• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • حذيفة خضر محجز

    كتيبة الشهيد عماد عقل "الغربية" - لواء الشمال

    • حذيفة خضر محجز
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-01-17
  • سمير محمود الكحلوت

    كتيبة الشهيد سهيل زيادة - لواء الشمال

    • سمير محمود الكحلوت
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2024-11-03
  • جبر جلال صرصور

    كتيبة بيت لاهيا - لواء الشمال

    • جبر جلال صرصور
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2024-12-23
  • أحمد عيد منون

    كتيبة الشهيد عبد الرؤوف نبهان - لواء الشمال

    • أحمد عيد منون
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2025-07-19
  • مصطفى يوسف المطوق

    أقمار الطوفان

    • مصطفى يوسف المطوق
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-04-24
  • مصعب إبراهيم جبر

    شيء من عبق عنفوان الأمة

    • مصعب إبراهيم جبر
    • الضفة الغربية
    • مجاهد قسامي
    • 2003-04-24

حمل الدعوة في قلبه وجاب بها الآفاق

حاتم يقين المحتسب
  • حاتم يقين المحتسب
  • الضفة الغربية
  • مجاهد قسامي
  • 1993-05-19

الشهيد القسامي/ حاتم يقين المحتسب
حمل الدعوة في قلبه وجاب بها الآفاق

القسام ـ خاص:

نعرض شهادات حية لأسرى فلسطينيين يمضي بعضهم أكثر من مؤبد عسكري في سجون الاحتلال أغلبهم في سجن نفحة الصحراوي الذي يفتقر إلى أدنى المقومات الإنسانية وتتركز هذه الشهادات حول بطولات كتائب القسام والتي استحقوا وسام الشهادة لأجلها وقد أطلقنا عليها اسم شهادات (حية) لأنها حدثت فعلًا وأخذت مصداقيتها من المشاركة الفعلية مع هؤلاء الأبطال أو بالحديث مباشرة مع أهالي هؤلاء الأشاوس وها نحن نتحدث عن شهادة جديدة حول بطل من أبطال القسام وستشمل هذه الشهادة أبطالًا من الضفة الغربية وقطاع غزة ممن توفرت حولهم هذه الشهادات.

سلعة الله غالية

إن سلعة الله غالية لا ينالها إلا من صدقت نيته وارتفعت همته واشتد عزمه .. إنها الجنة لأجلها بقر بطن حمزة، وأكلت كبده، وفي سبيلها قطعت يدا جعفر الطيار وسقط شهيدًا بعد أن عقر حصانه، ولأجلها تفطرت أقدام العابدين وأظمئوا نهارهم وأسهروا ليلهم بعد ما علموا ما أعد لهم من قصور وأنهار وجنان وحور عين، وفوق ذلك كله رؤية وجه الله رب العالمين، فهلم أخي في الله يا من تتوق لنيل الجنان لتتعرف على شهيد جعل الجنة غايته ومنتهى أمله.

نتعرف اليوم إلى الشهيد "حاتم يقين المحتسب" قائد المنطقة الجنوبية لخليل الرحمن، الداعية والقائد والمجاهد رحمه الله، حيث يعتبر نموذجًا فريدًا وحالة نادرة قلما تجد مثله، فعدا عن بذله وتفانيه اللامتناهي لدعوته واخوانه وتكريس وقته للدعوة فإنه يعتبر وبصدق مشروعًا جهاديًا سبق زمانه مستشرقًا مستقبل الدعوة وحتمية التوجيه للعمل الجهادي في مواجهة المحتل، وقد كان متحرقًا لتشكيل خلايا جهادية ضد المحتل وعملائه حتى قبل الانتفاضة بسنوات ولعل في نشأته قرب الحرم الإبراهيمي ورؤيته اعتداءات الصهاينة اليومية على الأهالي وتدنيسهم للحرم ومصادرتهم البيوت وهدمها وسعيهم الدءوب لنشر الرذيلة وسط السكان المحيطين بالحرم، لعل كل هذه الأسباب كانت محفزًا له للعمل الجهادي منذ بداية انتمائه للإخوان المسلمين أوائل الثمانينات.

