الشهيد القسامي / مصطفى كمال شابط
أحد أبطال وحدة المدفعية القسامية
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداء يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأن أممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، يقول تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
النشاة والميلاد
في صباح يوم 5-9-1987م، وُلِدَ شهيدنا المجاهد مصطفى كمال خليل شابط، لأسرةٍ ملتزمةٍ بدينها الحنيف تقطن في حي التفاح بمدينة غزة، امتزجت شخصية مصطفى بين الهدوء وقوة الشخصية وكان يستخدم كلاً منهم حسب الموقف الذي يعيشه، حتى أن غيره وصفه بأنه أكبر من سنه حتى في طفولته.
يجيد فن التعامل مع الناس، فيقدر والديه ويحترمهما فهما من ربياه تربية إسلامية صحيحة، وكان يدعو لهما: "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً"، لذا ملك مساحة كبيرة من قلب والديه، فكان باراً بهما ويرجو منهما دائماً الرضا، ويحل محل والده في غيابه ويتقدم بالنصيحة لهم في أمور الدين وأمور الحياة، كذلك كان شهيدنا مصطفى واصلاً لرحمه وخاصة أخواته المتزوجات لما يعلم من فضل لصلة الرحم.
وصحيح أنَّ الأسرةَ علمته هذه الأخلاق الحسنة إلاَّ أنَّ المسجد له دور بارز في صقل شخصيته الإسلامية، وهو ابن مسجد القعقاع بن عمرو الذي ارتاده صغيراً، تعلم كيف يداوم على الصلاة في جماعة.
التزم بحلقات تحفيظ القرآن الكريم لما علم من فضل حفظ القرآن، ففي يوم القيامة "يقال لقارئ القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها"، وكثيراً ما استمتع مصطفى وهو يستمع لدروس الدين ويستخلص منها العظة والعبرة ويُشرفُ على حلقة تحفيظ للقرآن الكريم، والتي عمد أن ينشأ أشبالها تنشئة إسلامية صحيحة.
مسيرة العلم والتعليم
تلقى شهيدنا مصطفى تعليمه الأساسي والإعدادي في مدارس حي التفاح فكان نعم الطالب المجتهد في دروسه، حيث يُشهد له بحسن السلوك مع أساتذته يُكن لهم كل الحب والاحترام والتقدير، ومن ثم انطلق للمرحلة الثانوية حيث مدرسة عبد الفتاح حمود، وكان خلالها أحد طلاب الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة حماس.
التحق مجاهدنا بالجامعة الإسلامية بغزة، وفيها واصل جهوده مع الكتلة الإسلامية وشاركها أنشطتها المختلفة، ولما أنشأت الحكومة الفلسطينية جهازها الشرطي الجديد انتمى مصطفى إليه وعمل في جهاز الأمن الداخلي، فكان جندياً مخلص لوطنه وشعبه يؤدي أعماله بكل صدق وأمانة.
رايتا الدعوة والجهاد
في عام 2001م، بايع مجاهدنا حركة الإخوان المسلمين في مسجده ليصبح أخاً في صفوف الدعوة ملتزماً بها يشارك في الأنشطة المختلفة ويلبى دعوة إخوانه في المنشط والمكره، ومن ثم ظلَّ يتواصل مع المسئولين في الحركة، طالباً منهم أن يقبلوه في الجناح العسكري لها.
بعد فترة جاء قبوله، وبدأ طريقه الجهادي عام 2003م بدورة عسكرية مع كتائب القسام في كتيبة الشجاعية ليكون جندياً شجاعاً لينتقل بعدها إلى كتيبة التفاح والدرج، ليبدأ عمله ضمن صفوف القسام.
بدأ شهيدنا مصطفى برباطه في سبيل الله والذي انتظره بكل شوق وحماسة يريد من ورائه ابتغاء وجه الله والفوز بجنانه، وكان من المعهود عليه التزامه بمواعيد الرباط وزيه العسكري، يمضي ليلته سائلاً المولى رضاه والقبول منه وأن يجعل خاتمته شهادة في سبيله، فالشهادة هي الحلم المنتظر وهي الغاية التي سلك هذا الطريق لأجل الحصول عليها.
لم يكن يبخل على إخوانه بأية نصيحة أو موعظة، بل يذكرهم خلال الرباط بالله تعالى وحتمية إخلاص النية له والبعد عن الرياء.
ويقول أحد إخوانه إنهم كانوا يقضون بعض ليالي رباطهم بالصلاة على النبي ﷺ والحديث عن الجنة، وكذلك عمل مجاهدنا مصطفي ضمن الوحدة القسامية الخاصة، لينتقل بعدها ليكون جندياً شجاعاً في سلاح المدفعية القسامية.
شارك شهيدنا مع إخوانه المجاهدين بقصف مواقع ومغتصبات العدو بصواريخ القسام وقذائف الهاون ليذيقهم الموت، فتميز في تخصصه، وقد أصيب شهيدنا مصطفي في حرب الفرقان بعد قيام طائرات العدو بقصف مجموعة من المجاهدين أثناء إطلاقهم لرشقات صاروخية تجاه مغتصبات العدو.
ورحل الفارس
في صباح يوم 11-1-2015م، شاء قدر الله بأن يتوفى شهيدنا مصطفى كمال شابط بعد صراع مع مرض عضال نتيجة عدة إصابات تعرض لها خلال حرب الفرقان، لترتقي روح شهيدنا مصطفى كمال شابط إلى بارئها بعد مشوار جهادي مشرف.
ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد مصطفى شابط الذي توفي بعد صراع مع المرض
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا أحد فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ مصطفى كمال شابط
(28 عاماً) من مسجد "القعقاع" في حي التفاح بغزة
والذي انتقل إلى جوار ربه اليوم الأحد 20 ربيع الأول 1436هـ الموافق 11/01/2015م بعد صراعٍ مع المرض، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأحد 20 ربيع الأول 1436هـ
الموافق 11/01/2015م