الشهيد القسامي /يحيى عمر حبيب
أعدّ عبوته ليستهدف الصهاينة
القسام - خاص :
واحة الشهداء، كل يوم ينبت فيها شجرة من العطاء والتضحية والإباء، حتى غدت جنة تتوق النفوس أن تسمع عن أخبارهم، وكيف كانت حياتهم، فتأنس بسماع قصصهم القلوب، وتطرب بشذو نشيد فعالهم الآذان، وتدمع للقياهم مقل العيون، فهم الشهداء.
لنا وقفةٌ مع حياة من عاشوا حياتهم لأجل الله، ورضوا أن يقدموا في أرشيف الرجال أروع مثال، نقف مع الذين عملوا بصمت خلف الكواليس، فهم الجنود المجهولون الذين لا يرجون غير رضا الله فهم يسيرون على نهج قوله تعالى "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".
الميلاد والنشأة
ولد يحيى بن عمر بن عبد المالك حبيب في حي الشجاعية بمدينة غزة بتاريخ 13/2/1988م بالقرب من مسجد السلام، وهو ينتمي لأسرة تعود إلى أصول بلدة المحرقة التي تقع شرق غزة، وقد تعلق قلبه بالمسجد منذ طفولته، فنشأ وترعرع في كنف الدعوة والتربية.
يحيى كان مطيعًا لوالديه، محبوبًا من جميع أفراد عائلته، وكان ذا همة عالية، مبادرًا إيجابيًّا في حياته، كريمًا يجود على إخوانه بما يستطيع في أثناء الرباط على الثغور.
محطات في حياته
بدأ الشهيد دراسته في مدرسة الشجاعية المشتركة، وظل فيها حتى الصف الرابع، ثم انتقل إلى مدرسة الهاشمية الأساسية للبنين وحصل على معدل جيد، ثم درس المرحلة الإعدادية في مدرسة الشجاعية الإعدادية، بعد ذلك أكمل دراسته الثانوية في مدرسة جمال عبد الناصر الثانوية، وعمل في تلك الفترة في صفوف الكتلة الإسلامية، وبعد أن أنهى الثانوية العامة درس في كلية المجتمع للعلوم المهنية والتطبيقية في قسم تأهيل المعاقين، وبالإضافة إلى دراسته كان يعمل مساعدا لوالده في حرفة "النجارة"، فكان نشيطاً في عمله و يتعلمه بسرعة.
من أبناء المساجد
يشهد مسجد السلام للشهيد يحيى بالتزامه منذ الطفولة، حيث بدأ التزامه عن طريق أخيه "أبو مصعب"، الذي كان دائماً يأخذه إلى المسجد ويعلمه أحكام الصلاة وقراءة القرآن، وقد شارك في جميع نشاطات المسجد، كما قام بتصوير العديد من الأمسيات والأنشطة المختلفة، كما عمل في جهاز العمل الجماهيري ولجنة الطعام التي تعد السحور للصائمين في رمضان.
عام 2004م، بعدما ظهر نشاطه وحبه لهذه الدعوة الغراء وحرصه على أن يكون من أبنائها، انضم ليكون من أبناء الحركة وبعد ذلك زاد نشاطه وتفاعله مع النشاطات خاصة المسيرات، التي لم تكن تفوته واحدة منها أبدا لأنه كان حريصاً جداً عليها، وقد عمل في الحملة الانتخابية للمجلس التشريعي لعام 2006م، وكان في لجنة الاستقبال أيضاً.
مع كتائب القسام
منذ كان صغيراً، كان الشهيد يحيى يصنع بندقية من الخشب ويقلد فيها المجاهدين، وهذا يدل على حبه للجهاد، وبعدما بايع الحركة طلب من إخوانه العمل في كتائب القسام، وذلك في عام 2005م، وقد كان مندفعاً جداً لأنَّه يرى المرابطين بالقرب من بيته دائماً, وقد عمل بداية في وحدة المساندة، ثم أصبح جندياً رسمياً في الكتائب، وكان مهتماً جداً بالرباط فكان يذهب قبل لساعتين ويقوم بالتجهيز في غرفة اللاسلكي، كما عمل في جهاز الرصد، وكان أيضاً أحد فرسان المكتب الإعلامي، وقد تخصص في وحدة الدروع بالإضافة إلى عمله في غرفة العمليات، ووحدة الإشارة، كما شارك في العديد من المهمات العسكرية منها اجتياح شهر يونيو لعام 2007، وقام فيه بزرع العديد من العبوات الناسفة في مناطق متقدمة، كما شارك في الحسم العسكري في عام 2006م، وقد كان يملك روح المبادرة والإيثار، كما كان جاهزاً دائماً، ويخرج للرباط بدلاً من إخوانه حتى أنَّه يوم استشهاده كان خارجاً في غير موعده، وتميز بالسمع والطاعة وعدم التردد.
يُروى أنه في أحد الإجتياحات أراد أن يخرج من منزله، ولكن الآليات كانت على مقربة من المنزل، لكنه لم يتردد وعندما خرج بدأ بإطلاق النار حتى قطع الشارع دون أن يصاب بأي أذى.
استشهاده
في ليلة الأربعاء وفي الثاني والعشرين من شهر أغسطس لعام 2007م، وعند الساعة الثانية فجراً، كان يحيى مرابطاً في مكان متقدم جداً يبعد عن الخط الزائل ما يقارب خمسمئة متر فقط، وكان يزرع مع إخوانه عبوة أرضية عندما قام الطيران المروحي الصهيوني بالخروج فانتشر الشباب مباشرة، ثم أطلقت الطائرة صاروخاً أدى إلى استشهاده مباشرة، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد يحيى عمر حبيب الذي ارتقى أثناء رباطه شرق الشجاعية
ويستمر العطاء القسامي المبارك، ويرسم أبناء القسام خارطة الوطن المسلوب بدمائهم وأشلائهم، فيرابطون على الثغور ويحملون أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله، ويتربصون بالعدو الجبان ويتعرضون للملاحقة والمطاردة والعدوان من قبل الاحتلال ووكلائه على أرض فلسطين، ولكنهم يثبتون ثبات الجبال ويصمدون صمود الأبطال، لا يعرفون التراجع ولا الانكسار في زمن قل فيه الرجال الذين يدافعون عن أرض الإسراء والمعراج ...
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية شهيداً من شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ يحيى عمر حبيب
(20 عاما) من مسجد السلام بحي الشجاعية في غزة
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً بإذن الله تعالى في نقطة رباطه بعد أن استهدفته طائرة استطلاع صهيونية فجر اليوم الأربعاء، فارتقى إلى العلا مقبلاً غير مدبر، ومجاهداً مرابطاً في أشرف ميادين العزة والشهادة والتضحية، نحسبه من الشهداء ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 09 شعبان 1428هـ
الموافق 22/08/2007م