• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • حاتم طلعت الحمايدة

    أقمار الطوفان

    • حاتم طلعت الحمايدة
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2024-05-23
  • نائل عبد الفتاح بشير

    كتيبة الشهيد محمد أبو شمالة (تل السلطان) - لواء رفح

    • نائل عبد الفتاح بشير
    • رفح
    • قائد ميداني
    • 2024-08-21
  • أدهم فضل الزاملي

    كتيبة الشهيد محمد أبو حرب (الشابورة) - لواء رفح

    • أدهم فضل الزاملي
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2023-10-07
  • محمود حسن عيسى

    أقمار الطوفان

    • محمود حسن عيسى
    • رفح
    • قائد ميداني
    • 2025-06-08
  • أسعد جبريل فرج الله

    صاحب الهمة والعطاء اللامحدود

    • أسعد جبريل فرج الله
    • الوسطى
    • قائد ميداني
    • 2021-04-18
  • عبد الحميد محمد أبو سرور

    استشهاديٌّ أعاد زمن العيّاش

    • عبد الحميد محمد أبو سرور
    • الضفة الغربية
    • مجاهد قسامي
    • 2016-04-18
  • نافذ سعيد المغني

    أفنى عمره في الجهاد

    • نافذ سعيد المغني
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2015-04-18

قائد لواء رفح وعضو المجلس العسكري

رائد صبحي أحمد العطار
  • رائد صبحي أحمد العطار
  • رفح
  • قائد عسكري
  • 2014-08-21

القائد القسامي/ رائد صبحي أحمد العطار 

من أوائل المجاهدين وقائد عسكري فذ 

القسام- خاص:

قائدٌ عظيم من قادة كتائب الشَّهيد عز الدين القسَّام، خاض غمار مقارعة المحتل على مدار ربع قرن، شقَّ طريقاً للمقاومة، وبدأ مقارعة الاحتلال في مُقتبل عمره، فلم يَنعُم بطفولة هانئة، بل كان لزاماً عليه ألَّا يترك هذا العدو يهنأ، أو يهدأ له بال، أو يَقِرَّ له قرار، فسار بعزَّةٍ لا تنكفئ وبشعلةٍ لا تنطفئ، يقفز فوق عقارب الزَّمن، يقطع ساعاته بين إعدادٍ وجهاد، يسمو بقدرات كتائب القسَّام التي غدت تواكب تراكم القوى والقدرات.
خاض ميدان المواجهة بعقليته الفذَّة وتخطيطه الإستراتيجي، فكان له الدور الكبير في معركة الفرقان عام 2009م، ومعركة حجارة السِّجِّيل عام 2012م، ومعركة العصف المأكول عام 2014م، فضلاً عن أسر الجنود.

الميلاد والنَّشأة

وُلد القائد القسَّامي رائد صبحي أحمد عبد الرَّحيم العطَّار في 1 مايو 1974م في أسرةٍ فلسطينيَّةٍ هُجِّرت من بلدة "يبْنا " عام 1948م، واستقرَّت في مخيَّم (يبْنا) للاجئين بمدينة رفح، حيث توفِّي والده عام 1981م، وعمره لم يتجاوز وقتها سبع سنوات، تاركاً خلفه ثمانية عشر فرداً من البنين والبنات، كان رائد أصغرهم جميعاً، لتنفرد أمُّه بواجب تربيته وإخوانه الثَّلاثة وأخواته السَّبع إلى جانب إخوانه غير الأشِقَّاء.
تربَّى على موائد القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة، وكيف لا يكون كذلك؟! وجدُّه الشَّيخ أحمد العطَّار أحد مشايخ يبْنا، فقد كانت تأتيه الوفود من المدن والقرى الفلسطينيَّة بغرض تلقِّي العلم، ومن بعده عمِّه الشَّيخ رجب العطَّار، كما حفظ رائد لأمِّه فَضْلها عليه بعد الله تعالى، وتَحَمُّلها مشاقَّ تربيته، فكان شديد البِرِّ بها، والحبِّ لها، وكثيراً ما عرَّض حياته للخطر الشَّديد مقابل أن يحظى برؤيتها للحظات، وأن يسمع دعاءها له.
حرص القائد رائد على صلة رحِمه؛ إيماناً واعياً منه بأنَّ صلتهم من صلة الله، فتميَّزت علاقته بإخوانه وأخواته على حد سواء، دون تمييزٍ بين أخٍ أو شقيق، ولقد حرص القائد أبو أيمن على التَّواصل المستمرِّ مع جميع إخوانه وأخواته، وأبنائهم وبناتهم المتزوِّجين والمقيمين في مختلف مناطق قطاع غزَّة.
تميز رائد منذ صغره بقوَّة الشَّخصيَّة، والمثابرة والصَّبر وقوَّة التَّحمُّل، والكرم والجود، ومساعدة الآخرين، والتَّسامح، فلم يكن يحقد على أحدٍ حتَّى مَنْ آذَوْه في يومٍ من الأيَّام، كما تعدَّدت هواياته واهتماماته، فمنذ صغره كان يُحبُّ تربية الطُّيور واقتناءها، واستمرَّت تلك الهواية ترافقه من مرحلة الفتوَّة إلى مرحلة الشَّباب.
تزوج القائد أبو أيمن من ابنة خالته إيمان جبر الهمص بتاريخ 21 أغسطس 1998م، ورزقه الله منها 5 أبناء (سجى وشيرين وأشرف ومحمد وعبيدة)، ورغم انشغاله الدَّائم ولأوقاتٍ طويلةٍ عن البيت بسبب ظروف عمله، إلا أنه كان يسارع الخطى في متابعة أمورهم والاطمئنان عليهم، كما كان يتابع دراستهم، وحفظهم للقرآن، ويشجِّعهم على التِّفوُّق والتَّقدُّم للأمام دوماً.

