الشهيد القسامي / علاء خالد نجيب اليازجي
علو في الهمة والعطاء
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
ميلاد المجاهد
ولد علاء في مدينة بيت حانون في 12/ 1/ 1993م، في كنف أسرة عرف عنها بالتدين والصلاح، حيث كان سلوكه في طفولته كأي طفل آخر عادي، يتعامل بكل براءة مع كل أفراد أسرته، وكان منذ صغره بشوشاً ضاحكاً، فأهم ما ميّزه منذ طفولته حتى استشهاده هي روحه المرحة ووجهه الباسم.
كانت علاقته بوالديه تقوم على البر والطاعة والمواظبة، والحرص على العمل دوماً على إرضائهما بشتى الطرق، حيث كان دائماً يسعى لطلب رضاهما.
وكان يعامل إخوانه وأهل بيته معاملة حسنة قائمة على الحب والاحترام، وكان يحترم الأكبر منه سناً، وسيتمع لنصائحهم حيث كان الأصغر سنا بين إخوته، وكما ذكرنا سابقاً كان مرحاً ودوداً ذا قلب طيب.
وقد تميزت علاقته مع جيرانه بالعلاقة المتميزة الرائعة التي تقوم على الاحترام المتبادل، حيث كان أكثر إخوانه زيارة لأقربائه، كما وكان معروفاً عنه دائماً إذا طلب منه أحد الجيران أي مساعدة يسعى وبسرعة لتقديم العون لهم.
علمه وعمله
التحق علاء بالمدرسة الابتدائية في مدارس وكالة الغوث في بيت حانون، ومن ثم أنهى دراسته الإعدادية، ليكمل بعدها الثانوية في مدرسة هايل عبدالحميد الثانوية، وإنتقل بعدها للكلية الجامعية ليدرس المحاسبة ولكنه أستشهد قبل إتمام دراسته.
وقد تميز بالسلوك الحسن منذ صغره في مراحل تعليمه المختلفة، وحب معلميه وزملائه له في المرحلة الابتدائية والإعدادية ولكن من مواصفاته أنه كثير الحركة والضحك.
كان المجاهد يعمل في وحدة حماة الثغور التابعة لكتائب القسام، فكان يؤدي عمله بإتقان وإخلاص، ليحافظ على حماية ثغور قطاع غزة من الإحتلال وأعوانه.
قلب معلق بالمسجد
كان علاء منذ صغره يصلي في المسجد والتزم وواظب على الصلاة بعد أن أنهى المرحلة الإعدادية، ولكن الالتزام الواضح والكبير كان بعد أن إنتقل للمرحلة الثانوية، حيث التزم بالمسجد التزاماً وثيقاً.
كان يمارس كل النشاطات ويشارك شباب مسجده في كل شيء، فما كان بنشاط أو فعالية أو مهرجان أو رحلة أو مظاهرة إلا وكان معهم، فكان عضواً نشيطاً محباً لمسجده ولشباب مسجده.
بين صفوف القسام
كانت بداية عمله الجهادي وهو في الثانوية العامة ولم يكمل حينها 18 عاما، حيث أنه كان يخرج دائماً للرباط في يوم دوامه وفي غير يوم دوامه من شدة حبه للرباط وللجهاد في سبيل الله ، كان علاء نشيطاً جداً ومواظباً على المرابطة حريصاً عليها كل الحرص، وقد كان يعرف عنه أيضاً بشجاعة قلبه ورباطه جأشه وقوة عزيمته حيث أنه يكون دائماً جاهزاً بعتاده الكامل.
وكان علاء عنوانا نموذجياً في كل شيء سواء في أخلاقه الجهادية أو حرصه على الرباط، فكان لا يكل ولا يمل من عمله رغم خطورته، يعرف كيف يحافظ على أسراره العسكرية، وترك البصمة لدى إخوانه في المكتب الإعلامي للقسام ليساهم في تصوير وصايا المجاهدين وتصوير تدريباتهم حتى وجد إخوانه فيه نعم الجندي ونعم الأسد.
ليتم تكليفه بعدها للعمل في صفوف وحدة النخبة القسامية فقد كان خفيف ونشيط وقلبه قوي، كان يحب الإعلام، وقد تدرب عليه وأجاده بشكل جيد، حيث أنه كان لا يبخل على أن يكون منزله مخزناً للسلاح والعتاد مثل الدروع والعبوات، فقد كان من الأخوة الذين وهبوا أموالهم وأنفسهم لله.
موعد الشهادة
شارك الشهيد علاء في عملية الإنزال خلف خطوط العدو خلال حرب العصف المأكول وعاد من العملية لينتقل إلى شارع النعايمة ليتصدى للتوغل الصهيوني في المنطقة برفقة إخوانه الشهداء محمد الزويدي وشريف الحمادين وإخوانهم المجاهدين.
وبعد أن أثخنوا في قوات العدو تقدم الشهداء الثلاثة لاقتحام المنزل وأسر جنود العدو المصابين ولكن لم يكتب لهم النجاح ليرتقوا شهداء بعد أن قام الاحتلال بقصفهم ب7 صواريخ من طائرات الإستطلاع ليرتقوا الثلاثة شهداء مقبلين غير مدبرين، مسطرين بدمائهم أروع ملاحم البطولة والفداء.