• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • محمد جميل الأسطل

    كتيبة الصحابي مصعب بن عمير (الشمالية) - لواء خانيونس

    • محمد جميل الأسطل
    • خانيونس
    • قائد ميداني
    • 2024-01-10
  • شادي محمد المبحوح

    كتيبة المدفعية - لواء الشمال

    • شادي محمد المبحوح
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2023-10-14
  • حسين أسامة نصير

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • حسين أسامة نصير
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-01-13
  • عصام محمود الحمدين

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • عصام محمود الحمدين
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-09-08
  • جمعة محمود سالم

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • جمعة محمود سالم
    • الضفة الغربية
    • مجاهد قسامي
    • 2024-12-24
  • سالم محمد الرضيع

    فارس من وحدات الاستشهاديين ببيت لاهيا

    • سالم محمد الرضيع
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2006-06-11
  • منذر محمد منية

    أسطورة في النضال العسكري

    • منذر محمد منية
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2008-12-28
  • رشاد إبراهيم أبو ريالة

    عرف طريق الجهاد وما بدّل تبديلاً

    • رشاد إبراهيم أبو ريالة
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2015-02-28
  • أبو دجانة عبد الرحمن عبد الرحمن

    عزيمة لا تلين وجهد لا يعرف التقهقر

    • أبو دجانة عبد الرحمن عبد الرحمن
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2010-02-03
  • هاشم محمد الناجي

    رحلة جهادية مشرفة وعمل دؤوب

    • هاشم محمد الناجي
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2015-01-03
  •  أشرف إسماعيل عزام

    ثبت على المبدأ فلقي ما تمنى

    • أشرف إسماعيل عزام
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2011-08-19
  • أسامة شحتة الغوطي

    القائد الفذ صاحب السبق في العطاء

    • أسامة شحتة الغوطي
    • رفح
    • قائد ميداني
    • 2008-05-28
  • زياد أحمد الحواجري

    المجاهد الحافظ لكتاب الله

    • زياد أحمد الحواجري
    • الوسطى
    • مجاهد قسامي
    • 2018-03-22
  • سعيد صلاح بطاح

    فارس في المعارك وأسد في النزال والمواجهة

    • سعيد صلاح بطاح
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2009-01-03

أفنى حياته في سبيل الله وخدمة المجاهدين

إياد جمعة برهوم
  • إياد جمعة برهوم
  • رفح
  • مجاهد قسامي
  • 2012-09-26

الشهيد القسامي / إياد جمعة علي برهوم " أبو أحمد "

أفنى حياته في سبيل الله وخدمة المجاهدين

القسام ـ خاص :

كمن في المظهر البهي جوهره الأبهى، وتفتق الضوء بأطياف شتى ، وانفلق النبع لعيون أروى ، التف الحسن بكساء الفطرة ، صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة .

مسحة أمل أذابت آلام ، ولمسة حنو أزالت أحزان ، نسمة طيب بددت أشجان ، ودفقة حب سالت بأمان ، إحسان يتلو إحسان ، شوق طامح لجنان ، وسعى متصل نحو الرضوان ، حس أغدقه "إياد" الإنسان.

إذا نادى المناد ، هبوا من الرقاد ، وتصدوا للأعاد ، اتركوا الوساد ، والزموا السياد ، اصنعوا الأمجاد ، وأثبتوا المراد ، آن أوان الجهاد ، والذود عن البلاد ، أجاب الهمام ها أنا ذا " إياد " ، نعم "إياد" .

الحبيب الأخير

هو العطاء الإلهي يغمر المرء دون حد ، وتنجلي في طيات كل عطاء عطاءات ، صورة من صوره حملها يوم السادس عشر من ديسمبر عام 1973 م إلى عائلة الحاج جمعة برهوم بميلاد ابنه إياد فكان عاشر عشرة من الأبناء والبنات ، وخيم الاستقبال السعيد الشاكر للواهب عطيته على بيتهم المتواضع في مخيم اللجوء "يبنا" جنوبي رفح فتمت مباركة الموهوب .