طاعته وعبادته

كان رحمه الله يحمل مصحفاً صغيراً في جيبه لا يُفارقه أبداً، محافظاً على ورْد يوميّ من القرآن الكريم، يُحب قراءة القرآن بصوتٍ جهوري، ويحافظ على صلاة الضُّحى إلى جانب الصَّلوات الخمس، وكأنَّها فريضةٌ من الفرائض، ولا ينام إلَّا على وضوء، وبعد أداء قسطه من قيام الليل.
كما حرص القائد رائد العطَّار على صيام يومي الاثنين والخميس من كلِّ أسبوع، وصيام ستَّة أيَّامٍ من شهر شوَّال، والأيَّام التِّسعة الأُوَل من شهر ذي الحِجَّة، ويوم عاشوراء، فاجتهد في أداء نوافل الصيام كافَّة، وفي عام 2012م يسرّ الله لأبي أيمن ورفيقاه القائدان: محمد أبو شمالة، وأحمد الجعبري، الذَّهاب لأداء فريضة الحج ملبِّياً نداء الله، وزائراً بيته الحرام، ومسجد نبيِّه العدنان، ومؤدِّياً الرُّكن الخامس من أركان الإسلام.

الحياة التَّعليميَّة

التحق القائد رائد العطَّار "أبو أيمن" عام 1980م بمدرسة رفح الابتدائيَّة المشتركة التَّابعة لوكالة الغوث بمخيَّم يبْنا للاجئين الفلسطينيِّين، ثمَّ التحق بمدرسة ذكور رفح الإعدادية التَّابعة لوكالة الغوث الدَّوليَّة، ليلتحق بعدها بمدرسة بئر السَّبع الثَّانويَّة للبنين في مدينة رفح، حتَّى أنهى المرحلة الثَّانوية في عام 1992-1991م.
كان طالباً متفوِّقاً في دراسته، محبوباً من زملائه، فقد شهِد له بذلك أساتذته، وأثناء دراسته الإعداديَّة اشتعلت شرارة الانتفاضة عام 1987م، فأصبح همَّه اليومي مقارعة الاحتلال، من خلال إلقاء الحجارة عليهم، والمشاركة في إغلاق الشَّوارع بالمتاريس لمنع جيبَّات الاحتلال من التَّنقُّل داخلها، وكان يوم حصوله على شهادة الثَّانويَّة العامَّة بتاريخ 27 سبتمبر 1992م، هو ذات اليَّوم الذي بدأت فيه مرحلةٌ جديدةٌ من حياته، حيث المطاردة، لتنتهي بذلك مسيرته التَّعليميَّة، وتبدأ حياته الجهاديَّة.

من رياض الإخوان إلى ميدان القسام

(1987 - 1994)

نشأ القائد منذ مهده كما باقي إخوانه في مسجد الهدى في مخيَّم يِبْنا بمدينة رفح؛ حيث تلقَّى تربيةً إسلاميَّةً حقَّة، تميَّز بالشَّجاعة والمبادرة والإقدام، وحبِّ الاستطلاع، حيث وقع الاختيار عليه لينضمَّ لإحدى الجلسات التَّربويَّة التَّنظيميَّة عام 1988م، فكان ورفيقُ دربه محمَّد أبو شمَّالة أصغر مَنْ انضمَّ لتلك الجلسات، وقد كانا في مسجدٍ واحد، وكانا يجلسان معاً ساعاتٍ طويلةٍ يوميَّاً مع أبناء المخيَّم.
شارك رائد في أحداث مدينة رفح، حيث كان مع باقي الفِتْيان والشَّباب ينتظر دخول المغتصبين للمنطقة، لرشقهم بالحجارة، ثمَّ تطوَّر الأمر لإلقاء الحجارة على حافلات شركة (إيغد) الصُّهيونيَّة، التي تنقل العمَّال الفلسطينيِّين للدَّاخل المحتلِّ، ومع انطلاق انتفاضة 1987م، وإعلان انطلاق حركة حماس، لم يكن رائد يتجاوز الثلاثة عشر عاماً، ورغم صغر سنِّه كان ينضمَّ بشكلٍ يومي لشباب المخيَّم، ويشارك في إلقاء الحجارة على جيبات جيش الاحتلال، وفي إشعال إطارات السَّيَّارات، ووضع الحواجز الاصطناعيَّة –المتاريس- في شوارع المخيَّم.
برز دور رائد مع احتدام فعاليات الانتفاضة، فنظراً لشجاعته ونشاطه الكبير، اختير منذ البداية لعضويَّة هذا الجهاز، ولم يكن أحدٌ من الشَّباب يعلم أنَّه يعمل داخل تنظيمٍ تابعٍ للحركة، التي كانت في البداية تعرف باسم حماس فإلصاق الملصقات، أو كتابة الشِّعارات على الجدران كانت تقتصر على عددٍ محدودٍ من الشَّباب، خاصَّةً أصحاب الخطِّ الجميل.
ومع شدَّة إقدام رائد وحرصه أن يتقلَّد موقعه المتقدِّم في المواجهة، تعرَّض لإصابةٍ من جيش الاحتلال في مطلع عام 1990م بطلقةٍ بلاستيكيَّةٍ في رُكْبته؛ ما أدَّى لتوقفه عن العمل حوالي ثلاثة أشهر.
وقد تميَّز المجاهد بالمبادرة والإقدام، وعلوِّ الهمَّة، فعمل على الارتقاء بجهاز الأحداث، وقد طلب من قيادة الحركة أن يتوسَّعا في عمل الجهاز، من خلال تزويده بالسِّلاح، والسَّماح له بملاحقة العملاء.
استطاع رائد العطار إنجاز المهام التي كانت تلقى على عاتقه في جهاز الأحداث جميعها، ما جعل الأنظار تلتفت نحوه ليُختار للعمل ضمن صفوف جهاز الصاعقة الإسلامية مع حلول يونيو 1992م، بعد أن توافرت فيه معايير الانتساب والعمل داخل الجهاز، حيث بدأ بالتَّدرُّب على استخدام السِّلاح من حيث آلية الفك والتركيب وإطلاق النَّار، وشارك في أعمال الجهاز كافَّة، حيث كان هذا مُقدِّمةً للعمل ضمن صفوف كتائب الشَّهيد عزِّ الدِّين القسَّام، وذلك مع بداية عام 1993م.
امتلك القائد مسدَّساً، وبدآ بملاحقة العملاء، الأمر الذي أدَّى إلى مطاردة جنود الاحتلال له برفقة رفيق دربه، فاستقبله أحد الشَّباب في منزله، وذات يوم أحضر له سلاحاً من نوع كلاشنكوف، مصحوباً بطلقاتٍ تعود سنواتُ إنتاجها إلى عام 1956م، ففتح أمامه آفاقاً جديدة في كيفيَّة مواجهة العدو، مرحلةٌ تعاقبت خلالها المُلِمَّات، فلم تقف على مطاردة العدوِّ فقط، بل كابد خلالها ضَنَكِ توفير المأوى والحصول على قليل الزَّاد من طعامٍ وشراب.

