الشهيد القسامي/ يحيى حسن البراك
خلق المجاهدين وسمت الصالحين
القسام - خاص :
إن الذين أسرجوا الأقصى بدمائهم , وأهدوا الدين أرواحهم , ووهبوا الأرض نفوسهم , لهم الصادقون .. نعم صادقون مع الله كانوا فصدقهم ربنا واصطفاهم شهداء , صادقون مع دينهم فكانوا نعم البارين له . صادقون مع أمتهم وشعبهم ففرحت بهم أمتهم وافتخر بهم شعبهم فأصبحوا رموزاً للتضحية والبذل والعطاء والفداء .
صدق أورثوه لرجال بعدهم لا زالوا على دربهم الذي عليه رحلوا سائرين لا يقيلون ولا يستقيلون , يرفعون لواء الحق المقدس وراية النصر المؤزر وعلم الهداية والطهارة والنقاء " ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"
الميلاد والنشأة
كالشمس تطلع ساطعة بعد ليل احلولك ظلامه , وبعد اشتياق من والدين كانوا ينتظرون مولد بكرهم على أحر من الجمر , طلع صباح النور والبركة , فولد شهيدنا الفذ وأسدنا المقدام يحيى حسن عودة البراك " أبو خليل " في يوم الثامن عشر من ديسمبر للعام الثالث والثمانين للميلاد .
ولد شهيدنا المجاهد فكان فرحة والديه الأولى ومطلع بهجتهم ومبتدأ نشأة أسرة تمددت عبر الزمن ليصل عدد أبنائها إلى خمسة من الذكور وأخت واحدة .
تنحدر أسرة شهيدنا من بلدة بئر السبع المحتلة التي هجر أبناؤها قهراً وقسراً في عام اصطلح على تسميته بعام " النكبة " لتستقر الأسرة في مدينة دير البلح في قطاع غزة .
اشتهرت الأسرة بحسن خلقها وحسن عشرتها , وحبها للجهاد والمقاومة وبغضها الشديد للصهاينة المجرمين , وعشقها للمجاهدين والمرابطين والسائرين في درب الدعوة والدين والساعين لنصرة الدين والتمكين .
درس شهيدنا الابتدائية بمدرسة المزرعة الابتدائية المشتركة للاجئين ثم التحق بمدرسة ذكور دير البلح الإعدادية للاجئين ليلتحق بعدها بمدرسة المنفلوطي الثانوية بدير البلح , ليتخرج منها حاملاً معه شهادة الثانوية العامة بمعدل أهله للالتحاق بقسم المحاسبة في جامعة القدس المفتوحة ليتخرج ويحصل على درجة البكالوريوس في المحاسبة .
لم تتح الفرصة لشهيدنا المقدام للعمل بأي وظيفة رسمية ولكنه عمل بجمعية وادي السلقا براتب متواضع جدا كان راضياً به رغم قلته حباً لعمل الخير وقناعة منه بأن الله سيبارك له فيه .
خلقة وتميزه
نعم الفارس يحيى , ونعم المجاهد , ونعم العامل لدعوته , المرابط على ثغر العمل الإسلامي الاجتماعي والدعوي والعسكري أيضاً .
التزم شهيدنا الفذ طريق الهداية والمساجد مذ كان طفلاً , فقد كان أحد أركان ورواد مسجد صلاح الدين وأحد المواظبين على الصلوات الخمس جماعة في المسجد وخاصة صلاة الفجر والتي لم تفته في يوم من الأيام إلا لظرف قاهر أو عذر مانع .
كان لهذا الالتزام المبكر بطريق المساجد أثر بالغ في شخصية الشهيد المجاهد , وتأثير واضح في قوله وفعله فقد كان شهيدنا يتمتع بالأخلاق الإسلامية الرفيعة والسمات الإسلامية الراقية فكان مثالاً عملياً للشاب المسلم الذي يتمثل الإسلام قولاً وعملاً وشريعة ومنهاجاً وطريقاً منيراً في الحياة .
كان شهيدنا يبش في وجوه إخوانه ويبتسم لهم عند لقياهم حرصاً من على نيل أجر الصدقة التي قال عنها رسول الله في الحديث الشريف حين قال " تبسمك في وجه أخيك صدقة " .
عرف شهيدنا بين إخوانه بوجهه الضحوك وابتسامته الجميلة التي لا تفارق محياه الطاهر رحمه الله .