حاز إياد على منزلة خاصة لدى والديه وأهله عنوانها الحب الجم والرعاية المستمرة ، حتى أن والدته أبقته في الرضاعة مدة خمس سنوات ـ وترعرع في هذه الأجواء التي صيرت أحزان اللجوء والتشريد إلى فرحة تغذي الصمود وإرادة الحياة .

وتصوغ المواقف حال الأزمات نبذة عن تلكم المكانة المرموقة وذلك حينما أمسكت قوات الاحتلال بإياد أثناء إلقائه الحجارة على دورياتهم خلال الانتفاضة الأولى المباركة ومن وقع الصدمة على أمه لم تستطع فعل شيء وقعدت مكانها دون أن تحرك ساكنا ، إلى حين أن تدخلت جارتهم وقامت بإفلاته من أيديهم فعادت إليها روحها فرحة بنجاة فلذة كبدها .

إضافة إلى الرضاعة المخصوصة تشرب إياد معاني الإيمان وحب الأوطان سالكا في درب الالتزام منذ نعومة أظفاره ، وصار طريقه إلى المسجد ممهدا بفضل الله ثم روح التدين المنتشرة في بيته وبين أهل حيه . واكتست طفولته بصفات جميلة منها الهدوء الرقيق والابتسامة الشفافة وحسن معاملة الكبار ومعاشرة الأقران .

ولن تدرك الحروف حجم المنزلة القلبية التي كانت لإياد وأثبتها لدى والديه المسنين ، فهو بمثابة كلمة السر التي تضفي السعادة على والده ، وعبره يستطيع أي إنسان _ومنهم إخوته_ الوصول لوالده فيما يرغبون ، وأخذت العلاقة بين الابن وأبيه منحا جميلا حيث سرت بينهما روح الدعابة وتآلفت أرواحهما متخذة من معالم الصداقة طابعا ظللها.

وإزاء هذا الدفق الهائل من الحب تأثر إياد أيما تأثر بوفاة والدته في عام 2002 م بل كان هذا الموقف إحدى المرات النادرة التي شوهد فيها باكيا بشدة ذاك الحضن الحنون الذي طالما ضمه ورعاه ، ووجد فيه أنسه وراحته وسلوته.

جهاد علمي

في ظلال هذه الرحلة ومع أحداثها صقل التناغم بين شخصية وإياد والدور الذي أداه ببراعة ، لم تكن رحلته التعليمية حكرا على نفسه أو ذريعة للتواني عن واجب أو بحثا مجردا عن مكانة دنيوية منبتة ، بل شق خلالها طريق الجهاد وأي جهاد واصلا الدنيا بالآخرة وجامعا بين النفس والأمة ، قاضيا على الأثرة محققا الإيثار ، سائرا بثبات نحو غايته السامية .

درس الابتدائية في مدرسة خوله ثم أنهى الإعدادية من مدارس العرب بادية عليه علامات النجابة وحب العلم ، وكبر الحلم في قلبه مشتقا من الإنسانية صورته المنشودة هاويا لمسحة الطب التي تداوي الآلام وتخفف عن شعبه المكلوم جراحه الغائرة.

ومع المرحلة الثانوية التي قضاها في مدرسة كمال عدوان ثبت إياد ناظريه على الهدف الجميل الكامن في أعماقه ، وإبان تخرجه من الفرع العلمي بمعدل لم يؤهله لدراسة الطب انتقل ليدرس في ليبيا ثم سوريا لكن الحظ لم يحالفه كي يكمل في التخصص الذي أحب ، فعاد إلى قطاع غزة والتحق بكلية التمريض في الجامعة الإسلامية معتبرا إياها الأقرب لحلمه والأكثر ملاءمة لما تصبو إليه نفسه، وكانت حينها حديثة التكوين فتخرج مع خريجي الفوج الثاني من الممرضين عام 1998 م .

ومضى فارسنا في رحلته العلمية يصوغ معالم جهاده عندما أكمل دراسة الماجستير من جامعة القدس أبو ديس في مجال الصحة العامة عام 2010 م ، وإلى آخر نفس من حياته بقي نهمه العلمي حيث ناقش قبل وفاته بأسبوع بحث التخرج من الدبلوم العالي في مكافحة العدوى . وكأنه في رحلة كفاح طويل كفاح يسلم كفاح . فأخذ أهبة الاستعداد قبيل وفاته وجهز نفسه لنيل درجة الدكتوراه إلا أن المنية عاجلته فانتقل إلى رحمة الله .

