الشهيد القسامي / ياسر صبري راضي
حافر الأنفاق ، وحارس بوابة النصيرات الغربية
القسام - خاص :
يا من سبقتنا بالأفعال ، وتركتنا نخوض حربا مع الكلمات ، وشتان شتان بين المعركتين ...
شتان بين من ترجل مفارقا ملذات الحياة ، تاركا لنا آمالها ، متوجها إلي ساحات الجهاد ، قاصدا قتل أعداء الله .
وشتان بين من توجه إلي معركة القلم ، وجلس وقت الغروب يحتسي كأسا من " الشاي " ، ليبدأ يجسد ذاك الموقف الذي جسد نفسه بالدماء والتضحيات ، وكتب لنا عنوانا يقول فيه : " هنا قصص الأبطال ، هنا العظماء ، هنا مجاهدي كتائب القسام "
فوالله لا يستويان أجرا ، ولا يستويان عملا ، ولا يستويان مقاما في الدنيا ، ولا في الآخرة .
فيا من سبقتنا باللقاء ، وأسمعتنا الدعاء ، أعذرنا بهذا الرثاء، أعذرنا أخانا الحبيب الشهيد القسامي المجاهد ياسر صبري راضي .
المولد والنشأة
في أحد حارات قطاع غزة ، وبالتحديد في مدينة خان يونس جنوب القطاع ، كانت إطلالة فارسنا المجاهد ياسر صبري محمد راضي ، بتاريخ 1-9-1970 ، لعائلة فلسطينية ملتزمة بتعاليم إسلامنا الحنيف ، تربي أبنائها على حب الأوطان ، وتزرع في قلوبهم التضحية والفداء في سبيل الله ، وتعود في جذورها إلى بلدة الجورة المحتلة عام 1948 .
أكرم الله شهيدنا ياسر بأبيه صبري ، الذي ساهم في تنشئته النشأة الإسلامية الصحيحة ، فقد كان من أشد المناصرين والحاملين لفكر لجماعة الإخوان المسلمين .
تزوج شهيدنا في التسعينيات من القرن الماضي من امرأتين ، رزق منهما بثلاث أولاد ، وأربعة بنات .
تعليمه
تلقى شهيدنا ياسر تعليمه الابتدائي في مدرسة الشيخ جميل الابتدائية بمدينة خان يونس ، وأكمل تعليمه الإعدادي في مدرسة الحوراني ، والتحق بمدرسة هارون الرشيد الثانوية بذات المدينة ، لينهي بها الصف الأول والثاني الثانوي ، ولينتقل بعدها بصحبة عائلته ، ليستقروا في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة وبالتحديد في المنطقة الغربية ، ليكمل بعدها الصف الثالث الثانوي بمدرسة خالد بن الوليد الثانوية بالمخيم ، وليتفرغ بعدها للعمل في مهنة البناء ، لمساعدة أهل بيته في مصروف المنزل ، إلى أن أصابه مرض " الغضروف " ليتحول إلى العمل في مهنة التجارة " المواد الغذائية " ، وله محل معروف في سوق النصيرات .
بين أهله وذويه
عجيبة حكاية الشهداء ، تشابه شديد في معظم الأحوال ، رسموا بصماتهم في حياتهم ، وتركوا ذكرياتهم بعد استشهادهم ، فالصفات هي هي ، والأخلاق أيضا هي هي ، لا اختلاف إلا بالأفضل " ويتخذ منكم شهداء " .
تميز شهيدنا ياسر بالسمع والطاعة لوالديه ، حتى بعد وفاة والده ، فقد استمر ببره من خلال الدعاء له والتصدق عنه ، وفعل الخيرات كصدقة جارية له ، كما عرف عنه حبه الشديد لوالدته ، فلا ينام إلا بعد أن يفرش لها الفراش ، ثم يغطيها بيده لتنام ، ليذكرنا بهذا العمل بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعلى الرغم من تزوج شهيدنا من امرأتين ، إلا انه استطاع أن يخلق جو من الحب والصفاء في البيت الواحد ، فلم يكن يميز في معاملته ، بل كانت سواء على هدي رسول الله ، فقد حرص على تنشئة أبنائه التنشئة الإسلامية الصحيحة ، التي تدعمهم ببيوت الله ، وتذكرهم بالأوطان ، وتشحذ هممهم للقتال في سبيل الله ، ولاستعادة حقوقهم .
فلم تختلف أو تتغير معاملة أبا تقي من شخص لآخر ، بل كانت سواء وخصوصا بين إخوته وأخواته وأهل بيته ، فلم يؤثر أحد على آخر ، بل حرص على نشر البسمة والسعادة في قلوب الجميع ، لحد أنه كان بمثابة الأب الحنون لجميع عائلته .
ومن أبرز ما تميز به شهيدنا مسارعته لفعل الخيرات ، ومساعدة كل ذي محتاج ، فهذا هو العمل الذي كان يفضله على سائر الأعمال إلا الجهاد في سبيل الله ، وبحسب شهادة جيرانه وأقاربه ، فإن أبا تقي لم يدع رحما إلا ووصله ، ولم يدع محتاجا إلا وقدم له المساعدة اللازمة ، لدرجة أنه أصبح محبوبا من جميع سكان الحي .
في مسجد الصديق
ترعرع شهيدنا ياسر منذ صغره في بيوت الله عز وجل ، وتنقل بين ساحاتها وباحاتها ، لتلتقطه مساجد مدينة خان يونس في صغره ، ولتكمل النشأة مساجد النصيرات ، وليحصل بذلك على حظ وافر من التربية الإسلامية الصحيحة ، وليكون مسجد مصعب بن عمير بداية المطاف ، ومن ثم ليحظى أبا تقي بشرف المشاركة في بناء مسجد أبو بكر الصديق القريب من بيته ، وليكون من المؤسسين في بنائه ، حيث تبرع بفرش المسجد كاملا على حسابه الخاص ، أملا في اغتنام الأجر من الله عز وجل .