كان شهيدنا يركز على تربية الجيل الناشئ كعماد مستقبلي للعمل الجهادي ويزرع في نفوسهم الغيرة على الإسلام والاعتزاز بتعاليمه وتاريخه من خلال ما كان يقصه عليهم من قصص أبطال وفرسان الاسلام وكثيرًا ما يدفع من جيبه لشراء كتيبات وقصص يعطيها للجيل الناشئ لتشجيعهم على التوبة والالتحاق بالدعوة وقد اهتم لتشكيل فرقًا رياضية عمل من خلالها على العناية بالخلق والقوة لأشبال المساجد من خلال الرحلات الجماعية والأسر المفتوحة والدروس والمواعظ في كافة مساجد المنطقة خصوصًا طارق بن زياد وخالد بن الوليد وقيطون ومسجد عثمان بن عفان في البلدة القديمة، وكان يشرف على بعض الأسر الإخوانية وتمتع بالحب والقبول بين أصدقائه وإخوانه وأهل المنطقة.

لقب " بالشيخ "

لقب شهيدنا بلقب "الشيخ" وكثيرًا ما عمل لحل مشاكل أهله وأقاربه وجيرانه، وإصلاح ذات البين بأسلوب يرضي جميع الأطراف ولو كلفه ذلك الإنفاق من جيبه الخاص وكان يدعوا دائمًا للأهل بتكوين المؤمن القوي وقد تدرب هو شخصيًا على فن الكاراتيه وحاز الحزام الأسود وفاز في انتخابات نادي طارق بن زياد بحصوله على أعلى الأصوات.

كان "أبو الحسن" رحمه الله معطاءً مقدامًا لا يخشى في الله لومة لائم، حمل الدعوة في قلبه وجاب بها الآفاق وكانت له لمسات خاصة في عمله ونشاطه الدعوي في حياته الخاصة، فقد كان الأصغر بين اخوته وأخواته، وقد نشأ يتيمًا وتربى برعاية والدته التي أحبته وتعلقت به أكثر من سائر اخوته الآخرين، وارتبط منذ الصغر بالمسجد الإبراهيمي وتلقى دراسته في مدرسة طارق بن زياد وتعلم مهنة دباغة الجلود، وكان يحرص على أخذ المقاولات في الدباغة خشية أن يضطر إلى الارتباط بالمحل فيقيد نشاطه الدعوي، كما عرف عنه عشقه للشهادة التي ملكت عليه حياته ولطالما اجتهدت الوالدة والإخوة لتزويجه، فيرد عليهن بعد أن يشتروا له مستلزمات الزواج: "إن الحور العين لا تحتاج كل هذه المتاعب والمشتريات وما على الانسان الراغب للحور العين سوى الموت مخلصاً لله وفي سبيل دعوته".

 من أوائل المنتفضين يقود المواجهات

ومع اندلاع الانتفاضة كان حاتم من أوائل المنتفضين يقود المواجهات والفعاليات التي تمتد في جميع أنحاء وأحياء المدينة، وكان همه الأكبر العمل وتوسيع ميادين المواجهة، مما دفع الصهاينة لاعتقاله أواخر الثمانينيات فكان قلبه يتفطر حزنًا بسبب غيابه عن الساحة الجهادية وينتظر عودته لميدان الجهاد لحظة بلحظة، كما كان يردد في رسائله لاخوانه خارج السجن.
وفي المدرسة اليوسفية تعرض أبو الحسن لأشد الابتلاءات ليحيد عن دعوته ويتخلى عن فكرته حيث كان (فتح) تعتدي على الشباب المسلم بالضرب والتشويه والسخرية وتطلق عليهم صفة (المنفلشين) والخارجين عن الصف الوطني، وتمنع الدرس الجماعي أيام الخميس والإثنين، وتحظر جلسات التلاوة، بل وصل الأمر إلى منع التفاعل والاحتكاك مع أي قادم جديد حتى لو كان من أبناء الحركة الإسلامية وقد تعرض (أبو الحسن) الكثير من الاعتداءات وتركزت حوله المؤامرات نظراً لصلابته وشخصيته القيادية لدرجة أنهم سكبوا إناء مغلي ملئ بالشوربة على قدميه في معتقل النقب، مما تسبب يحرق الجزء الأسفل من قدميه وظل يعاني من آثارها حتى لحظة استشهاده،

