الشهيد القسامي/ أحمد محمد قلجة
فارس البندقية والكاميرا
القسام - خاص :
قدرنا على هذه الأرض أن نكون أخياراً، واقفين مرابطين على ثغر من ثغور الإسلام، قدرنا أن منّ الله علينا بمواجهة أعتي قوى الطغيان وأدنى عدو شهدته البشرية، قدرنا في كل يوم أن ترتقي أرواح وتصاب أخرى، ويسجن أبطال وتقصف ديار، قدرنا في كل يوم بل في كل ساعة أن نقدم تضحية من التضحيات.
قدمنا ونقدم وسنقدم كل ما نملكه الغالي قبل الرخيص في سبيل إعلاء كلمة الله ولتكون الحاكمية لله وحده على هذه الأرض.
بزوغ الفجر
أنيرت الدنيا بميلاد شهيدنا البطل أحمد محمد صلاح قلجة في العام 1986م في مدينة غزة وتحديدا في معسكر الشاطئ، حيث استقرت عائلته هناك بعدما أجبرتهم العصابات الصهيونية على الهجرة قصراً من يافا.
نشأ شهيدنا البطل بين أهله وأقرانه الملتزمين فكان مثالا يحتذى به في أخلاقه وصفاته وتصرفاته منذ نعومة أظفاره.
ترعرع في أسرة ملتزمة متدينة فقيرة الحال، حيث كان والده يعمل في معهد المكفوفين مقابل راتب بسيط يتلقاه كل شهر يدير فيه أمور بيته ويرعى أبناءه ويربيهم على التدين والالتزام والرضا بما قسم الله سبحانه وتعالى.
رباه والده فأحسن تربيته وأنشأه فأحسن تنشئته فقد كان يلاحظ على شخصية شهيدنا منذ نعومة أظفاره أنها تتسم بالقوة والشجاعة والرجولة حيث أنه ومنذ الصغر و والده يوكله بكثير من المهام وذلك لشعوره بقدرة ابنه على تحمل المسؤولية، فكان يكن كل الطاعة لوالده ويستجدي رضاه كما أنه كان مبادرا للقيام بأمور لم توكل إليه، فكان مشهودا له بالنشاط والتميز والجد والاجتهاد منذ صغر سنه.
كما أنه كان قياديا متميزا يقود ما يوكل إليه من أمور فيخرجها على أحسن وجه، فقد كان مثالا قيادياً رائعا متميزا يحتذى به.
علاقته مع أهله والآخرين
كانت علاقة شهيدنا المجاهد مع والديه علاقة متميزة، حيث حرص كل الحرص على رضاهما، ويصر دائما على سماع كلمة الرضا من والدته قبل خروجه إلى أي عمل.
ومن شدة حبه لوالدته كان كل يوم تطلع فيه الشمس يأتي فيقبل يدي والدته ولا يخرج من البيت ولا يدخل فيه إلا ويطلب الرضا متبوعا بتقبيل يدي والدته الكريمة، ومن شدة حبه لها رفض أن يسافر بعد إصابته إلا ومعه والدته.
كما أن علاقته بإخوانه كانت علاقة حميمة جدا، ودائما ما يدخل الفرح والسرور والبهجة عليهم، فما يحل في مكان إلا وأدخل البهجة عليه، فكان صاحب ابتسامة عريضة بشهادة أقرانه وذويه وكل من حوله، وكان يحل السرور في البيت بحلوله فيجعل للبيت جوا جميلا من الحب والود والحنان لا يكون هذا الجو إلا بوجوده داخل المنزل.
عرف عنه رحمه الله أنه يمازح الصغير قبل الكبير مما زرع محبته في قلوب الصغار قبل الكبار فكان محبوبا جدا بين أهله وأقرانه.
مراحل التعليم
تلقى شهيدنا المجاهد تعليمه الابتدائي في مدرسة غزة الجديدة، فكان من الطلبة المتفوقين المحبين لإخوانه الطلاب، فحاز على احترام وحب المدرسين، وبعد أن أنهى المرحلتين الإعدادية والثانوية في العام 2004م، التحق بالكلية الجامعية ليدرس السكرتارية، ولكن انشغاله في العمل المسجدي والوظيفة إضافة إلى العمل العسكرية أثر على دراسته.
