الشهيد القسامي / عوض غانم سالم المصري (شلوف)
لا يخشى في الله لومة لائم
القسام - خاص :
حين يصل العطاء ذروته ، وحينما يبلغ البذل منتهاه ، تصبح التضحية في سبيل الله بأغلى ما يملك الواحد منا ممزوجة بكبرياء العظماء والشهداء ، وتصبح الروح رخيصة في جنب الدعوة في سبيل الله ، ورفع كلمة التوحيد خفاقة تصدح وترعب الكافرين و المحتلين.
هذا هو درب المجاهدين الصابرين الصادقين ،، رغم بساطة الواحد منهم إلا أنه لو أقسم على الله لأبره ، فهو يحمل في قلبه عقيدة لا تلين ، ويحمل عبء الدعوة والدين ، لذلك استحقوا أن يكونوا أهل نصر وتمكين .
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا في مدينة رفح في العام 1973م وكان يتيم الأب حيث توفي والده قبل أن يُولد، وكون المسد قريب من منزله فقد التزم شهيدنا في مسجد الرباط في منطقة البحر والتزم أيضاً في حلقات تحفيظ القرآن منذ صغره.
كانت تربطه علاقة مميزة مع أهله كونه الأخ الأصغر وكان دائماً بجوار والدته فقد كان يجبها كثيراً ويودها ويطه عليها، وأيضاً كانت علاقته مميزة مع أهل بيته من إخوانه وأخواه فقد كان له أخ والد وأختين وكان يصلهما ويبرهم.
تميز بعلاقة طيبة جداً مع كل من يعرفه وحتى من لم يعرفه فقد كان اجتماعيا مع جميع الناس، وعرفه جيرانه بالتزامه وهدوءه ومساعدته لجميعهم وكان يحترم الجميع بدون تفريق.
مراحل دراسته وعمله
درس شهيدنا مرحلته الابتدائية في مدارس وكالة الغوث وكان يحترم جميع زملائه من المدرسة وأيضاً أساتذته الين كانوا يدرسونه في تلك المرحلة وأكمل دراسته حتى نخرج من مرحلة الثانوية العامة (توجيهي) ولم يستطع الالتحاق بالجامعة للظروف الاقتصادية الصعبة التي كان يعانيها أهله وبسبب الإغلاق الصهيوني لمنطقة المواصي التي كان يقطن بها حتى عام 2006م.
وكان لشهيدنا نشطه في الكتلة الإسلامية بطريقة غير مباشرة حيث كان يخدمهم أثناء عمله بالمنتجع السياحي التابع للحركة في مدينة رفح فقد كان يعمل حارساً فيه وكان يسهل على أبناء الكتلة الإسلامية في كافة أنشتطهم ويساعدهم في إنجاحها.
عمل شهيدنا حارساً في وزارة التربية والتعليم برفح وكان آخر عمله في مدرسة الفردوس الحكومية والتي كان يعمل فيها بفترة ليلية وعرف عنه إلتزامه بالعمل وتأديته بشكل طيب وحبه لمساعدة الجميع.
إلتزامه في المسجد وانتماؤه إلى الحركة
كونه نشأ في المسجد منذ صغره وانتماؤه لحلقات تحفيظ القرآن الكريم في مسجد الرباط من صغره فقد نشأ على الإلتزام أيضاً بكافة الفعاليات المسجدية والنشاطات المتنوعة التيك ان يقوم بها المسجد وأيضاً كان يساعد شباب المسجد في ممارسة التمارين الرياضية في المدرسة أثناء فترة دوامه فيها.
بدأ شهيدنا العمل في صفوف الحركة بعد الانسحاب الصهيوني من منطقة المواصي عام 2006م وذلك بسبب كون منطقة المواصي منطقة عسكرية مغلقة لقوات الاحتلال، وبعد إنضمامه إلى صفوف الحركة تميز شهيدنا بنشاطه وإلتزامه بكافة الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها الحركة في المدينة من مسيرات ومهرجانات لها.
حياته الجهادية
ولأن واجبه الوطني والديني يحثه على الجهاد ولحبه الشديد له قرر شهيدنا أن ينضم إلى صفوف كتائب القسام بعد الانسحاب الصهيوني من منطقته عام 2006م، فكانت نعم البداية التي تميز بها شهيدنا فقد كان من الناشطين والمبادرين لأداء المهام الجهادية والعسكرية وكان حريصاُ كل الحرص على الرباط في مواعيده.
اعتمد عليه إخوانه في رصد الأجواء في المناطق الغربية والمواصي لخبرته الجيدة بطيران الاستطلاع ومتابعته وملاحظته الشديدة ونباهته على جهاز اللاسلكي فقد كان متحدثاً أسداً في وحدة الإشارة التابعة للواء رفح.
ولتميزه ونشاطه في العمل والكفاءة التي بذلها عوض اختير ليكون أحد أعضاء وحدة المدفعية التباعة للكتائب في أواخر عام 2008م حيث كانت بداية حياة جديدة من الجهاد والعطاء يقدمها شهيدنا لله وللدين والوطن، فقد أثبت شهيدنا كفاءته في أداء المهام الموكلة إليه.
شارك في العديد من العمليات الجهادية والعسكرية من إطلاق قذائف الهاون على المغتصبات المحاذية وقذائف 107 والرشقات الصاروخية خلال المواجهات الأخيرة في الحروب الأخيرة، وشارك في عمليات الإعداد والتجهيز ونصب الصواريخ.
عرف عن شهيدنا الجد والنشاط في العمل حيث كان يقوم بالأعمال الشاقة بلا كلل ولا ملل وعندما كان يتعب الشباب الذين معه كان يرفض أخذ قسطاً من الراحة، تميز بالمسع والطاعة لقيادته والثقة المتميزة بينهم.
موعد مع الشهادة
كان شهيدنا دائما من الناس الذين لا يخشون في الله لومة لائم ولم يكن من الذين يهابون الموت لإيمانه بأن الله وحده هو من يقرر المصير والكيفية التي يسير بها، قبيل استشهاده بدقائق قال شهيدنا لابنه سأقوم بتعبئة آخر (قلن) مياه .
وقام شهيدنا بالخروج من المنزل خلال حرب العصف المأكول وتعبئة قلن المياه فباغتته طائرات الإستطلاع بصاروخ ارتقى على إثره شهيداً إلى جنات ربه تاركاً خلفه حياة مليئة بالأحداث الجهادية والرضى من الوالدة، وحياة كي تكون قدوة للذين لم يمضوا بعد ولم يبدأوا السير نحو خطى الجنان والمقاومة فكان عوض شهيداً بتاريخ 3/8/2014م.
لم تكتفي طائرات الاحتلال باستهداف الشهيد فحسب بل قامت أيضاً باستهداف خزان المياه الذي قام شهيدنا بتعبئة الماء منه، فكنت الصواريخ وطائرات الإستطلاع التابعة لقوات الاحتلال مثالاً قوياً وقرارً يثبت على أعداء الدين ضعفهم وجبنهم.
وإنه لجهادٌ جهاد، نصرٌ أو استشهاد ..