القلب الحي

قلب مفعم بالحياة ، دقاته مسموعة حيث تسري من الأرض إلى السماء ، في خضوعه لله تحليق يجوب الكون سابحا نحو الفضاء ، ليس ذاك إلا في بقعة واحدة أو بقاع صارت كتلك البقعة عندما حول المجاهد الأرض كل الأرض مسجدا وطهورا فباتت أعماله فيها صلاة وأي صلاة .

حق على الله أن يحي قلوبا أناخت ببابه ، وتذللت على أعتابه ، وعرفت أن سر الحياة ومفتاح النجاة وراء عبوديتها له وحده .

ضرب إياد أروع الأمثلة في التزامه الديني وحرصه على التقرب إلى مولاه فالحزن والغيرة كانا يجتاحانه مع رؤية القصور في أداء صلوات الجماعة خاصة صلاة الفجر ، وذلك ليس عجبا ممن ارتبطت حياته بالمسجد فكان مدار يومه ومحل لقاءاته وموطن انطلاقه . وكأنه المتعلق بالطهر ففي قيام الليل راحته حيث كان مواظبا على إحياء ليال القيام في رمضان وليالي الكتيبة .

ومن موائد القرآن صقل روحه وتنسم عبير الخشية فكان مواظبا على جلسات التلاوة في مسجده مسجد الخلفاء ، وكان كتاب الله رفيقه الأخير قبيل وفاته .

ومن حياة قلبه امتلاؤه بمشاعر الحب للآخرين واشتهاء مساعدتهم والتخفيف عنهم ، فقد كان حاملا لهموم الناس منافحا عن حقوقهم ، وله في ميدان الكرم والعطاء صولات وجولات.

وله بصمة واضحة في نسج العلاقات الاجتماعية وتوثيق الصلات الأخوية ، ويعد رائدا في هذا المجال ضمن عائلته واصلا لرحمه ، وبين جيرانه ولدى أصدقائه مشاركا إياهم مناسباتهم مكونا الكثير من الصداقات والمعارف في كافة محافظات القطاع .

وتحققت في شخصيته ثورة الإيمان التي ترفض الانصياع لعصبية عائلية أو حزبية إنما كان انحيازه للحق حيث تبين له متخذا دورا جليا في إصلاح ذات البين ومما يجدر تسطيره هنا أن حدثت مشكلة بين عائلته وجيرانهم فكان المبادر للإصلاح والساعي للاعتذار محافظا على وشائج الحب منكسا أحكام الهوى . ومشهود لإياد جرأته في قول الحق في كافة الميادين فكان رحمه الله لا يخش في الله لومة لائم نصرة للمظلومين وتقريعا للظالمين ونصحا للمخطئين .

ابتلاء ووفاء

هي أمنية كل أب أن يرى بين يديه ابنا يلاعبه ويحمل اسمه ، ومع هذا الشعور الأصيل في الفطرة الإنسانية يزدد الحس بالشوق لتلك الأمنية مع كل يوم يمر وهو منها في حرمان ، ومن محكات الابتلاء التي تبرز معادن الرجال اقتضاء حكمة الله أن يعطي الأبناء قوما كي يشكروا مؤدين أمانتهم ، وآخرين يحرمون ليثابوا على صبرهم وتعلقهم بالفرج منه سبحانه ، ولإياد مع الصابرين حال وأي حال .

لقد امتلأ قلبه حبا للبنين وهو صاحب النفس التواقة ، ومع سنوات زواجه الإحدى عشر لم يفقد إياد برهة الأمل في الله أن يهبه وزوجه ما يملأ عليهما حياتهما سعادة ، وقبل عدة شهور من وفاته كان يجهز لمحاولة جديدة في هذا السياق .وطيلة هذه الفترة كان يكن لزوجه مشاعر الحب والوفاء رافضا الزواج من أخرى رفضا باتا .

