القائد الميداني / إبراهيم عبد الرحمن عطا الله
المتفاني في سبيل راحة كل الناس
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداء يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأن أممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، يقول تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
ميلاد الفارس
في السادس والعشرين من أبريل عام 1972م، ولد الابن الرابع للسيد عبد الرحمن عطا لله والذي سماه إبراهيم، نشأ إبراهيم نشأة هادئة بسيطة متواضعة في أسرة فقيرة تعاني صعوبة في العيش حالها حال الكثير من الأسر الفلسطينية، وذلك بالقرب بالقرب من مسجد اليرموك بحي الدرج بمدينة غزة.
وعرف إبراهيم بطيبة قلبه وحسن معاملته لأهله فكان باراً بوالديه مصاحباً لهما، وكان رقيق التعامل مع أخواته، وكما وصفوه فهو الأخ المتفاني في سبيل راحة كل الناس فما بالكم بأهله وأسرته، ويقول الجيران إنه تميز في تعامله معهم ولم يعهدوه يوماً طرفاً في مشكلة صغيرة أو كبيرة، كما أن علاقة رائعة سادت بينه وبين أقاربه جميعاً فأحب زيارتهم والتواصل معهم، ويحثهم على المداومة على الصلاة في المسجد، ويبذل ما بوسعه ليسعدهم.
تزوج شهيدنا إبراهيم من ابنة خاله ورزقه الله ولدين وابنتين شرع في تربيتهم تربية إيمانية منذ صغرهم، كانت هذه الأخلاق المتوفرة عنده قد صقلتها البيئة الإسلامية في البيت وبجانبها تربية بيته الثاني المسجد، فهو ابن مسجد اليرموك في صغره.
ومن ثم انتقل إلى مسجد التابعين عام 1992م، واستقر أخيراً في مسجد سعد بن معاذ منذ عام 1999م، وكان أحد أفراد أسرة المسجد، يعلّم الناس ويقدم لهم النصح والإرشاد، وأصبح قدوة لعدد من الشباب المنتسبين للمسجد، كما شارك إخوانه في تأسيس مركز تحفيظ القرآن الكريم بالمسجد، حتى أنه خرج شباباً كانت لهم القيادة فيما بعد.
في شهر رمضان اعتاد إبراهيم أن يضاعف جهده في المسجد خاصة وأن هناك عدداً من المعتكفين لا يغادرونه، ولأن عائلته كانت تعاني من قلة ذات اليد فقد اضطر إبراهيم لترك مقاعد الدراسة بعد المرحلة الإعدادية، وانتقل للعمل في البناء رغم صغر سنه وصعوبة هذه المهنة إلا أنه أجبر على العمل فيها، فتحمل أعباءها، وبعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006م، التحق إبراهيم ليعمل بجهازها الشرطي المعروف باسم التنفيذية.
جهوده في الانتفاضتين
منذ اندلاع انتفاضة الأقصى الأولى عام 1987م، بدأ إبراهيم يصب جم غضبه على الاحتلال، ويظهر قوة شخصيته التي وقفت أمام دوريات الاحتلال وجنوده، ترميه بحجارته التي باركها الله بطهور وضوئه، وفي إحدى المرات أصيب برصاص الاحتلال الصهيوني في ساقه اليمنى، بينما كان يقذف جنوده بالحجارة في ميدان غزة المعروف باسم الساحة.
في هذه الحادثة يذكر أحد المقربين منه "وهو من نقله للمستشفى" أن إبراهيم قال له: (أتمنى لو أن الإصابة مرتفعة قليلاً) ،، بمعنى أنه يتمنى لو كانت الإصابة في مكان قاتل! ومن ثم خرج (إبراهيم) من المستشفى ولكن قلبه ظل نابضاً بالجهاد والمقاومة وانتظار الشهادة في يوم من أيام حياته.
كان يتمتع بشخصية قوية تشير إلى أنه سيكون قائداً في المستقبل بلا شك! وفي عام ألف وتسعمائة واثنين وتسعين شن الصهاينة حملة اعتقالات على عدد من مساجد غزة، كان من بينها مسجد اليرموك، وهنا اعتقل (أبو المعتصم) في سجن النقب لمدة عشرة أشهر.
وكان خلال تلك الفترة محبوباً عند إخوانه الأسرى يتعامل معهم بأسلوب جميل هادئ بعيداً عن العصبية والنفور، وكان لا ينساهم من مواعظه الدينية بين الوقت والآخر، ويقول أحد إخوانه الذين كانوا معه في معتقل النقب: (كنا مع (أبي المعتصم) في السجن نجده نعم الأخ المرافق لنا، وثقته بإخوانه عالية رغم أنه لم يكن ذا نشاط جماهيري، يعمل بصمت ونحسبه من المخلصين ولا نزكي على الله أحداً).
