الشهيد القائد/ رياض حسين عبد الله أبو زيد
عبقت رائحة المسك غرفته والرايات التي لف بها
القسام - خاص:
على نهج الحق والقوة والحرية سار قائدنا البطل رياض أبو زيد، فقد حمل السلاح وأبى أن يلقيه إلا بعدما ارتفع شهيدًا وأصر على المقاومة حتى بسلاحه الشخصي البسيط فلقد صدق أخاه القائد البطل محمود مطلق عيسى (أبو مصعب) وثبت على دربه وواصل طريقه حتى التحق به في الذكرى الأولى لاستشهاده فإلى جنات الخلد يا شهداءنا الأبرار مع النبيين والصديقين والصالحين.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القائد المجاهد رياض حسين عبد الله أبو زيد في مخيم البريج الصامد بتاريخ 19/7/1970م لأسرة محافظة وتربى شهيدنا في ظل هذه الأسرة على السمع والطاعة والالتزام وحب العمل ، مما دفعه ذلك للالتزام بمسجد الصفاء منذ نعومة أظفاره فكان من أوائل الأشبال الملتزمين وكان منذ صغره متميزًا بالعطاء والالتزام والأخلاق العالية والحرص الدائم على تأدية العبادات والطاعات والصيام والقيام وحضور دروس العلم .
أتم شهيدنا البطل دراسته الثانوية بمدرسة خالد بن الوليد الثانوية للبنيين ، ثم التحق بعد ذلك بمعهد تدريب غزة المهني (الوكالة) وأتم المراحل بنجاح وتخرج منها عام 1989م ، ليلتحق بعدها بالجامعة الإسلامية بغزة قسم التاريخ ، والتحق شهيدنا بدعوة الإخوان المسلمين عام 1988م وكان مثالًا وقدوة في العطاء الإخواني المتميز.
وتزوج شهيدنا البطل في عام 1999م عقب خروجه من سجن الاحتلال عام 1998م ورزقه الله بمولودين (مصعب)سنتان ونصف و(لينة) سنة ونصف.
كان الشهيد البطل أبو مصعب رحمه الله وضيء الوجه دائم الابتسام لا تكاد البسمة تفارق شفتيه،كان خلوقًا أحبه كل من عرفه وكان أشد حبه لأهله (والديه واخوته وأخواته وأبنائهم ) ناهيك عن حبه الشديد لأولاده ، وبذله كل ما في وسعه لإدخال السرور والبهجة عليهم.
أبو مصعب والانتفاضة الأولى
لقد كان لشهيدنا فضل السبق مع إخوانه في حركة المقاومة الإسلامية حماس في إشعال لهيب الانتفاضة عام 1987م حيث كان من الأوائل الذين قارعوا الاحتلال من خلال المشاركة في جميع فعاليات الانتفاضة وذلك بالعمل ضمن مجموعات حماس،فلقد شارك شهيدنا وعمل في أغلب أجهزة الحركة فقد عمل ضمن جهاز الأحداث وجهاز الأمن وجهاز الإعلام وعمل أيضا في الإطار الدعوي وأخيرًا عمل ضمن الجهاز العسكري للحركة كتائب الشهيد عز الدين القسام.
وكان يضرب المثل بشهيدنا دائمًا في الإقدام والجرأة والإصرار على مقارعة الاحتلال فقد أصيب شهيدنا في الانتفاضة الأولى ثلاث مرات الأولى عام 1988م في منطقة الرأس ، والثانية والثالثة عام 1989م في ساقيه ما أدى إلى قطع شريان الفخذ وبقي يشكو من الإصابة لمدة ثلاثة شهور ، ولكن أنى لهذا أن يثنيه عن مواصلة طريق العزة والكرامة ، فاعتقل شهيدنا البطل لأول مرة عام 1989م إداريًا لمدة أربعة شهور ، وكانت الأولى في حياة الشهيد المغوار إلا أنها أظهرت المعدن النفيس لرياض أبو زيد صاحب الانتماء الحديدي والتضحية الواثقة ، فلم تكن الأيام القاسية والليالي الحالكة لتفت من عضده بل زادته قوة وبأسًا وطمأنينة وعزمًا ومضاءً على مواصلة طريق الحق والقوة والحرية، واصرارًا كبيرًا على مقاومة الاحتلال .