في أقبية الاعتقال

مطلع عام 1991م اعتقل الاحتلال القائد رائد، وحكم عليه بالسجن مدة 15 شهراَ قضاها في معتقل النَّقب الصَّحراوي، وقد كان رائد ضمن أصغر المعتقلين، حيث أولت قيادة الحركة الأسيرة عناية فائقة به داخل السجن، خاصًّة الدكتور إبراهيم المقادمة، والذي أعدُّ برنامجاً تربويَّاً دعويَّاً له، وقد ترك ذلك العام الذي قضاه مع قادة الحركة داخل السِّجن بالغَ الأثر في نفسه وعلى شخصيَّته.
خرج من السِّجن بهمَّةٍ عالية متشوقًا للعمل الدعوي والجهادي، كما تعرف على عناصر وقادة العمل الميداني خلال تلك المدّة أمثال القائد القسامي محمود عيسى، والقائد زاهر نصَّار، الأمر الذي أسهم في نجاح العمل العسكري فيما بعد، خاصَّةً مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م.
أفرج عن القائد رائد بتاريخ 16 فبراير 1992م، بعد أن أمضى ثلاثة عشر شهراً في معتقل النَّقب الصَّحراوي، فما كاد يتنسَّم عبير الحُرِّيَّة حتَّى سارع الاحتلال إلى إعادة اعتقاله بتاريخ 27 مارس 1992م، أي بعد واحدٍ وأربعين يوماً من الإفراج عنه، فقد حُكم عليه بالسَّجن ستَّة أشهر إداريّاً، قضاها في سجن النَّقب الصَّحراوي، وأُفرج عنه بتاريخ 27 سبتمبر 1992م، وبعد خروجه هذه المرَّة، فطِن لخُبْث جيش الاحتلال الذي فرض معادلاتٍ جديدة في حياة القائد، متمثِّلةً بمطاردته له.
لاحق جهاز الأمن الوقائي القائد رائد العطَّار عدَّة مرَّات، ففي يوم 19 سبتمبر 1994م، وأثناء سير أبو أيمن ورفيق دربه أبو خليل بسيَّارتهما، تعرّضوا لإطلاق نار ما أدى لإصابة أبو خليل إصابة خطيرة، نقل على إثرها إلى العناية المركزة.
وفي عام 1999م، تعرض القائد للمطاردة والملاحقة من أجهزة السلطة، قبل أن تقوم باعتقاله ومحاكمته بتهمٍ باطلة، وقد حكم على القائد رائد العطار بالإعدام رمياً بالرصاص ليخرج من السجن مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م.

صولات جهادية
(1994م – 2000م)

جاء قرار القائد العام أبو خالد الضيف منتصف عام 1994 بالتجهز لسلسلة عمليات ضد قوات الاحتلال، فاجتمع القائدان أبو شمالة والعطار مع رفيق دربهم القائد أبو إبراهيم في مدينة خانيونس وبدأوا بالتخطيط لتنفيذ عمليات عسكريَّة، ومن هذه العمليات:
عمليَّة موقع محفوظة العسكري (12 يوليو 1994م):
بتاريخ 12 يوليو 1994م، نفذ القائدان محمد أبو شمالة ورائد العطار برفقة القائد أبو ابراهيم عملية إطلاق نار تجاه سيارة تقل أكثر من 3 مغتصبين قرب موقع محفوظة، حيث أعلن الاحتلال عن وقوع إصابتين في صفوف جنوده، وُصفت حالتهُما بالمتوسِّطة.
عملية خزاعة (1994):
تمركز المجاهدون أبو أيمن، وأبو خليل، وأبو هادي خلف الكُثبان الرَّمليَّة في منطقة حزاعة شرقي خان يونس؛ وعند ظهور أحد الجيبات الصهيونية أطلقوا وابلاً من الرَّصاص تجاهه؛ ما أدَّى إلى توقُّفه، حيث أعلن العدوُّ الصُّهيوني لاحقاً عن وقوع عدَّة إصاباتٍ في صفوفه نتيجة هذه العمليَّة.
جولات "مغتصبة موراج" الجهادية (14يوليو 1994م):
وبدأت أولى المهمات عندما باغت المجاهدون: رائد العطَّار، ومحمَّد أبو شمَّالة، وأبو إبراهيم سيَّارة نقل خضرواتٍ في محيط مغتصبة موراج شرق مدينة رفح يوم 14 يوليو 1994م يوم التَّنفيذ، وقد أعلن الاحتلال الصُّهيوني عن وقوع إصاباتٍ في صفوفه.
وبعد أيام كمن المجاهدون لعربة شحنٍ صُهيونيَّة كانت تجمع القمامة في موراج الشَّرقي، وأطلقوا عليها الرَّصاص من مسافة صفر، وبعد رصْد سيَّارةٍ يستقلُّها مغتصبان صهيونيان، تحرَّك العطَّار وأبو إبراهيم تُجاه السَّيَّارة المستهدفة، وأطلقا النَّار عليها ثمَّ انسحبا، بينما كان أبو شمَّالة ينتظرهما في مكانٍ معيَّن، وقد أعلن جيش الاحتلال الصُّهيوني عن إصابة المغتصبين
انتقام الأحرار؛ أبو شمَّالة والعطَّار عمليَّة السُّلَّم (19 يوليو 1994م):
توجه محمد ورائد رفقة القائد أبو ابراهيم إلى مدينة رفح لتنفيذ العديد من العمليات هناك، وقد قام أبو خليل بوضع سلم على السلك الحدودي لايهام العدو بعملية تسلل وتوقف الجيب العسكري، وبعد قدوم الجيب باتجاه أبو خليل، وترجل أحد جنود الالحتلال منه مشهراً سلاحه تجاه أبو خليل، حتى بادر المجاهدون الأربعة بإطلاق النَّار على الجيب من مسافة عشرين متراً، كما ألقى أبو خليل القنبلة عليه، لكنَّها لم تنفجر، ثُمَّ سارعوا إلى خطِّ الانسحاب ثمَّ إلى بيت الشَّيخ طارق، وفي أوقاتٍ تلت العمليَّة أعلن الاحتلال الصُّهيوني عن مقتل الضَّابطِ الملازم (غي عوفاديا) 23 عاماً، حيث أُصيب بثمانٍ وعشرين طلقة، لكنَّه أخفى ما حلَّ بباقي جنوده.
عمليَّة غوش قطيف الاستشهاديَّة (29 أكتوبر 1998م):
باشر القادة الثَّلاثة ( أبو خليل وأبو أيمن وأبو ابراهيم) عمليَّة التجهيز حيث اشتروا سيَّارةً من نوع أوبل من أحد المعارض بهويَّةٍ مزوَّرةٍ، ثمَّ زوّدوها بالمواد المتفجِّرة والعبوات النَّاسفة، وبعد جولات الرَّصد المتعاقبة، بات الهدف جليَّاً لدى المجاهدين، باصٌ صهيونيٌّ يسير في طريق (كيسوفيم)، فكان التَّخطيط أن يتوقَّف الاستشهادي صهيب تمراز مستقلّاً السَّيَّارة في أحد الشَّوارعٍ التُّرابية غرب منطقة المطاحن، حيث يُقابل الباص بالقرب من منطقة (محفوظة)، وما أنْ وصل الباص، وكان بجانبه جيب عسكري، حتَّى أُعطي صهيب الإشارة، فخرج بسيَّارته من الشَّارع التُّرابي، وفجرّ نفسه بالباص والجيب، ليُعلن الاحتلال الصُّهيوني بتاريخ 29 أكتوبر 1998م يوم التَّنفيذ عن مقتل جنديٍّ صُهيونيٍّ وإصابة اثنين آخرَيْن.
عمليَّة موقع كيسوفيم العسكري (14 أغسطس 1994م):
استقلَّ القادة الثلاثة مركبة التًنفيذ من نوع بيجو 504 وانطلقوا صوب شارع صلاح الدِّين شمال طريق المطاحن، وبعد ظهور سيارة من نوع فورد ترنزيت، يزيد عدد مُستقلِّيها على خمسة مغتصبين صهاينة، طارد المجاهدون السيارة، حتى توازت السَّيَّارتان متقابلتين، فبادر أبو خليل وأبو إبراهيم بإطلاق النَّار من النَّوافذ عن مسافة صفر. حيث أدخل المجاهدان فُوَّهات البنادق داخل سيَّارة الهدف، ما أدَّى إلى انحرافها بجانب الطَّريق، وتوقُّفها، وقد أعلنت إذاعة العدو عن مصرع جنديٍّ واحدٍ ووقوع أربع إصابات، منها إصابتان حرِجتان.

