الشهيد القائد الميداني / حمزة جمال أبو الهيجا
ثبت في ميدان الجهاد حتى نال الشهادة
القسام - خاص:
هُم الماضونَ نحوَ العلياءِ بثباتٍ دونَ تأرجحٍ، يحملُون على عاتقهِم همَّ دينِهم وأمتهم، أقسمُوا بربِّهم على التصدي للأعداء والإثخان بهم، عاهدُوا وأوفوا عهدَهم، ودماؤهم دليلٌ صدقهِم وعتادُهم، فأشعلوا الأرضَ لهيباً حارقاً في أجسادِ الصهاينةِ، خلال معركة "العصف المأكول" ومضوا يرابطون في كمائنهم المتقدمة حتى لقوا الله شهداء.
الميلاد والنشأة
لمن لا يعرف الكثير عن حمزة وعائلته المجاهدة، فشهيدنا القائد الميداني حمزة أبو الهيجا هو نجل الشيخ جمال أبو الهيجا من مواليد مخيم جنين عام 1959م، متزوج وله من الأبناء أربعة شبان وابنتين، نشط الشيخ في مقاومة الاحتلال منذ الانتفاضة الأولى، وهو من قادة الحركة الإسلامية في محافظة جنين، كما أنه أحد قادة معركة الدفاع عن مخيم جنين، وله باع طويلة في العمل الجهادي وتوجيه العمليات الفدائية لكتائب الشهيد عد الدين القسام، اعتقل ست مراتٍ وأبعد إلى مرج الزهور.
نشأ شهيدنا القسامي حمزة بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة، وفي المسجدِ كانت له صولات وجولات، فكان محافظًا على الصلاة في المسجد، داعيًا إلى الخيرِ، كما كان متميزًا بالهدوء، فكسب قلوب جميع من حوله من الأهل والأحباب والأصدقاء، كما كان بارًا بوالديه حنونًا عليهما.
كان شهيدنا رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، فقد كان محبوباً لوالديه رحمه الله وكان مطيعاً لهما في المنشط والمكره، كما أنه كان من بين الملتزمين في المساجد المحافظين على الصلوات وخاصة صلاة الفجر، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك في الأفراح والأحزان.
تعليمه
تلقى شهيدنا القسامي حمزة تعليمه في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بجنين، وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه، وكان خلال مراحله الدراسية، يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله، وحماية الأوطان من أرباب الطغيان.
دعوة وجهاد
تميز شهيدنا رحمه الله بأخلاقه الحسنة وصدقه والتزامه في المسجد، كما أنه كان حريصا للدعوة للجهاد في سبيل الله، وكان ضحوكاً يُمازحُ والده كثيراً، كما كان حريصاً في الحث على مساعدة الفقراء والمحتاجين وحث أهله وذويه على ذلك، وانضم لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في سن مبكرة من عمل وانخرط في أنشطتها المختلفة وشارك بفاعلية في المسيرات الجماهيرية والأنشطة المختلفة.
عشق شهيدنا القسامي الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة.
بدأت قصة معاناة حمزة (20 عامًا) نجل الأسير جمال أبو الهيجا، بعد أن لاحقته أجهزة أمن السلطة متهمةً إياه برفع رايات حركة "حماس" تضامنًا مع والده الشيخ جمال الذي أضرب عن الطعام فترة مرض الأسير أبو حمدية في شباط الماضي، وكذلك المشاركة في فعاليات غاضبة عقب استشهاد أبو حمدية في الثاني من نيسان 2013م.
وقد اقتحمت الأجهزة الأمنية الفلسطينية منزل أبو الهيجا عدة مرات وبطرق وحشية ولا أخلاقية، في محاولةٍ لاعتقاله، وفي كل مرةٍ كان سكان المخيم يخرجون للتصدي لأمن السلطة، مكررين بطولاتٍ مخيم الشهداء، مخيم الطوالبة وأبو جندل وأبو حلوة، وقد جاء الاقتحام الأخير لمنزل الشيخ أبو الهيجاء عشية تحويله مع نجله عبد السلام للتحقيق مجددًا في سجن الجلمة الصهيوني.