كان فارسنا الهمام يحب الجميع ويحترم الناس من حوله , جيرانه وأصدقاءه وإخوانه في المسجد وكل من يتعامل معه , لذلك كان شهيدنا محبوباً على نطاق واسع لدرجة أنه من الممكن أن تجد أناساً يحبونه جداً ولكنك تفاجأ أنهم لم يلتقوا مع أي خليل ولم يتعاملوا معه إلا مرة واحدة .
اشتهر شهيدنا المقدام ورغم كثرة أعبائه وانشغالاته بحبه الشديد للأطفال , يحب أن يسمع ضحكاتهم ويرى ابتساماتهم , يحب أن يلاعبهم ويلاطفهم ويعلمهم مبادئ ديننا وعقيدتنا الإسلامية .
صاحب حس مرهف
كان شهيدنا صاحب حس مرهف وإحساس عميق بمن حوله لذلك لا تستغرب حين تعلم أنه كان يدفع من ماله ومصروفه الخاص من أجل مساعدة الفقراء والمحتاجين من أبناء منطقته ورسم الابتسامة والفرحة على شفاه المساكين والمحرومين من أبناء حيه وجيرانه .
اتسم شهيدنا بصفة الجود والكرم وحب الآخرين وحبه للآخرين يقول أحد أصدقائه " كان أبو خليل كريماً جداً يحبه الأطفال والشباب والشيوخ وحتى العجائز " .
تمتع شهيدنا بالذكاء الحاد لذلك تجده في دراسته وفي كافة المراحل الدراسية متفوقاً في دراسته , حاصلاً على أعلى الدرجات .
عرف عن شهيدنا حبه لممازحة إخوانه وملاطفتهم والتقرب منهم ومحاولته رسم ابتسامة على وجوههم حتى في أحلك المواقف وأصعبها .
كما تميز شهيدنا الفذ بحبه لإخوانه وحبه للتواصل معهم وزيارتهم والتواصل معهم في كافة المناسبات والظروف .
كما تميز بنشاطه وانضباطه فقد كان رحمه الله تعالى يشارك في حلقات تحفيظ القران , كما كان يشارك في جميع نشاطات المسجد , لذلك فقد عرف بأنه من خيرة شبان منطقته يؤدي واجبه بدقة فقد كان متفانياً جدا في عمله , معروف بالسمع والطاعة لإخوانه .
أما إن انتقلنا للحديث عن بره بوالديه فحدث ولا حرج فقد كان رحمه الله تعالى ورضى الله عنه حريصاً أشد الحرص على نيل رضاهما , يلبي جميع طلباتهم حريص على راحتهم لا يكل ولا يمل في تلبية ما يطلبون بل هو دائماً وعلى الدوام على أتم الجاهزية لتنفيذ ما يأمرونه به , لذلك فقد أحبه والديه وعشقوه فهو ابنهم البكر البار المطيع رحمه الله .
العمل الجهادي
ما كان لهذه الأخلاق أن تكون إلا في داخل قلب مجاهد صنديد وأسد في الحق هصور جسور .
فالأخلاق العالية سمة الرجال وصفة الصالحين وسمت القادة والمجاهدين .
كما قلنا سابقاً فقد التزم شهيدنا طريق الهداية والمساجد فكان مجاهداً منذ اللحظة الأولى فالمساجد تخرج المجاهدين وصلوات العتمة تنشأ العاملين لدعوة السماء بصدق وإخلاص .
لذلك فقد نشط شهيدنا في كافة الأجهزة الحركية سواء الدعوية منها أم السياسية أم الجماهيرية فكان نعم الجندي الذي يتسم بالسمع والطاعة والنشاط اللا منقطع والعمل الذي لا ينتهي بساعات النهار أو بسهر الليالي .
ونتيجة هذا النشاط المتزايد ونظراً لإخلاص شهيدنا لدينه ودعوته , ونتيجة طبيعية لالتزامه وحبه للجهاد فقد وقع عليه اختيار إخوانه ليكون صنديداً من صناديد القسام لينضم في العام 2006 لقافلة النور الجهادي قافلة كتائب الشهيد عز الدين القسام والتي حداؤها على الدوام نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبداً .
تلقى شهيدنا المجاهد العديد من الدورات العسكرية الهامة ومنها : دورة مضادات الدروع و دورة ودورة في سلاح القنص ودورة هندسة و دورة إعداد مقاتل فاعل ودورة في سلاح المدفعية .