مرحلة جديدة
(2000م – 2008م)

قطع القائد خلال مسيرته الجهاديَّة عدَّة مراحل تصنيعيَّة تطويريَّة للعبوات القسَّاميَّة، والتي تُوجت بإنتاج العبوة التي تُعرف بثاقب، وتطوير عبوَّة شواظ، كما أنتج رفقة مهندسي القسام نماذج أخرى عُرفت بالعبوة البرميليَّة التي يزيد وزنُها عن خمسين كيلو غراماً.
 تمكَّن القائد وفريق مهندسي القسَّام من إنتاج قاذفٍ صاروخيٍّ، ليتسلَّمه الأمين العام للجان المقاومة الشَّعبيَّة والقائد العام لذراعها العسكري "ألوية النَّاصر صلاح الدِّين" الشّهيد القائد جمال أبو سمهدانة أبو عطايا، من بيت أبو خليل حيث أُطلقت منه على أحد أبراج العدو، كما شارك القائد بتصنيع صاروخ البتار والياسين.
أبدع القائد في بناء جسور العلاقات وكسب ثقة المجاهدين خارج قطاع غزَّة، حتَّى باتا حلقة الوصل وخطَّ الإمداد بين داخل القطاع وخارجه، وذلك من خلال القائد الشهيد محمود المبحوح، الذي كان بدوره يعقد صفقات السِّلاح والعتاد في العديد من دول العالم، ويوصلها لأبي خليل، الذي استطاع إدخالها إلى داخل قطاع غزَّة.
وعبر خطوط الإمداد حقَّق القائد طموحاً كبيراً على مستوى تطوير العتاد العسكري، فقد أصبح بحوزة المجاهدين سلاح الـ RBG، وعبواتٌ، وصواريخ، ومضادَّات للأفراد والدروع، في وقتٍ سادته نُدْرة الإمكانات وشُحُّ الأدوات.
ومن خلال مهمَّة الإمداد وإرداف ساحة قطاع غزَّة بالسِّلاح، حقق القائد التَّكافل الوطنيَّ بأجلِّ صورة، حيث مدّا عدداً كبيراً من فصائل المقاومة الفلسطينيَّة في قطاع غزَّة بالعتاد العسكريِّ على اختلاف أنواعه وأشكاله.
العمليَّات العسكريَّة التي أشرف عليها القائدان أبو شمَّالة والعطَّار:
عمليَّة بوَّابة صلاح الدِّين "موقع ترميد العسكري" (26 سبتمبر 2001م):
وهي عملية داخل الشريط الحدودي الفاصل بين مصر وقطاع غزة، وقد تمكن المجاهدون خلال العملية من تفجير عمارة مكونة من ثلاث طوابق يقطنها عدد من جنود الاحتلال الصهيوني، وقد تم استهداف هذا الموقع من خلال حفر نفق يصل طوله حوالي 150 متر وتفخيخه بكمية كبيرة من المتفجرات وتدمير الموقع.
عمليَّة موقع كرم أبو سالم (9 يناير 2002م):
وهي عملية إغارة على ثكنة عسكرية صهيونية شرق رفح جنوب قطاع غزة، نفذها الشهيدين القساميين: محمد عبد الغني أبو جاموس وعماد إعطيوى أبو رزق، وقد أسفرت العملية عن مقتل 5 صهاينة بينهم ضابط وجرح 4 آخرين.
عمليَّة بُرْج حردون (17 ديسمبر 2003م):
وهي عملية تفجير لبرج موقع حردون العسكري جنوب رفح، عن طريق نفق تمكن مجاهدو القسام من حفره أسفل الموقع، وأدت العملية إلى مقتل جنديين صهيونيين وإصابة آخرين.
عمليَّة تدمير موقع محفوظة العسكري أورحان (يونيو 2004 م):
تمكن خلالها أبطال كتائب القسام من الخروج للصهاينة وتفجير الموقع بالكامل عبر نفق يبلغ طوله 495 متراً، وأسفرت العملية عن مقتل 7 صهاينة وإصابة 30 آخرين.
عمليَّة براكين الغضب (تدمير موقع J.V.T) ديسمبر 2004م:
تمكن مجاهدو القسام من الإغارة على موقع "G.V.T" العسكري القريب من معبر رفح الحدودي مع مصر، وقد أسفرت العملية عن مقتل 5 جنود من وحدة الدوريات الصحراوية، وإصابة 6آخرين، 4 بجراح خطيرة، وقد استشهد خلال العملية المجاهد المؤيد بحكم الله الآغا (20 عاما) من خان يونس، بينما تمكن مجاهد القسام من الانسحاب بسلام.
عمليَّة الوهم المتبدِّد:
عمليَّةٍ عسكريَّةٍ استهدفت مواقع الإسناد والحماية التَّابعة لجيش الاحتلال الصُّهيوني على الحدود الشَّرقيَّة لمدينة رفح قرب معبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزَّة، وذلك صباح الأحد 25 يونيو 2006م. حيث أشرف القائدان القساميان أبو أيمن العطار وأبو خليل أبو شمالة على عمليَّة الإعداد وحفر النَّفق والذي استمر لمدة ثلاثة أشهر خاض خلالها القائدان معركة التَّحدِّيات والإنجاز، حتَّى تمكَّنا والقيادة المتابعة من تمام إنجاز حفر النَّفق بطول بلغ 550 متراً، وبعد اختيار العناصر المنفذة للعملية تكفَّل قائدانا بتأمين جميع العتاد المُقرَّر لتنفيذ العمليَّة،
وكان حصاد هذه العمليَّة، مصرع اثنين من جنود الاحتلال الصُّهيوني، وهما ملازم أوَّل حنان براك 20 عاماً من سكَّان عراد، والعريف فابل سلوتسكر 20 عاماً من سكَّان ديمونا، وجرح ستَّةٍ آخرين، وأسْر عريف أوَّل جلعاد شاليط.
عملية نذير الانفجار الاستشهادية:
عملية إغارة على موقع كرم أبو سالم شرق رفح جنوب قطاع غزة، نفذها الاستشهادي غسان مدحت ارحيّم (23 عام) من حي الزيتون بغزة، والاستشهادي أحمد محمد أبو سليمان (21 عاماً) من تل السلطان برفح، والاستشهادي محمود أحمد أبو سمرة من دير البلح وسط القطاع، وأسفرت عن إصابة (13) جندياً من المتحصنين داخل الموقع، وقد قام القائد بتجهيز الاستشهاديين ومتابعة تنفيذ العملية.
ففي الساعة 06:00 من صبيحة السبت 13 ربيع ثاني 1429هـ الموافق 19/04/2008م، تقدّمت أربع سيارات مفخخة بكميات كبيرة من المتفجرات مقتحمةً الخط الزائل -بإذن الله- بقيادة أربعة من استشهاديين كتائب القسام جنوب قطاع غزة، متّجهة إلى موقع الصهيوني تحت غطاء كثيف من عشرات قذائف الهاون من العيار الثقيل (عيار 120 ملم)، كما تم إشغال حاميات الموقع العسكري بغطاء ناري كثيف من الرشاشات الثقيلة من وحدة الإسناد المشاركة في هذه العملية، وعند وصول السيارات إلى الموقع العسكري القريب قام المجاهدون بتفجير سيارتين مفخختين بداخل الموقع، وترك سيارة مفخخة على بوابة الموقع، ومن ثم انسحبت السيارة الرابعة.

