الشهيد القسامي/ ياسر علي عكاشة
من مصر إلى بيت المقدس
القسام - خاص :
ولد الشهيد القسامي ياسر علي عكاشة عام 1980، لعائلة مصرية أصيلة تقطن منطقة كفر الشيخ – سيدى سالم – أبو غنيمة، وله أخ وخمس من الأخوات، وعلي يدي عائلة المصرية البسيطة بدأ ينهل من علوم الدين وأخلاق الإسلام الحنيف.
منذ صغره، كان حنونا محبوبا بين أهله وجيرانه لم ترتفع عينه على حرمة من حرمات أحد، ينشغل بأكل العيش، يتحرى الحلال، فاكتسب ثقة الناس من خلال أمانته وصدقه حتى نجح فى تكوين تجارته من خلال فرش متواضع لبيع الفاكهة عند موقف سيارات سد خميس بأبو غنيمة احدى قرى مركز سيدى سالم.
لم تمنعه تجارته عن أداء فروض الصلاة وصيام النوافل التى كانت فى أولوياته، بل وقيام الليل أحيانا كثيرة، فكان يدخل البيت بعد العاشرة مساء، وفي الثلث الأخير من الليل كان يستيقظ للقيام وصلاة الفجر وبعدها يقصد باب الله بحثا عن الرزق، وكان مستقرا فى حياته بل قام بخطبة إحدى فتيات الإخوان ، وكانت حياته ميسورة لا يوجد ما ينغصها فليس عاطلا أو محتاجا.
ترك شهيدنا القسامي ياسر تعليمه بعد وفاة والده، وتفرغ لرعاية أسرته وقد عمل في التجارة في مجال الخضراوات والفواكه كي يستطيع إعالة أسرته، وبعد وصوله لقطاع غزة انضم إلى طاقم التدريب في الشرطة نظرا للياقته العالية ومعرفته بالتدريب .
مهاجر لغزة
كان الزمان وقت أن اشتد الحصار حول غزة والتي تختنق من ضربات الصهاينة وغلق المعابر ومنها معبر رفح والموت الذي يحصد أرواح الأبرياء والأطفال التي جفت دروع أمهاتهم بعدما أصبح الخبز عزيزا.. قرر الفتى واختار أن يكون من فتية آمنوا بربهم فزادهم هدى.. وخرج من بلدته أبوغنيمة التي تتبع مركز سيدي سالم في شمال محافظة كفر الشيخ.. قاصدا قطاع غزة.
وتمكن أن يعبر الحدود التي رسمها الاستعمار، طالبا أن ينضم إلى كتائب الله وتمكن من أن يستكمل حفظه لباقي المصحف الشريف وتم تكريمه في شهر رمضان ضمن 2000 حافظ لكتاب الله، وقرر أن يتخلى عن الدنيا بأسرها من أجل أن يناله الجهاد في سبيل الله ليقترب من الشهادة في سبيل الله، أنها الأمنية التي تسكن قلوب المؤمنين وأخيرا وصل ياسر إلى هدفه.
مجاهد قسامي
بعد وصول شهيدنا القسامي ياسر لأرض قطاع غزة، انضم رسميا إلى كتائب الشهيد عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس ليبدأ تدريباته المكثفة، وينخرط في أنشطة المجاهدين القساميين من رباط متقدم وحراسة، كذلك إعداد كمائن الموت القسامية لجيش العدو.
في يوم السبت الموافق 27/12/2008م وبعد أن قرر الكيان الصهيوني الغاصب شن حربه "الشاملة" على قطاع غزة، صدرت التعليمات من قيادة القسام إلى المجاهدين بالانتشار في ساحة المعارك كل حسب تخصصه ووفق الخطط التي تم وضعها، وصدرت الأوامر بالتأهب الجيد لمواجهة هذا العدو الغازي.
أما جنود القسام أنفسهم، فقد قطعوا العهد والقسم على أن لا يعودوا إلا بالنصر مهما كلف من ثمن، وهم يعلمون أن للنصر ثمنا باهظا، فودع كل منهم أهله وأحبابه، ثم انطلق لساحة القتال سلاحه الإيمان بالله والثقة بنصره عز وجل، كيف لا وهو يحفظ قول الله تعالي:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم"، وقوله تعالي : "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله".
ومن بين هؤلاء المجاهدين الأبطال كان القسامي المجاهد (ياسر عكاشة) وهو "مصري الجنسية" الذي خرج في كمين شرق جباليا، برفقة اثنين من إخوانه المجاهدين.
على موعد
وفي يوم الأربعاء السابع من شهر يناير عام 2009م كان ياسر –رحمه الله- على موعد مع الشهادة في سبيل الله كما كان يتمنى، فقد قام هو وإخوانه الذي كان معهم برصد قوة صهيونية خاصة في المنطقة الشرقية لجباليا، فانقض عليها المجاهدون الثلاثة بكل قوة وشراسة وباغتوا الجنود الذين كانوا "نياما"، وبعد اشتباك عنيف استشهد جبريل وياسر واستطاع المجاهد الثالث الانسحاب بأمان –بفضل الله-، وأقسم أن الجنود الصهاينة سقطوا كلهم بين قتيل وجريح، فقد باغتهم المجاهدون وهم "نيام".
رحمَ الله الشهيد ياسر وأسكنه فسيح جنانِه، مع الأنبياءِ والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا، نحسبه كذلك ولا نزكي على اللهِ أحدًا، والملتقى الجنة بإذن الله