الشهيد القسامي / أمجد جمعة سعيد شعبان
انطلاقةُ فارسٍ جهاديٍ
القسام - خاص :
هُنا أرض الثوار، ومنبع الأحرار، وبحرٌ من عطاءٍ، ونهرٌ من حُبٍّ وتفانٍ وتضحيةٍ، هنا جباليا البلد، التي قدّمت الغالي والنفيس، ذودًا عن الوطن الحبيب، هنا الأرض الأقرب إلى السماء، قافلة تسلم قافلة، مستمرة غاضبة في وجه البغاة العابرين.
ميلاد فارس
في بيتٍ متواضعٍ، ربى أبناءه على الجهاد والأخلاق الحميدة، أبصر شهيدنا النور في الخامس من كانون الثاني/يناير لعام ألفٍ وتسعمائةٍ وأربعة وثمانين ميلاديّة، ليملأ قلوب عائلته أملًا بعد أملٍ، وسعادة يتلوها سعادة.
ترعرع شهيدنا أمجد – رحمه الله – بين أحضان عائلة، مكونة من ثلاثة عشر فردًا، خمس ذكور، وثماني إناث، هذا البيت الذي قدم الشهيدة سمية جمعة شعبان، في حرب الفرقان التي اندلعت في السابع والعشرين من شهر ديسمبر لعام 2008، واستمرت اثنين وعشرين يومًا، لم يحقق الاحتلال المجرم أهدافه، بل استهدف المدنيين والمساجد والأطفال والنساء والشيوخ.
تزوج أمجد من بنت خاله، ورزقه الله بطفل أطلق عليه مجاهد، حبا في الجهاد في سبيل الله، وأسيل، وتميز شهيدنا القسامي بالكرم والسخاء، مع أهل البيتِ والأصدقاء، يقدم المساعدة دون مقابل لوجه الله، كما كان على علاقةٍ ممتاز مع التجار وأصحاب المحلات بحكم عمله في تجارة مواد البناء.
في ظلالِ العلمِ
عرف شهيدنا قيمة العلم جيدًا، فالتحق بمدرسة الرافعي في المرحلة الابتدائية، وانتقل بعد ذلك للمرحة الإعدادية، في مدرسة أسامة بن زيد، والتحق بمدرسة عثمان بن عفان في المرحلة الثانوية، وبعد ان أنهى الثانوية بنجاحٍ، التحق بالجامعة الإسلامية بغزة، ودرس التاريخ والآثار، وتخرج في الجامعة، وكان يطمح أن يكمل دراسته العليا، لكنه فضل أن يلتحق بركب الشهداء السابقين.
وخلال رحلته الدراسية، تميز بالاجتهاد والالتزام والانضباط، فكان محبوبًا من زملائه وأصدقائه ومعلميه، نظرًا لأخلاقه العالية وصفاته الحسنة، كما كان له نشاط ملحوظ في صفوف الكتلة الإسلامية.
بين حلق الذكر والقرآن
ومنذ نعومة أظفاره، تألق شهيدنا القسامي، في حقل الدعوة إلى الله، فكان يطير كالفراشة، من جنبٍ إلى جنبٍ في مسجد العمري في جباليا البلد، فكسب قلوب شبابه وشيوخه وأشباله، فعمل محفظا للقرآن الكريم في المسجد.
كما التحق شهيدنا في العديد من اللجان الدعوية، وخاصة الثقافية والتربوية والعمل الجماهيري، وصفوف الكتلة الإسلامية.
وشارك شهيدنا المجاهد – رحمه الله – في الأعمال الدعوية، والمسيرات الجهادية، ومسيرات الشهداء، وحضور الندوات الإيمانية واللقاءات الدعوية، والأنشطة التربوية، كما حصل على العديد من الدورات الدعوية وغيرها.
سيفٌ بتارٌ وبندقيةٌ من نار
التحق شهيدنا – رحمه الله – في صفوف الدعوة الإسلامية في العام 2003، وأصبح جنديًا فاعلا في جماعة الإخوان المسلمين، وحركة المقاومة الإسلامية حماس، فكان فاعلًا في العديد من النشاطات، وخاصة خدمة حفظة كتاب الله، فكان يشارك بقوة في تحفيظ القرآن الكريم والاهتمام به.
انضم أمجد – رحمه الله – إلى صفوف القسام، في انتفاضة الأقصى الثانية، حيث بدأ حياته الجهادية، بالرباط على الثغور والحدود مع العدو الصهيوني المجرم، فكان العين الساهرة على أمن بلاده الحبيبة فلسطين.
كما كان الشهيد معطاءً سخيًا في دعم المجاهدين قدر الإمكان، فكان يقدم الغالي من أجل الدعوة والجهاد في سبيل الله عز وجل.
روحٌ ترفرف نحو السماء
تمنى الشهيد الشهادة في سبيل الله عز وجل، وكان يتوق أن يرتحل عن هذه الدنيا، ويلحق بقافلة شهداء فلسطين الحبيبة، ويلتقي صحبه في جنان الله تعالى.
في الثامن من تموز/ يوليو لعام 2014، استهدف الطائرات الصهيونية، الغادرة، سيارة شهيدنا، عند مفترق الشعبية بغزة، وكان برفقة اثنين مجاهدين، واستشهدوا وفاضت أرواحهم نحو السماء.
رحمَ الله الشهيد وأسكنه فسيح جنانِه
مع الأنبياءِ والصديقين والشهداء
وحسن أولئك رفيقًا
نحسبه كذلك ولا نزكي على اللهِ أحدًا
والملتقى الجنة بإذن الله