محاولات الاغتيال

المحاولة الأولى
في إطار حرص القائدين على نسج علاقةٍ قويَّةٍ مع جميع أجهزة العمل العسكريِّ المقاوم للاحتلال، وأثناء مغادرته اجتماعاً عُقد مع كتائب الشَّهيد أحمد أبو الرِّيش، تعرَّض لمحاولة اغتيالٍ من طائرات الاستطلاع الصهيونية في مخيَّم بشِّيت بمدينة رفح.
المحاولة الثّانية
ردّاً على نجاح أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسَّام في عمليَّة تفجير موقع كرم أبو سالم العسكري الصُّهيوني بتاريخ 9 يناير 2002م، والتي أدَّت إلى مقتل خمسة جنودٍ صهاينة، وإصابة أربعةٍ آخرين، حاول جيش الاحتلال اغتيال القائدين العطَّار، وأبو شمَّالة، أثناء عودتهما من عملٍ لهما بمدينة خان يونس، عن طريق ملاحقتهم بالطائرات واستهدافهم بالصواريخ.
المحاولة الثّالثة
بعد اغتيال الاحتلال للقائد القسامي ياسر رزق، بدأ القائدان العطار وأبوشمالة بالبحث عن العميل الذي كان السّبب في حادثة الاغتيال هذه، وبعد جمع المعلومات وربطها ببعض، وصل القائدان إلى شخصٍ يدعى " أحمد"، تبيّن أنّ هو مَنْ راقب القائد ياسر رزق يوم اغتياله، فاستدعوه وحققوا معه، وسجلوا فيديو باعترافاته، وقرروا تسليمه للسلطة لمحاكمته، وأثناء محاكمته تزامنت عملية اغتيال أخرى للقائد رائد العطار وأبو ابراهيم.
المحاولة الرابعة
في 15 يوليو 2002م، اتّفق القادة أبو إبراهيم، ورائد العطَّار على زيارة متابعة لبعض أعمال التصنيع العسكري في خانيونس؛ والتّأكد من سيره وفق ما هو مطلوب، استهدفتهم الطائرات الصهيونية وهم داخل المنزل بأكثر من غارة.
المحاولة الخامسة
مساء السّبت الموافق 19 أبريل 2003م، ظنّ العدو أنّ القائد محمَّد أبو شمَّالة في بيته وبرفقته القائد رائد العطَّار، فقرّروا اجتياح المخيّم؛ لاعتقال القائدين أو قتلهما، حيث تقدّمت آليّات العدو إلى مخيّم يبنا، تُدمّر كلّ شيءٍ في طريقها؛ وحاصرت المنطقة المستهدفة، وبدأت مكبّرات الصّوت تنادي على القائد محمَّد أبو شمَّالة ليخرج مستسلماً، مسلّماً نفسه إليهم، فخرجت والدته بكلّ قوّةٍ وشموخ؛ لتخبرهم أنّ ابنها غير موجود في المنزل، ومن شدّة غيظهم فتشوا المنزل؛ الأمر الذي أتاح الفرصة للمجاهد محمَّد عبد الوهّاب -استشهد عام 2003م- ليقنص جنديّين، وألقى مجاهدو القسَّام القنابل المتفجّرة عليهم؛ ما أدّى لتفجير المنزل.
في تلك الأثناء، كان القائدان أبو أيمن، وأبو خليل ومجموعةٌ من المجاهدين ينتظرون انسحاب الآليّات؛ ليشتبكوا معها، وقد أطلق القائد أبو خليل قذيفة آر بي جي على الدّبّابة المتمركزة بالقرب من بيت عائلة عوض الله في شارع آل الغنّام، في حين وجّه القائد رائد العطَّار المجموعات من خلال جهاز  لا سلكي، ففجروا الدّبّابات بالعبوَّات الجانبية، وبقذائف RPG؛ الأمر الذي أدّى إلى انسحاب دبّابات جيش الاحتلال من المكان، وبذلك نجا القائدان العطَّار، و أبو شمَّالة من محاولة الاعتقال أو الاغتيال تلك.
المحاولة السادسة
حاولت قوَّات الاحتلال خطف القائد العطَّار أحد العقول المدبّرة لعمليَّة أسر شاليط-، من خلال خطوة تهدف لتبديد نجاح إبرام صفقة التبادل التي أرغم العدو صاغراً على قبول شروط المقاومة فيها.
فكانت أوّل محاولة خطف في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008م، أي ما قبل العدوان بشهر واحد، وذلك أثناء تفقّده لإحدى دورات الاستشهاديين، كما وحاولت وحدات صهيونية خاصة اختطافه عدّة مرّات، قبل الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط، أثناء دخولها قطاع غزَّة، إلّا أنّها فشلت.

