الشهيد القسامي/ رامي منير العرعير
حياة رائعة وشهادة مشرفة
القسام - خاص :
يا لها من تضحيات الرجال، وعزة المؤمنين، وثبات المرابطين، حينما يمضي أبناءُ القسام الميامين في طريق العزة والكرامة، غير آبهين بالطريق المعبدة بالأشواك والدماء والجراحات فداء لدين الله عز وجل، وفداء لفلسطين الحبيبة.
شهيد يتلوه شهيد والقافلة مستمرة نحو تحرير كامل التراب الفلسطيني من دنس المغتصبين الصهاينة، فشهداؤنا الأبرار أبو إلا أن يسطروا أروع ملاحم البطولة والفداء، ليرحل شهيدنا قدراً وكأن السَّماء تشتهى قربه، عاهد فكان على قدر من العهد، ووعد فأنجز وعده، وباع لله الروح رخيصة في سبيله، طمعاً في رضاه وجنته، انه الشهيد المجاهد/ رامي منير العرعير.
نموذجٌ في الأخلاقِ الطيبة
وُلِدَ شهيدنا البطل في مدينة غزة، وذلك في الثلاثين من شهر ديسمبر لعام اثنان وتسعين وتسع مئة وألف 30/12/1992م، لأسرةٍ متواضعةٍ محافظةٍ في بيئةٍ تميَّزت بالهدوء والاحترام والمحبة والوئام.
أما رامي فكان منذ صغره مهذباً مؤدباً محبوباً من قبل الجميع، تميز بحسن أخلاقه مع أهله وأقاربه رحمه الله تعالى، ومع أهله كان على خير ما يكون الطفل والشاب فيما بعد مطيعاً لأبويه، وقد امتلك مكانةً خاصةً في قلبي والديه، فلم يغضبهما يوماً، بل كان باراً بهما عطوفاً عليهما.
ومثلما تحلى بتلك الأخلاق داخل بيته، تماماً كان في تعامله خارج بيته، على علاقةٍ متميزةٍ وقويةٍ كثيراً مع رفاقه من المجاهدين الأبطال، فكان يوصيهم بالصلاة ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويوصيهم بالسير على درب الشهداء الميامين.
درس رامي مراحله الدراسية المتعددة في مدارس حي الشجاعية، حيث كان نموذجاً للطالب المتفوق الشغوف بالعمل في الكتلة الإسلامية ونشاطاتها وذلك في المرحلة الثانوية.
واستمرَّ ذلك الحال من النشاط والعطاء في صفوف الكتلة الإسلامية حتى التحاق الشهيد البطل رامي بالجامعة الإسلامية وتفانيه في العمل داخل الكتلة الإسلامية، إلى جانب الأولوية الأهم وهي إكمال دراسته الجامعية في كلية الشريعة والقانون.
تخرّج الشهيد العرعير من الجامعة الاسلامية بعد دراسته للشريعة والقانون، مقررًا أن يستغل علمه في خدمة الناس ونصرة القضايا الاسلامية والوطنية.
ابن المساجد والقرآن
واظبَ رامي منذ أن كان شبلاً صغيراً على الصلاة في المسجد والاعتكاف فيه، فتوثقت علاقته بالمسجد يوماً بعد يوم، حتى أصبحَ من رواده الذين لا ينقطعون عنه، وبرز ذلك من خلال التزامه بالصلوات الخمس وصلاة الفجر في جماعة ومن خلال مشاركته في دروس العقيدة والفقه والسيرة وبرز دوره أيضا في المشاركة في فعاليات ونشاطات حركة المقاومة حماس.
بايع حركة حماس في عام 2010م، وشهد له الجميع بأخلاقه العالية وحسن معاملته، حتى أنهم كانوا يصفونه بقرآن يمشي على الأرض، نعم لأنه من أهل القرآن فأكرمه الله بحفظ كتابه ، فكما شهدت له محافر الارض كم كان خدومًا لها، شهدت له حلقات الذكر وتحفيظ الفتية للقران الكريم، بالرغم من انشغاله وعمله.
كانت تلك الأخلاق والصفات التي تمتَّع بها شهيدنا المقدام شاهدةً على التزامه المبكر في المسجد وتشربه لروح الإسلام وتعاليمه الرائعة تشرباً واعياً ناضجاً، أهلَّه أن يكون داعياً إلى الله من صغره ومحفظاً لكتاب الله في مسجد "المرابطين" في حي الشجاعية بغزة، حيث دفعه إلى الانتماء إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ نعومة أظافره.