وستبقى ايام وذكريات (مجدو الاسو ) صفحات سوداء في تاريخ جلاديها وصفحات مشرقة للشباب المسلم الذي صبروا وقاوم ظلم ذوي القربى، عداك عن ظلم جلاديها الصهاينة المحترفين وهكذا خرج حاتم بعد عامين من سجنه أشد مضاء وصلابة وعزمًا من ذي قبل، في فترة كان العمل العسكري في مدينة الخليل يشهد مرحلة المخاض التي سبق ميلاد "كتائب القسام" المظفرة كجناح عسكري (لحماس) وتوالت عليه الضغوط من أهله لكي يتزوج، فكان يشغلهم بالبحث عن العروس دون أن تكون لديه نية في الزواج خوف أن يورط زوجته في حال سجنه أو استشهاده،

عاهد الأله أن لا يعود للسجن

علمًا أنه قد عاهد الله أن لا يعود للسجن و يسلم نفسه مهما كانت الظروف، وتوجه إليه الإخوة ليتسلم قيادة الاخوان في المنطقة الجنوبية أو قيادة (حماس) فرفض ذلك قائلاً: "إذا لم تعطوني اتصالاً بالجهاز العسكري فسأشتري بندقية من مالي الخاص وأعمل منفردًا" وفعلاً التحق في الجهاز العسكري مع بدايات تكوينه ووصول عماد عقل ومن بعده محمد دخان إلى الخليل، وكان حاتم يصر على البدء بالعملاء أولاً لشدة إفسادهم وتبجحهم بين السكان، ومن أجل التمويه وافق على خطبة فتاة، قال لها في أول لقاء "إنني معرض للسجن أو الشهادة في أية لحظة" واشترى غرفة نوم ليطمئن قلب والدته، ولم تمضي شهور معدودة حتى تعرضت المجموعة للاعتقال، وعلم باعتراف بعض الإخوة عليه، فغادر البيت وبدأ رحلة المطاردة مع أخيه الشهيد "يعقوب مطاوع".

هرب من على أسطح بيوت البلدة القديمة وأثناء مطاردة جيش الاحتلال ركب سيارة وتعرضت لإطلاق نار مكثف ونجى من رصاصهم بأعجوبة وبعد عدة شهور تعرض لصدمة قاسية باستشهاد والدته جراء ضربها بأعقاب البنادق أثناء مداهمة ليلية للمنزل، فاحتسب ذلك كله عند الله معاهدًا على الثأر من الصهاينة الأنجاس وقد كانت مطاردته تسبب رعبًا في أوساط المغتصبين والجيش فكان يتعرض أقاربه للاعتداءات المتكررة والضغوط المتواصلة والاستدعاء للقاء المخابرات فتصدمهم شدة محبة الناس لحاتم واستعدادهم لمساعدته في كل شيء وافتخارهم بمعرفته وصداقته ومن في الخليل لا يعرف ولا يحب الشهيد والقائد أبو الحسن !! فقد كان يحرص على صلة الرحم مع اخوانه وأقاربه ويشرف على توزيع الأضاحي وأموال الزكاة على المحتاجين ويملك قلوب الناس بتواضعه وابتسامته وبساطة كلماته ويحوز احترامهم بشخصيته القيادية التي امتاز بها منذ طفولته وثقافته الواسعة التي فاقت بعض الجامعيين ولم يخص نفسه بطعام او شراب، ولديه مكتبة كبيرة للقراءة الذاتية في منزله ويروي أحد إخوانه أنه سأل حاتم يوماً: هل يمكن أن تعترف لدى المخابرات؟ قال: 0 لو غرزوا في جسمي الإبر ما اعترفت، فنحن أصحاب عقيدة وأجدر بالصمود من فتح والشعبية.