أخذ (أبو مصعب ) يواصل واجبه الجهادي والإسلامي نحو وطنه بعزيمة أقوى وإرادة فولاذية ،ليعتقل شهيدنا البطل مرة أخرى عام 1990م بتهمة المشاركة بقتل الجندي الإسرائيلي (أمنون) ليحكم عليه بالسجن ثماني سنوات ونصف قضاها جميعها متنقلا بين سجون الاحتلال المتعددة .
كان شهيدنا- كما شهد له الجميع- دائم الحركة في خدمة إخوانه داخل السجن وكان متفوقًا بمروءته ورجولته وإيمانه وتوكله على الله عز وجل، وكان نموذجًا في السمع والطاعة مع إخوانه جميعًا وكان لذلك محبوبًا من الجميع ، ولقد كان شهيدنا البطل يدير العديد من الجلسات في السجن تخرج منها الكثير من الاخوة والشهداء الأبطال وقادة القسام وكان منهم الشهيد البطل(صلاح جاد الله) والمطارد القسامي المجاهد (وائل نصار) و كانت جلساته في القران وتفسيره والسيرة النبوية وكذلك دراسات أمنية ، وعمل شهيدنا في لجان الأمن سواء في النقب أو السجون المركزية، وكان يشارك إخوانه في لجان الطعام وجميع الأنشطة الأخرى.
ما بعد الانتفاضة الأولى
تحرر البطل من السجن عام 1998م فوجد أن الوضع قد تغير، فقد وافقت السلطة على اتفاقية أوسلو الهزيلة وقامت بوقف الانتفاضة، و أهملت شأن المعتقلين والأسرى في سجون الاحتلال ، بل لقد أضافت مأساة جديدة للشعب الفلسطيني بفتحها السجون والمعتقلات للمجاهدين واعتقالهم فترات طويلة.
خرج شهيدنا في هذا الوضع بعد أن أمضى فترة محكوميته كاملة ، وبالرغم من طول هذه الفترة إلا انه خرج قوي العزيمة ،بل كان أكثر إصرارا على مواصلة طريق الجهاد والمقاومة . ولعلمه بعظيم معاناة المعتقلين والأسرى سواء في سجون الاحتلال أو سجون السلطة ، لذا حرص على أن يكون المفتاح الاول للتخفيف عن إخوانه الأسرى والمعتقلين وتلبية رغباتهم وحاجاتهم لأنه يعلم مدى تأثير ذلك على نفوس إخوانه وكم هى مهمة لرفع معنوياتهم وزيادة قدرتهم على الصبر والثبات.
انضم سريعًا للعمل ضمن جمعية النور الخيرية والتي تعنى بشؤون الأسرى والمعتقلين ، والكل يشهد له بأنه كان الرجل المناسب في المكان المناسب ، فهو قد تفهم حاجات إخوانه المعتقلين ورغباتهم ، فبدأ بمتابعة ملفاتهم في المحاكم وتوفير جميع حاجياتهم والعمل على حل كل إشكالية قد تواجههم حتى على صعيد بيوتهم وأسرهم ، ولم يمضِ على خروجه من السجن شهرين حتى شعر إخوانه المعتقلين بعظيم أثره عليهم ودوره المشهود في مساعدتهم مع علمهم وحفظهم لدور إخوانه السابقين له.
وعلى الرغم من هذا الدور الإنساني العظيم إلا انه لم يسلم من ملاحقات الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومحاولاتهم الدائمة للتضييق عليه وطلبه للاستجواب مرات عديدة ،إلا أن ذلك لم يثنهِ عن دوره الريادي هذا.
وفي بداية عام 2000م قامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتقاله على خلفية تقديمه المساعدة للأخوة في خلية الطيبة ، بعد أن ضاقت بهم السبل ولم يجدوا لهم ملجأً بعد الله سبحانه وتعالى إلا (أبا مصعب) الذي لم يتوان في تقديم المساعدة لهم على الرغم من علمه بما سيلاقيه من معاناة وكرب، حيث اعتقل من قبل سلطة أوسلو،بسب هذه العلاقة الجهادية ، وبقي محجوزًا حتى مجيء انتفاضة الأقصى المباركة.
