الشهيد القسامي / هاني عبد القادر نصر الله أبو مصطفى
بسالة منقطعة النظير
القسام - خاص :
لأن سنام الإسلام هو الجهاد، ولأن الجود بالنفس أسمى آيات الجود، كان تنافس المجاهدين على خط سباق نيل الشهادة في سبيل الله؛ فقدموا عطاءً لا يضاهيه عطاء، ووهَبُوا أرواحهم للدين والوطن، ورووا بدمائهم ثراه المغتصب؛ لإعلاء راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، خفاقة تناطح السحاب.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد/ هاني عبد القادر أبو مصطفى "أبو حذيفة" في مدينة الشهداء والمقاومة، مدينة خان يونس، في عام 1980م، لأسرة فلسطينية مهجرة من بئر السبع.
تميز شهيدنا بعلاقته الحميمة مع والديه، القائمة على الاحترام والبر بهما، وكان هادئ الطبع باسم الثغر، كما كانت معاملته حسنة مع إخوانه وأهل بيته رحيمًا بهم، عطوفًا عليهم، كما شهد له جيرانه وأقرباؤه بحسن خلقه ومبادرته لمساعدة الآخرين.
تلقى الشهيد تعليمه الأساسي في مدرسة (أبو نويرة) الابتدائية، والمرحلة الإعدادية بمدرسة(العودة)، عرف خلال مراحل دراسته بطبعه الهادئ وسلوكه الحسن مع أقرانه في المدرسة.
عمل في حراسة المدارس، حيث كان يعمل في مدرسة عسقلان، وكان يؤدي عمله بكل انضباط والتزام بالمواعيد.
مسيرته الدعوية وعمله التنظيمي
تربى شهيدنا على موائد الرحمن والذكر الحكيم في مسجد(الأمين) في منطقة عبسان الكبيرة شرق خان يونس، حيث كان شهيدنا مواظبًا على الصلاة في المسجد منذ نعومة أظافره، وبالأخص صلاة الفجر.
انضم شهيدنا للعمل التنظيمي في حركة المقاومة الإسلامية حماس، من خلال اختلاطه بأبناء الحركة في المنطقة، الذين قاموا باستقطابه وإدراجه في إحدى الأسر الدعوية على يد الأخ الشهيد ناجي أبو مصطفى، وكان مشاركًا بشكل فعال في الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الحركة.
مشواره الجهادي
تأطر شهيدنا المجاهد في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام بعد إلحاحه وكثرة طلبه، وذلك في عام2008م.
فكانت بدايته مليئة بالحيوية والنشاط والإخلاص والتفاني في أداء الأعمال الجهادية، فكان نعم الجندي المخلص في عمله.
عمل الشهيد في وحدة المشاة، بالإضافة لعمله في مجال الأنفاق لفترة طويلة، وقد كان -رحمه الله- شديد الحرص على رباط الثغور، لا يتخلف عنه، يقضيه ذاكرًا مستغفرًا مصليًا.
تميز شهيدنا بصفة الفكاهة، يدخل البسمة على شفاه إخوانه المجاهدين، كما كان هادئًا صبورًا طويل البال.
ومما يذكر لشهيدنا أنه تم تكليفه قبل استشهاده بأيام قليلة بعمل جديد وعبء كبير، لكنه التزم بذلك، وكان مثالاً للصدق والإخلاص والتضحية ليلقى الله شهيداً مقبلاً غير مدبر.
بسالته خلال معركة العصف المأكول
بدأ توغل آليات الاحتلال في منطقة أبو طعيمة _ عبسان الكبيرة _ خلال معركة العصف المأكول، فانتشق هاني سلاحه وحزم أمتعته العسكرية وانطلق ليواجه آليات وجرافات العدو الغاشم، بينما هو في أرض المعركة، إذ تقدمت جرافة صهيونية من نوعD9 ، فصعد شهيدنا على الجرافة وقام بوضع عبوة " شواظ " مضادة للآليات على الجرافة وتفجيرها، فأصابتها إصابة مباشرة، اعترف العدو بعد المعركة بمقتل سائق جرافة في هذه المنطقة.
موعد مع الشهادة
في 30/7/2014 م، وكأي يوم من أيام معركة العصف المأكول، كانت طائرات العدو ودباباته البائدة بإذنه –تعالى-، تترصد المقاومين المجاهدين على أرض الميدان، علها تظفر بفريستها، فقامت طائرات الغدر والمكر باستهداف الشهيد المجاهد في منطقة أبو طعيمة في عبسان الكبيرة، في أثناء تأديته عملًا جهاديًا، استشهد على إثرها، وقد شهد له إخوانه المجاهدون المتواجدون في المكان، أنه لم يكن يلقي بالًا إلى الوضع الميداني الدائر في المنطقة من قصف مدفعي مكثف فخرج ليؤدي عمله، مقبلًا غير مدبر لينال ما تمناه طويلًا.