صولات القائد في معركة الفرقان

قبل معركة الفرقان ب3 أيام حاول الاحتلال الصهيوني استهداف القائد رائد العطار عن طريق قصف المكان الذي يتواجد فيه بعدد من صواريخ ال F16، ومع حلول صباح ال27 كانون الأول (ديسمبر) لعام 2008م شنَّ الجيش الصُّهيوني أشدَّ سلسلة غاراته الجوِّيَّ على قطاع غزة.
أطلق العدو على عمليته اسم الرَّصاص المصبوب، لترد المقاومة بمعركة الفرقان والتي استطاعت من خلالها الصُّمود والثَّبات وصدَّ ومنع الجيش الصُّهيوني من تحقيق أهدافه من هذا العدوان، وقد تصدَّر القائد الإشراف الميداني على العمليَّات الجهاديَّة جنوب قطاع غزَّة خلال المعركة وما سبقها من مواجهات وارهاصات.
بقيَ القائد على تواصلٍ مستمر مع قادة العمل العسكري، في متابعة مستمرة لتفاصيل مُجرَيات المعركة في حدود مناطقهم، وتبادل الاستخلاصات الميدانية الآنيَّة، وما أن وضعت الحرب أوزارها حتَّى بادر القائد إلى عقد اللقاءات والاجتماعات اللوائية لأخذ العبر والاستخلاصات، ورفع رصيد الخبرة والمعرفة الميدانية من خلال إلتماس المآخذ ومعرفة الثَّغرات.
فهم أساليب العدوِّ في خوض المعارك، ومن ثَمَّ العمل بمقتضاها خطوة احتراسٍ في حال بادر العدو إلى ارتكاب أيِّ حماقةٍ قادمة، فقد أمّنا الخطَّ الدِّفاعيَّ للمناطق الغربية والجنوبية والشَّرقيَّة، وتوجَّها لحفر الأنفاق وإنجاز العيون والكمائن في مناطق التَّماس مع العدو، حيث تحمّل القائدان العبأ الذي ترتَّب على تحقيق ذلك الإنجاز.
وعلى صعيد إمداد القطاع بالعتاد والسِّلاح الذي أخذ القائد أبو خليل على عاتقه حمل عبء أمانته، فقد كانت كتائب القسَّام بحاجةٍ لسلاحٍ نوعيٍّ يُطوِّر أداءها الجهادي؛ في مواجهة ترسانة الاحتلال العسكرية، بالإضافة إلى الحاجة الماسَّة لبعض المواد المستخدمة في صناعة الصَّواريخ، فما لبث القائد قليلاً حتَّى تمكَّن من توفير مستلزمات العمل الجهادي، عبر العديد من الطُّرق المتاحة والمبتكرة.

صفقة وفاء الأحرار

خاضت حركة حماس معركة التَّفاوض "غير المباشر" مع الاحتلال -بوساطاتٍ مختلفة-؛ لإبرام صفقة تبادلٍ، تقضي بتسليم الجنديِّ (شاليط)، مقابل الإفراج عن المئات من الأسرى، وكان من أركان وفدها المُفاوض قادة القسام أحمد الجعبري، ومروان عيسى، ومحمد أبو شمالة، الذين خاضوا سجالات هذا المُعترك، وكانوا جزءاً من الصَّاعقة التي حلَّت بالكيان، ودفعت بعجلة التَّفاوض إلى الأمام.
شهد يوم الثَّاني من أكتوبر لعام 2009م، صفقة الحرائر التي بدَّدت دُجى ليلٍ طويلٍ، وكسرت حلقات قيدٍ وثيق، بعد أن أرغم جيش الاحتلال صاغراً على تأمين الإفراج عن الحرائر الفلسطينيَّات، بوساطةٍ "مصريَّةٍ ألمانيَّة"، مقابل عرض كتائب القسَّام فيلماً قصيراً لا تزيد مدَّته على دقيقتين، يظهر خلاله مشاهد للجنديِّ الأسير جلعاد شاليط، فيه دلالةٌ على كونه بصحَّةٍ جيِّدة، ولا يزال على قيد الحياة.
أعلن الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أنّه قد أُبرم الاتفاق وسيتم التسليم خلال أسبوع، واتُّفق على أنّ التّسليم سيكون الثّلاثاء الموافق 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2011م، في دولة مصر الوسيطة، وإبان هذا الإعلان تداعت قيادة الجناح العسكري –كتائب القسَّام- للاجتماع التشاوري حول كيفيّة التّسليم؛ حيث أخذ أبو خليل وأبو ياسر-أحد قادة القسام- موقعهما بجوار بوابة المعبر، والقائدان أبو محمَّد الجعبري وأبو البراء داخل المعبر؛ ليقوموا بمهمة استقبال السّيّارات التي تقلّ الجندي.
جاءاليوم المشهود، الذي تهيَّأت له أقلام التَّاريخ لتدشين بطولةٍ جديدةٍ يُصفع فيها الاحتلال الصُّهيوني أيَّما صفعةٍ تُوجِّهها المقاومة له، حيث جابت مركبات القسَّام شوارع القطاع قاصدةً موقع التَّسليم، وفق خطَّةٍ حاكتها عقولٌ فاقت كلَّ توقُّعات الكيان، وما أن وصل موكب القسَّام حتَّى التقى القائد أبو أيمن بتوأمه أبو خليل، ليواصلا معاً مهمَّة التَّسليم.
ترجَّل العطَّار قاصداً المركبة التي تُقلُّ الجنديَّ شاليط، يسير بخطى الواثقين الثَّابتين وعدسة إعلام العدوِّ الصُّهيوني ترصد كلِّ خطوةٍ له، فهي تُحدِّث عن مهانةٍ ووبالٍ طال كيانهم وبدَّد وهمهم، حتَّى اقتاده إلى الجانب المصريِّ حيث إتمام برنامج التَّسليم.