ومن روائع البصمات وجميل الأثر الذي تركه إياد يحكي عن عطائه ورحمته الدافقة ، ويمثل فيه قمة من قمم الإنسانية دعمه المادي لاثنين من الناس كانا يعانيان مما عاناه من حرمان الإنجاب في سبيل حصولهما على ما يشتهيان، ومن أكثر منه تقديرا لشعورهما وإحساسا بهما!!

وتحولت مشاعر الشوق إلى مد من الحنان أضفاه إياد على أبناء إخوته والأطفال من حوله، وعلى الرضع الصغار في مستشفى الهلال الإماراتي للولادة خلال عمله الوظيفي كمسئول عن قسم الحضانة.

لقد كان صابرا محتسبا ، متعلقا بالأمل راجيا للفرج ، محبا وفيا ، وكريما سخيا ، وحنونا رحيما بلا حدود .

العمل الطلابي والحركي

مضت سني حياته الأولى في رحاب بيوت الله ، واشتد عوده متعلما منهاج الإسلام الصحيح ، ومتبنيا شعار الإسلام هو الحل ، ومع التهاب الساحة الفلسطينية بأحداث الانتفاضة الأولى كان قلب الشاب اليافع يتحرك لنصرة قضيته والدفاع عن أرضه ، وأخذ دوره مشاركا في فعاليات الانتفاضة عبر انضمامه في صفوف حركة حماس عام 1987 م والتزم حركيا مع الشهيدين وليد أبو عبيد ومحمد الحوراني اللذين ارتقيا في أحداث الانتفاضة ، وأوقدا بدمائهما الزكية روح البذل في سبيل الله لدى الشاب الناشئ إياد.

وبايع إياد جماعة الإخوان المسلمين في عام 1990 م وعمل ضمن جهاز الأحداث بإمرة الشهيد زهير الهمص ، وكان يشارك في المواجهات ويتفاعل مع الإضرابات التي تدعو لها حركة حماس.

وخلال رحلته الجامعية برز إياد كناشط من أبناء الكتلة الإسلامية ، وبروحه العالية وهمته العلية كان شعلة من النشاط فعالا في العمل الطلابي الخاص بكلية التمريض ، وفي عام 2003 م كان من بين القلة الذين أعادوا تأسيس الكتلة الإسلامية للتمريض . وترك بصمة واضحة في تحقيق كتلة التمريض فوزها الأول عام 2006 م وامتاز عمله بالخفاء والبعد عن الأضواء مع الحركة الدائبة والفاعلية التي لا تتوقف .

واستمر نشاطه الطلابي مع بسط السلطة نفوذها على قطاع غزة والضفة في التسعينات ، ومع حلول عام 2000م انتقل إياد ليصبح نقيبا فاعلا ضمن حركة حماس ويجدد روح العمل الحركي في منطقة يبنا ، والتحق عام 2007 م بدورة الرقباء ليصبح أحد القيادات المحلية في مسجد الخلفاء.

ونظرا لنشاطه المتقد وانتمائه الصادق للدعوة تقلد إياد عدة مهام منها عضو مجلس شورى المنطقة الجنوبية من رفح ، ومسئول الدائرة التربوية في مسجد الخلفاء، ونائب أمير المسجد، وترأس لجنة الاستيعاب في المنطقة.

شغف إياد بالعمل الدعوي ، متصل العطاء دائم البذل ، دون أن يعرف الكلل إليه سبيل ، ومن موقع مسئوليته كان يتحسس حاجات الناس وأوضاعهم ليقتنص فرصة السبق في مساعدتهم ، ولحرصه على العلم كان مشرفا على تنظيم حفلات تكريم المتفوقين في منطقته ، وليقينه بأهمية الاتصال والتواصل نشط في العمل الاجتماعي وزيارة جميع شرائح المجتمع .

تألق مهني

تزامن تعيين إياد كممرض في وزارة الصحة مع اشتعال أحداث انتفاضة الأقصى المباركة في عام 2000 م ، وشق طريقه المهني والإنساني مواكبا الآلام والجراحات التي تصيب أبناء شعبه فكان نعم الممرض المداوي الحريص على مصلحة المرضى والجرحى ، وواصل عمله خمس أعوام في مستشفى الوفاء معالجا المئات من مصابي الانتفاضة .