وبدلًا من أن تكرم السلطة بيوت المجاهدين والمناضلين الشرفاء وبيوت الشهداء والأسرى الذين قدموا دماءهم وزهرات شبابهم دفاعًا عن كرامة وعزة الشعب الفلسطيني، فقد تمادت في اعتداءاتها المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد، وملاحقة المقاومين في الضفة المحتلة وتجريدهم من وسائل القوة “السلاح” للدفاع عن أنفسهم والتصدي لوحدات المستعربين والجيش الصهيوني الذين يسعون للقضاء على المجاهدين وقتلهم بدمٍ بارد تحت غطاء المفاوضات العبثية.
ملاحقات متكررة
تحول حمزة إلى مطاردٍ لأجهزة السلطة وسرعان ما تم استهدافه من قِبل الوحدات الخاصة الصهيونية بعد عجز الأجهزة الأمنية الفلسطينية عن الإمساك به، ليغدو مطلوبًا لجيش الاحتلال وأجهزة أمن السلطة على حدٍ سواء.
ففي 18/12/2013 قامت قوة مستعربة باقتحام منزل الأسير القيادي في حركة حماس جمال أبو الهيجاء في مخيم جنين، وكان في المنزل حمزة أبو الهيجا ونافع السعدي وابن عمه علي، فأطلقت القوة المستعربة النار على الشبان الثلاثة، مما أدى لاستشهاد نافع وإصابة علي فيما لم يعرف مصير حمزة، فقامت باستهدافهم، كيف لا وهم من أبناء عائلة أبو الهيجا المجاهدة وعائلة السعدي المعطاءة التي تعرضت للعديد من الاستهدافات من طرف السلطة والاحتلال فصبرت واحتسبت وقدمت العديد من الشهداء والاسرى دفاعًا عن كرامة الأمة وعزتها.
على موعد
ليس المفترض بالمقاتل أن يولي ظهره للعدو، هذه مُسلّمة لا لبس فيها، لكنّ حمزة، في تلك الليلة بالذات، أعطى العدو ظهره وهو على صهوة البطولة، لم يترجّل عنها، حدث ذلك بحسب شهادة سيدة من مخيم جنين على السلّم المفضي إلى قاع المنزل.!
قبل ذلك، حين حوصر أبو الهيجا، كان قد نام ساعة واحدة فحسب، عاد منهكا من جولته في المخيم، تلك الليلة كانت ليلة ظهوره العلني الأول بالسلاح، سبقت تلك الليلة ليال طويلة من الملاحقة والاعتقالات التي مارستها ضده أجهزة السلطة المتواطئة مع الاحتلال.
وفيما بعد، لاحقته الأجهزة الأمنية الصهيونية، وقضى حمزة خمسين ليلة متواصلة في زنازين الجلمة ولم يعترف. فخرج من التحقيق مرفوع الرأس، ووراء ظهره الشاباك المهزوم، وتحته الأمن الوقائي المهزوم، في ذلك اليوم صدر القرار بتصفيته.
في تلك الليلة، كان حمزة منهكا تماما، في حقيبة ظهره ثلاثمئة رصاصة ومخزنين وبضعة أكواع ناسفة، أفرغ المخزن الأول في لحظة الاشتباك الأولى وواصل اشتباكه بالجنود، قذفوه بصواريخ لاو، تحطّم جدار داخلي لينكشف عن سيدة وابنها الذي يبلغ من العمر عامين، كاد يطلق عليها الرصاص، وحين عرف أنها محاصرة مثله، اتخذ قراره:
لفّ حمزة الطفل بمعطفه، وطلب من السيدة أن تمسك بتلابيب المعطف، وخرج من الحجرة المكشوفة للقناصة والمحاصِرين، كانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي أعطاهم فيها ظهره، حضن الطفل ونزل على السلم، ليضمن أن الرصاص إن انطلق، سيخترق ظهره هو، ويحمي بجسده الرضيع الذي يسكن في التجويف الذي ما بين القلب والذراع حمله، ونزل أمام الفوّهات، على الدرج، وصولا إلى طابق آمن اجتمع فيه سكان المنزل، تشهّد بصوت عال، ثم صعد إلى الأعلى ليواصل اشتباكه، وظل هناك يقاومهم حتى استشهاده.
