القائد الميداني/ رامي عبد ربه عبيد
أكرمه الله بتفجير دبابة صهيونية
القسام - خاص :
إلى العيون التي غابت شمسها عن دنيا البشر وأشرقت في جنان النعيم ، إلى الرائعة ابتسامتهم رغم تعاظم التضحيات ، إلى العذبة قلوبهم في زمن الانتصارات ، إلى الصابرين على جمرتي الدين والوطن ، إلى أحباب الله أهله وخاصته من عباده المجاهدين ، إلى من رسمت دمائهم خارطة الطريق إلى وطننا الفلسطيني الحبيب ، إلى الخالدة ذكراهم وإن تتابعت السنين ، إلى شهداء العز في زمن كثر فيه المنهزمين ، إلى الأرواح الطاهرة التي نحسب أنها تحلق في عليين .
إلى كل هؤلاء .. اسمحوا لي أن أتحدث عن بعضا من ذكرياتكم ، وأنا أعلم أنه لا يستوي من هو في دار النعيم المقيم ، مع من مثلي الباقي في هذه الدنيا الفانية ، فعذرا ثم عذرا ثم عذرا ، لكنه الواجب علينا اتجاهكم ، فعذرا منك أخانا وحبيبنا القسامي القائد الميداني رامي عبد ربه عبيد .
يا من أعدتم للبلاد كرامــــــة ولأجلها كان الجزاء شهادة
أحييتم الحق القتيل بروحــــكم والقتل نلتم و الوفــاء قلادة
وبكل شبر قد روته دماءكــم قد أحرز القسام فيه ريــادة
وتلاحمت أجساد شعب لم يذق من قبل هذا اليوم فيه سعادة
وأعاد هذا الشعب بعد وفاتـكم ما كان حلما و استعاد سيادة
إن كانت الأرواح لاقت ربـها فالله أحيا من يموت شهـــادة
والله يرزقكم لديه وفرحــكم قد جاء فى القرءان منه زيادة
والله هيأ بالجنان مكانــــــكم يا سعد من يحظى بهن وسادة
ميلاد ونور
ولد شهيدنا القسامي القائد الميداني رامي عبد ربه عواد عبيد في السادس من شهر مايو لعام 1982م في مدينة غزة ، وعاش مع أسرته المكونة من سبعة أفراد " ثلاثة أولاد ، وأربعة بنات " حياة كريمة جلها البساط والكرم في قرية المغراقة وسط قطاع غزة ، وأبصر من خلالها بلدته الأصلية بئر السبع المحتلة عام 1948 م .
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي والاعدادي في مدارس وكالة الغوث بمخيم النصيرات للاجئين ، وأكمل دراسته الثانوية في مدرسة خالد بن الوليد بذات المخيم ، وحصل على دبلوم من كلية فلسطين التقنية بمدينة دير البلح ، وواصل بعدها الدراسة ليلتحق في جامعة الأزهر تخصص " شريعة " إلى أن أكرمه الله بالشهادة قبل إتمام دراسته ، وعمل رحمه الله في وزارة الداخلية الفلسطينية في جهاز التدخل وحفظ النظام " الشرطة الخاصة " .
تزوج أبو عبد الرحمن خلال انتفاضة الأقصى من امرأة صالحة متدينة ، رزقه الله منها بطفلين ، حرص على تربيتهم كما أطفال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
دعني أدخل بأمي الجنة
بسط الله لشهيدنا رامي القبول في الأرض ، فكان محبوبا من قبل جميع من عرفه واختلط به ، فهو دائم الابتسامة ، كلامه طيب لا يذكرك إلا بالله ، صبور مؤدب لا يخطئ في حق أحد ، قليل الكلام ، كثير الأفعال ، لا يخوض في أعراض الناس ، يَجُبُ الغيبة عن إخوانه ، ولا يتحدث إلا بالخير .
