الشهيد القسامي / عمر محمود الحاج
نموذجاً في التضحية والشجاعة والإقدام
القسام- خاص:
لله در الرجال الذي يخرجون مدافعين عن حمى الإسلام والمسلمين ، ويتمرسون على ثغور المسلمين غير مبالين بالاعتقال أو بالإبعاد أو حتى بالقتل الذي هو حلم الجميع ، فيضحون بأوقاتهم وشبابهم في سبيل الله، فثبتوا حتى لقوا الله شهداء مقبلين غير مدبرين.
إشراقة الحياة
تلألأت سماءُ خانيونس بميلاد نجم من نجومها الأبطال, حيث مع نداء "الله أكبر" خرجت صرخات طفلٍ من أحشاء أمه, حيث كان ميلاد شهيدنا عمر محمود الحاج بتاريخ 20-4-1994.
تميز شهيدنا عمر بسمته الهادىء منذ طفولته,فترعرع في أكناف أسرة ملتزمة علًمته حب الوطن والدفاع عنه، فكان كان طفلاً هادئ الطبع قليل الكلام على عكس أقرانه من أبناء جيله.
امتاز عمر رحمه الله بالعلاقة الطيبة بوالديه, فهو لم يكن لهما مجرد ابن, بل كان لهما ابناً وأخاً وصديقاً, ولقد كانت تربطه بهما علاقة حب واحترام وعلاقة الإبن البار.
ارتسمت البسمة على وجه منذ صغره, فكان صاحب ابتسامة دائمة وقلبٍ حنون وكان شهيدنا رحمه الله يعامل أهل بيته معاملةً حسنة، ولا يرفض لأمّه طلباً واذا أخطأ بحق والده كان يرجع ويتأسف، وكان كثير المزاح مع إخوانه وأهل بيته، وكان يساعد أخاه الداعية الصغير سعد في تحضير بعض الدروس التي يلقيها أمام الناس، كما كان محبوباً بين الجيران وكل من عرفه أحبه.
دراسته وعمله
التحق شهيدنا بمرحلة الابتدائية في مدرسة الشيخ جبر وكان والده يشرف على تحضير دروسه ودراسته، ودرس مرحلة الإعدادية في مدرسة الحوراني وحاز على أعلى الدرجات وكان مثالاً للطالب المجتهد النشيط وأنهى الثانوية العامة بمعدل 78%، ثم التحق بجامعة الأقصى تخصص تعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وفي هذه المرحلة صُقلت شخصية عمر والتحق في صفوف القسام، علماً بأنه أنهي السنة الجامعية الأولى بمعدل 85%.
المسجد والشهيد
عرف الشهيد طريقه نحو مسجد بلال بن رباح منذُ صغره وهو في الأول ابتدائي ثم انتقل إلى مسجد الرحمة والذي عمل فيه محفظاً للقرآن فيما بعد، وكان ملتزماً في حلقات التحفيظ وعمل منشطاً في اللجنة الرياضية وعمل في لجنة الكشافة، ولقد ترك شهيدنا بصمة رائعة لمن خلفه في كل لجنة عمل بها.
عندما رأى الإخوة في الحركة التزامه الديني والأخلاقي ومحافظته على الصلاة سعوا إلى ضمّه، فقام الإخوة في لجنة الاستيعاب في المسجد بتقريبه من أنشطة المسجد بشكل كبير ومنها لجان الأشبال واللجنة الإعلامية ليتمكنوا من إدخاله ضمن صفوف الحركة بشكلٍ رسمي, ثم عمل شهيدنا في عدة لجان مختلفة في مسجد الرحمة, ومنها العمل الجماهيري.
حياته الجهادية
انضم الشهيد عمر إلى كتائب القسام بعد أن ألح على اخوانه بالانضمام لكتائب القسام ولقد كانت فرحته غامرة وكبيرة حينما تمت الموافقة عليه عام 2012 للدخول إلى صفوف القسام وقال مقولته (ويلهم اليهود).
عُرف عن شهيدنا حبه وحرصه على الرباط، وحضور جميع الأنشطة، كما أنه كان حريص بتنفيذ كافة التكليفات العسكرية والتنظيمية، واجتاز شهيدنا عدّة دورات في الجهاز العسكري دورة إعداد مقاتل ودورة مشاة والتحق فيما بعد بتخصص القنص، وكان جندياً مخلصاً في عمله.
كما عمل مراسلاً لفصيله الميداني وعمل مراسلاً في دائرة الإعلام العسكري بكتيبته, وامتاز عن غيره بنشاطه ورشاقته وسرعة البديهة، وكان حريصاً على تطوير نفسه في العمل الميداني، كما أنه رابط في العديد من النقاط المتقدمة، وعمل في الأنفاق الداخلية والحدودية.
قصة استشهاده
في اليوم السابق لاستشهاده كان جالساً مع طلابه في حلقة التحفيظ، وقد كان قرار من الإخوة بعدم عقد جلسات التحفيظ نظراً لخطورة الوضع الأمني، وقالوا له: روّح طلابك يا عمر. فقال لهم: أريد أن أختم حياتي بالقرآن. وكانت هي آخر جلسة له في المسجد.
في العاشر من يوليو لعام 2014 قُبيلْ الفجر وحينما اشتدت حرب "العصف المأكول" على قطاع غزة حيث كانت عائلة الشهيد بالمنزل حيث باغتت طائرات العدو الحربية بثلاثة صواريخ دون سابق إنذار منزل شهيدنا فنال الشهادة مع كامل أهل بيته ولم ينجو إلا أخيه ياسر الذي لم يكن حينها في البيت.