قصصاً رائعة

وقد روى أحد أقاربه قصصًا رائعة عن الشهيد حاتم وقال بأن الشهيد كان يتخطى نقاط الجيش الصهيوني بطرق مختلفة وكان قلبه معلق بالحرم الإبراهيمي الشريف وكان يصر أن يؤدى الصلاة فيه باستمرار متحديًا الثكنات العسكرية التي كانت موجودة على مدخله كي يتمكن من الصلاة في الحرم الإبراهيمي الشريف وفي إحدى المرات قام بحلاقة شعره نهائيًا وتخفى في زي لم أشاهده عليه من قبل ثم وقف على باب الحرم الإبراهيمي فقام الجنود بالنظر إليه بسخرية ودخل إلى الحرم ثم أسند ظهره إلى جدار الحرم وكان يرفع يديه للسماء بالدعاء ويقول قريبة عندما شاهدت وجهه كان يشع بنور رباني لم أشاهده من قبل وكان في عينيه بريق ولمعان قوي كأنه حصل على أمنية كان يتمناها منذ زمن ومن تلك اللحظة عرفت أنه شهيد.

رحل مقبلاً غير مدبر

وفي موقف آخر يضيف نفس المواطن أن حاتم أرعب جنود الاحتلال وقادتهم حياً وميتًا فبعد استشهاده في منطقة الحاووز الثاني جنوب الخليل تلقينا مكالمة هاتفية من أحد القادة الصهاينة وأخبرنا بأنه تم قتل مطلوبين ويجنب أن نذهب للتعرف على جثتيهما وقال بأنه قتل حاتم ويقول قريبه أننا توجهنا إلى مبنى العمارة الذي كان تحت السيادة الصهيونية وأدخلونا إلى غرفة وضع فيها جثتي الشهيدين يعقوب مطاوع وحاتم المحتسب ويقول قريبه إنني تعرفت إلى حاتم لحظة رفع الغطاء عن وجهه ولكن أحببت أن أتأكد بأن جثته لم يمثل بها فقلت للقائد الصهيوني لست متأكدًا من الجثة ولكن يوجد علامة على جسده أريد أن أتأكد منها ويقول في تلك اللحظة اعتلى الشحوب وجه القائد الصهيوني وقال لي بعصبية بالغة ماذا تقول ليس هذا حاتم فقلت دعني أتأكد فسمح لي بأن أتفقد جسده فقلت حينها للقائد الصهيوني هذا هو أخي حاتم فأجاب الضابط الصهيوني وكيف عرفت؟؟ فقلت لقد رأيت ظهره خاليًا من الرصاص وقد تلقى الرصاص في صدره نعم هذا هو حاتم الذي رفض أن يوليكم ظهره ويفر هاربًا نعم هذا هو حاتم الذي أعرفه.

ووالله لقد شاهدت يديه مكبلتين بقضبان حديدية من النوع الغليظ وكأنهم يخشون من فراره، وقد كان استشهاده بتاريخ (19/5/93) بطولية شهد عليها العدو والصديق حيث حوصر الشهيدان حاتم ويعقوب بمئات الجنود فرفضوا تسليم أنفسهم وقاتلوا حتى الشهادة. ومثل استشهاده القدوة للمطاردين من بعده، حيث استشهد أكثر من خمسة عشر مطارداً قساميًا في المدينة دون أن يقبل أي منهم بتسليم نفسه، ولو فعلها حاتم فمن كان يدري كيف كان حال من سيأتي بعده وقد استقبل نبأ استشهاده بفرح كبير لدى المغتصبين الذين هاجموا منزله بالحي مرددين: (محتسب مات) وما دروا أن استشهاده فيه الحياء والنماء والبعث ودعوته وقد أعلنت المدينة الحداد ثلاثة أيام متواصلة ، وكان الناس يقولون : لو طلب منا الحداد أسبوعًا كاملًا لأغلقنا المحلات لأجل حاتم. وقد استقبل جسده الطاهر بالزغاريد كما أوصى وقال أحد ضباط المخابرات: "لقد قتلنا رجلًا لو وزع عقله على الخليل لكفاها"
هذا هو حاتم الذي عرفناه وأحببناه وحزنا لفراقه، لا يقل عن سعادتنا باستشهاده رحم الله أبا الحسن، وجمعنا وإياه في جنان الخلد عند مليك مقتدر.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026