امتاز أبو عبد الرحمن بمحبة وحب الجميع له ، فقد كان بارا بوالديه مطيعا لهما ، وخاصة أمه المقعدة التي لم يسأم من حملها على أكف الراحة لينال رضاها ، وليدخل بها الجنة إن شاء الله ، إضافة إلى أنه عطوفا على أخواته لا يرفض لهن طلبا ، ولا يقطعهن من زياراته وصلتهن باستمرار ، على علاقة حميمة يملؤها الود والاحترام والتقدير والتوقير مع أخويه ، يعامل زوجته معاملة طيبة كما أوصى حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكما جاء في قرآننا الكريم .
وكان رحمه الله سمح الوجه ، متسامحا متواضعا متعاطفا ، لا يُرى للكبر ذرة في قلبه ، متخلقا بأخلاق الاسلام السامية والراقية ، بشوش الوجه ، يحب المزاح الذي لا يؤذي ولا يحرج الآخرين ، محبا لأصدقائه ، وفيا مساندا لهم في أفراحهم وأحزانهم وكافة مناسباتهم .
التزم بالقرآن منهج حياة
وفق الله شهيدنا رامي للالتزام بمسجد الإيمان في قرية المغراقة منذ صغره ، حيث نشأ مع جيله وأقرانه نشأة إسلامية في ظلال القرآن والسنة النبوية الشريفة ، وطبق تعاليم الاسلام منهج حياة في كل تصرفاته ومعاملاته ، فكان رحمه الله من أهل الصفوف الأولى وخاصة صلاة الفجر ، صواما للنوافل ، قواما لا يقطع صلاة قيام الليل ، داعيا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، حريصا على قراءة وحفظ أجزاء منه.
فلم ينس في وصيته تذكير شباب المسجد بضرورة الاستمرار في تحفيظ الأشبال القرآن الكريم والاهتمام بالمسجد ، والمضي قدما في طريق الدعوة الإسلامية الغراء ، فكان ممن رحمهم الله بالقرآن ، فجعله له إماما ونورا وسعادة وسرورا ، كيف لا وهو كثير القراءة له ، يحيي به قلبه ، ويطبق من خلاله أحكامه ، ويفهم معانية .
حمساوي بامتياز
انضم أبو عبد الرحمن إلى صفوف حركة المقاومة الاسلامية حماس مطلع انتفاضة الأقصى الثانية ، حيث كان من أبرز الشباب الناشطين ضمن صفوفها ، والعاملين ضمن ميثاقها ، والمسارعين للالتحاق بجماعة الإخوان المسلمين ، التي ربته التربية الإسلامية الصحيحة ، وغرست فيه حب الأوطان ، وعلمته من علومها الشرعية الخير الوفير ، ووعته بطبيعة المؤامرة التي تحاك ضد مشروعنا الاسلامي العظيم ، وجهزته ليكون جنديا مخلصا في معركة التحرير ، فبايع في صفوفها على السمع والطاعة والنفير .
قسامي صاحب كرامات
بعدما بايع شهيدنا رامي على أن يكون من مجاهدي فلسطين المخلصين ، ألح على إخوانه بالانضمام إلى صفوف المجاهدين ، فأكرمه الله بالالتحاق بركب كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2005 م ، فكان المجاهد الكتوب الذي لم يدع للسمعة ولا للشهرة إلى قلبه وعزيمته الصلبة أي طريق ، فرابط على الثغور ، والتزم بالتعليمات ، وحرص على الظفر بإحدى الحسنيين .
ونظرا لتدين شهيدنا والتزامه الاسلامي الكبير ، كُلف من قيادة القسام بأمارة أحد الفصائل القسامية بمنطقته ، فكان رحمه الله مجاهدا نحسبه من الصادقين لا يعرف النوم إليه سبيلا ، ولا اليأس إلى قلبه طريقا ، محافظا على الأمانة التي حملها ، وشاعرا بالمسؤولية التي ألقيت على كاهله ، فنهض رحمه الله بمنطقته من متنزه للاحتلال إلى مقبرة لهم ، من خلال عمله الدؤوب ، وجهده المتواصل الكتوم ، وإعداده الذي لم يتوقف حتى بعد الرحيل .