وبعد خروجه من السجن كان أقوى مما سبق حيث واصل طريقه الجهادي الذي بدأه بإيواء المجاهدين ومقارعة المحتل، وقد أضحى أحد أفراد حركة حماس فعلاً الذين بايعوا حركة الإخوان المسلمين وحملوا هم الدين على عاتقهم.
شهدت أحداث الانتفاضة الثانية على تميز هذا المجاهد القسامي، الذي أخذ يرتقي في سلم الجهاد يوماً بعد يوم، فهو المرابط على الحدود الملتزم بالمواعيد، وكما وصفوه فهو لا يكل ولا يمل فمن عمله إلى المسجد ومن ثم الرباط والعمل العسكري، يواصل الليل بالنهار ويبحث عن التميز في الإخلاص إلى الله،يقول أحد المقربين منه: (كنا نلمس من القائد (إبراهيم عطا الله) الإخلاص في العمل، وأول من يحضر في العمل ومستعد أن يصل الليل بالنهار كان أحياناً يبدأ عمله من الثامنة صباحاً ويبقى في المرافقة والقضاء العسكري حتى ما بعد العشاء ثم ينتقل من المرافقة إلى الرباط في سبيل الله حتى صلاة الفجر ويعاود بعدها إلى عمله).
كان مجاهدنا (أبو صهيب) يشارك في صد الاجتياحات الصهيونية عن مدينة غزة، ويطلق الصواريخ على المغتصبات ويصلي سكانها نيران الخوف والرعب، وقد ترقى حتى أصبح أمير تشكيل قسامي.
جريمة صهيونية وستة شهداء
في جريمة صهيونية ليست غريبة ولا مستبعدة، تمت في وضح النهار عصر الأول من مارس عام ألفين وثمانية، حيث شنت الطائرات الصهيونية غارة على بيت مجاهدنا (إبراهيم عطا الله) وهو واقع بين البيوت في حي سكني، كانت جريمة بحق الإنسانية وخاصة أن البيت فيه الأطفال والنساء والشباب والشيوخ الكبار، لم تكتفِ الطائرات بصاروخ واحد بل أتبعته آخر.
فهرع الناس إلى مكان الحدث وجدوا فيه بيت السيد (عبد الرحمن عطا الله)(أبي عاهد) قد سوي بالأرض وأن من كانوا فيه قد صاروا أشلاءً متناثرة هنا وهناك، وبلغ عدد الشهداء يومها ستة أفراد هم (الوالد (عبد الرحمن عطا الله) والبالغ من العمر65عام ،والوالدة (سعاد عطا الله) والبالغة من العمر 60عام، وولديهما (إبراهيم) والبالغ من العمر 36عام و(خالد) والبالغ من العمر 34عام، وأخواتهما وهن (رجاء 32عام) و(ابتسام 28عام)، وأصيب كل من زوجة (خالد وإبراهيم) وأولادهم.
يقول أحد المقربين من شهيدنا القسامي (إبراهيم): (في ليلة استشهاد (إبراهيم)، مكثت الليل طويلاً لم أنم لكن في نهاية الليلة غلبني النوم فرأيت (إبراهيم) يلبس ملابس جديدة -وهو لم يعتد أن يلبس مثل هذه الملابس- فقلت له أين أنت فقال: (أنا في الفردوس الأعلى)، إنها كرامة الشهداء ونسأل الله أن يتقبلهم جميعاً، اللهم آمين.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام ::..
كتائب القسام تزف القائد في وحدة التصنيع خالد عطا الله وشقيقه القسامي إبراهيم عطا الله في قصف همجي استهدف منزلهما
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة .. بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا اثنين من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي القائد / خالد عبد الرحمن عطا الله "أبو أنس"
( 32 عاماً) من مسجد "اليرموك" في حي اليرموك بغزة
((أحد قادة وحدة التصنيع القسامية))
الشهيد القسامي المجاهد / إبراهيم عبد الرحمن عطا الله
( 38 عاماً) من مسجد "سعد بن معاذ" في حي الدرج بغزة
واللذين ارتقيا شهيدين- بإذن الله تعالى- اليوم السبت 01/03/2008م، جراء القصف الصهيوني الهمجي الذي استهدف منزلهما في حي اليرموك وخلف إضافة إلى مجاهدَيْنا عدداً من أفراد عائلتهما، ليرتقيا إلى العلا بعد مشوار عظيم و مشرّف في صفوف القسام، يذكر أن القائد خالد عطا الله نجا من محاولتي اغتيال سابقتين .. نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهيدنا وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 23 صفر 1429هـ الموافق 1/03/2008م