حجارة السِّجِّيل

14 نوفمبر 2012م؛ عندما اغتالت طائرة استطلاعٍ صهيونيَّة القائد أحمد الجعبري، أطلقت كتائب القسام معركة حجارة السجيل والتي أمطرت خلالها الكتائب تل أبيب والأراضي المحتلة بمئات الصواريخ محلية الصنع والتي قضَّت مضاجع العدو وقلبت معادلاته.
أشرف القائدان أبو خليل وأبو أيمن خلال أيام العدوان الثمانية على عمليَّات إطلاق الصَّواريخ تُجاه المغتصبات المحيطة بالقطاع، وما أنْ وضعت الحرب أوزارها حتَّى تواصل القائدان أبو أيمن وأبو خليل مع المجاهدين؛ يبثَّان إليهم تهنئة السَّلامة الممزوجة بشذا النَّصر المبين، حيث قاما بجولةٍ طافا خلالها على بيوت عوائل الشُّهداء، وأصحاب البيوت المهدَّمة جرَّاء العدوان الصُّهيوني، وحاولا تقديم العون لهم، فكان لتلك الزِّيارات عظيم الأثر في نفوس العوائل، سيَّما أنَّهما آثرا جولة الزِّيارات قبل ذهابهما إلى عائلتيهما.
لقد مثَّل استشهاد القائد أبي محمَّد الجعبري خسارة لكتائب القسَّام، وعبئاً جديداً يُضاف إلى كاهل القائد أبو أيمن، حيث تولَّى أبو أيمن نائب قائد الإمداد أبو خليل، إلى جانب تولِّي قيادة لواء مدينة رفح، بالإضافة لقيادة ملف الاتِّصالات، التي حقَّقت دوام التَّواصل بين مجاهدي كتائب القسَّام طيلة أيَّام المعركة، ومن ثَمَّ حُسْن تقدير الموقف وإدارة المعركة.
وبعد سلسلة النَّجاحات التي برع القائد أبو أيمن في إحرازها بجدارةٍ ولطالما تحلَّى بها، أوكلت قيادة كتائب القسَّام له مهمَّة متابعة مشروع إنتاج الطائرات المسيرة، فقد أولى بالغ الاهتمام لإتمام ذلك المشروع، حيث كان دؤوباً يتابع المهندسين، ويوجِّه العاملين، إلى أن حقَّق نجاحاً باهراً، وتمكَّن من إصدار نماذج طائرة الأبابيل بنجاح عظيم، فقد قُطِفت ثمرتها خلال مفاجآت معركة العصف المأكول عام 2014م، كما استُخدمت لتنفيذ مهمات جهاديَّةٍ عديدة.

العصف المأكول

في السابع من يوليو 2014م بادر العدو بخوض عمليَّةٍ عسكريَّةٍ ضد قطاع غزَّة، فصدر قرار من المجلس العام لكتائب القسَّام بالعمل وفق خطَّة الطَّوارئ ودرجات الاستنفار، فتولَّى القائد رائد العطار مهمَّة متابعة تنفيذ تلك القرارات والتَّثبُّت من العمل بمضمونها، بغرض ضبط الحالة وحُسْن تقدير الموقف والاحتراز من محاولات غدر العدو.
أوعز القائد أبو أيمن إلى مجاهدي القسَّام في رفح برفع حالة الجهوزيَّة الكاملة للمعركة، حيث استعدَّ المجاهدون للمواجهة، فور استلام إشارة الجهوزيَّة الميدانيَّة، كما تابع القائد أبو أيمن العمل لحظةً بلحظة يخوض في تفاصيل الأمور عظيمها ودقيقها، حيث برع في إدارة المعركة ومتابعة المجاهدين.
ومن أبرز العمليَّات التي أشرفا عليها خلال معركة العصف المأكول:
عمليَّة صوفا:
في تمام الساعة 4:30 ص بدأ أبطال النخبة القسامية مهمتهم عبر أحد الأنفاق الاستراتيجية، حيث خرج المجاهدون عند بوابة موقع إسناد صوفا العسكري، وقاموا بتنفيذ مهمة استطلاع بالقوة كان هدفها رصد المكان ومعرفة أماكن تمركز العدو وآلياته بدقة من أقرب نقطة، كما دمروا منظومةً استخباريةً وضعها العدو مؤخراً.
عمليَّة الرَّيَّان:
وتمثلت العملية في تسلل مجموعة من قوات النخبة القسامية عبر نفق خلف خطوط العدو في منطقة الريان في محيط صوفا، حيث باغتت العدو واشتبكت معه من مسافة متر ونصف، وأكد أحد المجاهدين قتل 5 جنود بالرصاص 3 في الرأس و2 في مناطق مختلفة من الجسم وعاد المجاهدون بسلام.
عمليَّة أسر الضابط هدار غولدن:
صباح يوم الجمعة الأول من أغسطس 2014م، اشتبك 3 مجاهدين من وحدة النخبة القسامية مع قوة صهيونية من كتيبة جعفاتي أثناء توغلها في المناطق الشرقية لمدينة رفح، حيث تكمن المجاهدون من تنفيذ المهمة بنجاح والانسحاب بسلام بعد أن أوقعوا القوة بين قتيل وجريح، وبعد ساعتين من تنفيذ الكمين المحكم شرق رفح، كشفت كتائب الشهيد عز الدين القسام، لأول مرّة، أن جيش الاحتلال اكتشف فقدانه للجندي "هدار غولدين".