حظي أبو عبد الرحمن على شرف الرباط على الثغور الأولى المحاذية لمستوطنة نتساريم سابقا ، وأكرمه الله بأن يكون مرابطا في الصفوف الأولى ، الذين بشرهم الله بجنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
ومن أبرز المهام الجهادية التي قام بها شهيدنا القائد الميداني هي :
1- الرباط على الثغور الأولى لقرية المغراقة قبالة مستوطنة نتساريم سابقا .
2- المشاركة في زرع العديد من العبوات الناسفة لقوات الاحتلال .
3- التصدي لقوات الاحتلال التي كانت تتوغل في قرية المغراقة من نتساريم .
4- المشاركة في حفر عدد من الأنفاق القسامية .
5- إمارة أحد الفصائل القسامية والإشراف عليها حتى استشهاده .
6- الرباط والثبات في معركة الفرقان عام 2008-2009 .
7- أكرمه الله بتفجير عبوة ناسفة بدبابة صهيونية توغلت في قرية المغراقة خلال معركة الفرقان ، حيث ضغط رحمه الله على المفجر أثناء وقوفها في مفترق أبو زور غير أنها لم تنفجر ، فأخذ رامي بالتكبير والدعاء إلى أن انفجرت الدبابة ، وأصابتها العبوة بشكل مباشر .
8- مواصلة الاعداد والتجهيز لقوات الاحتلال الصهيوني بعد معركة الفرقان .
9- المشاركة الفاعلة والقوية في معركة حجارة السجيل 2012 إلى أن أكرمه الله بالشهادة في اليوم الأخير من المعركة .
10- حصوله على العديد من الدورات العسكرية ، والتي كانت لها دور كبير في رسم طبيعة التعامل ميدانيا مع أرض المعركة .
شهيد أحبه الجميع
مع بداية معركة حجارة السجيل القسامية بتاريخ 14-11-2012 ظل شهيدنا القائد الميداني رامي يراقب الميدان ، ويضبط وينفذ الأعمال والمهام التي تطلب منه ، ومع تواصل التصعيد وازدياد همجية وضراوة الاحتلال الصهيوني ، أجرى الشهيد تغييرا في مكان تواجده إلى حيث مكان استشهاده ، وظل رحمه الله بصحبة المجاهدين الأخيار يراقبون الميدان ، ويتجهزون لأي حماقة صهيونية تودي بجنودهم إلى الهلاك في وحل غزة الإباء ، وفي اليوم الأخير من التصعيد ، يوم الأربعاء 21-11-2012 ، وقبل إعلان التهدئة بساعات قليلة ، وبالتحديد قبل آذان المغرب بدقائق استهدف الطيران الصهيوني الحربي بصاروخين منزل المواطن أبو السعدي أبو كميل ، فدمره بشكل كامل ، واستشهد فيه القسامي القائد الميداني رامي عبد ربه عواد عبيد " أبو عبد الرحمن " بصحبة القسامي القائد نضال حسان ، والقسامي القائد الميداني محمد أبو عطيوي ، والشقيقين القساميين سعدي وأحمد أبو كميل ، حيث تم انتشال أجسادهم الطاهرة من تحت الأنقاض .
فرحمك الله حبيبنا رامي ، أحببت الإسلام ، وعملت من أجل رفعة الدين ، وتقدمت الصفوف نصرة للمسلمين ، وخضت المعارك دفاعا عن المظلومين ، وترجلت فارسا بعدما وثقت بكتائب عز الدين ، وارتسم على وجهك البريء ابتسامة النصر والتمكين في معركة قادها وانتصر فيها الطير الأبابيل .
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة حجارة السجيل.. دماء رسمت معالم درب التحرير
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة..
وكانت "معركة حجارة السجيل" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها معاني النصر على طائرات الاحتلال وآلة حربه وأسطورة جيشه الذي لا يقهر، وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة، وجعلت العدو يولول ويستجدي وقف إطلاق النار بعد أن أرغمت صواريخ القسام قادته ومغتصبيه على النزول إلى الملاجئ في تل الربيع والقدس والمناطق الرئيسة في الكيان، وحطمت نظرية أمنه المزعومة..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة حجارة السجيل" التي بدأت بتاريخ 14-11-2012م وانتهت بتاريخ 21-11-2012م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركـة حجـارة السجيـل