الشهيد القسامي/ مجدي رمضان شبات
صاحب الابتسامة الصادقة
القسام-خاص:
لأنهم من تركوا بصمتهم في كل الميادين، ولأنهم من تقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، وهبوا للذود عن أعراض المسلمين، فكانوا المرابطين على الثغور المتقدمة.
كان شهيدنا مثالاً حياً للمجاهدين المخلصين وقدوة حسنة لمن خلفه، سارع الخطى مع إخوانه في طريق الجهاد حتى لقي الله عز وجل، فكان رمز للعطاء وقدوة الأجيال ومثل الوفاء أفلحوا حين "صدقوا ما عاهدوا الله عليه" فكان منهم الشهيد المجاهد : مجدي رمضان موسى شبات.
ميلاده ونشأته
وُلِدَ المجاهد مجدي شتات في السابع من شهر أكتوبر لعام ألفٍ وتسعمائةٍ وثمانين (7/10/1980م) لأسرةٍ فلسطينيةٍ أحسنت تربيته.
تميَّز شهيدنا بصمته وهدوئه، وانعكست أبرز سمات شخصيته على علاقته بالمحيط من حوله، فكانت علاقته بالأهل، لوحة من السكينة والحب المتبادل الذي يزداد كلما أثبتت الأيامُ روعة هذا الفتى الهادئ، وهكذا كان مع إخوانه وأقاربه وجيرانه، مثالاً للتفوق الأخلاقي، ونموذجاً لحسن التعامل بأخلاق الإسلام العظيم التي افتقدها الكثير من الناس.
عاش حياته متواضعاً، آية في الأدب والتراحم، تميز منذ بعقليته الكبيرة خاصة في مواجهة الخلافات والمشكلات بحكمة وروية، عرف بحنانه الكبير على جميع من حوله، فلم يفعل الفتى المسلم إلاَّ ما يعبر عن حبه للناس ومسامحة من يؤذيه. كانت تلك ضريبة التزامه في سبيل الله، وسيره على درب ذات الشوكة رحمه الله تعالى.
درس شهيدُنا المجاهد الابتدائية في مدرسة وكالة الغوث، وبعد أن أنهى شهيدنا المرحلة الابتدائية بنجاحٍ في المدرسة الغربية، ليلتحق بعدها بالمرحلة الإعدادية في مدرسة "أ"، في المرحلة الثانوية هناك في مدرسة هايل عبد الحميد، فكان أحد أعضاء "الكتلة الإسلامية" فعالاً فيها ويشاركُ في نشاطاتها.
بعد أن أكمل المرحلة الثانوية، انتقل للدراسة الجامعية في جامعة القدس المفتوحة ليحصل على درجة البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية بتقدير جيد، ليخوض في سوق العمل لتحسين الوضع المادي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
في رحاب المسجد
واظب جدي منذ أن كان شبلاً صغيراً على الصلاة في مسجد عمر بن عبد العزيز والاعتكاف فيه، فتوثقت علاقته بالمسجد يوماً بعد يوم، حتى أصبحَ من رواده الذين لا ينقطعون عنه، وبرز ذلك من خلال التزامه بالصلوات الخمس وصلاة الفجر في جماعة .
بايع حركة حماس في العام 2004م، وتلقى على يد دعاةِ ومشايخِ الحركة الدروسَ والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح واحداً من أبناء جماعة الإخوان المسلمين فاستحقَّ أن يكون مثالاً للشاب الملتزم بحركته والمنتمي إليها قلباً وقالباً وقولاً وفعلاً، وشهد له الجميع بأخلاقه العالية وحسن معاملته، وهدوئه الشديد وتوازنه العجيب, وخفة حركته وقلة كلامه.
مجدي الذي ترك خلفه عائلته المكونة من 5 أفراد، كان شخصية مؤثرة جدا بمن حوله، فقد أجمع كل من عرف البطل مجدي أنه كان يحوي "طيبة القلب، ونقاء الروح، وصفاء السريرة، والحياء، وكان يتمتع بحنانٍ يلف به كل من حوله، يعشق خدمة اخوانه والسهر على راحتهم، إنساناً يبحث عن أي طريقة وأي سبيل يمكن من خلاله أن يقدم أي خدمة للناس.
عمل شهيدنا رحمه الله في وزارة الداخلية، فكان كالطائر المحلق في كل الميادين، فما ترك ميدان دعوة وجهاد وإلا ووطأته قدماه.
في صفوف القسام
مع بدايات عام 2006م تحقق للشهيد البطل الانضمام إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام، وكان حقاً نِعمَ المجاهد، الهمام الذي لا يخشى إلا الله تعالى.
مرَّ الشهيد البطل في عمله الجهادي بالعديد من المراحل، حتى وصل إلى قائد مجموعة، تميَّز الشهيد رحمه الله بنشاطه الكبير وعلوِّ همته وإقدامه في ساحات المواجهة، حيث حرص على الرباط في سبيل الله حرصاً شديداً، وكان رحمه الله ينتظر أوامر إخوانه في كل ليلة بالخروج إلى الرباط، ولا يتردد في تلبية النداء وتنفيذ الأمر.
مجدي جاهد الاحتلال وأبدع على مدار الثلاث حروب التي شنّها الاحتلال على قطاع غزة، رجل عرفته الميادين والكمائن والثغور وعرفه باطن الارض يوم أن عمل بها سنوات وعرفته أزقة غزة يوم أن أمًن شوارعها وسكناها ويسهر ليلاً ونهاراً على راحة شعبه.
وخلال مشواره الجهادي المشرف:
* كان مخلصاً وبشكل كامل في جهده وجهاده
* كان مثالاً يقتدى به في السمع والطاعة
* الحفاظ وبشكل لاشك فيه على عتاده وسلاحه العسكري الذي كان يحبه
* شارك شهيدنا القسامي في حفر الأنفاق القسامية ضمن مرحلة الإعداد والتدريب.
* شارك شهيدنا القسامي في صد الاجتياحات البرية على بيت حانون في معركة أهل الجنة عام 2006م.
* عرف مجدي بين اخوانه بحسن الأخلاق مقداماً، ملتزماً بما يوكل إليه من مهام صعبة.
استشهاد مجدي
مع بزوغ شمس يوم الجمعة الماضية، عاد الشهيد مجدي من عمله في الأجهزة الأمنية، بعدما أمضى ليلته في حماية أمن المواطنين على إحدى نقاط الشرطة في بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة، أخذ قسطاً من الراحة، ثم همّ بالخروج والتوجه نحو موقع "أبو صفية" شرق مخيم جباليا للمشاركة في فعاليات مسيرة العودة الكبرى السلمية.
وعلى بُعد 80 متراً من الخط الزائل، وقف الشهيد مجدي وهو يحدق بصره نحو الأراضي التي سلبها الاحتلال من الفلسطينيين، حتى باغتته رصاصة متفجرة غادرة، استقرت في رقبته ليرتقي شهيدا.
ارتقى مجدي، وسطر بدمائه أروع ملاحم البطولة والفداء، رحمك الله وتقبلك شهيداً مجاهداً مع النبيين والصديقين والشهداء، وصبّر من بعدك أهلك وإخوانك ورفاق دربك وكل محبيك، وأكرمهم بشفاعتك وأظلهم معك بظله يوم لا ظل إلا ظله.