ارتقاء القائد

امتدَّت أيَّام المعركة المسعورة التي حاول جيش الكيان على مدارها النَّيل من المقاومة وقادتها، فما برح يواصل حالة التَّخبُّط يجرُّ ويلات الهزائم وتعاقب الحسرات، حتَّى جَنَّ ليل ال21 أغسطس 2014م، وحلَّت ليلة اليوم الرَّابع والأربعين للعدوان، حيث الوقت الموعود واللقاء المشهود يستقبلون قبلة الفلاح مع الكفاح، يشهرون سهام الليل الصَّائبة، فقد تسلَّل إلى خواطرهم دنوَّ الأجل فتعجَّل القادة الوصول.
وفي دقيقة صمتٍ ولحظة سكونٍ فاضت أرواح القادة الثَّلاثة "رائد العطَّار، ومحمَّد أبو شمَّالة، ومحمَّد برهوم"،  تجاور ربَّ الأرض والسَّماوات، تشهد عزّاً وترقُب نصراً غَدَوْنا على أعتاب لُقياه.
 رحل قادة الأرض يُحلِّقون في أفق السَّماء بعد أن أغارت طائراتٌ حربيَّةٌ صهيونيَّةٌ ملقيةً 12 صاروخاً على محلِّ وجودهم، في منزلٍ لعائلة كلَّاب في حيِّ تلِّ السُّلطان بمدينة رفح، وبذلك يتحقَّق حُلمٌ لطالما راود جيش الكيان باغتيال القادة الثلاثة، ليرافقهم خمسةٌ من الشُّهداء؛ جرَّاء القصف، كما خلَّف القصف دماراً عارماً حلَّ بالمنزل ومحيطه، سجَّل خلاله نحو خمسٍ وعشرين إصابة متعدِّدة.

بسم الله الرحمن الرحيم
header

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف إلى شعبنا وأمتنا القادة الشهداء محمد أبو شمالة ورائد العطار ومحمد برهوم

بمزيد من الفخر والاعتزاز تنعى كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى شعبنا الفلسطيني وإلى جماهير أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل المجاهدين والأحرار في العالم شهداء رفح الأبرار وعلى رأسهم الشهداء القادة:

محمد إبراهيم صلاح أبو شمالة "أبو خليل"
(41 عاماً) عضو المجلس العسكري العام لكتائب القسام
رائد صبحي أحمد العطار "أبو أيمن"
(40 عاماً) قائد لواء رفح وعضو المجلس العسكري العام لكتائب القسام
محمد حمدان برهوم "أبو أسامة"
(45 عاماً) من الرعيل الأول للقسام

والذين ارتقوا إلى العلا فجر اليوم إثر قصفٍ صهيونيٍ غادر في حي تل السلطان برفح، والشهداء الثلاثة هم من الرعيل الأول لكتائب القسام الذين تزينت بهم ساحات العز والجهاد وتشرف بهم الوطن الحبيب، وأذاقوا العدو الويلات وجرّعوا جنوده المرارة منذ ما يزيد على 20 عاماً.
وإذ نحتسب عند الله شهداءنا فإننا نعرض لشعبنا وأمتنا بعضاً من مناقبهم:-
- الشهيد محمد أبو شمالة: من مؤسسي كتائب القسام في منطقة رفح، قاد العديد من العمليات الجهادية وعمليات ملاحقة وتصفية العملاء في الانتفاضة الأولى، وشارك في ترتيب صفوف كتائب القسام في الانتفاضة الثانية، وعُين قائداً لدائرة الإمداد والتجهيز، وأشرف على العديد من العمليات الكبرى مثل عملية براكين الغضب ومحفوظة وحردون وترميد والوهم المتبدد، كما كان من أبرز القادة في معارك الفرقان وحجارة السجيل والعصف المأكول.
- الشهيد رائد العطار: كان رفيق درب الشهيد محمد أبو شمالة في كل المحطات الجهادية منذ التأسيس والبدايات، حيث شارك في العمليات الجهادية وملاحقة العملاء في الانتفاضة الأولى ثم في تطوير بنية الجهاز العسكري في الانتفاضة الثانية، ثم قائداً للواء رفح في كتائب القسام وعضواً في المجلس العسكري العام، وقد شهد لواء رفح تحت إمرته الجولات والصولات مع الاحتلال وعلى رأسها حرب الأنفاق وعملية الوهم المتبدد وغيرها من العمليات البطولية الكبرى، وكان له دوره الكبير في معارك الفرقان وحجارة السجيل والعصف المأكول.
- الشهيد محمد برهوم: من أوائل المطاردين في كتائب القسام وهو رفيق درب الشهيدين محمد أبو شمالة ورائد العطار، طورد من قوات الاحتلال في عام 1992م ونجح بعد فترة من المطاردة من السفر إلى الخارج سراً وتنقل في العديد من الدول، ثم عاد في الانتفاضة الثانية إلى القطاع ليلتحق من جديد برفاق دربه وإخوانه في معاركهم وجهادهم ضد العدو.
وإننا إذ نودع شهداءنا إلى حيث يتمنى كل مجاهدٍ حرٍ أبيٍ لنعاهد الله ونعاهدهم وكل أبناء شعبنا ألا تنحني الراية التي رفعوها مع إخوانهم وضحوا بدمائهم من أجلها، ونطمئن أمتنا وشعبنا أن كتائب القسام لا يفت في عضدها ولا في عضد مجاهديها استشهاد أي من قادتها بل يزيدها ذلك إصراراً وعزيمةً على حمل الراية ومواصلة الطريق، وسيدفع العدو ثمناً غالياً لهذه الجريمة وجرائمه المستمرة بحق أبناء شعبنا.

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،

كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين

الخميس 25 شوال 1435هـ

الموافق 21/08/2014م

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026