ابن المساجد
نظرا لقوة شخصية شهيدنا المجاهد ولما يمتاز به من صفات نادرة الوجود في أشخاص أخر ونظرا لشخصيته الاجتماعية القوية والمميزة وتربيته الملتزمة والمتدينة في أسرة محافظة كان لها كبير الأثر في توجيه شهيدنا نحو المساجد كل ذلك ساعده على الالتحاق بالمسجد.
فمنذ صغره التحق بمسجد حطين القريب من بيته وبعد ذلك وبعدما انتقل من بيته إلى بيت آخر التحق بمسجد أمان وبايع دعوة الإخوان المسلمين عام 2005 وهو في سن 19 من العمر.
وكلما تقدم في السن أكثر كلما زاد قلبه تعلقا في المسجد وكلما أحببه أكثر من ذي قبل وبذل كل ما في وسعه لخدمة ذلك المسجد، فقد كان له كبير الأثر في العمل الدعوي داخل المسجد حيث كان مسئولا عن أكبر مجموعة في المسجد، وكان مسئولاً لمرحلة الأشبال، ثم مرحلة الثانوية وفي عام 2010م، تم تكليفه بمتابعة المخيم الصيفي لمسجد أمان.
كما كان مسئولاً إعلاميا في المسجد نظرا لخطه الجميل والمتميز، كما عمل على خدمة مهرجان الانطلاقة 22 لحركة المقاومة الإسلامية حماس.
سيف من سيوف القسام
لطالما سعى شهيدنا البطل إلى الانضمام لصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام ومما ساعده على ذلك شخصيته المتميزة وإلحاحه في الدخول في الكتائب.
التحق شهيدنا المجاهد بالكتائب وهو ابن الثامنة عشر، وكان يشتعل نشاطاً وهمة وحباً للعمل في سبيل الله، حيث عمل في البداية في وحدة المشاة، ومن ثم بعد ذلك انتقل إلى القنص، ومن ثم تخصص في الإعلام حيث أبدع في هذا المجال.
كان لفارسنا المجاهد دور بارز في توثيق الأعمال الجهادية لإخوانه المجاهدين، حيث كانت كاميراته جنباً إلى جنب مع بندقية المجاهد، فكان للقطاته أثر كبير في نفوس الصهاينة ودب الرعب فيها.
رحيل البطل
بعد مشوار جهادي مشرف حافل بالأعمال الجهادية المشرفة، أصيب بطلنا المجاهد في العام 2011م، في حادث سير أثناء مهمة جهادية، وتقرر سفره إلى الخارج.
كان لدى الشهيد شعور بأنه سيسافر سفرا أبدياً، وأنه سيذهب بدون رجعة، وكان ذلك واضحا من كلامه حيث أنه كلما كلم أحدا كلمه كلام مودع وكان يتمنى أنه لم يسافر خارج غزة.
ذهب للعلاج إلى مصر في التاسع من مايو لعام 2012م، للقيام بعملية في الوجه والفكين ودخل العملية واستمرت أكثر من تسع ساعات وتكللت بحمد الله بالنجاح وبعد ثمانِ ساعات من إجراء العملية، تضاعفت حالته الصحية حيث حدث نزيف داخلي في جسده وتضاعف الأمر حتى توقفت عضلة القلب عن العمل، وكان قدر الله هو الغالب وذلك في صباح الثالث من يونيو لعام 2012م، وحسب تقرير المستشفى فإن عضلة القلب توقفت توقفاً مفاجئا على إثر النزيف الحاصل.
رحمك الله يا شهيدنا المجاهد وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، والملتقى الجنة بإذن الله تعالى.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
استشهاد المجاهد أحمد قلجة متأثراً بجراح أصيب بها أثناء تأديته واجبه الجهادي
وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه، رغم شدة الهجمة وعظم التضحيات.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ أحمد محمد قلجة
(25 عاماً) من مسجد أمان في حي اليرموك بغزة
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى- يوم الأحد 13 رجب 1433هـ الموافق 03/06/2012م أثناء إجرائه عملية جراحية إثر إصابته خلال تأديته واجبه الجهادي قبل شهور، وقد جاءت شهادته بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف، وبعد عمل دؤوبٍ وجهادٍ وتضحيةٍ، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
الأحد 13 رجب 1433هـ
الموافق 03/06/2012م