الشهيد القائد الميداني / فادي جهاد كامل حمدان
الباحث عن الشهادة
القسام - خاص :
هذا الرقيق تراه عند، الروع في قلب الأسود، مبتسما والدهر غضبان، يزمجر بالوعيد، فإذا رماه بالخطوب، رماه بالعزم الجليد، وإذا دعته الواجبات، فحملته بما يئود، وجدته صلب المنكبين، فلا يخر ولا يميد، هو كالشعاع المستقيم، فلا يضل ولا يحيد، هو ناصع. لا يختفي خلف، الستائر والسدود، فيه ثبات أخي العقيدة، لا اضطراب أولي الجحود... يحق لنا أن نبكي على رحيلك يا فادي ، ولكن حسبنا أن نصمت ونتذكر أمنياتك بنيل شهادة في سبيل الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلك مع الشهداء والنبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا.
إشراقة الحياة
ولد الشهيد البطل فادي حمدان في دولة الامارات العربية بتاريخ 31/10/1981م، ومكث فيها حتى الثانوية العامة وكان كثير اللعب وشديد الحركة ويحب كرة القدم منذ طفولته.
وكانت علاقته بوالديه علاقة قوية جداً ولقد كان باراً بهما، وكان مرضي الوالدين، وهو الابن الأكبر في البيت وكان بمثابة العمود الفقري لوالده، كان كلما نزل من بيته يمرُّ على والديه ليقبل أيديهما.
امتاز فادي رحمه الله بين إخوانه وأهل بيته بطيبة قلبه وحنانه وهو الذي يقوم على رعاية اخوانه ولم يقصر مع أعمامه وكل من عرفهم.
عُرف عن شهيدنا بالواصل للرحم ولم يكن يقطع رحمه أبداً كانت تربط شهيدنا مع جيرانه وأقربائه علاقة محبة ومودة فكانت بمثابة الابن للجيران الكبار وبمثابة الأخ الكبير لمن دونه من الأصدقاء.
ملتزم منذ الصغر
كان قلبُ فادي معلق بالمساجد، فكان في الامارات لا يخرج من بيته إلا للصلاة والمدرسة، وعندما جاء إلى أرض غزة الحبيبة داوم على صلاته في مسجد الرحمة، وكان أبوه خارج القطاع وهو من يدير شؤون بيته وأسرته في غياب والده.
درس فادي مرحلة الابتدائية في دولة الامارات وكان من المتميّزين بين أقرانه وكان محبوباً بين زملائه من شتّى الجنسيات العربية في مراحل دراسته، ثم التحق بعد مجيئه إلى غزة بالجامعة الإسلامية تخصص الشريعة، وعمل شهيدنا في صفوف وزارة الداخلية والمباحث العامة، ومن ثم تفرغ للعمل في كتائب القسام.
في ركب الدعوة
كان شهيدنا القائد الميداني أبو جهاد من روّاد مسجد الرحمة وأصبح أحد أبناء جماعة الاخوان المسلمين، وكان كثير الزيارات للمقابر ومحافظاً على صلاة الفجر في جماعة.
كان ملتزماً في الحركة الإسلامية وحريصاً على حضور الجلسات الدعوية ولم يعرف عنه التأخير أو الغياب، وكان من السبّاقين في المشاركة في العمل التطوعي، كما كان صوته مميزا وندياً في قراءة القرآن الكريم، ويذكر أنه تنافس مع إخوانه على الالتزام بالحضور لتكبيرة الإحرام 40 يوماً.
مجاهداً عنيداً
التحق في صفوف القسام 2004 وكان جندياً، ثم أصبح أميراً لإحدى المجموعات عام 2006 ثم، أميراً لتخصص القنص في الكتيبة ثم في اللواء ثم أصبح أميراً لأحد الفصائل، ثم أمير وحدة الاستشهاديين في الكتيبة، ثم قائد فصيل في وحدة النخبة القسامية.
كان الشهيد يرصد الحدود من بداية المشوار الجهادي ويزرع العبوات على الحدود مع اخينا الشهيد حسين شامية كما شارك في إطلاق قذائف الهاون والبتار على المغتصبات الصهيونية.
وفي إحدى المهمات في تخصصه القنص كان يرقب الحدود في انتظار فريسته التي لطالما انتظرها، فظهر المغتصب (كارلوس تشافيز) فباغته أبوجهاد بطلقة من سلاح القنص فأرداه قتيلاً.
شارك الشهيد في الحسم العسكري عام 2007 بقوة وشجاعة وبسالة، وعُرف عن شهيدنا عشقه للجهاد والبذل والعطاء في كل الميادين.
قصة استشهاده
بعد استشهاد رفاق دربه في كتائب القسام الشهيد خالد أبو بكرة ومحمد القصاص ومحمد داوود، كان دائم الترديد أمام أهله (أنا طولت كثير)، وكان الشهيد يشعر بأنّ موعده مع لقاء ربه قد اقترب، فقبل أن يخرج من بيته لمعركة العصف المأكول نزل وسلّم على أهله ونظر إليهم بنظرات الوداع وكرّر النظرات من خلف الحائط عدّة مرات، وفي آخر مكالمة مع والده قال: ادعيلي.
كان الشهيد على رأس طاقم داخل النفق في المنطقة الحدودية فقام أبو جهاد برصد العدو عن طريق العين فوجد آلية من نوع ميركافاة بالإضافة إلى جرافة D9 فأرسل كل من المجاهد باسم الأغا لتفجير الدبابة وفادي أبو عودة لتفجير الجرافة وأخ آخر لضرب الدبابة عن طريق قذيفة تاندوم وتوجه بقية الاخوة إلى مكان آخر وبقي هو ومحمد العبادلة وعدي الأسطل بمكان قريب من العملية، وبعدها قام العدو بالحفر على النفق ووضع المتفجرات فيه مما أدّى إلى استشهاد الأخوة الثلاثة.