وضمن رحلته المهنية أخذ إياد طريق الاحتراف والإتقان لمهنته فوضع بصمة في افتتاح قسم التمريض بمستشفى الأوروبي ، وتواصلت بصماته المهنية من خلال افتتاح قسم الحضانة في مستشفى الهلال الإماراتي .

ونال الثقة والجدارة في عمله فتم توليته منصب نائب مدير التمريض في مستشفى الهلال الإماراتي ، وكان له دور في صياغة الاستقرار للعمل وقت الاستنكاف السياسي ، وكان الممرض إياد مشرف تطوير الجودة ومكافحة العدوى في المستشفى الإماراتي للولادة برفح .

وغدا إياد عنوانا لهذه المهنة الإنسانية الشريفة ، ملبيا طلب أي مواطن فلسطيني ، فعلى الفور كان يقدم المساعدة المطلوبة منه مطببا للجراح ومداويا للأمراض بما أوتي من جهد وبما لديه من وسع وطاقة ، وكأنه الواهب نفسه وخبرته في سبيل الله محققا العمل الخيري والتعاون الاجتماعي تطوعا عبر وظيفته ومن خلال مهنته ، وكان يحتفي بهذه المكانة التي وهبها الله إياه فصاغت له في قلوب الناس محبة واحتراما.

المهنة الجهادية

عند التقاء الصفان ، واحتدام الصراع بين الخير والشر ، وخوض الحق معركته ضد الباطل ، لا مكان للانزواء في زمرة المحايدين ، والوقوف مع صف المتفرجين ، والقعود مع الخالفين المتخاذلين ، فالواجب يحتم على رافعي اللواء وصادقي الانتماء أن يشمروا عن ساعد الجد ، ويحجزوا لأنفسهم مكانا حقيقيا في مسيرة الجهاد ، ويوتروا سهما لهم كي يأخذوا نصيبهم في صياغة التحدي وصناعة النصر .

لم يتوانى إياد لحظة عن تلبية نداء الواجب فكان من السباقين للانضمام إلى صفوف المجاهدين في كتائب العز القسامية مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة . كان سلاحه مغايرا للأسلحة المعهودة ولا يقل أهمية عنها فأخذ على عاتقه علاج كافة المصابين من المجاهدين والمطاردين الذين يلتحمون مع العدو ميدانيا خلال أحداث الانتفاضة والتي كانت ملتهبة على الحدود الجنوبية لمدينة رفح.

وقام بعلاج العشرات منهم بشكل ميداني دون الرجوع للمستشفيات والعيادات وذلك للدواعي الأمنية والاعتبارات الخاصة بالمجاهدين .

وهنا نسطر علاجه للشهيد محسن أبو شعر عندما أصيب بشظية في العمود الفقري فقام بسحبها من جسده وألبسه إياد من ملابسه الخاصة كي يتمكن من الوصول إلى المستشفى وإكمال علاجه بأمان .

وارتقى في تخصص الإسعافات الأولية الجهادية ليحظى بمسئولية كتيبة يبنا "خالد بن الوليد " وكلف بأن يكون نائب مسئول التخصص على مستوى لواء رفح .

وكان له دور بارز في تثقيف المجاهدين طبيا وتطوير قدراتهم على علاج مصابهم ميدانيا عبر إعطاء دورات الإسعافات الأولي للمجاهدين في لواء رفح وكافة مناطق قطاع غزة .

وإلى جانب استثمار المهنة وتوظيفها في خدمة المجاهدين حرص إياد أن يكون له دور في الجانب العسكري مرابطا على الحدود الجنوبية لرفح ممتشقا سلاحه ومستعدا على الدوام لخوض الملحمة .

وخلال مسيرته الجهادية امتاز بخصال جمة واجتمعت فيه صفات المجاهدين المخلصين من الانضباط العالي والسمع والطاعة والسرية والكتمان والشجاعة الكبيرة وشوقه للشهادة.

ومن جرأته ورباطة جأشه عدم انسحابه من بيته الذي يقع بالقرب من المنطقة الحدودية خلال حرب الفرقان ، صامدا على أرضه متمما دوره الجهادي المشرف .

