الشهيد القسامي / محمد حلمي أحمد العبادلة
أوجع الصهاينة مرّات عدة
القسام - خاص :
هذا الرقيق تراه عند، الروع في قلب الأسود، مبتسما والدهر غضبان، يزمجر بالوعيد، فإذا رماه بالخطوب، رماه بالعزم الجليد، وإذا دعته الواجبات، فحملته بما يئود، وجدته صلب المنكبين، فلا يخر ولا يميد، هو كالشعاع المستقيم، فلا يضل ولا يحيد، هو ناصع. لا يختفي خلف، الستائر والسدود، فيه ثبات أخي العقيدة، لا اضطراب أولي الجحود... يحق لنا أن نبكي على رحيلك يا محمد ، ولكن حسبنا أن نصمت ونتذكر أمنياتك بنيل شهادة في سبيل الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلك مع الشهداء والنبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا.
نشأة فارس
عندما يكتب الإنسان عدد الشهداء تختلف عليه العبارات، فكيف إذا كانوا أحبابه وأصدقاءه عاش معهم أيامه ولياليه، وإذا به فجأة لا يراهم، لأنهم سبقوه إلى الله...
إنه محمد حلمي العبادلة أبو خالد رحمه الله المولود في خان يونس بتاريخ 30-11-1991م لأسرة ملتزمة طائعة معروفة بحبها للدين وجهاد في سبيله.
وكان محمد في صغره يلعب مع الأطفال كباقي الأطفال، لكنه تميزه بأنه كان يحب فك الأشياء والآلات وتركيبها، فلُقب بـ "الميكانيكي" منذ الصغر.
ومع إخوانه ظهر حنانه وعطفه عليهم وعدم اغضابهم، فكان معطاءً لإخوانه الصغار بشوشاً وبسّاماً يحبه من يعرفه.
ملتزم منذ الصغر
وتميزت علاقة محمد رحمه الله بالمسجد منذ صغره، فكانت علاقة قوية، وعرف عنه الالتزام، وحرصه على الذهاب إلى المسجد حتى لو كان مريضاً، وكان يمارس دوره الدعوي من خلال الأنشطة الرياضية في مسجد خالد بن الوليد، ومن خلال النشاطات والندوات والجلسات الدعوية التي كان ملتزماً بها.
وعمل في جهاز العمل الجماهيري ونشط فيه، وأصبح أميراً لمسجد خالد بن الوليد، وعمل في الكتلة الإسلامية منذ الفترة الإعدادية.
والذي يرى محمداً رحمه الله يرى شابً مطيعاً، ويشعر في قسمات وجهه ومن خلال كلامه أنه لا يأبه بالدنيا وشهواتها، بل يرى تعلق قلبه بالآخرة، نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله.
مجاهد صنديد
أما عن دخوله إلى ميدان الجهاد في سبيل الله وقتال أعداء الله، فإنه بعد حرب الفرقان طلب الانضمام من اخوانه في قيادة الجهاز العسكري وألح عليهم بذلك، وكان قد تأثر بالحرب وما جرى فيها، وكان لأصدقائه الذين استشهدوا قبله أثر في ذلك مثل الشهيد إبراهيم المصري وعادل العبادلة رحمهما الله.
وبدأت حياته الجهادية، حياة جدية والتزام بكافة الأنشطة الميدانية، وكان يحب العسكرية كأنما صُبغ فيها، فاتصف بالثقة بنفسه، والمبادرة لكافة الأعمال القتالية الخاصة، وهذا أهله للانضمام إلى وحدة الاستشهاديين القسامية، ثم انتدابه كمدرب في كتائب القسام نظراً لكفاءته العسكرية، ثم بعد ذلك أصبح عضواً في وحدة الاسناد وما لبث قليلاً حتى أصبح قائداً لإحدى المجموعات القسامية، ثم انتقل إلى وحدة النخبة.
وبدأ محمد رحمه الله عمله متخصصاُ في وحدة القنص، ثم انتقل إلى وحدة المشاة، وخاض العديد من الدورات التي انهاها بتفوق، وفي تخصص المشاة كان تقديره "ممتاز"، وتدرب على أصناف الأسلحة وأنواعها، وكان أبو خالد رحمه الله من الأوائل في دورة المدربين ليصبح مدرباً في كتائب القسام.
هذا كله بالإضافة إلى أخلاقه الطيبة مع اخوانه وأهله وجيرانه، والأخلاق العسكرية مثل حب المبادرة والمنافسة وعدم الاستسلام، ناهيك عن شوقه للرباط الذي كان مداوماً عليه.
عمليات شارك فيها
وقد اتسم محمد رحمه الله بالشجاعة والثبات في مواقف ومحكات عديدة مع العدو بالقرب من الخط الحدودي الزائل بإذن الله، حيث أنه شارك في زرع العبوات على الحدود ومن ضمنها تفجير ناقلة الجند "ناغشمون" شمال قلبة الأحراش وذلك قبل معركة حجارة السجيل.
وبعدها بأيام قام بوضع عبوات وبراميل على الخط الزائل، وخرج في عدد من المهمات الخاصة مع إخوانه، وقد شارك مع أخيه الشهيد المجاهد "جندل مهنا" رحمه الله في تشريك وتفخيخ بوابة السريج والتي انفجرت في قائد سرية وحدة "جولاني" الذي بترت يده.
وشارك رحمه الله في حفر الأنفاق والوصلات، وفي عمليات القنص على الحدود، وشارك أيضاً في أعمالٍ أخرى مثل الرصد وغيرها، إنه مشوارُ جهادي مميز ونحسب أن الله وفقه وأيده في الجهاد في سبيله فقد كان يحبه ويرجو الشهادة في سبيله.
يحضر لليوم الموعود
أصيب محمد رحمه الله قبل استشهاده في رأسه إثر سقوطه على الدرج وتأزمت حالته الصحية، ولكن رعاية الله أدركته وشفاه الله ليقارع عدوه، ويجاهد في سبيله، وكان يقول لأبيه: لا أريد أن أموت على الفراش، أريد أن أموت شهيداً في أرض المعركة.
وجاءت حرب العصف المأكول، وجاءت الفرصة التي رجاها منذ زمن، ليثخن في أعداء الله، جاءت اللحظة التي نودع فيها حبيبنا محمد، وتذرف عيوننا دموعاً غِزاراً، وتلهج ألسنتنا بالدعاء له، فقد كان يكمن في نفق بالقرب من الحدود، وقطع الاتصال بهم، وبعد ذلك تبين أنه استشهد في عين قريبة جداً من خط المواجهة مع قائده أبو جهاد حمدان، وأخيه عدي الأسطل نتيجة لاستهداف العدو النفق الذي كانوا فيه.
ليذهب مع اخوانه الذين جمعهم الجهاد والحب في الدنيا ويقدر الله عز وجل أن يكونوا في عداد الشهداء في أيام قليلة لتعانق أرواحهم الطيبة أرواح الشهداء صائب ومحمود أبو زكي ونور ومحمد سعيد عبد الغفور وغيرهم.. نسأل الله أن يجعلهم اخواناً على سررٍ متقابلين، وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم..
رحمك الله يا أبا خالد ورضي عنك..