رامي ورحلته في القسام
مع بدايات عام 2013م تحقق للشهيد البطل الانضمام إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام، بعد إلحاحٍ شديدٍ، وكان حقاً نِعمَ الجندي المطيع لإخوانه، الهمام الذي لا يخشى إلا الله تعالى.
وفي صفوف الكتائب حيث تمنى وأحب واظب المجاهد رامي كجنديٍّ قساميٍّ وعمل في وحدة الأنفاق، فكان مثالاً للعطاء والنشاط، فلم يكل ولم يمل، يواصل الليل بالنهار، ويداوم على الرباط في سبيل الله تعالى، وكثيراً ما أحبّ الرباطَ المتقدم.
وكحال المجاهدين الذين يتحلون بأجمل الصفات تميز المجاهد رامي بالسرية التامة خلال القيام بأعماله الجهادية وتحلَّى كذلك بالشجاعة والإقدام والسمع والطاعة لإخوانه، وَعُرِف باحترامه لقيادته وجنوده، شديد الحياء من إخوانه، ولقد كان نعم الجندي الوفي المخلص لدينه ووطنه.
ألمَّ الشهيد بجميع التخصصات، أوحت تصرفاته لكل من حوله بأنه مفارق الحياة عما قريب، فكان دائم الوصية لأهله وزوجته أن يدعو له بالشهادة التي يحبها الله ويرضاها.
شهيد ينتظر طفله
ودّعت زوجته قبل فترة قليلة والدها وأخوالها الثلاثة، وهي الآن تودع زوجها بعد أشهر قليلة من زواجهما وحملها بطفلهما الأول، الذي لطالما كان متشوقًا للقائه، لتصعد روحُه وهو ينتظر طفـلًا في أحشاء زوجته، ليتوّج حياته الجهادية، بشهادةٍ في سبيلِ الله، لطالما تمنّاها وسعـى إليها.
رحَل "رامي" وتركَ خلفـه زوجته الصابر المحتسبة، وطفلًا سيبصرُ الدنيا بعد أشهرٍ، حيث لقي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- يوم الأربعاء الموافق 07/12/2016م مع رفيق دربه الشهيد إسماعيل شمالي إثر انهيار نفق للمقاومة، فقد صدق الله فصدقه ونال ما تمنى من شهادة في سبيل الله بعد مشوارٍ جهاديٍ مشرف، ليغادر الدنيا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهدين إسماعيل شمالي ورامي العرعير اللذين ارتقيا إثر انهيار نفق للمقاومة
على طريق ذات الشوكة يمضي مجاهدو القسام الأبطال، لا يعرفون للراحة أو القعود سبيلاً، فصمتهم ما هو إلا جهادٌ وإعدادٌ لطالما رأى العدو والصديق ثمرته في ساحات النزال، فمن التدريب إلى التصنيع إلى حفر أنفاق العزة والكرامة إلى المرابطة على ثغور الوطن، سلسلةٌ جهاديةٌ يشد بعضها بعضاً، وشبابٌ مؤمنٌ نذر نفسه لله مضحياً بكل غالٍ ونفيس، يحفر في الصخر رغم الحصار والتضييق وتخلي البعيد والقريب، يحدوه وعد الآخرة الذي هو آتٍ لا محالة يوم يسوء مجاهدونا وجوه الصهاينة بإذن الله، ويطردونهم من أرض الإسراء أذلةً وهم صاغرون.
وقد ارتقى على درب الجهاد والمقاومة وفي ميدان الشرف والعزة اثنين من مجاهدي كتائب القسام الأبطال:
الشهيد القسامي المجاهد/ إسماعيل عبد الكريم شمالي
(27 عاماً) من مسجد "بسيسو" في حي الشجاعية بغزة
الشهيد القسامي المجاهد/ رامي منير العرعير
(24 عاماً) من مسجد "المرابطين" في حي الشجاعية بغزة
حيث لقيا ربهما شهيدين –بإذن الله تعالى- اليوم الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ الموافق 07/12/2016م إثر انهيار نفق للمقاومة، ليغادرا دنيانا وما غيّرا أو بدّلا ولا تخاذلا أو تقاعسا، بل نذرا نفسيهما لله مجاهدين حتى لقيا الله على ذلك، نحسبهما من الشهداء والله حسيبهما ولا نزكيهما على الله.
ونسأل الله تعالى أن يتقبلهما ويسكنهما فسيح جناته، وأن يجعل جهادهما خالصاً لوجهه الكريم، وأن يصبّر أهلهما وأحبابهما ويحسن عزاءهم، وستبقى دماء شهدائنا نبراساً في طريق تحرير فلسطين وناراً تحرق المحتلين حتى يندحروا عن أرضنا بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ
الموافق 07/12/2016م