مرض الوفاة

شكا إياد من ضيق في النفس وتعب في الصدر وشخص الأطباء أن لديه عيبا خلقيا في الصمام الشريان الأورطي ، وفي الثامن من مارس عام 2012 م عمل عملية زراعة صمام وخرج منها بسلام.

وبعد ستة شهور من العملية اشتكى فجأة من ارتفاع درجة الحرارة وقال التشخيص بوجود التهاب في الغشاء الداخلي للقلب واضطر للعلاج في مصر نظرا لعدم وجود صمامات صناعية في القطاع مع استمرار الحصار المفروض عليه منذ خمس سنوات .

وفي الرابع والعشرين من سبتمبر عام 2012 م ذهب إياد في رحلة علاج إلى مصر وخلالها تعرض للكثير من المعاناة والإهمال الطبي والذي تمثل في نقله بإسعاف رديء جدا من بداية دخوله مصر حتى وصوله إلى مستشفى زايد التخصصي في مدينة ستة أكتوبر مما أضر بحالته ونقلها إلى الأسوأ، وفي أروقة المستشفى بدأت رحلة معاناة أخرى كان عنوانها الإهمال الطبي وعدم التعاطي مع حالته بصورة جدية رغم شرحه لهم عن خطورة حالته وتردي وضعه الصحي ولكن دون جدوى.

وكان إياد يتصبر طيلة الفترة بقراءة القرآن والمداومة على الذكر ، ومع ساعات الفجر الأولى من اليوم التالي استيقظ وحده واغتسل وصلى الفجر دون مساعدة أحد ومع الساعة العاشرة صباحا ازدادت حالته سوءا. وعندها قرر الأطباء إدخاله إلى العناية المركزة وعمل عملية خطيرة كانت نسبة نجاحها ضئيلة وفق الأطباء. وأحس إياد باقتراب الأجل فلم يفتر لسانه عن الذكر والدعاء وكان مرافقوه يسمعون منه قوله لا إله إلا الله ويلهج مستغيثا بيا الله قائلين :" كان يرددها باستمرار ".

وفي تمام الساعة الواحدة ليلا من يوم السادس والعشرين أعلنت الطواقم الطبية وفاة إياد وأن روحه الطاهرة فارقته إلى جوار ربها .

جنازة مهيبة

وعند وصول الجثمان الطاهر من مصر إلى قطاع غزة توافد حشد هائل من الجماهير الذين أحبوا إياد وأحبهم إلى مسجد الهدى وصلوا عليه صلاة الجنازة في تمام الساعة الحادي عشر مساءا .

كانت الابتسامة ظاهرة مرتسمة على محيا الوجه الطاهر وخرجت الجموع الغفيرة في موكب جنائزي مهيب تزف إياد إلى المقبرة الغربية في رفح. وماثلت جنازته في حشدها وسرعتها مواكب الشهداء كبيان ودليل على مكانة إياد الكبيرة في قلوب الناس .

وبهذه الخاتمة ارتحل إياد عن دنيا الناس مقبلا على الآخرة ، وبدورها زفت كتائب القسام إياد كأحد مجاهديها الأبطال الذين أفنوا حياتهم في سبيل الله وخدمة المجاهدين . واحتسبته عند الله شهيدا سائلة المولى عز وجل أن يتقبله ويسكنه فسيح جنانه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
header

  {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}

بيان عسكري صادر عن:

..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام ::..

كتائب القسام تحتسب عند الله المجاهد إياد برهوم الذي توفي بعد صراع مع المرض  

بكل آيات الايمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين ..

تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا أحد فرسانها الميامين:

المجاهد القسامي/ إياد جمعة برهوم

(39 عاماً) من مسجد "الخلفاء" في منطقة يبنا برفح

والذي انتقل إلى جوار ربه اليوم الأربعاء 10 ذو القعدة 1433هـ الموافق 26/09/2012م أثناء تلقيه العلاج في جمهورية مصر العربية استشفاءً من مرض القلب، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..

ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون..  

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،

كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين

الأربعاء 10 ذو القعدة 1433هـ

الموافق 26/09/2012م

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026