الشهيد القسامي / صهيب صالح عودة سلامة
ودّع أهله ولحقهم شهيداً
القسام - خاص :
طوبى لمن باع نفسه رخيصة في سبيل الله، طوبى لمن قدم كل ما يملك في سبيل قضية نبيلة عادلة، طوبى لمن اجتهد وعرف الطريق فسار فيه دور تردد أو تراجع، طوبى لمن حمل السلاح، وسار في كل ساح، وتقدم الصفوف بإقدام يصحبه الكفاح، فكتب الله له شهادة يلقى فيه الصحاب، بجنة من ريحان، أعدها الله لمن سار على درب الصلاح، في زمن الفتن والتناقضات، فيا سعد من اختصه الله بشهادة يختم بها حياته بارتياح.
إشراقة الحياة
ولد شهيدنا بتاريخ 18/12/1991م في المملكة العربية السعودية، فمنا وترعرع بين أحضان أسرته الملتزمة ناهلاً منها تعاليم الإسلام العظيم والتربية الصالحة، ومنذ صغره لوحظ عليه هدوء الطبع محباً للجميع ويدخل قلب من رآه بكل سهولة .
وكانت تربط الشهيد بوالديه علاقة ممتازة يسودها الحب والأدب والاحترام، وكان شهيدنا رحمه الله يعامل أهل بيته معاملةً حسنة ويتعامل معهم كأصدقاء، وعرف بطاعته الكبيرة لوالديه، ولم يكن يرفض لهما أي طلبٍ وكان يحترم الكبار ويعطف على الصغار وكانت تربطه بجيرانه علاقة طيبة فالكل يحترمه ويحترم الجميع.
المسجد والشهيد
صغيراً اصطحبه والده لمسجد الإمام الشهيد حسن البنا وهناك تعرف على إخوانه وأصبح يحب مجالسة أهل العلم ومن ثم عمل في إطار الدعوة وأحب قراءة الكتب الدينية وسماع الخطب والتزم بحضور الندوات في المسجد، وبعدها داوم في حلقات التحفيظ في مسجد أبو ذر الغفاري وكان عمره 18 عاماً وتميز بنشاطه الكبير.
دراسته وعمله
التحق شهيدنا بمرحلة الابتدائية في مدرسة مصطفي حافظ والإعدادية بمدرسة الحوراني والثانوية بمدرسة هارون الرشيد، وبهذه المراحل صُقلت شخصية صهيب الطيبة وكان أحد أفراد الكتلة الإسلامية، والتحق بالكلية الجامعية التابعة للجامعة الإسلامية تخصص تأهيل دعاة وكان خطيباً مفوهاً وترأس مجلس الطلبة في الكلية.
الانتماء لحركة حماس
منذ أن التحق بالمسجد تعرف على اخوة له والتحق بالأسر الجانبية واهتم بالعلم الشرعي ومن ثم بايع جماعة الاخوان المسلمين، وعمل في جهاز العمل الجماهيري ومن ثم ترأس اللجنة الثانوية في مسجد الإمام الشهيد حسن البنا، وعمل في اللجان الدعوية التي كان نشيطاً بها.
حياته الجهادية
بعد أن قرأ شهيدنا عن فضل الجهاد في سبيل الله طلب من اخوانه أن يلتحق في صفوف العمل العسكري حتى أكرمه الله وعمل في المكتب الإعلامي للقسام بتاريخ 2009 وأصبح أمير تخصص الإعلام في سريته، ثم التحق بوحدة الاستشهاديين لحبه للشهادة، ثم التحق بوحدة النخبة القسامية والتي ترأس إحدى مجموعاتها لتميزه وحنكته العسكرية وسرعة بديهته، وكان حريصاً على خدمة إخوانه المجاهدين التي كان يقول: أنها مهرٌ للحور العين، وكان يشغل وقت الرباط بالذكر والاستغفار.
ومما يذكر لشهيدنا صهيب أنه في آخر فترة من حياته مرض مرضاً مزمناً ولم يخبر قيادته بذلك خوفاً من تأثيره على العمل العسكري وخوفاً من استبعاده من الكمائن المتقدمة، كما التحق شهيدنا في نقاط الرباط المتقدمة والعمل في الأنفاق التي عشق عملها، وشارك في تصوير العديد من الرشقات الصاروخية خلال معركة حجارة السجيل.
قصة استشهاده
في آخر فترة له قبل الحرب التزم الصفوف الأولى وكان يذهب قبل موعد الصلاة ليقرأ القرآن، وكان يدعو الله بأن ينال الشهادة ويدعو اخوانه بالدعاء له.
ومع بداية حرب العصف المأكول ألحّ على الإخوة في القيادة بأن يكون ضمن الصفوف الأولى ومع بداية الحرب البرية خرج إلى القرارة ليكمن منتظراً ملاقاة أعداء الله ولكن قدر الله أن يتعرض مكمنه للقصف مع الفجر مما أدى إلى استشهاده مع الشهيد عبد الله فياض وإبراهيم الأسطل.
ليرتقي صهيب بعد أن سبقته أمه وأخيه شهداء بعد قصف بيتهم بشكل مباغت من طائرات الاحتلال الحربية في ظلمة الليل، حيث خرج من مكمنه ليودعهم ثم عاد منتظرا أن يثأر لهم.
رحمك الله يا أيها الشاب الندي والمجاهد التقي، والعامل النقي، والمسلم الحيي، إلى جنة الله نزفك ونسأل الله أن نلقاك هناك مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.