التزم شهيدنا في حلقات تحفيظ القرآن الكريم في المسجد ، فلم يدع حلقة إلا وشارك فيها ، حتى عرف له ركن وزاوية معينة في المسجد الذي أحب ، وترعرع بين جوانبه .
مع الحماس
حظي أبا تقي على شرف الانضمام إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس خلال انتفاضة الأقصى الأولى ، ليكون بذلك من أصحاب اللبنة الأولى في نشأة هذه الحركة ، حيث كان من أكثر الشباب الرافضين للاحتلال ، والمتصدين له في كل الأوقات ، فقد أصيب بإصابة بالغة في الوجه أثناء قذفه لقوات الاحتلال بالحجارة خلال الانتفاضة الأولى .
وبعدما عرف عن أبا تقي التزامه الشديد بصفوف حركة حماس ، التحق بعد وفترة وجيزة بصفوف جماعة الإخوان المسلمين ، لينهل من علومها الشرعية الخير الوفير ، وليتجهز للمرحلة القادمة ، وليعي فصول المؤامرة التي تحاك ضد مشروعنا الإسلامي .
في صفوف القسام
مثلما حظي شهيدنا ياسر على شرف السبق في الانضمام إلى صفوف حركة حماس ، حصل أيضا على شرف السبق في الانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام ، وبالتحديد مطلع انتفاضة الأقصى الثانية عام 2001 ، ليحقق أبا تقي ما كان يرنو إليه ، وليحرص خلال هذه الفترة على السمع والطاعة لأمرائه ، وعلى اغتنام جل أوقاته في الجهاد في سبيل الله ، وفي الإعداد لملاقاة الاحتلال وجنده .
وبرغم كبر سن أبا تقي ، وإصابته بمرض " الغضروف " في العمود الفقري ، ومرض " الغدة " ، إلا انه لم يسمح لليأس أن يتغلل إلى قلبه ، أو أن يكون من أصحاب الأعذار ، بل تمتع بإصرار فاق كل التصورات ، وبحسب ما يروي إخوانه المجاهدين ، فإنه لم يترك عبوة ولا نفقا إلا وشارك في إعدادها ، ليضع بصمته في كل مكان ، وليغتنم الخير أينما كان .
ومن أبرز الأعمال الجهادية التي شارك فيها شهيدنا :
- التصدي للاجتياح التي كان يتعرض لها مخيم النصيرات ، وخصوصا على بوابة المخيم الغربية .
- المشاركة في تأسيس المجموعات القسامية في المنطقة الغربية لمخيم النصيرات .
- المشاركة في زرع العديد من العبوات الناسفة لقوات الاحتلال .
- المشاركة في حفر العديد من الأنفاق القسامية .
- المشاركة في حرب الفرقان ، وثباته في موقعه .
- إصراره على حمل سلاح الدروع منذ التحاقه بالقسام .
رحيل المجاهد
ظل شهيدنا القسامي ياسر صبري راضي ، على ما عرف عليه من الجد والاجتهاد ، والسباق إلى العمل والإعداد في سبيل الله حتى لحظة استشهاده ، فلم يغير أو يبدل في مفاهيمه أو معتقداته ، بل جد واجتهد وعلم أن ما عند الله خير ما ينال ، فتقدم الصفوف ورفض الركوض ، وأخلص عمله لله ، حتى اختاره الله من الشهداء .
ففي الأول من شهر ديسمبر لعام 2009 ، وفي تمام العاشرة مساء ، ارتقى أبا تقي شهيدا إلى الله ، خلال مهمة جهادية في مخيم النصيرات ، ليرحل إلى الله بعدما ترك بصمته في كل مكان ، ولتحين الراحة الأبدية ، للجسد الذي لطالما أزهق وتعب في سبيل الله .
قالوا في رثائه
تميز أبا تقي بإخلاصه الشديد في كل أعماله ، وفي الزهد في حياته ، وبهمته العالية التي أقامت الحجة على الجميع ، وفي التفاني في عمله رغم كبر سنه ، وفي الإيثار على نفسه ، فقد كان مقداما لا يخشى في الله لومة لائم ، ولا يعرف الخوف إلى قلبه سبيلا ، معطاء يعامل إخوانه المجاهدين وكأنهم أخوة له ، جواد بكل ما يملك نصرة لدين الله .
رحمك الله يا أبا تقي ، أخلصت عملك ، وأرضيت ربك ، وحققت أمنيتك ، وجمعنا بك في جنات النعيم
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
كتائب القسام تزف إلى العلا شهيدها القائد الميداني ياسر راضي الذي ارتقى في مهمة جهادية
تحدياً للحصار، ووقوفاً في وجه طواغيت الأرض من الصهاينة وأذنابهم، وتلبية لنداء الدين والوطن يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في الميدان ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال و يخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه، رغم شدة الهجمة وعظم التضحيات..
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسانها الميامين :
الشهيد القائد الميداني/ ياسر صبري محمد راضي
(39 عاماً) من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة
والذي ارتقى العلا فجر اليوم الأربعاء 15 ذو الحجة 1430 هـ الموافق 02/12/2009م، أثناء تأديته مهمة جهادية، وذلك بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف، وبعد عمل دؤوب وجهاد وتضحية، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
الأربعاء 15 ذو الحجة 1430هـ
الموافق 02/12/2009م