عرف عن فارسنا الهصور خلال عمله في كتائب القسام التزامه بمواعيد الرباط والسهر على راحة إخوانه ولا يقبل أو يتقبل أن يكون ألا في مقدمة الصفوف خوفا وحرصا منه على إخوانه المجاهدين وكان كذلك في مقدمة الصفوف في جميع المهام الجهادية كان شهيدنا القائد صبورا يتمتع بالصبر والشجاعة والإقدام لا يهاب المنايا ولا الردى بل كان يتمنى الشهادة في سبيل الله في كل وقت حيث كانت تبدو عليه علامات الشهادة مع إخوانه ومع أهل بيته ومع الجميع .
أشرف فارسنا الهصور على عمليات زرع العبوات الناسفة على الخط الفاصل لدوريات وجنود الاحتلال كما عمل شهيدنا القائد في عمليات رصد تحركات العدو الصهيوني واستهداف آليات الاحتلال سواء جيبات أو دبابات كما تمتع شهيدنا القائد بمهارته في كشف القوات الخاصة والتعامل معها بضربها بقذائف الياسين وال أر.بي.جي حيث أنه في إحدى المرات تقدمت قوة خاصة كانت تحاول التسلل لاعتقال أحد الأشخاص ففاجأ شهيدنا تلك القوة بقذيفة ياسين لم تخرج فبكى الشهيد رحمه الله لعدم خروجها ووضع قذيفة أخرى فانطلقت وضربت تلك القوة بحمد الله حيث شهد أهل الحي بان أفراد القوة الخاصة بكوا من الخوف وعلا صوتهم وانسحبوا من المكان .
موعد مع ما تمنى
أحب شهيدنا القائد الشهادة وتمنى كثيراً أن يلقى الله شهيداً وفي آخر ليلة خرج فيها للرباط وهي ليلة شهادته قال لإخوانه بأنه يتوقع أن يكون هذا الرباط آخر رباط له مودعا إياهم بضحكاته الجميلة كما أن والدته كانت تشعر بقرب موعد استشهاده حيث قالت لوالده قبل شهر من استشهاده بان يحيى سيستشهد معللة ذلك بأن وجه يحيى به نور وضياء لم تعهدهما من قبل فيه وكذلك والده كان يشعر بذلك ولكنه كان يخفي عن الجميع ذلك.
في ليلة الثلاثاء الموافق 1/4/2008 الساعة 2:50 دقيقة تواصل الشهيد مع أحد إخوانه وأبلغه بأن هناك حركة غير طبيعية في المكان الذي يرابط فيه فاتصل الشهيد القائد بإخوانه المجاهدين ليبلغهم بذلك ومنهم الشهيد القائد عبدالله اللوح.
وفعلا تحركوا في خطوة منهم لكشف مكان تلك القوة الخاصة وفعلا تم كشف مكانها حيث اشتبك الشهيد مع تلك القوة وأطلق من رشاشه نحو 30 طلقة باتجاههم حيث تمت إصابته في اليد اليمنى بطلق ناري ولكن ذلك لم يمنعه من التهليل والتكبير ومواصل الاشتباك فقام صهيوني حاقد بإطلاق رصاصتين أسفل قلب الشهيد ومع ذلك واصل الشهيد الزحف مضرجا بدمائه يواصل إطلاق النار من مسدسه باتجاههم حتى عاجلته رصاصة الغدر والحقد الدفين في رأسه الطاهر ليرتقي شهيدا بإذن الله حيث قامت القوة الخاصة بالكشف عن وجهه وأخذ سلاحه ومسدسه وجواله حيث أكد أهل المنطقة بأن القوة الخاصة حملت معها أحد الإصابات نتيجة لتلك الملحمة البطولية .
رحمك الله تعالى أيها الصنديد وعوض الله الأمة بعدك وعوض الله كتائب القسام بمثلك , ونسأل الله تعالى أن يسكنك فسيح الجنان.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيديها المجاهدين يحيى البراك وعبد الله اللوح استشهدا في اشتباك مع قوات خاصة صهيونية شرق دير البلح
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
فبكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا اثنين من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ يحيى حسن البرّاك
25 عاماً، مسجد صلاح الدين - دير البلح
الشهيد القسامي المجاهد/ عبد الله أحمد محمود اللوح
24 عاماً، مسجد الموحدين بالله - دير البلح
واللذين ارتقيا شهيدين- بإذن الله تعالى- برصاص القوات الخاصة الصهيونية المتوغلة في منطقة "أبو حمام" شرق دير البلح وسط قطاع غزة، بعد اشتباك مع هذه القوات الغاشمة، فاستشهدا بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف القسام ....
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهيدينا وأن يعوّض أهلهما وذويهما و المجاهدين عنهما خيراً.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
الثلاثاء 25 ربيع أول 1429هـ
الموافق 01/04/2008م