انتفاضة الأقصى المباركة
بقي شهيدنا البطل في سجون السلطة حتى من الله على شعبنا بانتفاضة الأقصى المباركة 28/9/2000م حيث أفرج عنه بعد أسابيع من اندلاع الانتفاضة 10/2000م ، وما أن خرج شهيدنا البطل حتى عاد مباشرة لمزاولة عمله الخيري ضمن (جمعية النور) لرعاية أسر الشهداء والجرحى والمعتقلين ، و أصحاب البيوت المهدمة ، ولقد قام (أبو مصعب) لوحده بدور (طاقم عمل) في متابعة هذه الأمور وأنجز إنجازات عظيمة ووجد به الأهالي ضالتهم التي تخفف عنهم وتساعدهم في تجاوز محنتهم ، وخاصة أن الله حباه قدرة عجيبة على التحرك والمتابعة قلما توجد في انسان غيره .
هذا زيادة على أنه لم ينس دوره الجهادى والدعوى فلقد كان لأسرته الدعوية نعم المربي والداعية والقدوة ووجدوا به ضالتهم ومرشدهم إلى طريق الخير والرشاد.
وعلى صعيد العمل الجماهيري فقد كان عضوًا عن منطقته في لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية .
عمله الجهادي
وأما دوره في العمل الجهادي ، فمنذ اللحظة التي أفرج عنه بدأت اتصالاته بالشيخ صلاح شحادة الذي سبقه بالإفراج قبل خمسة أشهر ، ولقد كانت تربط شهيدنا علاقة وطيدة بالشيخ منذ فترة الاعتقال فى سجون الاحتلال ، وما أن التقاه حتى ارتبط به برابطة قوية وأخذ يقدم الخدمات الجليلة للشيخ أبي مصطفى .
وعندما طورد الشيخ صلاح واختفى عن أعين الناس بسب الاعترافات عليه ومحاولات الاستهداف التي بدأت تلاحقه من العدو الصهيوني ، كان شهيدنا (أبو مصعب) من أكثر الناس ترددًا على أبو مصطفى وكان يوفر له المأوى والبيوت المستأجرة وحتى الطعام والشراب وكافة الاحتياجات وتطورت العلاقة أكثر حتى أصبح شهيدنا يمثل حركة الوصل بين الشيخ ومناطق بالضفة الغربية ، ومن هنا حصلت عليه عدة اعترافات وخاصة في الضفة الغربية ومن هنا بدأت الأجهزة الأمنية الصهيونية بملاحقته ومتابعته عبر عملائها الخونة .ومن كثرة ما رأى منه شيخنا (أبا مصطفى) البذل والجهد أسماه (الجوال) لكثرة تجواله هنا وهناك.
كما كان شهيدنا على علاقة وطيدة بالقائد القسامي محمود مطلق عيسي ( أبو مصعب ) حيث كانا نادراً ما يفترقان وكانت تجمعهما علاقات جهادية خاصة ، فلقد كان بيت شهيدنا " رياض " بمثابة المأوى الآمن لأخيه القائد محمود عيسى أثناء فترة عمله بعد أن انكشف للإسرائيليين واعتقال السلطة له.
تميز القائد بعلاقة مميزة مع شيخ الانتفاضة أحمد ياسين ، الذي كان يعتمد عليه بشكل كبير في كثير من الأمور الميدانية للدعوة وعلى صعيد المؤسسات الخيرية للحركة ، وكان شيخنا الفاضل يجد فيه ضالته من حيث تصريف الأمور على وجه السرعة ، وكما هو مطلوب تماماً ، والكل يشهد لشهيدنا بهذا النشاط والجهد المتواصل الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله في ميزان حسناته.
ومن الجدير ذكره أن (أبا مصعب) كان له دور في إطار بعض اللجان الأمنية للحركة وكان له دور في دراسة بعض الملفات الأمنية وتنقيحها.
حادثة الاستشهاد
في يوم الاثنين 17 / 2 / 2003 م كان شهيدنا يستقل سيارته من مكان سكنه في مخيم البريج إلى مدينة غزة ليشارك في تشييع جنازة الشهداء الستة من كتائب القسام الذين استشهدوا في انفجار الطائرة الملغومة.