رحمَ الله الشهيد وأسكنه فسيح جنانِه، مع الأنبياءِ والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا، نحسبه كذلك ولا نزكي على اللهِ أحدًا، والملتقى الجنة بإذن الله
{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن:
كتائب الشهيد عز الدين القسام ** سرايا القدس ** كتائب شهداء الأقصى
دماء شهداء جنين لن تذهب هدراً وستكون لعنةً تلاحق الصهاينة
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد:
يسطر اليوم أبطال المقاومة الفلسطينية ملحمة جديدة في جنين القسام، في الضفة المحتلة، وتأبى جنين إلا أن تكون نموذجاً للتضحية وخندقاً للمقاومة والتحدي، وعنواناً للوحدة الفلسطينية على خيار البندقية في وجه المحتل الغاصب ..
إننا في كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب الأقصى نزف اليوم إلى شعبنا وأمتنا كوكبة جديدة من أبطال مخيم جنين البررة/
الشهيد المجاهد: حمزة جمال أبو الهيجا (22 عاماً)
القائد الميداني في كتائب الشهيد عز الدين القسام ونجل القيادي الأسير جمال أبو الهيجا
الشهيد المجاهد: محمد عمر أبو زينة (27 عاماً)
أحد مجاهدي سرايا القدس
الشهيد المجاهد: يزن محمود جبارين (23 عاماً)
أحد مناضلي كتائب شهداء الأقصى
والذين استشهدوا صباح اليوم السبت 21 جمادى الأولى الموافق 22/03/2014م، بعد اشتباك بطولي أسطوري وغير متكافئ مع قوات كبيرة من جيش الاحتلال الصهيوني، التي اقتحمت المخيم فجر اليوم وحاصرت المنزل الذي تواجد فيه القائد الميداني المجاهد حمزة أبو الهيجا، فهب أبطال مخيم جنين لمقاومة القوة الصهيونية، وأوقعوا فيها إصابات عديدة، قبل أن يُسلم هؤلاء الأبطال أرواحهم إلى بارئهم، ويصاب عدد من المقاومين والمواطنين.
وإننا اليوم إذ نزف شهداءنا الميامين إلى جنان الخلد - بإذن الله- لنؤكد على ما يلي:
أولاً: إن المقاومة في الضفة المحتلة هي جمرٌ تحت الرماد، وستخرج للمحتل من حيث لا يحتسب، وهي مقاومة حيّة لن تموت بإذن الله ما دام هناك محتل غاصب، وستبقى المقاومة هي المعبر الحقيقي عن ضمير شعبنا وخياره وقراره.
ثانياً: إنّ الأجهزة الأمنية للسلطة تتحمل المسئولية عن هذه الجريمة جنباً إلى جنب مع الاحتلال، إذ إنّ الشهداء كانوا ملاحقين للسلطة منذ فترة طويلة، وحاولت اعتقالهم في الآونة الأخيرة، وإن شعبنا لن يغفر لهذه الأجهزة جريمة التنسيق مع المحتل على حساب دماء خيرة أبنائه المقاومين.
ثالثاً: نحيي أهلنا المرابطين في مخيم جنين على احتضانهم للمقاومة، ووقفتهم البطولية في وجه المحتل في كل مرة يحاول فيها النيل من كرامة هذا المخيم الباسل الصامد.
رابعاً: إنّ دماء شهداء مخيم جنين الأبرار لن تضيع هدراً، وستكون لعنة ووبالاً على الصهاينة المجرمين، وإن شعبنا الحيّ ومقاومتنا الباسلة ستظل بالمرصاد لهذا العدو حتى يندحر عن أرضنا.
والله أكبر والنصر للمقاومة ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام ** سرايا القدس ** كتائب شهداء الأقصى
السبت 21 جمادى الأولى الموافق 22/03/2014م