الشهيد القسامي / عبد الرحمن عودة التلباني
حافظ القرآن القسامي الهمام
القسام - خاص:
أنت يا شهيد كأنشودةٍ حُرةٍ كلماتُها نارٌ للعدى ووعيدٌ، وحروفُها عهدٌ ووعدٌ ماضونَ حتى النصرِ الأكيدِ، وألحانُها، عزفُها الرصاصُ، وأنغامُها تطربُ الأسماعَ، وموسيقارُها فتىً فلسطينيٌ عنيد!
كفنُك المسربلُ بالدماءِ، يلعنُ المتخاذلينَ، ويأسرُ كل صيحاتِ المتآمرين، ويحرقُ راياتِ المُنَافِقِينَ، ويُمزقُ أربابَ الهَوى الغَافِلين، ويدقُ الصّحْوةَ في قُلوب اللاهينِ عن دعوةِ المُجاهدِين.
دماؤك تستنهض فينا الكثير، وتدعونا لمواصلة المسير، وتؤكد لنا قرب معركة التحرير، وتواسي جراح قلوبنا بالشهادة أو نصر وتمكين، فطوبى لك أخانا الشهيد عبد الرحمن التلباني..
الميلاد والنشأة
في السابع والعشرين من شهر ماري من العام 1995م، كانت عائلة المواطن عودة يوسف التلباني على موعد مع ميلاد ابنها الخامس "عبد الرحمن" بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
نشأ وترعرع شهيدنا عبد الرحمن في مخيم المغازي للاجئين وسط القطاع، وتربى بصحبة إخوته السبعة على حب الجهاد وتحرير الأوطان، وأبصر منذ صغره بلدته المحتلة "بئر السبع"، وتجهز ليكون جنديا من المحررين.
تعليمه
تلقى شهيدنا عبد الرحمن تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث "الأونروا" بمخيم المغازي، وأنهى تعليمه الثانوي بمدرسة المنفلوطي بمدينة دير البلح، والتحق بجامعة الأمة للتعليم المفتوح، تخصص "القانون"، غير أن الشهادة عاجلته بالبشرى، ولم يقدر الله له إكمال تعليمه الجامعي.
عبد الرحمن الاجتماعي الخلوق
امتاز شهيدنا عبد الرحمن منذ الصغر بطبعه الاجتماعي، حيث كان يشارك الأطفال محبا لهم لا يتشاجر مع أحد منهم, فكان علاقته حميمة مع أمه وأبيه، يعتمدون عليه ، ينفذ ما يطلب منه على أكمل وجه, بارا جدا بوالديه، مطيعا لهما كل الطاعة التي ترضي الله تعالى، حنوناً مع أخواته ومتفاهما مع إخوانه، حيث كانت علاقتهم قائمة على الاحترام المتبادل.
فقد كان اجتماعياً بطبعه، وكان الجميع يحبه بسبب طيبته وأخلاقه, يزور محارمه والأصدقاء كلما سنحت له الفرصة، لا يحب أن يكون مقصراً مع أحد منهم، لا يتحدث كثيراً, يحب الخير للآخرين, لا يحب أن يكون مصدر إزعاج لأحد, يحب أن يزور الأرحام والأقارب.
حافظ القرآن
منذ أن بدا يعي شهيدنا عبد الرحمن ما حوله كان يصوم وهو في عمر ال 4 سنوات, وتربى على حب المسجد وعشق الصلاة وقراءة القرآن، فكان ملتزما في مسجد الدعوة بمخيم المغازي، وبدأ بحفظ القرآن وهو في الصف الأول الابتدائي, وكان ذا أخلاق عاليه راق في سلوكه وفعله, حيث أكرمه الله وأتم حفظ القرآن الكريم في مخيمات تاج الوقار عام 2011م.
وكان رحمه الله يتميز بالبسمة الدائمة على شفتيه، حريص على أن يقابل بها إخوانه وأهله وكل من حوله، بمرح يحب الجميع.
الحمساوي الصغير
انضم شهيدنا عبد الرحمن إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس خلال فترة تعليمه الثانوي، حيث كان من الناشطين في الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس، الفاعلين مع الكشافة الإسلامية وجهاز العمل الجماهير التابعان لها.
والتحق رحمه الله بركب جماعة الإخوان المسلمين عام 2012م، فكان الحافظ لكتاب الله، الجندي المجهول في كتائب القسام، رجل الدعوة الملتزم في منهج البنا والقادة العظام.
القسامي المثابر
لأنهم أهل الله وخاصته، من اختارهم الله ليكون حملة كتابه الكريم في الصدور، كان لا بد لكتائب الشهيد عز الدين القسام أن تختارهم ليكون حملة السلاح في التصدي لأعداء الله اليهود، حيث التحق شهيدنا بمجاهدي كتائب القسام عام 2013م، فكانت جنديا ملتزما منضبطا في رباطه وجميع الأعمال التي كانت تطلب منه.
وحصل رحمه الله على دورتين عسكريتين في أكاديمية القسام وهما:
1. دورة مستجدين.
2. دورة مشاة.
وشارك عبد الرحمن في عدد من الأعمال الجهادية منها :
1. المشاركة في الرباط على ثغور المخيم.
2. المشاركة في الكمائن المتقدمة.
3. التصدي لقوات الاحتلال في معركة العصف المأكول، والفوز بالشهادة في هذه المعركة.
شهادة الحافظ
في الخامس والعشرين من شهر يوليو من العام 2014م، وفي السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، ارتقى شهيدنا الحافظ لكتاب الله عز وجل عبد الرحمن عودة التلباني إلى الله شهيدا أثناء رباطه بكمين متقدم شرق مخيم المغازي خلال معركة العصف المأكول، إذا عاجلته صواريخ الاحتلال الصهيوني، ليرتقي شهيدا في أعظم الشهور، وليترك الأمانة لمن خلفه من المجاهدين، وليؤكد أن الحقوق تحتاج إلى تضحية وعمل لا يستكين.
رحم الله شهيدنا الحفاظ لكتابه الكريم، وأسكنه فسيح جناته، وألحقنا به على ذات الدرب