وفي حوالي الساعة العاشرة والنصف كان يمر على طريق البحر غرب مغتصبة نتساريم وعند اقترابه من محطة الجعل للبترول ( سابقاً ) قامت سيارة مرسيدس متوقفة على جانب الطريق بصدمه بجانب سيارته الأيسر ووقفت سيارة أخرى خلفه أيضاً من نوع مرسيدس لينزل منهما الوحدات الصهيونية الخاصة وشرعوا بإطلاق النار على السيارة التي يستقلها ، وقام أحدهم بالاقتراب من السيارة ففاجأه شهيدنا بإطلاق زخات من الرصاص عليه وعلى أفراد المجموعة ليصيب ثلاثة منهم بجراح وصفت جراح أحدهم بالخطيرة ويصاب هو بجراح بالغة الخطورة وينقل بطائرة مروحية إلى مستشفى ( سوروكا ) في مدينة بئر السبع المحتلة لإجراء عملية جراحية عاجلة ليرتفع شهيداً أثناءها.
وتأبى قوات الغدر الصهيوني الا ان تترجم حقدها الدفين على أرض الواقع فتحتجز جثمان الشهيد الطاهر خمسة أيام ثم تقوم بتسليمه بعد ذلك ، ويشاء الله أن يرد كيد الكافرين إلى نحورهم خاسرين، فيخرج ما لا يقل عن40 ألف مشيع من سكان المنطقة الوسطى في موكب مهيب لزف أبي مصعب للحور العين في عرس هو الأول من نوعه في المنطقة الوسطى.
ولقد أعطى الله شهيدنا كرامة عالية حيث عبقت رائحة المسك غرفته والرايات التي لف بها ولا زالت الراحة عالقة بالرايات حتى الآن.
لقد ارتقى شهيدنا أبو مصعب وهو يواصل دربه لم تثنه الشدائد ولم ترده المحن ولم تعجزه المصائب عن المواصلة بعزم جديد وإرادة من حديد ارتقى وهو يرسم صورة مشرقة للمجاهد المسلم العظيم الذي يأبى أن يستسلم ولو للحظة، ارتقى عزيزاً كريماً حراً أبيا، ارتقى شهيدنا وهو يشهر سلاحه في وجه الظلم والقهر جند الغطرسة والعدوان في أكثر لحظات حياتهم ذلة ومهانة ذاقوها على أيدي أبناء القسام .
رحمك الله يا شهيدنا البطل ، وجمعنا الله بك في جنات النعيم
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
العدو الصهيوني يصعد إرهابه وشعبنا جاهز للرد
وكتائب القسام تدعو جميع خلاياها المجاهدة لإعلان حالة الاستنفار التام والتأهب القصوى للرد على جرائم الاحتلال
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد ... يا أمتنا العربية والإسلامية /
في الوقت الذي تحاول فيه الصليبية الحاقدة أن تحشد حشودها لضرب الإسلام والمسلمين، تصعد حكومة الإرهاب الصهيونية جرائمها البشعة بحق مجاهدي شعبنا، فقد قامت قوات العدو صباح اليوم الاثنين 16 ذو الحجة 1423هـ الموافق 17-2-2003م باغتيال أحد مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام
القائد الميداني الشهيد / رياض حسين أبو زيد ( أبو مصعب)
من أهالي مدينة الرملة المغتصبة، ويسكن مخيم البريج الصامد وبلغ من العمر 32 عاماً ، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً ، كما أصيب مجاهدان آخران كانا يرافقانه في السيارة وقد قامت قوات العدو باعتقالهما وأخذت معها جثة الشهيد، وذلك في كمين نصبته للمجاهدين على طريق البحر في منطقة الشيخ عجلين قرب ما يسمى بمغتصبة " نتساريم ".
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تزف شهداءها الأبرار الذين اغتالتهم قوات العدو صباح اليوم وعصر أمس لتؤكد استمرار مسيرة الاستشهاديين والمجاهدين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاثنين 16 ذو الحجة 1423هـ الموافق 17-2-2003م