الفجر والصلاة في المسجد، فيذهب قبل الفجر بساعة إلى المسجد يتلو القرآن ويدعو الله، ويذكر أنه في يوم من الأيام ضاعت على شهيدنا صلاة الفجر في جماعة، فبقي طوال يومه يحاسب نفسه على تقصيره، فسأله أحد أصحابه لماذا تحاسب نفسك؟
فقال الشهيد: "هذه أول صلاة فجر تضيع علي في هذا العام، كيف لا أحاسب نفسي عليها؟" وكان شهيدنا من أول الشباب المعتكفين في العشر الأواخر في شهر رمضان وكان يختم القرآن أكثر من مرة.
دراسته وعمله
كان شهيدنا القسامي بهاء متميزاً في الدراسة، فأنهى المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس المنطقة الشرقية بتفوق وتميز كبيرين، وخلال فترة الدراسة أحبه الجميع من معلمين وزملاء لحسن سلوكه وأخلاقه في المدرسة.
بعدها التحق شهيدنا في الجامعة الإسلامية في غزة في العام 2014م، وكان نشيطاً في الكتلة الإسلامية، ولم ينهي شهينا دراسته لسوء الأوضاع المادية التي مرّ فيها، فكان يدرس فصل ويقطع فصل ليذهب للعمل لتحصيل رسوم التسجيل للفصل الجديد.
عمل شهيدنا القسامي بهاء متطوعاً في إحدى الجمعيات الخيرية الإسلامية، وكان يؤدي عمله في الفترة الصباحية وبعدها ينتقل للعمل الجهادي.
ركب الدعوة
منذ صغره كان شهيدنا القسامي بهاء ملتزماً في المساجد حلقات تحفيظ القرآن الكريم، ويحرص على أداء الصلاة في المسجد على وقتها ، وكان نشيطاً وحريصاً على العمل الدعوي وحضور التكاليف الدعوية والإيمانية.
بعدها انتمى الشهيد إلى صفوف الحركة بعد أن لقي إخوانه منه مبادرة وحب وحماسة وإخلاص للعمل في صفوف الحركة وكان له ذلك، فشارك بفعالية في كافة الأنشطة المسجدية والحركية في منطقته .
حياته الجهادية
انضم شهيدنا لصفوف كتائب القسام عام 2014م، بواسطة رفيق دربه الشهيد خليل قديح حيث كان مقرب إليه كثيراً ومع بداية انضمامه خاض العيديد من الدورات التدريبية، وبعدها عمل في الأنفاق القسامية ثم تم اختياره ليكون أحد أفراد فصيل الاستطلاع ونظراً لوجود صفات قيادية في شهيدنا وتم تكليفه لإمارة إحدى المجموعات في فصيله.
كان شهيدنا نشيطاً في فصيله حريصاً على اتقان عمله على اكمل وجه، شارك شهيدنا في الرباط المتقدم على السلك الزائل، وكان حريصاً عليه حيث كان في وقت راحته يذهب ليتفقد إخوانه المرابطين بشكل دائم، وكان دائماً يردد كيف أنام وإخواني مرابطين؟ وكان ذو أخلاق وهمة عالية وكانت الابتسامة لا تفارق محياه ووجهه ولسامه رطباً بذكر الله وآياته ويكثر من صيام النوافل.
عمل شهيدنا في نقاط وأبراج الاستطلاع القسامية المنتشرة على خط العودة مقابل السلك الزائل، ومما يذكر لشهيدنا أنه في أحد أيام دوامه على خط العودة تم استهداف البرج العسكري الذي يعمل فيه وكان داخل البرج معدات وأجهزة للاستطلاع فأصر الشهيد على الذهاب للبرج وإحضارها رغم وجود آليات العدو مقابل البرج ولم يلتفت للعدو ولم يلقي لهم بالاً.
كيفية الاستشهاد
كانت كلمة الشهادة دائمة حاضرة على لسان شهيدنا بهاء فكان يمازح إخوانه المجاهدين بأنه سيكون أول شهيد فيهم وأنه سيرحل إلى الله ويترك هذه الحياة فنال شهيدنا ما تمناه وذهب للقاء ربه، وقبل استشهاده بساعة كان يجلس مع أحد المجاهدين، وقال له:" أنت متزوج أما أنا فلا ولكن سأتزوج من الحور العين".
ارتقى شهيدنا بتاريخ 6-5-2014م، خلال مشاركته مع أبناء شعبه في مسيرات العودة الكبرى على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس، بعد رحلة جهاد وعطاء مشرفة، برفقة الشهيدين محمد أبو ريدة وعبد الدايم أبو مسامح، وكان وجهه مبتسماً ضاحكاً بعد استشهاده.